كاسِف ,
كاسِف ,

@ALm6iri1

13 تغريدة 220 قراءة Apr 17, 2020
قال المعتزلة بنفي الإعجاز الذاتي عن القران وقالوا ( بالصرفة ) أي؛ أنّ إعجاز القران ليس بذاتي بل بصرف الله تفكير الناس عن معارضته،
والعجيب في الأمر أنّك لو نظرت فيما كُتب في إعجاز القران عند علماء المعتزلة فهم الذين بدأوا بالرد على بعض علمائهم، ثم بعد ذلك النظر في كتب أهل السنّة.
وما ورد في كتبِ أهل السنّة والجماعة، أن إعجازه ذاتي في النظم والفصاحة والبلاغة.
راج قديماً فكرة الصرفة والقول بها يؤدّي إلى أن القران الكريم ليس في درجة من الفصاحة والبلاغة تمنع محاكاته، وتعجز القُدَر البشرية على أن يأتوا بمثله، فلو كانت بلاغة القران لا تزيد على بلاغة سائر الناس فمؤدّى كلامهم أن يكون القران من جنس كلام البشر.
وممن قال بالصرفة:
- النّظَّام؛ وهو أوّل من نادى بهذا القول،وتأثر بمن خالط من ملاحدة وغيرهم
وأنكر مارُوي في معجزات نبينا ﷺ من انشقاق القمر وتسبيح الحصى في يده
وتدل سيرته رغم مذهبه المنحطّ أنه كان ذكياً وروي عن تلميذه الجاحظ، أنه قال ( هو ممن يقولون في كلِ ألف سنة رجل لا نظير له).
ولكنه لم يستعمل ذكاءه هذا في خدمة الشريعة والبحث فيها لإبراز أسرارها ولكشف حِكَمها وكنوناتها، بل كان مستخفاً بأمور الدين غيرَ متمسكٍ بالأحكام.
وممن قال بقول النّظّام أيضاً:
-الشريف المرتضى من الشيعة.
- و ابن حزم الأندلسي من علماء الأندلس في عصره وكان له خلق كثير ينتسبون إلى مذهبه، يقال لهم: الحزمية.
كان لعائلته شأن في تدبير أمور الدولة وتزهّد عنها للتفرغ إلى العلم والتأليف، فانتقد كثيراً من العلما والفقهاء
حتى أنه كان يقال: لسانُ ابن حزم وسيف الحجّاج شقيقان( كان سليط اللسان ).
•حقيقة القول بالصرفة:
قالوا ( لقد عرف العرب منذ جاهليتهم بفصاحة الكلم، فلهم القصيد الطويل والنثر البديع والرجز اللطيف والسجع الغريب، ولهم المعلقات، فكيف يعجزون عن الإتيان بمثل أقصر سور القران ؟ فإن ثبت عجزهم فليس ذاك إلا صارفاً صرفهم عن الإتيان بمثل القران أو بمثل سورة منه.
وبعد هذه الأقوال نتعرف على مذهبين لهم:
١- النّظام ومن تبعه: ذهبوا إلى أن العرب صُرفوا عن المعارضة أصلاً ولم يتوجهوا إليها، ولو توجّهوا لقدروا على الإتيان بمثل القران.
٢- الشريف المرتضى ومن تبعه: ذهبوا إلى أن الله سلب من العرب علومهم التي يُحتاج إليها في معارضة القران، ولو توجّهوا لما استطاعوا أن يأتوا بمثل القران.
• وكلا القولين مردودٌ بأدلةِ نقلية وعقلية •
' الأدلة النقلية '
١- أجمعت الأمة على مدى العصور وقبل الظهور لقول الصرفة، على أن إعجاز القران ذاتي، لاشتماله على ميزات جعلته يفضل كلام البشر، والقول بالصرفة يسلب عن القران إعجازه الذاتي.
٢- وصف الله القران بأوصاف ذاتية تجعله في منزلة لا تصل إليها المعجزات الأخرى، وبيّن أنّ وجود القران بينهم يتلى عليهم كافياً ومُغنياً عن كل معجزة مادية أخرى (أولم يكفهم أنّا أنزلنا عليك الكتاب يُنلى عليهم' إنّ في ذلك لرحمةً وذكرى لقومٍ يؤمنون )
فهذه الأوصاف والمزايا توجب أن يكون إعجازه ذاتياً ، وقد قال الله ( ولو أنّ قرءاناً سُيّرت به الجبالُ أو قُطِّعت به الأرض أو كُلِّم به الموتى' بل لله الأمر جميعاً ) أي: لو كان من شأن كتاب أن يظهر له أثر في مثل هذه الأشياء لكان هذا القران أولى من كل كتاب بذلك.

جاري تحميل الاقتراحات...