بسام عبدالعزيز نور | Bassam Noor
بسام عبدالعزيز نور | Bassam Noor

@Bassam_A_Noor

15 تغريدة 59 قراءة Sep 14, 2019
1. الحلفة الأولى: في أي نظام مالي، يوجد نصابين وحرامية ودور الدولة هو حماية المستثمرين من هؤلاء. ولكن ماذا يحدث لو كانت الدولة جزءا من عملية النصب؟ هذه قصة شركة بحر الجنوب South Sea Company في بريطانيا.
2. تبدأ القصة في بداية القرن الثامن عشر حيث كانت بريطانيا في حالة حرب مع الكثير من الدول. وبسبب الحرب وصلت ديونها إلى 9 مليون جنيه استرليني وهو رقم عال حينئد. وأصبحت على حافة الإنهيار حيث لم تستطع زيادة الضرائب ولم يرد الدائنون تمويل بريطانيا.
3. فيأتي بطل القصة الشرير جون بلنت للإنقاذ (للأسف لا يوجد بطل طيب هذه المرة). كانت لدى بلنت شركة اسمها هولوو سورد. وللعلم فإن الجيش البريطاني أصدر سندات لتمويل شراء أسلحته ولأن الدولة كانت على حافة إنهيار مالي فإن هذه السندات لم تكن لها قيمة.
4. فأراد بلنت عبر شركته أن يشتري أراض حكومية في إيرلندا كانت معروضة للبيع. ولكن لم يملك من المال لعمل ذلك. فخطرت في باله بكرة ... وبدأ يشتري سندات الجيش والتي لا قيمة لها تقريبا بلا ثمن وبالسر. وأعلن بعدها بأن شركته ستصدر أسهم جديدة لأي شخص يملك سندات الجيش!
5. ولأن هو من كان يملك أغلب هذه السندات فإنه كان يقدر أن يضع السعر المناسب لهذه السندات لأي شخص كان يريد أن يشتري هذه السندات من السوق ويحولها إلى أسهم في شركة بلنت. وبهذا المال استطاع أن يشتري الأراض في ايرلندا ويدفعها ثمنها إلى الحكومة البريطانية.
6. وبالفائض من هذه العملية، أقرض الحكومة بسعر فائدة منخفض مما جعله محبوبا من الحكومة. فعينته الحكومة لإدارة اليانصيب والذي كان يديره البنك المركزي سابقا. ونجح في بيع كل تذاكر اليانصيب بنجاح منقطع النظير. كيف؟
7. بالإضافة إلى الجائزة الكبرى، فإن اليانصيب وعد بأن كل صاحب تذكرة سيحصل على الأقل 10% من سعر تذكرته. ولكن مسؤولية دفع الـ10% ستكون على الحكومة وهو عبء مالي آخر إلا أن عبقرية بلنت تجلت بأن ذلك المبلغ سيتم دفعه لحاملي التذاكر خلال عشر سنوات.
8. طبعا كل هذا حركات أطفال ? وكانت مقدمة فقط لما سيأتي بعد أن توطدت العلاقة ما بين الحكومة وبلنت.
9. البنك المركزي هو الدائن الرئيسي للحكومة البريطانية ولكن لأسباب سياسية فإن البنك كان يمتنع أن يقرض الحكومة. فأوكلت الحكومة إلى بلنت أن ينشأ شركة بحر الجنوب حيث أصدرت الشركة أسهم لقاء السندات الحكومية.
10. فإن كنت تملك سندا بقيمة 100 جنيه فإنك ستملك أسهما بقيمة 100 جنيه في شركة بحر الجنوب وستدفع الحكومة لهذه الشركة سعر فائدة منخفض وبدورها تقوم الشركة بدفع توزيعات نقدية لحاملي الأسهم.
11. طيب ليش يوافق أي مستثمر أن يحول استثماره في دين الدولة إلى أسهم شركة بتوزيعات نقدية أقل؟ لأن الحكومة أعطت الشركة حق إحتكار التجارة البحرية ما بين بريطانيا ودول أمريكا الوسطى والجنوبية على غرار احتكار شركة الهند الشرقية للتجارة في آسيا.
12. ومن المضحك أن هذا الإحتكار لا قيمة له لأن أسبانيا والبرتغال كانتا تحكمان دول أمريكا الوسطى والجنوبية وكانتا في حالة حرب مع بريطانيا. يعني تخيل أمريكا تعطي حق الإحتكار لشركة أمريكية لممارسة التجارة مع كوريا الشمالية (يمكن ترمب يسويها ?)
13. طبعا هذا لم يوقف الحكومة أو بلنت من بدء الماكينة التسويقية لهذا الإحتكار ... وتغيير السياسة الدولية .... ووشوة أعضاء البرلمان ... والتلاعب بأسهم الشركة ... ولكن كل ذلك في الحلقة القادمة بإذن الله ?
ملاحظة: سأذكر المصادر بعد الإنتهاء من الحلقات بإذن الله. وأعتذر إذا الجداول المرفقة لم تكن بالمستوى المطلوب ?
التكملة هنا: الحلقة الثانية

جاري تحميل الاقتراحات...