15 تغريدة 10 قراءة Sep 12, 2019
11 أيلول/سبتمبر...
تاريخ عُرف بالطائرات والإنفجارات والقاعدة وجورج بوش وأبراج التجارة العالمية ومبنى البنتاجون
ووسط كل ذلك الضجيج وكل تلك الفوضى ومن العالم الموازي كنت أقف على سطح المنزل أمارس حساباتي المعقّده في ضبط جهاز الأريل...
بعد ساعات من المحاولة فشلت واستسلمت وجلست على الحافه أراقب المارّه وأتجسس على الجيران بطريقة نبيله جداً ومن باب الحراسه وتفقد الرعيه
وما إن أوجه عيني إلى الهدف حتى أصيبه تماما ولو كان في آخر الحي..
فأعرف ماذا يفعل ؟ وماذا يأكل؟
وما لون السروال الداخلي الذي يرتديه!!
كنت بمثابة الفارس المجهول ومخزن أسرار الحي.. والبطل الذي لايستحقونه ولايحتاجونه ولو علموا بوجوده لإنهالوا عليه بالشباشب والجزم.
أنهيت مناوبتي بنجاح واتجهت إلى دكان العم حيدر..وبينما كنت أساومه وأتوسل إليه كي يمدد في حسابي وأقسم له بأني سأسدد في البعيد العاجل...
دخلت فتاة أضاءت أركان الدكان وهزّت زجاجات العصير وتكفّلت بإذابة الآيسكريم..وقفت أراقبها حتى اشترت ما أرادت وهمّت بالحساب..لكني تدخلت وأشرت إليها بطريقة صارمه..
نحن لانقبل ممن يزور دكاننا لأول مره أي نقود، والعم حيدر يشد على ضرسه وعيناه تكاد أن تنطلق كالرصاص بإتجاهي فترديني قتيلا
ابتسمت لي وقالت : شكراً لك..
لأرد على الفور عفواً هذا من واجبي..
ثم أقسمت عليها أن تدعني أحمل الأغراض إلى المنزل..أطرقت رأسها دون رد
فحملت الأغراض وقلبي وانطلقنا إلى بيتها ونحن نتحدث..فأخبرتني بأني شاب نبيل وشهم، فأجبتها بكل تواضع بأني كريم ووسيم أيضاً وهي تبتسم بخجل....
قالت لي أنا خائفه جداً من ذلك الإنفجار الذي وقع اليوم وقتل الآلاف...قلت دون أن أعلم ماهو..أو عن ماذا تتحدث..
لاتخافي ابداً وأنا بجوارك إن ذلك الإنفجار قد حدث على بعد آلاف الكيلومترات من هنا بينما هنالك إنفجار أقوى يوشك أن يحدث الآن في قلبي...?
ثم استرسلتُ قائلاً :
الأصدقاء في اليابان لديهم مقولة
جميلة جداً :
"السعادة صحة جيدة وذاكرة سيئة"
ربما بهذه المعادلة نهضت اليابان من جديد ونسيت غزوها للصين وتحالفها مع ألمانيا والقنبلة النووية بل ونسوا حتى أنفسهم في منتصف كل ذلك وانشغلوا بأمور أهم بكثير...
هذا المثل للأسف لاينطبق عليّ ابداً...
نعم أتمتع بصحة جيدة لكن قلبي ليس على مايرام..
أنا أتذكر كل شيء سيئ حدث لي منذ أن سقطت وأنا في الثانيه من عمري وحتى آخر رفسه من حمار جدي بعد أن سحبت ذيله..
لا أستطيع القول بأني تعلمت كثيراً من هذه التجربة فأنا للأسف مازلت أجهل كل شيء يتعلق بالحمير وكيفية التعامل معها...
ضحكت وقالت :
أبهرتني ثقافتك.. لم أتوقع بأنه يوجد أحد في الحي يعرف كل ذلك..
ابتسمت بخبث ورددت :
هذا الحي مليئ بالأوغاد والجهله وشخصيات العالم الثالث..لا أحد فيهم يقرأ كتاباً أو قصيدة أو مجلة أو جريدة والكثير منهم لايجيد كتابة اسمه..أما أنا فأفعل كل ذلك وأعزف أيضاً على آلة العود
قالت : أتمنى سماع عزفك بيوم من الأيام
رددت على الفور :
سأهديك كاسيت يجمع كل الألحان والأغاني التي أعزفها لرياض السنباطي وفريد الأطرش ومحمد القصبجي وبليغ حمدي ومنير بشير وطلال مداح وعبادي الجوهر وسأؤلف من أجلك تقاسيم جديدة تفوق كل ما انتهى إليه هؤلاء العباقره..
وصلنا إلى باب بيتها وناولتها الأكياس ودسست قلبي جيدا بين علبة التونة وزجاجة الشطة..أما هي فأمسكت بيدي بشدة وكأنها تقول إن قلبك في الحفظ والصون
وبينما نحن على هذا الحال شعرت بأني أرتفع عن سطح الأرض كنت فعلاً أطير
ولكن ليس بسبب جرعة الحب المفرطه بل بسبب وحيد القرن الذي يقف خلفي..
ركضت هي للمنزل وتركتني بين يديه كالدميه بأحضان الطفل..كانت رقبته فقط تكفي لحجب ضوء الشمس أما باقي جسمه فيكفي لإبتلاع كوكب الأرض في لقمه واحده...
زأر في وجهي ماذا تفعل هنا ؟ حاولت الرد والحديث والتبرير والصراخ والبكاء لكن صوتي ولساني وأنفاسي جميعهم هربوا وتركوني لوحدي....
أعاد عليّ السؤال متبوعاً بلكمة خطّافيه صاروخيه ارتطمت بوجهي كالطائرة الأولى في برج التجارة ثم أتبعها بثانيه مستقيمه زلزلت جسدي وجعلت الدخان يتصاعد من رأسي أما الثالثه فأتت على فمي والحمدلله لم تصل إلى حنجرتي تماماً كالطائرة الثالثه على بوابة البنتاجون...
أما اللكمه الرابعه فقد حاول إيصالها لأهم نقطه استراتيجيه في جسدي لكنها فشلت بأعجوبه في أن تصل للهدف تماما كالطائرة الرابعة التي تم تفجيرها قبل بلوغها البيت الأبيض كانت أقدامي هي رجال الإطفاء والشرطة والمسعفين كانت تركض لوحدها تماماً أما باقي جسدي فقد كان يحترق قبل أن ينهار لاحقاً
في النهاية يا أصدقاء..كنت أستحق كل ذلك..
كانت تلك عاقبتي الأخلاقيه فقد وقعت في شر أعمالي.. كانت تلك اللكمات والصفعات نداء استيقاظ مبكر لأني أصبحت لاحقاً كاليابانيين..ونسيت كل شيء وانشغلت
بنفسي ثم انشغلت بأشياء أهم..
ولم أعد لذلك البيت مجدداً كي لا أخسر أكثر بكثير مما قد خسرته.

جاري تحميل الاقتراحات...