حسن الزهراني
حسن الزهراني

@ProfAlzahrani

14 تغريدة 285 قراءة Sep 09, 2019
١- أعاصير الدعايات الطبية ...
منذ أن خلق الله آدم الى يومنا هذا و البشر يبحثون عن الصحة والعافية مدفوعين بغريزة حب البقاء والقوة، كما انهم غالباً يسعون الى ما يجمل أشكالهم ويحفظ شبابهم، ومن هنا كان من الطبيعي جداً ان يتلقفهم مقدمي الخدمة وشركات الصحة.
٢- وفي هذا الإطار ظهرت صرعات تروج لعلاج معين او عقار او تدخل جراحي او غير جراحي، فالكل يبحث عن حل لمشكلته من خلطات العطارين الى زمزمات وهمهمات الدجالين الى مشارط الحجامين والجراحين وشرابات ومياه وأغذية وأحجبة... ثم جاء القرن الاخير
٣- في القرن الأخير تطورت المدرسة الحديثة للطب مدفوعة بالانتعاش الذي حدث بعد الحروب العالمية فانتقلت من شرق أوروبا الى غربها ثم عبرت المحيط الى امريكا الشمالية، فأنهارت كثير من الطرق التقليدية في الجراحة لتفسح المجال لأدوية وعلاجات أقل خطراً وتداخلاً ... وأحيانا اكثر كلفة
٤- ظهرت العقاقير البديلة والتقنيات الأقل تداخلاً بل عديمة التداخل في مجالات التشخيص والعلاج، وساهم في شيوعها وانتشارها آلة استثمارية ضخمة لشركات الصحة فمن المعروف بان تجارة الصحة تأتي في المرتبة الثالثة بعد تجارتي الأسلحة والمخدرات
٥- هذا التسلسل التاريخي للتقدم الطبي محمود ومفهوم إلا أن ضبطه بمعايير القيم والأخلاق الطبية والمنافع وتضارب المصالح المتعارف عليها في مهنة الطب في غاية الصعوبة، فكيكة الصحة تعتبر المرضى أرقاماً بينما يعتبرهم الطبيب الأمين أناساً يختلفون عن بعضهم
٦- ولنأخذ مثالا واحدا يمكن القياس عليه: شاع في الآونة الاخيرة مصطلح علاج مشكلة بدون عملية، والمقصود : بدون عملية جراحية تقليدية، وتم الترويج له بعنف شديد دون مراعاة لمصلحة المريض او لعوامل التكلفة وتوزيع مصادر الدخل للمجتمع، ودون إمعان في طبيعة الآليات المرضية المتسببة في المرض
٧- سيناريوهات الأمراض مختلفة ومتعددة فمثلاً معالجة حصاوى المرارة مختلف عن حصاوى الكلى او البروستاتا. ومعالجة تصلب الشرايين في القلب مختلف عن معالجته في شرايين الساق. وجلطة الشرايين غير جلطة الأوردة، وقس على ذلك
٨- ثم ان المرضى يختلفون فمريض سعودي جاوز الستين مصاب بتصلب الشرايين الطرفية ومعه السكري والفشل الكلوي غير مريض بريطاني ابيض مدخن عنده نفس الحالة في نفس العمر، ولذا لا بد من معرفة المقاربة العلاجية الافضل لمريضنا وليس مريضهم!
٩- ثم إن طبيباً يعمل في نظام طبي محكم يهتم بتفاصيل التفاصيل وبمؤاشرات الأداء وفيه تراتبية علمية وأبحاث منضبطة غير طبيب يعمل في مركز خاص او مدينة نائية في دولة نامية، فهناك إحصاءات وإرشادات يصعب على أي استشاري القفز من فوقها او تحتها
١٠- حتى تتوفر لدى الدول النامية مؤشرات اداء تراقب وترصد نتائج الممارسين من حيث نسب المراضاة والوفيات وتتابع جودة الحياة وحسابات التكلفة بعد العمليات، او اللا عمليات، او المعالجات، يصعب علينا التعويل على دعايات الممارس او المركز لنفسه بناء على ممارسات الغير في بلاد الفرنجة وللاسف
١١- ولتبسيط المقصود لغير المتخصص: قد يتم اجراء قسطرة علاجية مع وضع دعامة في شريان الفخذ لمريض يعاني من الام المشي الناتجة عن تصلب الشرايين، وهي أعراض حميدة، ثم يحتفل الطبيب المعالج والمريض وأسرته بنجاح الإجراء بدون عملية فور انتهائه بدون تنويم في المستشفى وبدون بنج
١٢- وبعدها بأقل من اسبوع يعود المريض الى المستشفى بانسداد حاد ويدخل العمليات المفتوحة المعقدة والعناية المركزة عدة مرات- تحت اسم غير الطبيب المحتفل - ثم ينتهي بالطرف او بالمريض باكمله المطاف في ثلاجة الموتى، فمن أستفاد من هكذا سيناريو؟!
١٣- نحتاج بأسرع وقت لتحديد امتيازات الممارسين الصحيين وضبط تلك الامتيازات بمؤشرات الأداء (كنسب المراضاة والوفيات) عند كل ممارس سواء بترت قدمه لاحقا أو مات داخل او حتى خارج البلد، وحتى ذلك الحين عليكم بالقوي الأمين ... وهو القاعدة في بلادنا حتى تاريخه ولله الحمد
١٤- وآسف على الإثقال على المتابعين والمتابعات.
ألا هل بلغت اللهم فأشهد.
وسامحونا فقدر الطبيب ان ينبه المجتمع، متعنا الله واياكم بالصحة والعافية

جاري تحميل الاقتراحات...