من العلماء المعاصرين الذين يحظون بسعة العلم، وجودة الطرح، ودقة العبارة الشيخ العلامة يوسف الغفيص وفقه الله.
وله سلسلة نفيسة بعنوان (منهج القراءة في علوم الشريعة) أوصي رُواد المعرفة بسماعها، فهي قيّمة جدا.
youtu.be
وله سلسلة نفيسة بعنوان (منهج القراءة في علوم الشريعة) أوصي رُواد المعرفة بسماعها، فهي قيّمة جدا.
youtu.be
وسأضع خلال الفترة القادمة مسرد الفوائد المنتقاة من هذه السلسلة الصوتية الثمينة.
١- المنهج العلمي = نظام العلم، والعلم كيانٌ وترتيبٌ، إذا لم يأخذه طالب العلم على منهج منضبط، يكون قد تلقى شيئا دون أن يعرف النظام الذي يحكمه.
وما من علم إلا وله نظام قواعد ومنهج، وكذلك علم الشريعة، الفقه فيه عزيز، ولهذا كان من دعائه ﷺ لابن عباس (اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل)
وما من علم إلا وله نظام قواعد ومنهج، وكذلك علم الشريعة، الفقه فيه عزيز، ولهذا كان من دعائه ﷺ لابن عباس (اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل)
وضبط العلم والقصد إلى تحقيقه لابد أن يكون على قدرٍ من النظام، فقراءة علوم الشريعة لها نظام لازمٌ في طريق العلم، لأن من لم يأخذ العلم على منهجٍ مُحكَم وعلى منهجٍ بصير (ولا نقول على منهجٍ واحد)، إنما المقصود أن يكون منهجاً محكماً منتظماً.
والمنهج ينبغي أن يُعرف أنه درجتان:
١- الأولى أصلٌ لا ينبغي أن ينفك طالب علمٍ عنها، لأن من انفك عنها، سقطت أهليته في تحقيق العلم.
٢- الثانية تمامٌ واختيار.
فمن فقد الأولى سقطت أهليته في العلم، ومثال هذه الدرجة = المعرفة بكتاب الله، فمن لم يكن عارفاً به وبأصول السنة لا يكون فقيها.
١- الأولى أصلٌ لا ينبغي أن ينفك طالب علمٍ عنها، لأن من انفك عنها، سقطت أهليته في تحقيق العلم.
٢- الثانية تمامٌ واختيار.
فمن فقد الأولى سقطت أهليته في العلم، ومثال هذه الدرجة = المعرفة بكتاب الله، فمن لم يكن عارفاً به وبأصول السنة لا يكون فقيها.
٤- مثال الثانية التي هي تمامٌ في العلم، أن يكون نظرُه في الفقه مثلاً على منهج إمامٍ معين، فالمدارس الفقهية التي ظهرت في التاريخ بقيّتها هذه الأربع التي بقيت إلى اليوم (الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية).
فمن تمام العلم انتحال إحدى هذه المدارس، فهذا منهجٌ في العلم ونظامٌ له.
فمن تمام العلم انتحال إحدى هذه المدارس، فهذا منهجٌ في العلم ونظامٌ له.
٥- لكن هذا ليس من أصل العلم وقاعدته، إنما هو من تمامه؛ ولذا تجد من السالفين أئمةً في العلم قبل ظهور هذه المدارس، وظهر بعض أهل الحديث الذين يأخذون بتتبع الرواية والعناية بكلام أئمة الحديث وفقههم، دون التزام مذهب معين، فهذا أيضا إذا ضُبط وأُحكم وانتظم فإنه نوع من الاختيار والتمام.
٦- والمنهج لا يفترِض الناظر فيه أنه وجهٌ واحد، ومن فرض منهجا علمياً واحداً، ورأى أنه فاضلٌ من كل جهة، فهذا نقصٌ في النظر، فلا ينبغي أن يقال إن المنهج الفاضل هو هذا الذي رُسم بهذه الكلمات، لأن المنهج منه ما هو ذوقٌ، ومنه ما هو أصلٌ، وما كان أصلا فينبغي أن يتفق عليه الناظرون.
٧- وإذا قرأت سِيَر الفقهاء المتقدمين ومن بعدهم تجدهم يتفقون على ضبط العلم وإتقانه، وتجد قدراً آخر اختلفت سِيَرهم فيه، فمنهم من غلب عليه الجمع للأثر، ومنهم من غلب عليه النظر في الإسناد، ومنهم من غلب عليه النظر في الرأي والقياس، وهلم جرا، لكنك تجد قدراً من أصول العلم تجمعهم كلهم.
٨- فإذا نظرت في أبي حنيفة، وفي ابن معين مثلا، وجدت أن ثمة قدراً مشتركاً بينهما، ووجدت اختصاصاً لأبي حنيفة، ووجدت اختصاصاً لابن معين أو ابن المديني.
فإذاً لا ينبغي أن نفرط في مسألة المنهج، ولا ينبغي أن نسقط مسألة المنهج، بل من الحكمة في هذا المنهج أن يكون طالب العلم وسطاً فيها.
فإذاً لا ينبغي أن نفرط في مسألة المنهج، ولا ينبغي أن نسقط مسألة المنهج، بل من الحكمة في هذا المنهج أن يكون طالب العلم وسطاً فيها.
٩- وبعض طلبة العلم ربما دخل في كبار من المسائل، وأخذ يتكلم فيما لا يحسن من مسائل العلم دون أهلية وتأصيل، وهذا سَقطٌ أو عدمٌ في المنهج، وبالمقابل لا ينبغي أن يُفرض في المنهج العلمي أنه قدرٌ من النص وقدرٌ من النظام المستتم المحكم الذي لا يصح التحول فيه ولا يصح فيه التعدد أو التنوع.
١٠- هل المنهج العلمي في قراءة علوم الشريعة، وجهٌ واحد أم أوجهٌ متنوعة؟
هو باعتبار أصله وقاعدته واحد، فإن ثمة قدراً من العلم لا يكون الشخص فقيهاً عالماً إلا إذا أخذه، ومن ذلك أن يعرف كتاب الله، وأصول السنة، ومسائل أخرى معروفة عند العلماء، فهذه شرطٌ لكل عالم فقيه يتكلم ويفتي الناس.
هو باعتبار أصله وقاعدته واحد، فإن ثمة قدراً من العلم لا يكون الشخص فقيهاً عالماً إلا إذا أخذه، ومن ذلك أن يعرف كتاب الله، وأصول السنة، ومسائل أخرى معروفة عند العلماء، فهذه شرطٌ لكل عالم فقيه يتكلم ويفتي الناس.
١١- ومن تأخر عنه شيءٌ من الدرجة الثانية فهذا هو الذي تختلف به رتب العلماء، ولذا تجد من أهل العلم من غلب عليه أنه فقيه، ومن أهل العلم من غلب عليه أنه مُحدِّث، ومن أهل العلم من غلب عليه علم الأصول، ومن أهل العلم من جمع كلَّ ذلك فصار من كبار المحدثين؛ ومن كبار الفقهاء، وهلم جرا.
١۲- وإذا نظرت الأئمة الأربعة وإمامتهم في الدين، وسيادتهم في العلم، فإنك تجد أن ثمة فروقا؛ فإن أبا حنيفة رحمه الله كان أوسعهم قاعدةً في الفقه لأنه أشغل نظره في هذا العلم وصار له من الفقه والتوسع في الرأي ما ليس لغيره، حتى قال الشافعي رحمه الله الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة.
١۳-وإذا نظرت للشافعي وجدت عنايته بأصول الفقه وقواعده والناسخ والمنسوخ ولغة العرب وأثرها في تفسير النص، وله فيها ما لم يقع لغيره من الأئمة الأربعة، وإن كان لهم حظ من جملة ذلك لكن الشافعي أعلاهم درجةً في ذلك؛ حتى قال اإمام أحمد عنه:
(ما عرفنا الناسخ والمنسوخ إلا لما جالسنا الشافعي)
(ما عرفنا الناسخ والمنسوخ إلا لما جالسنا الشافعي)
١٤- ومقصوده بذلك استتمام هذه المادة وهذا العلم؛ ثم إذا جئت مالكاً رحمه الله وجدته على عناية بالغةٍ بفقه أهل المدينة وآثارهم وسِيَرهم؛ وعنايتُه رحمه الله بالأثر مع فقهٍ واسعٍ مما امتاز به؛ وإذا جئت الإمامَ أحمدَ وجدت أنه إمام في الحديث وإمام في الفقه، فهو من كبار فقهاء المحدثين.
١٥- وهذا مما يختلف فيه طلبة العلم بسبب المُقارنات والأحوال؛ كالبيئة التي يعيش فيها الطالب، فمن كان في بيئةٍ غلب عليها فقه أبو حنيفة يتفقه على مذهبه، وكذلك من كان في بيئة غلب عليهم مذهب الشافعي أو أحمد أو مالك ، ومن جالس أهل الحديث غلب عليه الحديث، ومن جالس الفقهاء غلب عليه الفقه.
١٦- الصحابة رضي الله عنهم أخذوا هدي النبي ﷺ شموليا؛ وهو ﷺ علّمهم أخذَ العلم والاستماعَ له، وذكر الله في كتابه قواعد أخذ العلم ومن أخص ذلك قولُه ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، ومن هذه القواعد ما ذكره النبي ﷺ في الحديث (كفى بالمرء إثماً أن يُحدِّث بكل ما سمع)..
١٧- المحدِّثون وضعوا نظاماً لضبط هدي النبي ﷺ حتى قال أئمتهم (الإسناد من الدين)، وإن هذا العلم لا يؤخذ إلا من أهله، فالقصد الأول في هذه المعارف الخمس:
أن يعرف الطالب والناظر في العلم أن العلم له منهج.
وهو درجتان:
الدرجة الأولى أصل في العلم وقاعدة.
والدرجة الثانية تمامٌ واختيار.
أن يعرف الطالب والناظر في العلم أن العلم له منهج.
وهو درجتان:
الدرجة الأولى أصل في العلم وقاعدة.
والدرجة الثانية تمامٌ واختيار.
١۸- وقيل عن الثانية تمام؛ لأن العلم لا يتناهى، وما من قَدرٍ منه إلا وفوقه زيادةٌ عليه، ولهذا يختلف العلماء في سعة علمهم على مدار التاريخ، وهي أيضا اختيار؛ لأن طالب العلم أمام جملةٍ من التعدد، قد يكون مختصا بالفقه، أو بالحديث، أو بالتفسير، وقد يكون التنوع من جهة المدارس الفقهية.
١۹-ويتأكد على طالب العلم أن يكون وسطا في هذا الباب؛ فلا يفترضْ أن المنهج وجهٌ واحدٌ؛ فإنَّ مَن يذكر من طلبة العلم طريقةً علميةً معينة يرى أنها الطريقة الصحيحة اللازمة ويُخَطِّئ غيرها؛ فهو المخطئ؛ لأن العلم ليس وجها واحدا وليس طريقة واحدة؛ وإنما فيه قدرٌ من الأصل وقدرٌ من التنوع.
۲۰- وهنا تنتهي الإشارة إلى المسألة الأولى في هذا الباب، ثم أنت أيها الناظر في العلم تتبَّعِ الفرقَ بين ما يقال إنه أصل وبين ما يقال إنه تمامٌ واختيار، فإن هذا له تفصيل - أعني ما هو أصلٌ في العلم وكذلك ما هو تمامٌ واختيار - وإنما المراد الإشارة إلى بعض الأمثلة ليتضح المقصود بذلك.
۲۱- المسألة الثانية هي معرفة شرط العلم، فإن العلم له شرط وشرطه من أربع جهات:
الجهة العبادية،
والجهة الأخلاقية،
والجهة المنهجية،
والجهة الفقهية،
فمن جمع هذه الجهات الأربع أو الشروط الأربعة فكأنه – إن شاء الله – حقق معنى العلم الذي امتدحه الله جل وعلا في كتابه.
الجهة العبادية،
والجهة الأخلاقية،
والجهة المنهجية،
والجهة الفقهية،
فمن جمع هذه الجهات الأربع أو الشروط الأربعة فكأنه – إن شاء الله – حقق معنى العلم الذي امتدحه الله جل وعلا في كتابه.
۲۲- واللهُ ذكر وصفين من أخصِّ أوصاف أهل العلم(الرسوخ في العلم - العلم الرباني).
ولما ذكر المتشابه قال ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾، ووصف الراسخين بقوله (يَقُولُونَ آمَنَّا به كُلٌّ منْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾.
ولما ذكر المتشابه قال ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾، ووصف الراسخين بقوله (يَقُولُونَ آمَنَّا به كُلٌّ منْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾.
۲۳- والعلم المحمود: من كان صاحبه راسخا في العلم وهذا إتقانُه، وربانيا في العمل به وتبليغه، فالرسوخ في العلم يتعلق بإتقانه وضبطه وفهمه، والربانيُّ هو الذي حقق العمل به وحُسن التبليغ، فهذان الوصفان ينبغي القصدُ إليهما،لتكون راسخا من حيث الفهم والإتقان؛ ربانيا من حيث العمل والتبليغ.
۲٤- وما من شيء إلا وله وجهٌ حسن ووجهٌ مستقبح؛ ولما ذكر الله اتباع الصحابة رضي الله عنهم قال ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ والذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾، فلابد أن يكون الاقتداء بإحسان وكذلك التبليغ للعلم لابد أن يكون بقدر من الحكمة والإحسان.
۲٥- والمقصود بالشرط العبادي، أن يكون طالب العلم على عناية بتحقيق الإخلاص في طلَبه؛ لأن العلم دينٌ؛ وتعلم الشريعة عبادةٌ محضةٌ لله؛ فهو كالصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، لابد أن يكون خالصا لوجه الله تعالى، ولابد أن يُصان عما يشينه وينقص فيه مقام الإخلاص والعبودية فيه لله عز وجل.
۲٦-ولهذا جعله النبي ﷺ ميراث الأنبياء، فهذا الميراث ميراث النبيين والمرسلي؛ لابد أن يكون طالب العلم محققاً لشرطه العبادي وهو أن يكون خالصاً لل؛ وأن يبتغي بعلمه وتبليغه وجه الله جل وعلا، وأن يكون عاملا بعلمه، فإن هذا هو معنى العلم عند السلف رحمهم الله من الصحابة والتابعين والأئمة.
۲٧- فجملة الشرط العبادي الإخلاص لله في طلبه وتبليغه والعمل به، ولا ينبغي لطالب العلم أن يقصر في أصول العبادة ولا سيما الفرائض، فهذا سَقَطٌ في علمه وفقهه، ولهذا قال الله ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾، فلابد من الإخلاص لله في تبليغه؛ وأيضا أن يكون عاملا بهذا العلم.
۲۸-وأخَصُّ العمل هو ما امتدحه النبي ﷺ فيما ذكره عن ربه عز وجل، (وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضه عليه)، فالمحافظة على الفرائض ولا سيما الصلوات الخمس والجمعة والجماعة، والعناية بأصول العبادات، الزكاة، والصوم ، والحق، وأصول الأخلاق وأصول العمل.
۲۹- فينبغي لطالب العلم تحقيق ذلك، لأن العبادة اسمٌ جامع لما يحبه الله ويرضاه من أقوال وأعمال ظاهرة وباطنة، ومن حقق هذا الشرط العبادي، فقد أتى بأحد السببين الشرعيين اللذَين ذكرهما الله في كتابه ووعد من حققهما بهداه، فقال ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾
۳۰- و (جاهدوا) نظروا وبحثوا وتتبعوا وأخذوا العلم، ﴿فينا﴾ هذا هو الإخلاص، فكل من جاهد مخلصا فإن الله وعد وهو لا يخلف الميعاد أن يهديه، ولذا نؤكد على الإخلاص لله والإقبال على دعائه، والدعاء هو العبادة كما قال ﷺ (الدعاء هو العبادة)، فيدعو ربه كثيرا أن يهديه لما اختُلف فيه من الحق
۳۱ - وأنت ترى أن الرسول ﷺ يدعو في صلاة الليل بـ (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلف فيه من الحق إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم)، وهذا من تعليمه ﷺ لأمته.
٣٢ - ولهذا قال ﷺ لعلي رضي الله عنه: (قُل: اللهم اهدني وسددني) فخشي ﷺ أن علياً يفرط من ذهنه هذا؛ فأراد أن يثبِّت هذا في عقله وروعه، فقال له (قل اللهم اهدني وسددني؛ واذكر بالهدى هدايتك الطريق، وبالسداد سداد السهم)، فأعطاه مثلاً من الأمثلة المادية يتذكر به هذا الدعاء إذا نسيه.
٣٣- وتجد الرسل مع أن الله اصطفاهم بالوحي إلا أنهم في مقامات البلاغ يلجئون إلى الله أن ييسر أمرهم، ولهذا تجد موسى ﷺ لما أمره الله تعالى بالدعوة وبتبليغ الرسالة ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ...﴾ الآيات، فهذا ما ينبغي لأهل العلم وطلبته أن يلتزموه.
٣٤- لأجل أن يكفيهم الله فتنة العلم، فالعلم إذا كان ليس ربانياً يفتن صاحبه، ولذا قال بعض السلف: إن للعلم طغياناً كطغيان المال، فبعض الناس يكون علمه تكبراً، أو تجبراً، أو قولاً بغير علم، أو تقرفاً في أعراض الناس ودمائهم وحقوقهم وما إلى ذلك، فهذا يفرُط علمه عن الحق والحكمة والصواب.
٣٥- الشرط الثاني: الشرط الأخلاقي، وهو تعرف أن مقام الأخلاق في شريعة النبي ﷺ وأنها أصلٌ فيها، وإنْ درج عند العامة وبسطاء الفقه أنها من تمام الأحوال؛ وهذا سببه عدم فقه الأخلاق على حقيقتها، فبعضهم إن حُدّث عن الأخلاق تبادر لذهنه بساطة الوجه، وبِشر النفس، وهذا طرفٌ من الأخلاق.
٣٦- فالخُلُق مقامٌ عظيم في الديانة، وقد قال الله عن نبيه ﷺ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾؛ وجاء رجلٌ إلى عائشة يسألها عن خُلُق رسول الله ﷺ فقالت عائشة رضي الله عنها (كان خُلُقه القرآن)، حتى قال هذا الرجل فهممت أن أقوم ولا أسأل أحدًا عن شيء حتى أموت.!
جاري تحميل الاقتراحات...