2 هل يمكن لامرأة تعيش حياة هانئة مستقرة مع أسرتها أن تنقاد بشكل لاشعوري إلى حالة من التيه تسيطر على كل ذرة في قلبها وتأخذها إلى حكاية عشق صاخبة وعابرة مع شاب صغير ومن ثم إلى فتنة التوق واشتعالات الصقيع..وهل يمكن أن توصم بعد ذلك بالخطيئة وهي لاتدرك ماحدث وكيف حدث؟
3 انطلاقآ من هذا السؤال وهذه الثيمة تدور احداث رواية ٢٤ ساعة من حياة إمرأة لستيفان زفايغ على لسان السيده العجوز (سين) وهي تحاول عبر انثيالاتها الروحية أن تدخل في طقس تطهري تبرر فيه ما حدث لها مع الشاب الايطالي الفاتن في ساعات محدود غيرت شكل رؤيتها للحياة وما يجب ان تكون عليه.
4 وبلغة تفسيرية متأملة تفكك ما اسمته ب(البراءة) التي تدفع المرء أحيانا إلى تجارب لا يد له فيها وكأن قوة خفية تسيره إلى النبع ثم تقذف به في التيار الصاخب الهادر وإما ان يموت بعدها او يتشافى و يذوق طعم الحياة من جديد.
5 وبلغة متمرسة على هندسة الانفعالات ورسمها بسرد متدفق ومتسارع يرسم ستيفان زفايغ معالم روايته بعد حادثة هروب زوجة جاره الدانماركي في الفندق مع شاب فرنسي وسيم لم تتعرف عليه سوى ساعات معدودة ليسرق لبها وحياتها وربما طمانينة روحها في قادم الأيام والسنين.
6 يشتعل النقاش على الطاولة بين ساخط على فعلة المرأة خاصة من الرجال وبين متعاطف على مقامرتها بحياتها في سبيل حريتها مقابل شاب يقطر عذوبة وحيوية فيما كانت السيدة العجوز (س) تجادل الراوي المتعاطف لتختبر مدى ايمانه بما يدافع عنه وكانها تبحث سرآ أيضا عن حلمها الضائع في اخر المطاف!
7 السيدة (س) في طقس تطهري تطلب من الراوي ان يؤجل رحلته لتحكي له ما لا يمكن ان يفهمه إلا الفنانون والعشاق المختلفون عن جنون يصيب المرأة أيآ كانت في لحظة يدفعها نحو شطط الفتنة وبراءة الرغبة الطفولية في حالة تشبه الانعتاق من سجون الضياع والذات تتحرر بعدها من كل اوجاعها وخرابات العمر
8 تقودها هذه المغامرة ان تقرأ انفعالات الأيادي كما كان يفعل زوجها الميت في صالات القمار وهو يفكك شخصيات الرجال من خلال اياديهم وهو يرمون النرد حتى عثرت على تلك اليد الناعمة الهادئة للشاب الجميل لتتورط في سحره ثم تنقذه من الموت انتحارآ وينقذها هو من الموت في حياة بائسة ومتهدمة.
9 وعلى إثر هذا التجربة تعود المرأة الى الحياة بعد حداد طويل على زوجها الميت و(نفسها!) وكأن تلك الساعات التي قضتها في اشتعالات الحواس وشطط القلب مع العابر الجميل كانت هي المحرك الرئيسي لأن تخرج من البلادة واللاجدوى واللاشيء الى النور والحياة والشغف.
10 تنتهي الرواية وأنت مأخوذ بسحر السرد وعذوبة اللغة والقدرة على النفاذ إلى تناقضات الإنسان والتعبير عن خيباته وأحزانه وتهدماته في أفق رحب من حرية القول والفعل..وماعلينا بعدها سوى أن نبحث عن يد عابرة تمثل الخلاص والانعتاق من سجون الذاكرة والذات. ربما يد أو قلب أو دعاء في فجر بعيد.
رتبها
@Rattibha
@Rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...