أمة الرحمن
أمة الرحمن

@nanisensei31

37 تغريدة 16 قراءة Sep 08, 2019
ما هي فلسفة الحركة النسوية؟
(ملخص بكتابتي فيه اقتباسات من كتب د. عبد الوهاب المسيري)
Feminism:
عبارة عن حركة فكرية/اجتماعية/سياسية نشأت من رحم الحضارة الغربية العلمانية، و رغم تعدّد تياراتها الا ان لها أفكاراً و نظريات أساسية مشتركية تتّسم بالتطرف والشذوذ (من ناحية تبنيها لمفاهيم صراعية بين الجنسين و لتقديمها لقراءات شاذة عن الدين واللغة والتاريخ والثقافة).
يظن البعض أن مصطلح “feminism” هذا مجرد تنويع على مصطلح “women's liberation movement” الذي يُترجم عادةً إلى “حركة تحرير المرأة”؛ وكأنهما مترادفان أو متقاربان في المعنى، وكأن المصطلح الجديد لا يختلف عن القديم إلا في أنه أكثر شمولاً أو أكثر راديكالية.
مصطلح “فيمينزم” تمت ترجمته إلى “النسوية” أو “النسوانية” أو “الأنثوية”، وهي مجرد ترجمة حرفية سطحية لا تفصح عن أي مفهوم كامن وراء المصطلح.
الترجمة العربية الأصح لحركة “feminism” هي: "حركة التمركز حول الأنثى".
و لو دققنا النظر لوجدنا أن هذا المصطلح الجديد مختلف تمام الاختلاف عن مدلولات حركة تحرير المرأة القديمة.
مشكلة المثقفين العرب للأسف انهم يستوردون الكثير من المفاهيم والمصطلحات من الغرب دون أن يتناولوها بنظرة نقدية موضوعية، متناسين أو متغافلين أنّ المفاهيم تحمل بالضرورة منظور واضعها وتحيزاته التي لا تماثل منظورنا بالضرورة.
كما أننا نأخذ المفاهيم ونفصلها عن سياقها الحضاري والفكري العام، فلا نحدد الفلسفة التي تنطلق منها تلك المفاهيم فيما يتعلق بالإنسان ودوره في الكون و علاقته بالله.
لابد أولاً أن نوضّح أن معظم رؤى و أيدولوجيات و فلسفات المفكرين في التاريخ كله تدور حول ثلاثة عناصر: الله و الإنسان والطبيعة.
و أحياناً يجمع بعض الفلاسفة بين مفهوم الإنسان و الطبيعة داخل مفهوم “العالم”، فتصبح المقارنة بين عنصرين فقط: الإله و العالم (الإنسان و الطبيعة) حسب تعريفهم
لا يمكن التعمّق في الحديث عن حركة “التمركز حول الأنثى” بدون الحديث أولاً عن نظرة هذه الحركة بشكل عام لله و الإنسان و الطبيعة
و لا يمكن التعمّق في الحديث عن هذه الحركة بدون الحديث أولاً عن علاقتها بفلسفة “ما بعد الحداثة” في الحضارة الغربية
كان لفلسفة الحداثة ارتباط وثيق بظهور منظومة العلمانية الغربية، و التغيرات التي طرأت على الحضارة الغربية في عصر الحداثة (من تركيز على المنفعة المادية وتسليع الإنسان وإعلاء قيمة الجدوى الاقتصادية) أدّت لزيادة و تضخيم الاهتمام بالقيم المادية على حساب القيم الاجتماعية والأخلاقية..
.. إلى أن أعادت في النهاية تعريف الإنسان نفسه في عصر “ما بعد الحداثة” الذي يعيش فيه الغرب حالياً
و سأركز بالتحديد على منظومة “ما بعد الحداثة” لأنها هي التي شكّلت أساسيات فلسفة حركة التمركز حول الأنثى
تدور منظومة “ما بعد الحداثة” بشكل عام في إطار ما نسميه: “وحدة الوجود المادية”، و هو المذهب القائل بأن عنصريّ الله و العالم (الإنسان والطبيعة) مُكوَّن من جوهر واحد: هو المادة! ويمكن رد كل الظواهر الكونية إلى مبدأ واحد كامن في العالم و هو المادة
فالمادة هي مصدر وحدة الكون وتماسكه ومصدر حياته وحيويته وهي القوة الدافعة له الكامنة فيه، ويمكن تفسير كل شيء من خلالها. و بالتالي لا يوجد شيء جوهري يميّز الإنسان عن الطبيعة! بل الإنسان هو جزء لا يتجزأ من العالم المادي، ليست له إرادة مستقلة أو وعي مستقل و غير قادر على تجاوز محيطه
و يترتب على هذا انكار مفهوم الروح و الفطرة الإنسانية
و لو تمّ الإعتراف بوجود الله - في إطار ما يسمى: “وحدة الوجود الروحية” - فهو إله غير معروف و غير متسامي عن هذا العالم، و هذا تعريف يخالف بشكل قطعي تعريف معظم الأديان للإله الخالق.
مصطلح “ما بعد الحداثة” يقوم بتفكيك الإنسان تفكيكاً جذرياً، وكأنّ عقل الإنسان بالفعل صفحة مادية بيضاء، و كأنه قطعة من الطين يمكن أن تصاغ بأيّ شكل و لا فرق بينها وبين أي عنصر مادي آخر!
لأن الإنسان حسب هذا التعريف هو مجرد كائن طبيعي يمكن رده إلى الطبيعة المادية ويمكن تسويته بالكائنات الطبيعية (بل بالفعل يتمتسوية الإنسان بالحيوان والنباتات والأشياء!)
و في هذا الإطار التفكيكي يقوم كل شيء على فكرة الصراع المتطرف، و يخضع كل شيء للتجريب المستمر خارج أي حدود أو مفاهيم مسبقة (حتى لو كانت إنسانيتنا المشتركة التي تحققت تاريخياً)، ويبدأ البحث عن أشكال جديدة للعلاقات بين البشر لا تعترف بفطرة الإنسان و لا تهتدي بتجارب الإنسان التاريخية.
ولذا نجد جماعات “حقوق الإنسان” الجديدة - بما فيها حركة التمركز حول الأنثى - تدافع عن حقوق الفقراء والسود والشواذ جنسياً والأشجار و الحيوانات والأطفال والعراة والمخدرات وفقدان الوعي وحق الانتحار الخ، وعن كل ما يطرأ ولا يطرأ على بال!
و هذه نتيجة حتمية للفوضى الأخلاقية التي تنتج عن التسوية بين الإنسان و المادة و بالتالي تساوي بين الفضائل و الرذائل
و من هذه الناحية تعتبر حركة التمركز حول الأنثى مجرد تعبير عن هذا التحوّل الماديّ التفكيكيّ، يطرح دعاتها من خلالها برنامجاً ثوريّاً يدعو إلى إعادة صياغة كل شيء يتعلّق بالمرأة و علاقتها بالرجل: التاريخ واللغة والرموز و الدين بل و الطبيعة البشرية ذاتها
ومن هنا جاءت الدعوة إلى القضاء على مفاهيم الذكورة والأنوثة، و ظهر إلى الوجود مفهوم “الجندر” الذي يرى أن الصفات والأدوار الإجتماعية التي يقوم بها الجنسين هي أدوار من اختراع المجتمع و مفروضة بدافع الثقاقة المتجذّرة وليس بدافع الاختلافات البيولوجيّة و النفسية للجنسين.
و نتيجة لشيوع هذا المصطلح و محاولة فرضه بالقوة ظهرت مصائب فكرية و أخلاقية كثيرة و اندلعت صدامات مع الثوابت الدينية و الثقافية في كل المجتمعات التي تقع تحت سيطرة الحضارة الغربية
هنا يتجلّى الفرق الجوهري بين حركة “تحرير المرأة” القديمة و حركة “التمركز حول الأنثى” الجديدة
فالأولى تنطلق من مفهوم الإنسانية المشتركة (التي لا تنكر الفطرة و الفروق الطبيعية بين الجنسين)
بينما الثانية تنطلق من فكرة مادية الإنسان (التي تنكر الفطرة و تلغي أو تتجاهل الفروق الطبيعية بين الجنسين)
و هو فرق مهم و دقيق قد يخفى على الكثيرين من غير المثقفين، لكن لا يجوز اهماله لمن يُسمي نفسه بالمثقف
والمرأة - داخل إطار حركة “التمركز حول الأنثى” - هي في صراع أزليّ مستمر مع الرجل، لأن نظرة هذه الحركة للعلاقات بين الجنسين تصدر عن مفهوم صراعي للعالم يصبح تاريخ الحضارة البشرية فيه هو تاريخ الصراع بين الرجل والمرأة وهيمنة الذكر على الأنثى ومحاولتها التحرّر من هذه الهيمنة
فالرجل هو المسيطر دائماً و المرأة هي ضحيته دائماً، وكأنه لا توجد إنسانية جوهرية مشتركة تجمع بين الجنسين
و تتلخّص هذه النظرة الصراعية بين الجنسين - التي أشعلت نار كراهية و معاداة جنس الرجال بين النساء - من خلال هذه النظريات الأساسية التي يتفق عليها كل دعاة حركات التمركز حول الأنثى مهما بلغت الاختلافات العديدة بينهم:
“The Patriarchy” theory (نظرية “الأبوية” التي سمحت للرجل بالسيطرة على المجتمع ككل)
Male Privilege (الأفضلية الذكورية و تفضيل الرجال لبعضهم على حساب الأنثى)
Female Oppression (اضطهاد كل الإناث من قبل كل الرجال)
Patriarchal Domestic Terrorism (العنف بين الجنسين هو نتيجة لعدوان الرجل على المرأة فقط)
Rape Culture (استخدام الرجل للإغتصاب كوسيلة لقهر المرأة و السيطرة عليها)
نستنج من كل هذا مدى خطورة هذه الحركة الخبيثة، لأنها تعتبر تهديداً مباشراً لكل الأديان و الثوابت الأخلاقية و القيم والحضارات الإنسانية
خاصة أن هذه الأفكار المتطرفة أصبحت تمثل النسق الفكري للعديد من الوكالات الدولية التابعة للغرب وللأمم المتحدة التي صاغتها في شكل اتفاقيات دولية مفروضة على كافة المجتمعات دون التمييز بين البيئات والثقافات المختلفة
و لهذا أنا أرفض هذه الحركة و أفكارها رفضاً قاطعاً، و أنادي بالدفاع عن حقوق المرأة من دون الوقوع في فخ هذه الحركة التي تدّعي أن لها الحق الحصري المطلق في الحديث عن قضايا المرأة

جاري تحميل الاقتراحات...