21 تغريدة 59 قراءة Sep 05, 2019
ثريد ??
في صبيحة الجمعة الثاني من ديسمبر ١٩٨٣م تحرك الجنرال صاحب السمعة السيئة و قائد أركان الجيش اليوغندي ( ديفيد آويتي أوجوك) لمنطقة مثلث لوويرو ، لتفقد عمليات سحق المقاومة البقوم بيها الجيش ضد مليشيات جيش المقاومة الوطني بقيادة زميله السابق الجنرال (يوري موسفيني) ...
الجرنال (أوجوك) وضع خطة للقضاء على (موسفيني) بصورة نهائية... و كان في طريقه لمقابلة وزير الدفاع في لوويرو ، و في الطريق ظهرت بعض الاعطال على طائرته الهليوكوبتر .. فهبطت في قاعدة عنتبي الجوية ، و تم اخباره بأنه حيسافر في مروحية تانية من طراز ( Bell Augusta - 421 ) الأمريكية ..
الطائرة دي في الوقت داك ما كانت متوفرة في العالم الا لعدد محدود من الدول المتقدمة ...خاصة و انه عمرها في السوق العالمي ما اتجاوز السنتين ..
لذلك ما كان مصرح بقيادتها الا للنقيب (بيتر أورينجي) قائد سرب المروحيات بالجيش ...
لكن في اليوم داك جات أوامر انه يقود الطائرة الجديدة الرائد (ماج ألفريد ) قائد القوات الجوية و مساعده النقيب (هاري أولوك) ..
في آخر دقيقة قبل اقلاع مروحيته هبطت مروحية تانية من نفس الطراز بقيادة ضابط يدعى (بيتر نياكايرو)... و اصطحب معاهو النقيب (بيتر أورينجي) ..
و أقلعوا قبل طائرة الجنرال (اوجوك) و يتقدمه في الطريق ... و في تمام الساعة ١١ صباحا هبط (نياكايرو) بالطائرة في تلال (كاسوزي) بمنطقة (ناكاسونغولا) البتبعد حوالي ١٥٠ كلم من العاصمة كمبالا ..
و طائرته مليانة مدافع كاتيوشا ، و ضح لاحقا انها كان موجهة لمحاربة مليشيات (موسفيني) ..
المهم بإختصار لحق بيهم الجنرال هناك و دخل في إجتماع مع قادة مكافحة المقاومة في الجيش و الاستخبارات لحد الساعة ٦:٣٠م ..
في الوقت دا اتفرغ النقيب (أورينجي) و الضابط (نياكايرو) في تفقد الطائرتين و تجهيزهم للمغادرة ..
بعد انتهاء الإجتماع قرر الجنرال العود لكمبالا و قاعدة عنتبي ..
في اللحظة ديك اقلع (نياكايرو) و النقيب و رجعوا لقاعدة عنتبي .. بعدهم و في الساعة ٠٨:١٥ أقلعت طائرة الجنرال صاحب السطوة و القوة في طريقها للعودة ..
و بعد عدة دقائق من اقلاعها بدأت الطائرة الجديدة تطلق أصوات غريبة و يخرج منها دخان ،
وفجأة توقف محركاتها الأتنين و سقطت من أعلى كأنها حجر و ترتطم بالأرض و تنفجر و تقتل كل من فيها و أولهم الجنرال (أوجوك) ...
بعدها و بفترة بسيطة ، سيطر (موسفيني) .. على مقاليد الحكم في يوغندا ، بعد ما انزاح غريمه من المشهد ، و ظل في مقعده الى يومنا هذا ..
أول قرار تعين أتخذه كان تعيين السيد (بيتر نياكايرو) قائده الخاص لطائراته الرئاسية ...ايوة (نياكايرو) الكانت بتظور حوله الشكوك في اغتيال الجنرال (أوجوك).
لعلك بتتساءل القصة الفوق دي علاقتها شنو بمقالتنا عن وفاة القائد جون قرنق ....؟؟؟
القصة الفوق دي مفتاح رئيسي في مقالاتنا الجاية و حتعرفوا ليه نحن ذكرناها ، فما تتضايقوا ...
١- غضب القائد :
بعد ثلاث اسابيع من تعيينه كنائب أول لجمهورية السودان و رئيس حكومة الجنوب ، بدأ الدكتور (جون قرنق) واضح الغضب و التوتر خاصة بعد إعفاءه لحكومة الجنوب كلها و حلها ..
و أعلن انه هدف حكومته القادم اول شيء هو دحر قوات جيش الرب اليوغندي بقيادة (جوزيف كوني) الكان مسبب اضطرابات واسعة في المنطقة بدعم من حكومة الخرطوم ، فقواته كانت بتهاجم القرى و المدن في كينيا و يوغندا و جنوب السودان ، فقائدها المثير للجدل رغم دعواته لإنشاء دولة مسيحية
الا انه ما كان بجد حرج في تلقي الدعم من حكومة للاسلاميين في الشمال منذ العام ١٩٩٤م .
و في يوم ٢٥ يوليو ٢٠٠٥ اتلقى (جون قرنق) مكالمة من (موسفيني) و ليس العكس ... طالبوا فيها بمحاولة الحضور سرا ليوغندا و مقابلته في موضوع في غاية الأهمية ، لم يعلن عنه (قرنق) لأي شخص ...
و لا حتى (سلفاكير) نائبه الوحيد في الجنوب
اتصل (جون قرنق ) بشؤون الرئاسة و أخبرهم انه حيقضي يومين استجمام في منطقة نيوسايت او نيو كوش ،وهي منطقة قريبة للحدود انشأها (قرنق) كمركز قيادة لقواته في زمن الحرب ضد الحكومة ،لأنها منطقة ذات أشجار كثيفة و لا يمكن للطيران الحربي قصفه فيها .
و في يوم ٢٩ يوليو ٢٠٠٥م غادر (قرنق) مطار جوبا في طائرة من طراز (أيليوشين) (Ilyushin IL76)...
ووصل لمطار عنتبي الدولي في تمام الساعة ١٢ ظهرا. ...
و كان في استقباله نائب الرئيس (جيلبرت بوكينيا) بذات نفسه و وزير التعاون الأقليمي( اوغستين ناشيمي)..
و تم ادخال (قرنق) لصالة كبار الزوار ، و اخطاره انه الرئيس موجود في مسقط رأسه و انه في طائرة مروحية حتصحبه من المطار لرواكيتورا مسقط رأس موسفيني ..
و بعد ساعة بالضبط هبطت المروحية الرئاسية الخاصة بموسفيني جوار صالة كبار الزوار
و شوهد (قرنق) بصحبة نائب الرئيس اليوغندي و الوزير بيركبوا المروحية و يغادروا لمدينة رواكيتورا لآخر مرة ...
في حين ظلت طائرته على نهاية مدرج المطار بتستعد لأرجاعه لجوبا في السادسة مساء من نفس اليوم .
و لكن القائد لم يعد الى عنتبي على الإطلاق ..
٢- الإجتماع الأخير ...
وفقا لمقتضى الحال كان مفترض يعود القائد من الاجتماع مع (موسفيني) في السادسة مساء و ياخد طائرته و يرجع ... الا إنه لسبب ما ، ما رجع المطار في اليوم داك ، و لا حتى اليوم التاني ..
و خاصة بعد ما تم استدعاء قائد الجيش اليوغندي ( أروندا نياكايريما) بصورة مفاجئة لحضور الإجتماع في رواكيتورا بين (قرنق ) و (موسفيني )....
رغما عن المعلومات الكانت شحيحة في الوقت دا عن مين كان في الاجتماع ، و الاتقال شنو ..
الا انه الأمر الوحيد هو حضور مبعوث السودان الامريكي (جون دانفورث) للإجتماع دا مع عدد من مسؤلين المخابرات المركزية ، و الخارجية الأمريكية ...
و كان (جون قرنق) يكن كراهية عميقة (لجون دانفورث) كيف لا و هو بشوف انه (دانفورث) و إدارة (بوش) ضغطوا عليهو لقبول اتفاقية ناقصة
و تجاهلت كتير من الامور المهمة و الملحة لمعالجة ملف السلام ...
و إستعجال امريكا لفتح ملف الاستفادة من نفط الجنوب ...
دا غير الدعم الامريكي السري الكان بتلقاهو جيش الرب عشان يكون عصا لإخافة (موسفيني) وضمان عدم خروجه عن طوع الولايات المتحدة ...
و تمكينها للشمال في الاتفاقية بوضع حق تقرير المصير مما يعني لو حدث حسب رؤيته معناها حيستلم دولة مشلولة و كسيحة خرجت لتوها من الحرب ، و يخرج من يد الشماليين عشان يقع في قبضة الغرب الحيفرض عليهو شروط حيكون مضطر للقبول بيها في بلده الجديد في حال الانفصال ...

جاري تحميل الاقتراحات...