عتب على الخارطة
الثاني من سبتمبر 2019 للميلاد
من وسط ممتلئ بالصمت ، حيث ألجأ بعيدا عن كل شيء ، أعاتب خطوطا على خارطة العالم ، وضعت لتحدد مصير الشتات ، وتباعد الأمنيات ، تتمثل كحائط سجن تتخلله حبال شائكة .
والسخرية في الأمر أنك قد تسجن في كلتا الجهتين ، في الداخل والخارج
الثاني من سبتمبر 2019 للميلاد
من وسط ممتلئ بالصمت ، حيث ألجأ بعيدا عن كل شيء ، أعاتب خطوطا على خارطة العالم ، وضعت لتحدد مصير الشتات ، وتباعد الأمنيات ، تتمثل كحائط سجن تتخلله حبال شائكة .
والسخرية في الأمر أنك قد تسجن في كلتا الجهتين ، في الداخل والخارج
فقدانك لقطعة ورق قد يكون حكما لقلبك بالهلاك والمعاناة ، قد تُسأل يوما لماذا ؟ وأنت ابن الثلاث سنين لم تحزم حقيبتك وترحل حين غادر والدك الحياة وتركك هنا؟ .. قد تغادر الأرض التي لطالما عشت فيها ، بمجرد أن أحدهم استيقظ صباحا ، وحضر إلى مكتبه .. ليقرر أنك لا تستحق العيش هنا
لن تشفع لك شهاداتك ولا مساهماتك ولا انتماءاتك ، فأنت في نظر النظام العالمي ( مجهول ) تسلل إلى النظام ، ثغرة يجب التخلص منها ، حتى يعيش الكون بسلام
سيتعين عليك خلال أسبوع أن تودع أغلى من تملك ، وتحمل أغلى ما تملك ، وتغادر إلى المنفى ، إلى هذا السجن الواسع المشرع الأبواب ، لا تسألني عن الضغط النفسي أو الجسدي لهذه الرحلة ، سيتعين عليك مواجهة العالم مجردا من أسلحتك.
في تلك الأرض البعيدة ، التي ودعتها عبر ممر اسفلتي مضيء ؛ تركت ترسانتك ، فقلبك سيتخلى عنك وعقلك أيضا ؛ لفترة من الزمن ، ستعبر عن اشتياقك لرائحة معينة ومشاعر معينة ، وستبث أشواقك مفرقة ، كغيمة تحط ثقلها من الماء على بقعة واسعة ، ثقل من الأشواق في داخلك
لا يمكنك التعبير عنه دفعة واحدة ، فهو غزير ومدمر.
سيتمثل لك العالم كخيمة لاجئ ، لا يشكل المكان أهمية بعد الآن ، فموطنك الأم الذي ستلجأ إليه لا يزال يصدر اللاجئين للعالم ، مرورك به سيعطيك دافعا للاستمرار في حكايتك .
سيتمثل لك العالم كخيمة لاجئ ، لا يشكل المكان أهمية بعد الآن ، فموطنك الأم الذي ستلجأ إليه لا يزال يصدر اللاجئين للعالم ، مرورك به سيعطيك دافعا للاستمرار في حكايتك .
فبعد مغادرتك ؛ لن تختلف الساعة التاسعة مساء الخميس في أي مكان آخر ، فلم تعد تميزها ضحكات الأصحاب ، وسيكون لديك كل الوقت .. لتجرب بعضا من الاكتئاب .
ويحدث أن تمر طائرتك المهاجرة يوما فوق تلك الأرض ، فيراها المسافرون كلمة على الخارطة ويراها قلبك الجزء الوحيد من اليابسة فوق محيطات الأرض ، وقد تسير في طريق فترى لوحة على أحد جوانبه .. تدلك إلى قلبك ، فتثير ابتسامتك أنني أعرف الطريق جيدا لكن .. سيتعين علي الانتظار قبل أن أعود إلي.
ويكون عزاؤك الوحيد أن كل من يراك ينسبك إلى وطنك ، وتتجاوز لحظات اكتئابك لتعود لحساب الساعات المتبقية من حكم نفيك ، وتدعو بأن تختفي تلك الخطوط المزعجة من على الخارطة .. كي لا يكون هناك المزيد من القلوب التائهة عن أوطانها .
جاري تحميل الاقتراحات...