Soufiane Nasserallah
Soufiane Nasserallah

@Gnarusaltum

2 تغريدة 205 قراءة Jan 05, 2020
في شأن المقولات (Categories):
___________
1 - قبل أرسطو وبعده، في اللغة العادية للإغريق كان يستعمل الاسم (κατηγορία) للدلالة على "الاتهام"، والذي كان يزاوج مع نظيره (ἀπολογία). الذي يعني الدفاع، وقد اشتق الاسم (κατηγορία) من فعل (κατηγορέω) ويعني "اتّهم" أي إتهام شخص بشي ما
2 - ، وما قام به أرسطو هو اجثتات الفعل من تربته الطبيعية، وغرسه في حديقته الفلسفية، وذلك بتمديد معناه، ومدى تطبيق الفعل، فالاتهام الذي يحمل معنى قدحيا، صار عند أرسطو عزوًا حياديا، والشخص المتهم صار شيئًا، وهكذا صار اتهام شخص بشي ما، عزو شيء لشيء.
3 - ولما أراد المؤلفون اللاتينيون ترجمة الفعل (κατηγορέω) في استعماله الفلسفي، سخروا من أصله الاغريقي، فاقترحوا كترجمة له؛ تناسب الحمولة الفلسفية الحيادية كل من "declarare" و "praedicare" وهي الترجمة التي صارت معتمدة عند اللاتينيين، والفرنسيين والانجليز وغيِّب الاستعمال العادي.
4 - صاغ أرسطو نظريته في المقولات بداية في كتابه "الطوبيقا" وصيغت بعدها في "الإيساغوجي" لفورفوريوس؛ فعندما نود الحديث عن نظرية أرسطية للمقولات، فإننا ننحدث عن تصنيف للتصنيفات، فإننا نتحدث عن أنواع أو أصناف أو مقولات المقولات؛ لكن السؤال على أي أساس مَقوَل أرسطو نظريته في المقولات؟
في الطوبيقا نص حيث يعرض أرسطو نظريته في المقولات، حيث يحيل إلى المقولات الأربع "العرض والجنس والحد و الصفة" إذ يقول "والآن يجب تحديد أجناس المقولات حيث توجد المقولات الأربع المذكورة، وعددها عشر مقولات وهي الجوهر، الكم، الكيف، الإضافة؛ الأين، المتى، الوضع، الملك، الفعل، الانفعال
. يوجد كل من العرض، الجنس، الحد والصفة دوما في أحد هذه المقولات، لأن كل قضية تصاغ متوسلة المقولات الأربع أو الجوهر ... " وجعل يسرد المقولات العشر (Aristote, Topiques 103b20-33).
فإذا ما أخذنا موضوع (X) كي نسند إليه شي ما (Y) الإسناد يقوم بأحد العشر:
1) ـ فهو جواب سؤال ما هو.
2) ـ يخبرنا عن كيفية الشيء (X).
3) ـ يخبرنا عن كم الشيء (X) ..
10) ـ يخبرنا أن الشيء (X) ينفعل بطريقة ما.
فإن تحدثنا عن لورنزو، وقلنا أنه "لاما" فنحن نجيب عن سؤال الماهية أو الجوهر،
وإن قلنا أنه أبيض، فنحن نعزو إليه كيفية معينة وهلم جرا..
نص الطوبيقا الذي ذكرنا آنفا يقدم لنا عرضا، غير أن نظرية أرسطو استعملت في أعمال أخرى أو على الأقل ذكرت فيها، مثل "التحليلات الثانية"؛ "الطبيعة"، "الأخلاق النيقوماخية" وخصوصا في كتاب "مابعد الطبيعة" =
لكن من الواضح أننا نبحث عن عرض مفصل لنظريته في المقولات في كتابه "المقولات"
يحيل المؤلفون اللاتينيون لهذا النص تحت عنوان (praedicamenta) كترجمة للفظ الإغريقي (κατηγορία) الذي صار العنوان العادي للنص في نهاية القرن الثاني بعد ميلاد المسيح إن لم يكن قبل، بيد أن المعلقين الأوائل=
ناقشوا أصالة العنوان؛ إذ من الجلي أنه لا يوجد ذكر مباشر للعنوان ولأن أرسطو نفسه لم يحل إلى نص المقولات، ولا نعلم ما أعنّه إن كان قد عنونه.
سؤال أصالة العنوان أقل أهمية من سؤال أصالة النص نفسه، فالمعلقون الأوائل ناقشوا سؤال أصالة النص كذلك، وإن كان سمبليقوس لم يكلف نفسه سوى عشر =
أسطر بخصوص هذا الموضوع(Simplicius, In Cat.18.7-17)، بينما يحكي أمونيوس اتفاق المعلقين على نسبة الكتاب لأرسطو(Ammonius, In Cat 13.25)، غير أن أوليمبيودور يناقض أستاذه أمونيوس، في كون الكتاب منحول على أرسطو (Olympiodore, In Cat, 22.38-40).
منذ عقود قليلة فقهاء اللغة المعاصرين يبدون معارضة للمعلقين الأوائل، وقد سردوا جملة أسباب تجعلهم يعتقدون أن نص "المقولات" لم يسل من حبر أرسطو، أولها أن النص لا يذكر أي مؤلّف لأرسطو، ولا يحيل إليه أرسطو في أي من مؤلفاته، ثانيا أسلوب المقالة يعطي انطباعا قويا بالسكولائية =
إذ شبهه بالكتب المنحولة عليه مثل كتاب De Mundo أكبر من الكتب الأصيلة النسبة إليه، وأخيرا يحيلون إلى اختلافات جوهرية صادمة، بين المقولات و ما بعد الطبيعة، خصوصا في طبيعة الجوهر. غير أن الرأي السائد يعزو الكتاب لأرسطو، وبعد مناقشة طويلة، يرجح العالم المسؤول (Bodéus) عن آخر النسخ =
الإغريقية لنص "المقولات" بأصالته نسبته لأرسطو بتحفظ
سؤال الأصالة يزيد تعقدّا بسبب بنيته، فالنص يغطي 15 صفحة فقط من نسخة Immanuel Bekker . ولا جرم أن صفحاته كبيرة وكتبت على عمودين، غير أن جملة النص لا يغطي أكثر من 40 صفحة من الحجم العادي.
يُستهل النص بشكل جاف دون مدخل أو تفسير.
يبتديء أرسطو كتابه على نحو جاف بشرح دلالات الأسماء "المتفقة" و "المتواطئة" و "المتسقة" بتعريفها عبر تمييز بالاتصال والانفصال ليصل للتمييز بين "ما يقال في موضوع" و "ما يقال على موضوع" والذي انتهى به لتقسيم الموجودات تقسيما رباعيا:
الجوهر الكلي: ما يحمل على موضوع وليس في موضوع.
ـ العرض الكلي: يحمل على موضوع ويوجد في موضوع
ـ الجوهر الجزئي: لا يحمل على موضوع، ولا يوجد في موضوع.
ـ العرض الجزئي: يوجد في موضوع، ولا يحمل على موضوع.
وقد قدم هذا التقسيم على نحو غامض، بيد أن ضبابية هذه السطور هي ما أعطى
سفر "المقولات" تأثيره بين المعلقين والشراح، ويلي هذا التقسيم؛ فقرتين؛ الأولى عن صلة المحمولات بالموضوعات، والثانية عن الأجناس وأنواعها.
مجموع هذا كله يشكل ما يصطلح عليه العرب بـ "ما قبل المقولات" ويسميه اللاتينيون بـ "Antepraedicamenta"
والذي لا يشكل في مجمله إلا صفحتين؛ لا تتضح صلتها جليا بالمقولات وليست إلا رؤوس أقلام غير متجانسة، سعى كل المعلّقين والشراح جهدهم في إيجاد وحدة بين فقراته أولا ثم بينه وبين النص المركزي "المقولات" ولم يفلح أي من المعلقين في إقناع زملائه؛ وللشراح العرب تعامل متباين مع قسم
"ما قبل المقولات" عن بعضهم البعض:
ـ فأبو نصر الفارابي يقصيه من شرحه، ورغم ذلك تجده يميز في بداية شرحه بين "الجوهر" والعرض" وبين "الكلي" والجزئي" وينتقل بعدها لشرح المقولات العشر : الجوهر والكم والكيف والإضافة والمتى والأين والوضع وله وأن يفعل وأن ينفعل.
ـ أما أبا علي ابن سينا فيتوسع في شرحه "ما قبل المقولات" إذ يشرحه في مقالته الثانية من شرحه التي أعنها "دلالات الألفاظ المتفقة والمتواطئة والمشتقة" ويضيف إليها "المتباينة" وهو ما لم نجده عند أرسطو سواء في النسخة اليونانية ولا السريانية ولم يتطرق له أحد من الشراح اللاتينين.
ـ أما ابن باجة لا يذكر في تعليقه على كتاب المقولات للفارابي غياب تطرقه لـ "ما قبل المقولات" ويغيب عنهما الحديث في "الحركة" لأن الفارابي يعتبرها من لواحق مقولة الكم، وابن باجة يعتبرها موضوع العلم الطبيعي.
ـ وابن رشد يسهب في شرحها مع احترام بنية النص، كعادة العرب في شرح المتون، يحترمون بنية النص، ولم يضف كابن سينا ولم يغيّب ذكره كالفارابي وابن باجة.

جاري تحميل الاقتراحات...