زِيوس.
زِيوس.

@zeus494

21 تغريدة 13 قراءة Oct 21, 2022
بيرسيوس البطل الإغريقي واقف على جثة ميدوسا بفخر في مشهد بطولي حاملاً رأسها لإرضاء أثينا ربة الحكمة الغيورة.
يعد التمثال من أعظم أعمال بنفينوتو سيليني، لكن في اليد الأخرى، تجسد أسطورة ميدوسا نموذج تراجيدي شيطنة المرأة ولعنة الجمال.
*ثريد*
تختلف الروايات من مصدر لآخر، لكن تجمع على أن ميدوسا كانت عذراء في غاية السحر والجمال، رغب فيها الخالدون والفانون، تهافت عليها الرجال لكن لم تكن ميدوسا تلقى بالا بهم، ميدوسا شخصية قوية وجميلة بشكل لا يقاوم، كان لديها أختين، كن الثلاث الأخوات كاهنات يخدمن معبد أثينا زوجة زيوس.
قيل أن ميدوسا تباهت بأنها أجمل من أثينا، وأن شعرها أجمل من شعر أثينا، لا يخفى على أحد طبيعة أثينا الغيورة، لكن تغلب حكمتها حيث لم تتصرف تجاه ميدوسا.
إلا أن أغتصب بوسايدون إله البحر ميدوسا في معبد أثينا! الذي لم يستطع نيل ود ميدوسا ولم يستطع المقاومة أكثر.
كان معبد أثينا له حرمته عندها، فما كانت لتسمح بممارسة الجنس داخل معبدها، فقامت بلعن ميدوسا وأخواتها الجميلات محولاتهن إلى مخلوقات بشعة مخيفة وشعرهن عبارة عن ثعابين هائجة!
رغم أن بوسايدون أخو أثينا أرتكب هذه الخطيئة، إلى أنه لم يطاله شيء من غضب أثينا.
لم تكتفي أثينا بتحويلهن إلى مخلوقات بشعة، بل لعنتهن لعنة تجعلهن منبوذات عن البشرية أجمع، حيث جعلت أي شيء تنظر إليه ميدوسا يتحول إلى حجر في الحال!
أطلق على هذه الثلاث الأخوات: مخلوقات الغورغنز.
أصبحن الغورغونز من أكثر المخلوقات إثارةً للرعب في اليونان القديمة، وكان الجميع يتجنب ميدوسا الوحش الملعون، الأمر الذي قادهن إلى الفرار والاختباء في إحدى الجزر، وراء حافة العالم، حيث الشمس والقمر لا يصلان اليهن.
أستمرت الغورغونز على ألسنة الناس يتحدثون عنهن في خوف ووجل، وكانت ميدوسا صورة متعددة عن الإغواء، والدمار، والعاقبة.
كان الجميع يريد قتل ميدوسا، لكن لم يكن يجرؤ على الإقتراب من جزيرتها أحد.
إلا أن قام ملك سيفيريوس بتكليف بيرسيوس بالمهمة المستحيلة، قتل ميدوسا!
في روايات أن ملك جزيرة سيفيريوس كان يخاف من أن تزيد عظمة بيرسيوس وياخذ حكم الجزيرة منه، وفي مقولات ان اثنيا كلفته بهذه المهمة، وروايات أخرى، لكن بشكل عام كانت ميدوسا المسكينة النائية بنفسها مؤرقة ألبابهم، ولا بد من قتلها.
في البدء، كان على بيرسيوس إيجاد مكان ميدوسا، فقصد الغراياي، الغراياي هن ثلاث عجائز يملكن عين واحدة وسن واحدة، والتي كن يحمين الغورغونز ومتكمات على مكانهن.
لكن قام بيرسيوس بأخذ أعينهن الواحدة واسنانهن الواحدة، وشرط أن يخبرنه بمكان ميدوسا ليعيد أعينهن وأسنانهن.
بعدما عرف المكان، طلب المساعدة من ألهة الأوليمب، فأعطاه هيرمس حذائه الذي يجعله يطير، واعطته أثينا درعها الصلب المصنوع من الزجاج العاكس، واعطاه هاديس خوذته من العالم السفلي التي تجعله غير مرئي، كما أعطاه حقيبة محصنة ليضع رأسها فيها، تحالفت الآلهة مع بيرسيوس من أجل قتل ميدوسا!
كما تطلب منه حمل سيف قوي وحاد جدا، يقتل ميدوسا بضربة واحدة، فلا يكون لديها فرصة للإلتفات نحوه.
طار بيرسيوس بحذاء هيرمس نحو جزيرة ميدوسا، ومضى مخفيا بفضل خودة هاديس حتى وجد كهفها، بحث عنها بواسطة انعكاس درع أثينا معطيا إياها ظهره حتى لا يقع عينه في عينها ويتحجر.
لما رأى إنعكاسها، باغتها بضربة واحدة، حتى تدحرج رأسها، سارع بيرسيوس في وضعه في صندوق هاديس، حتى لا تقع عينه عليها.
من دمها المتدفق ولد ابنها بيجاسوس وهو حصان مجنح، ومن جسدها ولد كرياسور وهو خنزير مجنح شرس.
دوت صرخة ميدوسا المقهورة في أرجاء الجزيرة، فما كان من بيرسيوس إلا أن صعد فوق بيجاسوس المجنح، الذي أصبح ملك له،. وطار به بعيدا مع رأس ميدوسا، الذي أستخدمه في معاركه في تحويل اعداءه إلى حجر.
من الأسطورة نستطيع إلتماس الكثير من المعاني، عاشت ميدوسا مغتصبة منبوذة، وماتت مستغلة، خطف ابنها من قاتل والدته، الذي أستمر في إستخدام رأسها.
يتجلى لنا في تفاصيل الأسطورة أن بيرسيوس لم يكن شجاع كفاية ليقاتل قتال عادل، بل اعتمد على مكرة وعون حزبة الآلهة.
قام بيرسيوس بعد ذلك بتقديم رأس ميدوسا إلى أثينا التي ساعدته في هذه المهمة، وقامت بوضع الراس على درع بيرسيوس، لكي يكون حماية له ضد اعداءه.
تقول هيلين سيكوس في مقالة ضحكة ميدوسا:
أن الرجل خلق إرثاً شنيعاً لميدوسا نتيجة الخوف من 'الأنثوية': "إذا تجرأ الرجال ونظروا إلى ميدوسا مباشرةً، فإنهم سيرون أنها ليست قاتلة، إنها جميلة وهي تضحك."
استخدمت ميدوسا كنموذج لـ"شيطنة" القيادات النسائية، لم تكن ميدوسا هذا الكائن الشرير الذي نتصوره والتي جسدته الأساطير من خلال حكايةٍ بشعة مشبّعة بالغيرة والاضطهاد.
بل تعكس الحياة الواقعية التي تعيشها مئات النساء اللواتي قاسين العذاب وتمت معاقبتهنّ إثر الاعتداء الجنسي الذي تعرضن له.
اليوم يعاد النظر في أسطورة ميدوسا من منظور عالمٍ يتحدث بلغة المساواة بين الجنسين، وثقافة الاغتصاب والتمييز الجنسي، وبالتالي لم يعد ينظر إلى ميدوسا على أنها وحش، بل إن وقوعها ضحية الاغتصاب حوّلها إلى رمزٍ للغضب النسوي."
من الواضح من وجوه ميدوسا المتغيّرة أنه لا توجد حقيقة عالمية لأسطورتها، فهي ضحية جميلة، شريرة، بشعة، إلهة قوية. إنها كل تلك الأشياء، وأكثر من ذلك.
وطبيعتها المتغيّرة هي التي تجعلها مصدر من الإنبهار، وموضع إسقاطاتنا الجماعية المتعلقة بالخوف والرغبة.
فهي في الوقت نفسه رمز لغضب المرأة، وشخصية تظهر التحيز الجنسي من قبل القوى الذكورية المهيمنة.
هل كنتو بتفضلو رؤية رإس بيرسيوس معلق بدل رأس ميدوسا؟

جاري تحميل الاقتراحات...