نقد وتقويم حول مايسمى بالبرهان الأخلاقي:
نَلحظ بين الحين والآخر، خاصة من الإخوة المشتغلين بالرد على الإلحاد -جزاهم الله خيرًا- = طرحهم لبرهانٍ يسمى بالبرهان الأخلاقي على وجود الله
ولعل أشهر من نادى به -على أحد الصياغات- الفيلسوف إيمانويل كانط، بعدما ادّعى عدم صلاحية أي من الأدلة النظرية العقلية على إثبات الخالق -تعالى-
ولعل أشهر من نادى به -على أحد الصياغات- الفيلسوف إيمانويل كانط، بعدما ادّعى عدم صلاحية أي من الأدلة النظرية العقلية على إثبات الخالق -تعالى-
وهو -حسب مانفهم- مبني على التالي:
مقدمة(1): يستشعر الإنسان العاقل بأن الأخلاق كحسن العدل وقبح الظلم أمور مطلقة لا تقبل النسبية.
مقدمة(2): لايمكن تبرير إطلاقية هذه الأخلاق عن طريق إرجاعها للمادة العمياء أو أمور نفسية أو مواضعة بشرية أو فلسفة نفعية، لعدم معقولية ذلك -على تفصيل-.
=
مقدمة(1): يستشعر الإنسان العاقل بأن الأخلاق كحسن العدل وقبح الظلم أمور مطلقة لا تقبل النسبية.
مقدمة(2): لايمكن تبرير إطلاقية هذه الأخلاق عن طريق إرجاعها للمادة العمياء أو أمور نفسية أو مواضعة بشرية أو فلسفة نفعية، لعدم معقولية ذلك -على تفصيل-.
=
النتيجة: لا مبرر لثبوت إطلاقية هذه الأخلاقيات إلا بافتراض وجود مبدأ عاقل متعال عن المادة، استُمِدَّت هذه الأخلاق منه -على تفصيل في تصوير هذا الاستمداد-، فيثبت وجوده.
ولكن الحق أن هذا لا يتم، لأن مرجع البرهان يعود إلى ثبوت الحسن والقبح العقليين، وعلى هذا لا يتم، بل وحتى على مبنى=
ولكن الحق أن هذا لا يتم، لأن مرجع البرهان يعود إلى ثبوت الحسن والقبح العقليين، وعلى هذا لا يتم، بل وحتى على مبنى=
الحسن والقبح الشرعيين لا يتم من باب أولى.
أما على الأول: وهو ثبوت الحسن والقبح العقليين الواقعيين، فلا ملازمة بين ثبوتها وبين وجود مصدر لها، لأنها -بحسب هذا التصوير- = مجرد أمور بديهية حاكية عن الواقع يدركها الذهن كسائر البديهيات كامتناع التناقض والسببية بلا فرق، سوى ارتباطها =
أما على الأول: وهو ثبوت الحسن والقبح العقليين الواقعيين، فلا ملازمة بين ثبوتها وبين وجود مصدر لها، لأنها -بحسب هذا التصوير- = مجرد أمور بديهية حاكية عن الواقع يدركها الذهن كسائر البديهيات كامتناع التناقض والسببية بلا فرق، سوى ارتباطها =
بالجانب العملي.
وأما إرجاعها لأمر غير نفس الواقعية، هو في الواقع مما لا محصّل له، وبيانه كالتالي:
* في حال هذه إرجاع حقيقة الأخلاق - بمعنى الحسن والقبح العقليين- إلى مصدر، فهناك تصوّران:
1- أن يكون تعيّن الحسن بالحسن والقبيح بالقبيح = بوضع واضع، والواضع هو هذا المصدر الذي =
وأما إرجاعها لأمر غير نفس الواقعية، هو في الواقع مما لا محصّل له، وبيانه كالتالي:
* في حال هذه إرجاع حقيقة الأخلاق - بمعنى الحسن والقبح العقليين- إلى مصدر، فهناك تصوّران:
1- أن يكون تعيّن الحسن بالحسن والقبيح بالقبيح = بوضع واضع، والواضع هو هذا المصدر الذي =
يرجعان إليه.
وهذا هو قول بانتفائهما أصلًا، لإمكانية قلب الواضع الحسن قبيحًا والقبيح حسنًا، فلا معنى لكونهما واقعيين مع القول بأنهما موضوعين، فهذا كالقول بأن 1+1=2 قضية واقعية، ولكنها موضوعة بوضع واضع!
=
وهذا هو قول بانتفائهما أصلًا، لإمكانية قلب الواضع الحسن قبيحًا والقبيح حسنًا، فلا معنى لكونهما واقعيين مع القول بأنهما موضوعين، فهذا كالقول بأن 1+1=2 قضية واقعية، ولكنها موضوعة بوضع واضع!
=
2- أن يرجع تعيّن الحسن بالحسن والقبيح بالقبيح = إلى صفات وأفعال نفس المصدر، ككون حسن الصدق راجع لاتصاف المصدر بالصدق، فتكون طبيعته وصفاته معيارًا للحسن والقبح، فما وافق طبيعته وصفاته حسن وما خالفها قبيح.
ولكن هذا مما لا محصّل له، لأننا نستطيع أن نسأل: ولكن لماذا اتصف هذا المصدر=
ولكن هذا مما لا محصّل له، لأننا نستطيع أن نسأل: ولكن لماذا اتصف هذا المصدر=
بالصدق بدل الكذب؟ هل لحسن الصدق الواقعي أم لا؟
إذا قلنا نعم، فثبت حسن الصدق واقعًا من قبل النظر إلى مصدره
إذا قلنا لا، فما قيمة هذا الصدق الذي اتصف به المصدر إذن! وما الفرق بين أن يتصف به أو يتصف بنقيضه؟
=
إذا قلنا نعم، فثبت حسن الصدق واقعًا من قبل النظر إلى مصدره
إذا قلنا لا، فما قيمة هذا الصدق الذي اتصف به المصدر إذن! وما الفرق بين أن يتصف به أو يتصف بنقيضه؟
=
وعلى التحقيق، لا مناص من القول بواقعية الحسن والقبح، وإذا قلنا بها فلن تثبت ملازمة بينها وبين وجود مصدر لها.
أما على الثاني: وهو القول بشرعية الحسن والقبح، فالأمر أجلى
إذ لا أخلاق مطلقة -بالمعنى المذكور- لكي يتم الاستدلال بها على المطلوب.
=
أما على الثاني: وهو القول بشرعية الحسن والقبح، فالأمر أجلى
إذ لا أخلاق مطلقة -بالمعنى المذكور- لكي يتم الاستدلال بها على المطلوب.
=
هذا فيما يتعلق بالنقد، ولكن مع ذلك نستطيع صياغة تقويم للدليل يفيد في مباحث الإلهيات، ولصياغته وقت آخر إن شاء الله
والحمدلله.
والحمدلله.
ولكن تبيّن لنا أنه يوجد تقويمان للدليل يمكن بيانهما في مسألة علاقة الأخلاق بوجود الله -تعالى-، وهما:
1- بيان عدم إلزامية الأخلاق في حال عدم وجود الله.
2- صياغة مسألة [إدراك] العقل للأخلاق -بل والبديهيات عمومًا- كأحد تطبيقات برهان النظام.
=
1- بيان عدم إلزامية الأخلاق في حال عدم وجود الله.
2- صياغة مسألة [إدراك] العقل للأخلاق -بل والبديهيات عمومًا- كأحد تطبيقات برهان النظام.
=
أما ما يخص التقويم الأول، فيمكن تقريره بالتالي:
في حال: 1) عدم وجود الله -وهو الضامن للإثابة والعقوبة الأبديتان- 2) وبعد الفراغ من ثبوت إطلاقية الأخلاق بمعنى= الأفعال التي يحكم العقل بحسنها أو قبحها كالعدل والظلم،
=
في حال: 1) عدم وجود الله -وهو الضامن للإثابة والعقوبة الأبديتان- 2) وبعد الفراغ من ثبوت إطلاقية الأخلاق بمعنى= الأفعال التي يحكم العقل بحسنها أو قبحها كالعدل والظلم،
=
يستطيع أحد الأشخاص طرح هذا التساؤل:
صحيح أنني أدرك مثلًا حسن أداء الأمانة وقبح خيانتها، ولكن ما هو الدافع والمبرر لالتزامي بهما عندما يخالفان مصالحي؟
وهذا اعتراض صحيح، فلا يوجد ما يلزم العاقل بأحكام العقل العملي عند وجود التزاحم بينها وبين المصالح الشخصية في حال عدم وجود الله.=
صحيح أنني أدرك مثلًا حسن أداء الأمانة وقبح خيانتها، ولكن ما هو الدافع والمبرر لالتزامي بهما عندما يخالفان مصالحي؟
وهذا اعتراض صحيح، فلا يوجد ما يلزم العاقل بأحكام العقل العملي عند وجود التزاحم بينها وبين المصالح الشخصية في حال عدم وجود الله.=
وتوّفر هذا الإلزام الأخلاقي لا يتم إلا بعد ثبوت وجود الله -تعالى-، لأن الله هو الضامن للثواب الأخروي المتمثل في النعيم الأبدي، والعقاب الأخروي المتمثل في العذاب الأبدي، ولا يوجد مصلحة ونفع أعظم من النعيم الأبدي، ولا مفسدة وضرر أعظم من العذاب الأبدي، فيحكم العقل بإلزامية الأخلاق =
من جهة: جلب النفع الأعظم لنفسه ودفع الضرر الأعظم عنها.
فتحصّل بذلك عدم ثبوت إلزامية الأخلاق على تقدير عدم وجود الله، وثبوت إلزاميتها على تقدير وجود الله.
=
فتحصّل بذلك عدم ثبوت إلزامية الأخلاق على تقدير عدم وجود الله، وثبوت إلزاميتها على تقدير وجود الله.
=
وهاهنا ملاحظتان هامتان يقع الخلط بينهما أحيانًا:
1- لا يخفى أن هذا البيان -رغم تماميته- لا يثبت وجود الله، بل غايته إثبات عدم إلزامية الأخلاق في حال عدم وجود الله، أما مسألة وجود الله من عدمه فمسكوت عنها ولم تثبت بعد، وينبغي أن تبحث بشكل مستقل عن هذا البيان، والبعض يخلط =
1- لا يخفى أن هذا البيان -رغم تماميته- لا يثبت وجود الله، بل غايته إثبات عدم إلزامية الأخلاق في حال عدم وجود الله، أما مسألة وجود الله من عدمه فمسكوت عنها ولم تثبت بعد، وينبغي أن تبحث بشكل مستقل عن هذا البيان، والبعض يخلط =
بين هذا البيان وبين البرهان الأخلاقي.
2- لا معنى لإزاحة الإشكال السابق بالقول: لمّا كانت عاقبة عدم وجود الله وخيمة على النوع البشري، فيجب إذن أن نفترض وجوده ونعتقد به، لأن في ذلك مصلحتنا ومنفعتنا في إلزام الناس بالأخلاق! فهذا مسلك نفعي رديء لا يسلكه محقق باحث عن الحق.
=
2- لا معنى لإزاحة الإشكال السابق بالقول: لمّا كانت عاقبة عدم وجود الله وخيمة على النوع البشري، فيجب إذن أن نفترض وجوده ونعتقد به، لأن في ذلك مصلحتنا ومنفعتنا في إلزام الناس بالأخلاق! فهذا مسلك نفعي رديء لا يسلكه محقق باحث عن الحق.
=
هذا مايخص التقويم الأول، أما بالنسبة للتقويم الثاني؛ وهو: صياغة مسألة [إدراك] العقل للأخلاق -بل والبديهيات عمومًا- كأحد تطبيقات برهان النظام، فتقريره كالتالي:
يعتمد برهان النظام -باختصار مُخلٍ- على ملاحظة الترتيب المعقد في المادة القابلة للتشكل بأشكال عديدة، بحيث يعطي هذا =
يعتمد برهان النظام -باختصار مُخلٍ- على ملاحظة الترتيب المعقد في المادة القابلة للتشكل بأشكال عديدة، بحيث يعطي هذا =
الترتيب المعقد أثرًا مميزًا لا تعطيه الأشكال الممكنة الأخرى، وهذا الأمر يفضي بالعقل إلى استنتاج أن هذا الفعل(=المادة) لابد وأن يكون ناتج بفعل عاقل عالم قادر مختار.
ولمّا لاحظنا تعقيد آلة الفكر عند الإنسان، بحيث ترتّب على تعقيدها: قدرة العقل على كشف الواقع الخارجي من خلال =
ولمّا لاحظنا تعقيد آلة الفكر عند الإنسان، بحيث ترتّب على تعقيدها: قدرة العقل على كشف الواقع الخارجي من خلال =
إدراكه للبديهيات والأخلاق؛ والتي هي قضايا حاكية عن الواقع، ومن ثم البناء عليها والتوّصل إلى الحقائق، كان ذلك أحد أجلى البراهين على كون مُشَكِّله ومصوّره: عالم قادر مختار!
فيما يخص التقويم الأول، يمكن الرجوع إلى محاضرة العجز الأخلاقي:
youtu.be
وفيما يخص التقويم الثاني، يمكن الرجوع إلى شرح برهان النظام:
youtube.com
youtu.be
وفيما يخص التقويم الثاني، يمكن الرجوع إلى شرح برهان النظام:
youtube.com
جاري تحميل الاقتراحات...