Majeed Ali
Majeed Ali

@MajeedAli3

17 تغريدة 100 قراءة Aug 31, 2019
تحياتي،علم النفس و دراسة نوازع البشر هو أحد أرقى العلوم التي أخذت من العلماء الكثير من الجهد و التجارب.
هذه سلسلة تغريدات عن التجربة الأشهر و التي غيرت الكثير من المفاهيم عن حقيقة البشر و كُتِبت عنها المقالات و الكتب و صارت فيلماً سينمائياً،رسمت صورة لا تعجب الكثيرين ولكنها حقيقة
هذه التجربة طرحت أسئلة ضخمة في علم النفس بشكل فرضيات من مثل، هل منبع الشرّ شخصية الانسان نفسه؟ أم البيئة التي وُجِد فيها ؟! ، بمعنى كيف تعمل البيئة على تخلّيق شخصية الإنسان و إطلاق نوازعه و هل له القدرة على إتخاذ طريقه الخاص ذاتياً بمعزل عنها ؟.
لإجل الإجابة على هذه الاسئلة فقد أجريت اشهر تجارب علم النفس على الإطلاق و عُرِفت بأسم تجربة سجن ستانفورد Stanford prison experiment.
صاحب التجربة و واضع الفرضيات هو عالم النفس الأمريكي د. فيليب زيمباردو وجرت في 14 آب سنة 1971.
بدأ الامر بإعلان في الصحف عن الحاجة لمتطوعين لتجربة مهمة لقاء 15 دولار يومياً ليقضوا 14 يوم في منظمة إصلاحية ، المبلغ كان كبيراً بحسابات تلك الايام و تقدم الكثير و تم اختيار 24 منهم اجتازوا الاختبارات الأولية و تم عشوائياً اختيار 12 منهم للعب دور المساجين و البقية للعب دور الحراس
لمحاكاة الواقع فقد تم توزيع المهام و اختيار من هو السجين و من هو الحارس عشوائياً باستخدام الكومبيوتر،كانوا اناس عاديين مثلنا و اختاروا خوض غمار التجربة لإجل العلم و المال، جُرِّد كل مسجون من هويته و لَبْس ثياب السجن و صاروا ينادون بأرقامهم فيما يُنادى الحراس بوظيفتهم (حارس السجن)
لم تحدث مشاكل في اليوم الاول،لكن الأمور تأزمت في اليوم الثاني،تلبّس الحراس بالدور و ذهبوا بعيداً لإدراكهم أنهم اصحاب السلطة و النفوذ و ايضاً مجهولي الهويةAnonymity بالنسبة لاصحاب الأرقام من المساجين، ارتدوا نظارات تغطي اعينهم رغم انها ليست جزءاً من التجربة و لم يُطلب منهم ذلك!!.
على الرغم من ان اصحاب الأرقام ليسوا مساجين و الآخرين ليسوا حراساً و الامر كله مجرد تجربة تناقش فرضيات ما سيحدث و لا تفرض عليهم ذلك لكن الامر تحول لكابوس و تحكم الحراس في المساجين و صاروا يأمرونهم و يعاقبونهم و يتعاملون بفظاظة بعيدة عن الحس الإنساني.
تم إيقاف التجربة في اليوم 6 و كان مقرراً لها ان تستمر 14 بسبب تفاقم الأمور و تمادي الحراس الذين برز لهم وجه اخر جعلهم وحوش آدمية ربما لم يدروا هم أنفسهم كيف صار هذا،منعوا المساحين من دخول الحمامات و صارت الزنزانة هي الحمام، يعاقبونهم بالتمارين و يفرضون عليهم طعاماً معيناًبالتهديد
في اليوم السادس أصيب بعض المساجين بنوبات هلع Panic attacks صاروا يصرخون منها و ينادون بايقاف التجربة الى أن تمّ ذلك و لكن بعد ان أصبحت حديث الصحف و المجلات و ندد الناس بوحشية العالم د. فيليب و أنه دفع الانسان لما لا يطيقه عبر تطبيق تجربة لا اخلاقية و لكن المثير كان نتائج التجربة
الخلاصة كانت:
"When People feel anonymous and have power over depersonalized others, they can easily become evil"
أي أنه عندما يشعر الإنسان بأنه "مجهول" ولدية السلطة على شخص منزوع الهوية (كالمساجين) لا حول له ولا قوة، فإن الشخص الأول قد يصبح شريرًا بسهولة.
أستخدمت هذه التجربة و نتائجها لتبرير ما فعله الحراس الأمريكان مع معتقلي أبي غريب في بغداد و أشير لهذا بأن العراقيين السجناء كانوا منزوعي الهوية و مجهولين بالنسبة للحراس و المحققين لذا فقد كانوا بسهولة يقتلونهم و يمارسون السادية عليهم بالتعذيب او إطلاق الكلاب الضارية تنهش لحومهم.
تم انتقاد تجربة د. فيليب أخلاقياً لأسباب كثيرة أولاها ان المتطوعين للعب دور الحراس قد يكونوا على دراية مسبقة بوحشية حراس السجن الحقيقيين فتلبّسوا الدور اعتماداً على معرفتهم بما هو متوقع منهم .
الانتقاد الثاني كان اخطر و أهم.
الأخطر كما أبرزت الحوارات مع الحراس هو اعتقادهم أن ما مارسوه من شرور يخدم التجربة العلمية! ، قاد هذا لاستنتاج جديد ، و هو أنه كلما ظن الإنسان أنَّ ما يفعله من شرٍ، يخدم الصالح العام، أو يخدم مصلحةً عليا، فإنه بسهولة جدًا قد يتحولُ إلى شريرٍ دون أن يفكر".
ولعل هذا ما نراه كثيرًا في عمليات غسيل المخ، والتفجيرات في المساجد والكنائس مما حدث و يحدث في العراق و سوريا! ، مجموعة اشخاص موتورين و مشحونين مؤمنين ان تضحيتهم بارواحهم او قتل الآخرين سيخدم قضيتهم و لا غبار عليه سواء مع اهلّ الارض او اهلّ السماء !.
التجربة كانت إعلان إن بداخل كلٍ منا وحشٌ، قد لا يدري بوجوده، ولكنه قد يُطلق إذا ما أتيحت له الفرصة، حتى إن المرء ليتعجب في بعض الأحيان من نفسه لما وضع في ظرفٍ وأتيحت له حرية كاملة في بعض اللحظات، ويسأل: أأنا فعلت هذا؟؟!! و إن البيئة والظروف حاكمة و قد تخرج من الإنسان ما لا يعلمه.
التجربة ايضاً استنتجت حقيقة اخرى مهمة تُعدّ تخصيصاً لموقف عام، فلتحكم على فلانٍ لابدّ أن تكون في موقفه، و أن تمتطي جواده و تتحرك مدفوعًا بدوافعه ، مُرتدياً نظارته، فترى الحياة والموقف من منظوره، وتكون مثله.
لعلك الان كرهت الحراس و انتقدتهم و هم مجرد متطوعون تلبّسوا بالدور و ذهبوا بعيداً و لكن ما يدريك ما كنت ستفعله أنت ؟! قد تكون اسؤا وهو الانسان أحبتي ظلوم جبار ، و لعل الان في خاطرك كثير ممن مرّ عليك في حياتك و كان حملاً وديعاً قبل ان ينقلب لإسدٍ كاسر في سدة المسؤولية، مودتي للجميع

جاري تحميل الاقتراحات...