Feras Allaou
Feras Allaou

@FerasAllaou

53 تغريدة 311 قراءة Sep 13, 2019
بدأت بقراءة كتاب “Everything is F*cked” ل @IAmMarkManson وسأكتب مُلخّص ما اقرأ تحت التغريدة هي
الفصل الأول بيحكي عن إنو كل شيء بالحياة مُرتبط بالأمل، وليكون عنا أمل لازم أول شي يكون عنا تحكّم بالنفس self control، وشي نعيش مشانو A goal or a target وأخيرًا مُجتمع بيتشارك معنا بنفس الهدف A community
الفصل التاني بيحكي عن التحكّم بالنفس وإن الأنسان عندو عقلين واحد بالمنطق والتاني بالمشاعر، كتير بيفكروا إنو الأول (المنطقي) هو صاحب القرار، لكن بالعكس تمامًا، التاني (المشاعر) هي مصدر القرارات الأول وصعب جدًا معاندة قرار العقل التاني
العقل الأول (المنطقي) رح يحاول يقدّم اقتراحات للمشاعر لتحقيق هدفا، لكن الفخ إنو الإنسان يسلّم لهي المعادلة ويخلّي المنطق هو تطويع فقط للمشاعر، وبالتالي رح يحاول يخترع حجج بس مشان يرضي المشاعر وبالتالي بيضيع الإنسان وبيروح لطرق متل الإدمان أو الاكتئاب الكامل
التحكّم بالنفس هي خرافة لما ترتبط فقط بالعقل المنطقي، لأنو المتحكّم الأول والأخير هو العقل الثاني (المشاعر). ولتجنب الشعور بفقدان الأمل أو إنك ضحيّة لازم تسمع للمشاعر وتحاول تحاورا بالمشاعر، من فورًا العقل التاني رح يستجيب، بس مع الوقت ممكن يكون في نتيجة إيجابية
مثال عالكلام السابق هو الروحة عالنادي مثلًا، العقل التاني ممكن يعطي شعور سلبي إنو لاء ما بدنا نروح، وعوضًا عن معارضتو وإقناعو بالحقائق، ممكن طرح المشاعر الإيجابية يلي رح تحسّا بعد التمرين، أو شكل الجسم بعد فترة من الالتزام ?
ممكن العقل التاني يستمر بالمعارضة، بهي الحالة ممكن تصغير حجم الخطوة واقتراح مجرّد لبس أواعي الرياضة لنختبر مشاعرنا، شوي شوي رح تخف معارضة المشاعر وممكن يوصل العقلين لحالة من الاتّفاق
من تجربتي الشخصية تأكيدًا عالكلام السابق كان تركي للتدخين، ما حاولت عارض مشاعري وقول إنو خلص التدخين مُضر ولازم بطّل، قنعت (باستخدام العقل الأول) مشاعري (العقل الثاني) بإنو أنا ما تركت التدخين، إيمتى ما بدي بنزل بشتري مرّة تانية، بس خلينا نشوف قديش ممكن نضاين بلا تدخين :)
معارضة المشاعر أو حتى إهمالا بالكامل ممكن ينتج عنها إفراط في الحركة، لأنو العقل الأول. ح يحاول يشغل الإنسان في محاولة للشعور بالرضا وبيصير الشخص بيعمل 1000 شغلة سوا ظنًا منه إنو هي إنتاجية رح يفرح فيها، لكن الحقيقة إنو ما رح ينبسط لأنو المشاعر مُهملة ويلي عم يساوي مُجرد تهرّب
اعتقد، وبنسبة كبيرة جدًا أن الكاتب يقصد بالعقل الثاني (المشاعر) ما يُعرف بـ "حالة الطفل" (Child Mode) في علم النفس، فبحسب قرائتي في هذا المجال، هذه الحالة هي المسؤولة عن شعور الإنسان بشكل عام، وأي مشاعر تجاه أي موضوع مصدرها "حالة الطفل" الموجودة داخل كل شخص.
حالات أُخرى مثل "حالة الأهل" (Parental Mode)، وفيها قد يُكوّن الشخص ردود أفعاله بناءً على ما تعلّمه من الأهل، وهذا قد يكون خاطئ لأن مصدر ردود الأفعال والقرارات يجب أن يكون الشخص نفسه، وليس حالات كسبها من مصادر أُخرى. طبعًا هذا الموضوع علم كامل لا يُمكن اختصاره بتغريدات على #تويتر
وصلت للفصل الرابع، الحديث فيه عن أن البشر بشكل عام يبحثون دائمًا عن سبب وجودهم، وعند عدم العثور عليه يذهب الأمل، وهذه مشكلة شائعة عند الجميع، وهو ما يُفسّر سهولة التأثّر بالمقاطع التحفيزيّة و"بتوع التنمية البشريّة" لأن العقل الثاني يشعر بارتباطه بشكل أو بآخر
باختصار، المشاكل التي تواجهها ليست حكرًا عليك فقط، مُعظم البشر عندهم نفس هذه المشاكل، لذا احرص على مُشاركة مشاكلك مع الجميع، أو المُقرّبين على الأقل، وابتعد عن الانطواء والانعزال
نقطة رائعة أُخرى هي فترة المراهقة والشباب بشكل عام، في هذه الفترة يكون الشخص سهل الاختراق لأنه مُجهد نفسيًا وخائف؛ فهو للمرة الأولى أصبح قادرًا على اتخاذ قراراته لكنه يُحاسب عليها أمام المُجتمع، وغاضب لأنه اكتشف أن هذه المرحلة العمرية التي انتظرها ليست بالشكل الذي تخيّله
باستغلال الحالة النفسية تلك تأتي الآيديولوجيات المتطرّفة فهي تُعطي الأمل عن طريق عناصره الثلاثة؛ فكرة (قيمة) + شعور بالتحكّم والمشاركة في التغيير عبر تنفيذ أجندة ما + مُجتمع ليشعر بالانتماء :)
استمرارًا مع الفصل الرابع في نقطة مهمّة يتحدث عنها الكاتب وهي الوتر الذي يلعب عليه أصحاب الآيديولوجيات بشكل عام، بعد زرع الفكرة وانضمام الاشخاص لها، تبدأ مرحلة جديدة بخلق عدو وهمي ضمن المجتمع "نحن" ضد "هم"
أي شخص يذم الرأسمالية يعني أنه يُحب الاشتراكية. أي شخص ينتقد هذا، يعني أنه يُحب ذاك، وهكذا، الفكرة هي زرع نظرية المؤامرة لإشعار المُنتمين بأهميتهم عند الدفاع عن شيء ما
فكرة كتاب Everything is F*cked جاءت بعد الشهرة اللي حققها الكاتب بنشر كتاب The subtle art of not giving a f*ck، صار مشهور وغني، طيب وبعدين؟ دخل في حلقة من الاكتئاب الأمر اللي دفعه فيما بعد للبحث عن مصادر الأمل في الحياة، وهو شيء يشرحه الجزء الأول من الكتاب
الجزء الثاني يتحدّث عن طريقة العيش بدون أمل كذّاب، لأن الإنسان يختلق الأمل ليتجنّب الاكتئاب وهي مشكلة كبيرة إذا كانت فقط للهروب من الواقع. "نيتشه" تحدّث عن نفس الموضوع وحاول العثور على طريقة لتقبّل كل شيء على حاله (الرضا) دون السماح للعقل الثاني (المشاعر) باختلاق أمل وروايات
الخوف من الأمل يأتي لأن الإنسان قد يقنع نفسه بأفكار فقط ليشعر بالانتماء أو أنه يعيش من أجل شيء ما، ليتفاجىء بعد فترة أنه لا ينتمي حقيقة لتلك الأفكار التي وفي حالة فشلها سيشعر الشخص بالفشل ويبدأ بلوم النفس والدخول في حلقة الاكتئاب
أما الربط بين تجربة الكاتب والأمل الكاذب من وجهة نظر شخصيّة فهي الإنسان يلي بيحط هدف وبيسعى لتحقيقوا، وبس يوصلّوا بيحس بالفراغ القاتل لوقت يلاقي هدف جديد، وهي عملية مو سهلة.
الجزء الثاني من الكتاب عظيم جدًا يشرح الفرق بين الطفل والمراهق والبالغ. الطفل يتّخذ قراراته بناءً على السعادة والألم؛ يأكل الشوكولا لأنه يشعر بالسعادة ولا يلمس الأشياء الساخنة لأنها تؤلم. أما المراهق فقراره فيه نوع من المقايضة؛ سأدرس لأنجح حتى لو كان هذا يشعرني بالألم...
... لن آكل الشوكولا لأنها تزيد الوزن على الرغم من أنني سأشعر بالسعادة. الأعظم هو الشخص البالغ الذي يتّخذ قراره بناءً على القيّم فقط دون التفكير بالمكاسب أو العواقب؛ سأقول الحقيقة حتى لو ستزعج الشخص الموجود أمامي
المراحل الثلاث، الطفل والمراهق والبالغ، ترتبط فقط بالنصوج العقلي وليس بالعمر، هناك أشخاص بعمر ال ٣٠ ومازالوا يتّخذون القرارات بناءً على السعادة والألم أو المقايضة، وهو شيء ليس صحّي 100% لأن الإنسان يجب أن يبني قراراته على القيم الصحيحة فقط
لو نجح الإنسان في تحقيق هذه الغاية ستُصبح الحياة أفضل لأن الأمل سيختفي، وهذا يعني أن الإنسان لن يعيش على أمل كاذب أو يقنع نفسه بأشياء لا أساس لها من الصحّة. قُم بالشيء فقط لأنه الخيار الأصح بغض النظر عن العواقب.
أيضًا عند القيام بشيء ما يجب أن يكون هو الغاية وليس الوسيلة، أي أنك قرّرت تناول القهوة لأنك ترغب أنت بذلك، وليست وسيلة لإشعار من حولك أنك كبير أو أنك تتناول قهوتك يوميًا من مكان ما.
مثال آخر على الغاية والوسيلة هي الرغبة في السفر مثلًا، هل ترغب في السفر لبلد ما لأن مقصدك وغايتك هي السفر؟ أم أنها وسيلة لنيل إعجاب أحدهم والعيش على قيم المُجتمع التي قد لا تكون صحيحة؟!
في تجربة عرّفها الكاتب ب "النقاط الزرقاء" قام مجموعة من العلماء بعرض 1000 نقطة على بعض المتطوّعين في دراسة، النقاط كان معظمها أزرق، وبعضها بنفسجي أو يتدرّج بين اللونين. وظيفة المشارك هي الضغط على الزر الأزرق الموجود في الحاسب عند مشاهدة نقطة زرقاء، وزر ليست زرقاء عند ظهور البقية
غالبية النقاط الظاهرة كانت زرقاء، لكن عقل المشارك كان يخدعه ويظهر له بقية الألوان وكأنها زرقاء. وفي دراسة أخرى، تم عرض فرص عمل للمشاركين بعضها بشروط مُجحفة وبعضها الآخر بشروط ممتازة وبعضها بشروط متنوعة بينهما. الغلبة كانت للعروض بشروط مجحفة، لكن وعند عرض بقية العروض المشاركون...
صنّفوها على أنها مجحفة أيضًا. الخلاصة من تلك التجارب كانت أن عقل الإنسان يتوقّع دائمًا شيء ما ويقيس عليه كل شيء. هذه التجارب تنقلنا لنقطة مهمة وهي السعادة والتعاسة في الحياة. دراسات أُخرى أُجريت طُلب فيها من المشاركين تقييم مستوى سعادتهم من 1-10 مع ذكر الحالة عند التقييم
معظم النتائج كانت 7 تقريبًا تصعد إلى 10 عند حدوث شيء إيجابي أو إلى 2-3 عند حدوث شيء سيّء، لكنها تعود لل 7. هذا يعني أن الحالة الطبيعية للإنسان ليست السعادة المُطلقة أو الألم المُطلق، إنما حالة وسطية بينهما، وهذا يُفسّر تأقلم الشخص الذي فقد ساقه مثلًا، أو سعي الإنسان الغني...
لشراء شيء أفخم، فهو حلم بشراء منزل فخم صعد بمشاعره لل 10 لكنه عاد بعد فترة لل 7 ولهذا يبحث من جديد عن شيء آخر ظنًا منه أنها "السعادة" :))
باختصار، الألم هو الشعور السائد والطبيعي للعقل البشرية وليست السعادة!
تجنّب الألم يجعل النفس البشريّة ضعيفة جدًا وتنكسر لأتفه الأسباب، وهذا يُفسّر ردود أفعالنا عندما نكون صغار، من السهل أن تبكي على عدم شراء شوكولا لأن العقل لم يتدرّب أو يعاني من آلام الحياة. العقل البشري مثل عضلات الجسم تمامًا التي تكبر مع ممارسة الرياضة....
وهي عملية متعبة ينتج عنها ألم جسدي، لكن نتائجها ظاهرة كالعضلات ومخفيّة كتقوية العظام. نفس الشيء مع العقل والمشاعر، يُمكن تجنّب الألم في العلاقات، العمل، التواصل مع البقية، والبحث عن الخيار السهل، لكن هذا سيجعلك مع مرور الوقت أضعف وأكثر تفاهة....
تنفجر لأسباب مثل عودتك للمنزل دون أن يكون الغداء جاهزًا، أو لأن أحد أولاد أقاربك لم يخرج لتوديعك بعد انتهاء الزيارة!
نظرية الاستسهال في مجتمعاتنا موجودة وبكثرة، وهذا قد يُفسّر جزء كبير من الآفات الموجودة لأن البعض قرر تغييب عقله وعدم التفكير في أي شيء متعب وقرر التسليم للواقع
يقول "نسيم طالب" إن بعض الشركات قد تفشل عندما تتعرّض لضغط خارجي (هشّة)، وبعضها قد تُصبح أقوى عند التعرّض لنفس الضغظ (متينة)"، وهناك شركات تحاول أن تكتسب قوّتها من الهشاشة (مقاومة للهشاشة). بهذا الشكل يجب أن تكون النفس البشرية، أن تبدأ من فكرة أن الألم هو الواقع السائد...
بعدها وعندما تتعرّض لقوة خارجيّة لن تنهار مباشرة، بل ستحاول الخوض في الألم حتى النهاية لتكتسب شيء جديد وتُصبح أقوى، وبالتالي تنمو ولن تتأثر بسهولة من الضغوط الخارجية ليس لأنها تعيش حياة رغيدة، بل لأنها تأقلمت مع الألم واعتبرته نقطة البداية
في عام 1920، كان التدخين محصورًا بالرجال فقط في الدول الغربية بسبب نظرة المجتمع للمرأة المُدخنة. جميع المسوّقين في ذلك الوقت ظنّوا أن المستهلك يبني قراراته باستخدام عقله الأول (المنطقي)، وهذا صعّب من مهمّة بيع السجائر للنساء.
لكن "إدوارد بيرنيز" Edward Bernays كان له رأي آخر، فهو آمن بأن المشاعر هي من تتحكّم بقرارات الشراء وأن المجتمع بأسره يعيش باستخدام العقل الثاني (المشاعر) لكنه يُخفيه ويتظاهر أن كل شيء يقوم به ناتج عن المنطق. بمثل هذه الملاحظة يمكن لنا تفسير أسباب الظواهر الغريبة في مجتمعاتنا..
... في الوقت الراهن كحالات الطلاق المرتفعة أو الهروب وغيرها الكثير، مُجتمعاتنا تجاهلت دور المشاعر وتظاهر الجميع بأنه يستخدم عقله الأول دون الثاني، لكن ومع التغييرات الكبيرة التي حصلت، كان الانفجار طبيعي لأن المشاعر -مثلما أسلفنا بالذكر ☝?- هي المتحكّم الأول في قرارات الإنسان.
الكتاب تطرّق لتفسير ظاهرة النوستالجيا (الحنين للماضي) الدائمة لتعسينيات وثمانينات القرن الماضي. لكن قبل الحديث عنها يجب فهم أنواع المُنتجات في الأسواق التي تنقسم لمُنتجات فيها ابتكار مثل الأدوية والاختراعات البشرية الجديدة، وأُخرى مُجرّد تحريف للواقع مثل اقتناء الملابس الفاخرة
الأولى تقوم بتحسين حياة الإنسان وتنقله لحالة من الرفاه لم يكن يحلم بها، وهنا الحديث عن ابتكارات مثل التلفاز أو الهاتف التي ساعدت الإنسان على إتمام الكثير من المهام خلال فترة زمينة أقل. لكن بعدها، تتحوّل تلك المنتجات لجزء عادي لا قيمة له في حياتنا اليومية...
... فتبحث الشركات عن شيء يُساعدها على الاستمرار، وهنا تأتي المُنتجات المُكرّرة أو التي تنتحل هيئة الابتكار لتشجيع الناس على اقتنائها والشعور بأنهم يحصلون على قيمة جديدة، وهي بالمناسبة مُنتجات تؤدّي في الغالب إلى إدمان، ولعل الشعور بالحاجة لشراء أحدث هاتف ذكي كل عام كفيلة بتأكيدها
عندما تحصل المُجتمعات النامية على المُنتجات الابتكارية، يتحوّل المُجتمع لمظهر إيجابي؛ زيادة في الإنتاجية وزيادة مستوى الدخل والتخلّص من الأمراض، لكنه بعد فترة سيعتاد على تلك الابتكارات ويبحث عن البدائل، وهنا تبدأ الآفات في المُجتمع بالظهور وأفضل مثال على ذلك هو التلفاز...
في ثمانيات وتسعينات القرن الماضي كان التلفاز يُذيع مثلًا مجموعة محدودة من المُسلسلات التي تتحوّل لحديث الشارع، الجميع يُشاهد نفس الشيء ويتحدّث عنه في كل مكان، ليشعر الفرد بذلك بنوع من الاندماج والتواصل مع من حوله. لكن، وبعدما تحوّل التلفاز إلى عادة....
بدأت الشركات بالبحث عن شيء بديل: الكثير من المحتوى، أيًا كان، المُهم أن يشعر المُستهلك أن هناك شيء جديد يجب أن يقتنيه. لكن هذا فكّك المُجتمع، وجعل كل شخص يُشاهد شيء مُنفصل، وبالتالي انعدمت -بشكل أو بآخر- مظاهر التواصل بين البشر وأصبح كُلٌ يُغنّي على ليلاه...
وبهذا الشكل نفهم لماذا يرتبط البشر بالفترات الزمنية القديمة لأنها كانت بسيطة أولًا، وحملت ابتكار حقيقي ثانيًا، وحافظت بشكل أو بآخر على روابط المُجتمع الذي فكّكته شبكة الإنترنت :)
هناك نوعان من الحريّة: كاذبة وحقيقيّة. الكاذبة هي ما نُعاصرها اليوم من منتجات ومحتوى، سيُقال لك أننا نمتلك حريّة الاختيار بين مجموعة من الملابس في وقت تعيش فيه بلدان بخيار واحد فقط. هذه ليست حرّية إنما فقط مجموعة إضافية من الخيارات، وهناك فرق بين الحرية وكثرة الخيارات.
أما الحقيقية فهي مُعقّدة لأن الشخص يختار فيها الامتناع عن الكثير من الأشياء! أفضل وسيلة لشرحها هي الديمقراطية التي تمنح الحريّة لأي شخص صحيح؟ لكن القبول بنظام ديمقراطي يعني التخلّي عن رغباتك الشخصيّة للمصلحة العامة، يعني أن تقبل مثلًا برئيس من حزب ما لأن الشعب صوّت وأجمع عليه
الحرية الحقيقيّة فيها نوع من التنازل والتضحية كترك التدخين مثلًا لأنك تتخلّى بذلك عن مُنتج مُحرّف يُقنعك القائمون عنه أنك تحتاجه، أو التخلّي عن استخدام تطبيقات الشبكات الاجتماعية التي يُسوّق لها على أنها وسائل لتوطيد العلاقات بين البشر، وهي مجرد وسيلة تكسب منها الشركات...
وتُقنع نفسك أنك تحتاجها. بشكل أو بآخر، من وجهة نظر شخصيّة، هذا ما تنصّ عليه معظم الأديان، أن تتخلّى عن رغباتك الشخصيّة من أجل الحفاظ على المُجتمع. أن لا تسرق للحفاظ على ثروات الجميع، أي أن تقوم بالشيء الصحيح عوضًا عن الذي فيه مكاسب لك، وهذا يعني النضوج مثلما تحدّثنا سابقًا :))
انتهيت من الكتاب ومع هذه النهاية يُمكن أن نُفسّر الكثير من الظواهر في المُجتمع كغضب جزء من الشعب وانشغاله بأمور تافهة لأنه بالأساس اختار نظامه بناءً على رغبات شخصيّة وطمعًا بها. ومع الانشغال بالمُنتجات المُحرّفة والبقاء في سن المُراهقة على الصعيد الفكري؛ القيام بالشيء مقابل شيء
تُصبح النفس غير قادرة على أي نوع من أنواع الألم، لأنها انشغلت بالحصول والبحث عن المزيد ظنًا منها أنها السعادة! دون أية تضحيات، ولهذا السبب الجميع غارق في الاكتئاب وانعدام الأمل، لأن ثقافة الاستهلاك من المفروض أن تُعزّز السعادة، لكنها في الحقيقة عكس ذلك!

جاري تحميل الاقتراحات...