Hind هند 🍄
Hind هند 🍄

@Alzahrani_Hind

36 تغريدة 100 قراءة May 02, 2020
آخر مرة فكرت بالانتحار كانت قبل شهرين، وآخر مرة تسببت بأذية نفسي كانت قبل شهر، وآخر مرة أخذت حبوب منومة كانت قبل ٣ أسابيع، وآخر مرة مريت بانتكاسة كانت قبل أسبوع وكانت بسيطة.
الأمل موجود دائماً، ما كنت أتوقع أبداً أوصل للي وصلت له اليوم، كنت أعتقد ان الإكتئاب كان نهايتي فعلاً
حالياً أكملت ١٧ شهراً منذ بدأت رحلة علاجي، وجربت أكثر من ٥ خطط علاجية، ووصلت لمرحلة أخذ ٧ جرعات في اليوم، واضطر الأطباء يعطوني مهدئات (تسبب الإدمان) ووصل الأرق لدرجة مخيفة، كنت آخذ منوم قوي مفعوله ينوم ١٢ ساعة لكن ما كان ينومني إلا أربع ساعات، وأهلي كانوا يتناوبون على مراقبتي
رمضان كنت في أسوأ حالاتي، فقدت الاتصال بالواقع تماماً، واخذوني أهلي للطوارئ وقررت الطبيبة المناوبة وضعي في حجز نفسي إجباري، كنت أتمنى أهرب منهم لكن عددهم كثير وأنا لوحدي ما أقدر اقاومهم، رفضت الإبر كلها وفترة التنويم كانت جحيم ومرات أبكي بالساعات في ممرات المستشفى ومحد داري عني
ازدادت حالتي سوء واضطر الطبيب إنه يربطني على السرير لحد ما يعطي المهدئ مفعوله! يقول إنتي خطر على نفسك، شعور إنك تتربط على السرير مؤلم جداً، ورغم كذا قاومت لحد ما فكيت الرباط، فكيت الرباط ويدي تنزف لكن كنت ما أحس بأي ألم جسدي، كنت عايشة لكن ميتة فعلاً
أشياء كثيرة صارت ما اتذكرها، ولما لاحظوا أهلي إني فعلاً بدأت أوصل لمراحل حرجة طلعوني من المستشفى على مسؤوليتهم الخاصة ودخلوني مستشفى ثاني أفضل، طبعاً أهلي أعلنوا حالة استنفار كاملة احد ما يتم قبولي بالمستشفى الثاني، والفترة مابين خروجي من المستشفى الأول ودخولي للثاني كنت مغيبة
جلست في البيت تقريباً ٤٨ ساعة وحرفياً ما أتذكر منها شيء، أختي تقولي كنتي تمشين بالبيت ما توقفين ولا تنامين وما تتكلمين ولا تصلين، ولما أختي حاولت تخليني أصلي قلت لها ما أبغى (طبعاً أنا نهائياً ما أتذكر شيء من اللي حصل) والصدمة إنه البيت كان مليان أخواتي واخواني لكن ما كنت شايفتهم
كمان أمي قالت لي اني طلعت غرفتي ومسكت شنطة ملابسي (لأن المستشفى الثاني بمدينة ثانية فلازم نسافر) وطلعت كل اللي فيها ومهما تكلمني وتقول لي لا ما كنت استجيب معها، أشياء كثيرة سويتها وأنا ما أدري عن نفسي لأني وصلت مرحلة الانفصال عن الواقع وما كنت أشوف او أسمع أحد
وصلت التنويم في المستشفى الثاني وكنت مازلت مغيبة عن الواقع، أعتقد السبب الرئيسي قلة نومي و انعدامه في بعض الأيام، ما بدأت أدرك اللي حولي إلا في اليوم الخامس تقريباً يعني بعد ١٣ يوم من بدأت الأعراض الشديدة معي، وأول سؤال سألته للمرضة المسؤولة عني كان اليوم ايش؟ وكم لي يوم متنومة
لما بدأت أدرك اللي حولي واستوعبت وضعي بدأت أتقبل وجودي في المستشفى، ولما سألت الممرضات اش كنت أسوي في الأيام اللي قبل، قالوا كنت نايمة على مدار اليوم وأي شيء نقوله لك تسوينه بدون أي ردة فعل ومن حسن حظي في ممرضة مسلمة وحسبت لي الأيام اللي ما صليت فيها
أنا ما كنت مدركة لأي درجة فقدت الاتصال بالواقع إلا لما جاني الطبيب يناقشني في نتيجة التحاليل، وأنا انصدمت لأني ما اتذكر نهائياً إنه أحد اخذ مني عينة، ولما سألت قالوا سحبنا منك دم وما كنتي تتألمين وما عطيتي أي ردة فعل كالعادة
من الأشياء اللي سويتها كمان إني نسيت موضوع الحجاب نهائياً، كنت اقابل الدكاترة باللبس اللي علي بدون ما أغطي شيء، أهلي لاحظوا ذا الشيء فجابوا لي ملابس ساترة، ما بدأت أركز شوي إلا تقريباً في اليوم الثامن او التاسع من التنويم وصرت ألبس شرشف صلاة اذا رحت اقابل الطبيب
مريت بنوبات بكاء كثيرة بفترة التنويم، خصوصاً لما بدأت أستوعب وضعي وفقدت الأمل بالشفاء تماماً، أتذكر طبيبة مصرية لطيفة شافتني أبكي جابت كرسي وجلست قدامي وسوت لي جلسة بسيطة لمدة نص ساعة وعطتني واجب أسويه، كان هدفي في الحياة لحظتها بس أسوي الواجب اللي علي، فعلاً انقذتني هذاك اليوم
رغم الحراسة المشددة في المستشفى الأول والثاني إلا إني لقيت وسائل لأذية نفسي بذكر بعضها، لما كنت ما أقدر اتحمل الألم النفسي كنت اطعن يدي بالقلم لحد ما تخور قواي، كمان كنت أكسر خشب من الأبواب ومن الأسرّة واجرح فيها نفسي، حتى علبة الموية كنت استخدمها لأذية نفسي، كنت خطر على نفسي
في المستشفى الثاني تعرضت لنوبة شديدة وكنت مدركة لها فطلبت مساعدة وجاني الطبيب وعطاني حبة مهدئة لكن للأسف اذيت نفسي مرتين في أقل من ساعة وقرر الطبيب يشدد المراقبة لحد ما أنام وصادر طاقم التمريض كل شيء بغرفتي ما بقي معي إلا مخدتي ولحافي، حتى السرير فككوا بعض قطعه
الحراسة كانت مزعجة جداً، حسيت إني نزيلة بسجن مو مستشفى، كان ممنوع علي أقفل أي باب، حتى باب الحمام وانتو بكرامة، كانت لازم ممرضة تدخل معاي الحمام وحتى وأنا نايمة لازم ممرضة مناوبة تراقبني، صرت لما أشرب الموية لازم أعطيهم العلبة والغطاء ولازم أسوي كل شيء تحت مرأى ومسمع من الطاقم
زيارات أهلي ما كنت أتذكر منها شيء كثير للأمانة، صح بدأت افوق واركز اش يصير حولي لكن مازال تركيزي ضعيف، بسبب حالتي النفسية السيئة والأدوية اللي استخدمها كنت أعاني من انخفاضات في الضغط وضربات القلب، ومرت علي أيام ما اقدر أتحرك من شدة الوهن والضعف اللي أحسه
أتذكر يوم كنت أحس باكتئاب شديد وماعندي رغبة حتى أقوم من السرير وأحس خلاص منيتي قربت، لاحظت ممرضة حالتي ففحصت نبضات القلب فطلعت ٦٠ (أقل شيء في المعدل الطبيعي) واجبروني أقوم وأمشي وأتكلم وآكل لحد ما ارتفعت نبضات القلب لفوق ٨٠، ما كنت اتخيل إن النفس لها تأثير قوي عالاعضاء لذي الدرجة
فترة التنويم مرت مثل الحلم، كانت رمضان وشوال، لاحظ الطبيب تحسني واستدعى أهلي وتناقشنا عن خروجي من قسم الرعاية النفسية، وبعد مدٍ وجزر وافق الطبيب وأهلي أرجع البيت بشرط ما آخذ راحة تامة من كل شيء لمدة ٣ أسابيع، وفعلاً التزمت ورجعت لعملي ببداية ذو القعدة عشان اخلص التزاماتي واستقيل
الاكتئاب كلفني دراستي وعملي وصحتي ووقتي، ضيع علي آخر ثلاث سنوات من حياتي، حالياً أحاول انهض من جديد وابني حياتي من الصفر، تجربتي هاذي كلفتني فقدان بعض مهاراتي العملية والحياتية، ولازال جزء مني فاقد للحياة، ما زلت استخدم الأدوية لكن تركت المنومات بعد اعتمادي عليها لمدة ١٥ شهر
كل شيء في الحياة يأخذ وقت، وكل شخص يسير في حياته بوقته وتحدياته الخاصة، بطلت أفكر في حياتي لو ما جاني اكتئاب، تقبلت المرحلة هاذي من حياتي ومؤمنة أني اليوم شخص أفضل وأكثر نضجاً، صرت أقدر الحياة أكثر وفوق كل شيء صرت أقدر وقتي وعائلتي وأصدقائي أكثر من أي وقت مضى
رحلتي لم تنتهي بعد لكن أستطيع القول انني أخيراً استطيع رؤية الضوء في آخر النفق لأول مرة منذ ثلاث سنوات، شكراً جزيلاً لكم للقراءة ودعمي طيلة الفترة الماضية ✨
ماذا حصل بعد 24 أغسطس 2019؟
كنت متمسكة بالأمل طيلة شهر أغسطس وسبتمبر واكتوبر، كنت خائرة القوى وأعيش على وقود قوة تصنعتها، كنت مؤمنة أن الطب النفسي وصل إلى حدوده معي وأن الباقي منوط بي، بقوة الارادة وحدها ولا شيء آخر عشت الثانية بعد الثانية والدقيقة بعد الدقيقة والساعة بعد الساعة واليوم بعد اليوم
الجميع من حولي بدأ يخفف حرصة علي واني تعديت مرحلة الخطر، عشت بضحكة مزيفة مصطنعة لطمئنة من حولي حتى صدقوني، الجميع اقتنع إلا صديقتي المقربة، كانت تقرأ ما بين السطور وتعلم إنني لست بخير، مررت بأيام عصيبة جداً دون طلب المساعدة من أحد، فأنا كما يعلم الجميع أصبحت بخير
ما زاد الأمر صعوبة علي هو فرحة من حولي بنجاتي من وحش الاكتئاب، ليتهم يعلمون حقاً ما أمر به، لكن لم أكن أريد قتل فرحتهم ومن شدة يأسي اقتنعت ان كل شيء على ما يرام إلا أنا لأنني بشرية معطوبة وتطالب بالمزيد، كرهت نفسي أكثر من أي وقت مضى، وبدأ ذلك يؤثر على عاداتي في الأكل والنوم
كنت افرط في الطعام ولا أنام معظم الليالي، كنت أحلم بالكوابيس كل ليلة وغالباً ما استيقظ من نومي فزعة باكية، كنت أبكي بأقل صوت ممكن حتى لا ينكشف ستار سعادتي المزيفة، لا أعلم كيف تحملت الأمر لقد كان أصعب شيء قمت به
بعض الأشخاص لاحظوا عدم اشتراكي في #انكتوبر2019 ووصلتني بعض الرسائل المشجعة والقلقة، لكني قررت إكمال المسرحية الهزلية حتى النهاية، بالكاد انجزت لوحة واحدة طيلة شهر أكتوبر، وقد فضحت تلك اللوحة بعض ما أشعر به، كنت متماسكة ومحطمة في الوقت ذاته، حتى انهرت تماماً يوم الإثنين 28 أكتوبر
كان يوم الإثنين كالجحيم، واتذكر اني أعدت قراءة إحدى كتاباتي التي كان عنوانها "هل يمكنني التوقف عن النهوض مجدداً؟"، قضيت معظم اليوم بغرفتي متظاهرة بالنوم حتى الساعة الثالثة فجراً يوم الثلاثاء 29 أكتوبر 2019، قررت الاستسلام، عندها أمسكت بهاتفي وكتبت بعض العبارات المبهمة لصديقتي
أدركت صديقتي ما كان يدور بذهني فهددتني بإخبار والدتي، وقتها لم يكن يهمني شيء فقلت لها بكل برود إذا اخبرتي أحداً سأسلك الطريق الأسرع والأكثر إيلاماً لا شيء سيمنعني، وقمت بحظر رقمها وكل حساباتها في وسائل التواصل الاجتماعي، كنت أخطط لأنهي معاناتي بخلط عدّة عقارات طبية أعددتها مسبقاً
جلست على حافة السرير أحمل في يدي اليمنى خلاصي وفي يدي اليسرى آخر شيء سأشربه في هذه الحياة، كل شيء كان مثالياً، إلا معرفة صديقتي بخطتي، قررت بعدها قراءة ما كتبته لي في رسالتها الأخيرة وفوجئت أنها ستقدم على الإنتحار هي الأخرى
تركت خطتي المحكمة وسارعت بالاطمئنان عليها، صعقت بأنها بدأت بتنفيذ خطتها، أحسست بالقذارة والدونية كوني تسببت بالإضرار بصديقتي، طلبت منها التوقف فرفضت حتى أثبت لها أنني لم اتناول شيئاً بعد، لم أستطع قتل نفسي في النهاية لأني أعلم أنها مجنونة وستلحق بي
وجدت شفرة بجانب السرير فاستخدمتها لقطع نفسي عدة مرات حتى توقفت من شدة الإعياء، لم أخبر صديقتي بما فعلته وعندما استيقظت اليوم التالي كان علي إخفاء آثار الدماء التي غطت كل ما حولي، كنت في القعر كنت منهارة تماماً، حتى حقي بسلب روحي فقدته، لم أعرف ماذا أفعل
في يوم الأربعاء صباحاً توجهت إلى طبيبي في موعد طارئ، كان فرصتي الأخيرة، وعندما أخبرته بما حدث قرر وضعي في التنويم للمرة الثالثة، رفضت بكل ما أوتيت من قوة وتوجهت مسرعة الهرب من المشفى، حتى أمسكت بس إحدى الممرضات وقالت إن الاخصائية النفسية تريد التحدث معي
عدت للمشفى تحت حراسة ممرضتين وممرض حتى أتت الاخصائية النفسية، عندها ادخلوني بغرفة واقفلوا علي الباب مع الاخصائية، وبعد عدة دقائق استطاعت الاخصائية اقناعي بالدخول إلى مركز الرعاية النفسية، جرت ترتيبات الدخول سريعاً وكنت محاطة بالممرضين والممرضات حتى ادخلوني لقسم التنويم النسائي
كنت وقتها لم استحم لمدة أكثر من أسبوعين وطلبت من الاخصائية والطبيب عدم لمسي أو الاقتراب مني فوافقوا، وكان هذا شرطي للدخول، ما إن دخلت حتى خالفت إحدى الممرضات هذا الشرط واخذتني بالأحضان قائلة "لقد اشتقت لك"، لم انزعج كثيراً مثلما كنت أتوقع ومن هنا بدأت رحلتي للتعافي للمرة الثالثة
اللوحة التي تحدثت عنها

جاري تحميل الاقتراحات...