مُهَنَّد
مُهَنَّد

@_llll89

13 تغريدة 2 قراءة Aug 28, 2019
هل وجود المنكرين لوجود الخالق أو المتوقفين دليل على صعوبة الإثبات ؟ 
جواب هذا السؤال يجرُّنا إلى سؤالٍ آخر ، ألا وهو : هل كل من عرف الحقَّ أقرَّ به واتّبعه؟ 
الجواب بلا شكٍّ -عند كل من يتعامل بوعي مع الناس ويتأمل أحوالهم-: [ لا ] !
فمثلاً : مَن يتعمّدُ الظلمَ لأن العدلَ يُعارض هواه ورغبته ، فالأصل أنه لا يُظهر مخالفتَه للعدل وكرهَه له - في هذه الحالة - ، بل سيبذل قصارى جهده (لنفي) القبح عن فعله درءًا لوصمهِ بالقبح !
ووجودُ الخالق تبارك وتعالى من جملة الحقِّ الذي قد يخالف أهواءَ بعض الناس من جهة ما يترتب على ذلك من وجوب تقديم مراداتِه الشرعية ، ومحاسبتهم على عدم ذلك - أعني تقديمَها وإيثارَها -
وقد أشار لذلك تشيزلاف ميلوز [ الاعتقاد بالعدم بعد الموت هو العزاء الكبير للتفكير بأنّ خيانتَنا
وجشعَنا وخوفَنا وقتلَنا لن يكون خاضعاً للحساب ] 
  فكثيرٌ ممن يتنكّرُ لوجوده يعلم في قرارة نفسه أنّ « مدارَ كمال المخلوق على حبِّ الحقِّ وكراهية الباطل »  والإقرارُ به قد يتعارض مع محبوباته هو ؛ إذ أنّ محبوباته - أعني الإنسان - أوسع دائرةً من الحق ؛
فقد يحبُّ الحقَّ وقد يحبُّ غيره ، وحينئذٍ إما أن يُقدِّمَ الحقَّ ويؤثِرَه ، وإما أن يقدِّم محبوباتِ نفسِه ، وتقديمُ الثاني نقصٌ في كماله ؛ لأن فعله منبئٌ عن [ كره ذلك الحق ] الذي عارضَ ميلَه ورغبتَه
كما أشار العالم بأحوال النفوس جل جلاله : ﴿لَقَد جِئناكُم بِالحَقِّ وَلكِنَّ أَكثَرَكُم لِلحَقِّ كارِهونَ﴾ وكرهُ الحقِّ قبحٌ ونقصٌ باتفاق ذوي العقول السليمة ، ودفعُ هذا القبح عن نفسه إما بقهرِ ميلِه ورغبتِه ، أو بالتشغيب على الحقِّ ومحاولة دحضه - تبريراً لمخالفته له -
كما قال تعالى : ﴿ وَيُجادِلُ الَّذينَ كَفَروا بِالباطِلِ لِيُدحِضوا بِهِ الحَقَّ وَاتَّخَذوا آياتي وَما أُنذِروا هُزُوًا ﴾ . 
ماذا نستفيدُ من هذا ؟ 
نستفيد العلمَ بأن وجودَ مَن يطعنُ بثبوت حقيقة ما لا يعني أنّ سببَ ذلك هو خفاءُ الأدلة وصعوبتُها أو انتفاؤها ،
بل قد تكون واضحةً بيِّنةً لدى أصحاب القلوب السليمة
ووجودُ مَن ينتصبُ لإثباتها لا يعني أنّ الأصلَ في الناس عدمُ العلم بها -فضلاً عن أن يُنتفى قربها من العقل- ؛إذِ الدافعُ لقيام جلِّهم بهذا هو تعزيزُ يقين المثبِتين ، وكشفُ حقيقةِ المنكرين - أعني كرهَهم للحقِّ - ، وتخليصُ قلبِ المتأثرين بأطروحاتِهِم وهم الذين لا يقصدون مخالفة الحق.
وهؤلاء - أعني المتأثرين بأطروحاتهم - لو استحضروا هذا المعنى جيداً ، لم يربكهم بعض طرحهم ، وإن أُلبس لبوس الموضوعية والعقلانية - التي لا يعرفون منها إلا اسمها - !
فكما أنّ العلمَ بوجودِ الخالق لا يتوقّفُ على سردِ الأدلة؛ لأنه فطري،فكذلك الاعترافُ بوجوده وكماله لا يتوقّفُ على مجرد العلم به؛إذِ اليقينُ بوجوده حاصلٌ عندَ كثيرٍ ممن يتظاهرُ بعدمِ العلمِ أو العلم بالنفي كما قال تعالى:﴿وَجَحَدوا بِها وَاستَيقَنَتها أَنفُسُهُم ظُلمًا وَعُلُوًّا﴾
وإبراز هذه الحقيقة-أعني علم الإنسان بالحق لايعني إقراره به-من أعظم الحقائق التي يجب أن يستصحبها العاقل في هذا العصر؛لكونه يعيش في زمن بات فيه كل فرد من الناس يطرح ماعنده،ويشارك آراءه غيره،مع مافي بعضها من شطحات،لاينحصر سببها في جهله،بل قد يكون مدركا لبطلانها،لكنه آثرها لدوافع أخر
رتبها @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...