أحمد الفراج
أحمد الفراج

@amhfarraj

10 تغريدة 60 قراءة Aug 23, 2019
هل الرئيس ترمب هو سبب صعود اليمين المتطرف في امريكا ، وحدوث الإنقسام الحالي الحادّ في المجتمع الأمريكي ، أم أن الأمر أعمق من ذلك ؟!
ثريد للحديث حول ذلك ..
الواقع يقول أن المجتمع الأمريكي كان منقسما ، منذ تأسيس الإتحاد الأمريكي قبل أكثر من قرنين على يد الآباء المؤسسين ، الذين كتبوا دستورا يبدأ بعبارة :" نحن الشعب " ، والشعب هنا هو الإنسان الأبيض فقط ، لأن السود حينها كانوا أرقّاء والهنود الحمر كانوا يلاقون أصناف العذاب ..
الآباء المؤسسون لامريكا ، جورج واشنطن ورفاقه ومنهم الرئيس المفكر توماس جيفرسون ، كتبوا دستورا يعج بعبارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وسلطة الشعب ، رغم أنهم كانوا إقطاعيون ، يملكون مزارع شاسعة ، يعمل فيها الرقيق الأسود ، الذي يُباع ويُشترى مثله مثل الخيل والأثاث ..
الرئيس توماس جيفرسون، وهو المفكر الفذّ ، وقع في حب فتاة سوداء ضمن الرقيق في مزرعته، وأنجب منها ، ولم يعلم أحد عن ذلك ، لأنه لا يليق برجل أبيض أن يتزوج من فتاة سوداء ، ناهيك عن أن ينجب منها أبناء ، ولم ينفضح هذا السرّ إلا بعد وفاته بحوالي القرنين..
اقرأ هنا
al-jazirah.com
بعد مرور حوالي القرن من تأسيس امريكا ، قرر الرئيس ابراهام لينكولن( ١٨٦٠-١٨٦٥) إلغاء الرق ، فرفضت ولايات الجنوب وانفصلت عن الإتحاد الأمريكي، وقامت حرب أهلية دامية ، مات فيها خلق كثير ، وانتصر لينكولن في النهاية ، فألغى الرق وأعاد توحيد امريكا بالقوة ، واستمر الإنقسام ..
لينكولن سعى لتحرير الأرقاء ، لأن الأوضاع السئية والظلم الذي يتعرضون له كان يوحي بأن ثورة للسود قد تتفجّر ، وبما أن لينكولن زعيم كبير ، فقد استبق ذلك بإلغاء الرق ، ورغم إلغاء الرق ، فقد بقي السود مواطنين من الدرجة الثانية ، يخضعون لقوانين فصل عنصري قاسية لمدة قرن آخر ..
بعد أكثر من قرن على إلغاء الرق ، وبعد ثورات للسود ، قادها زعماء مثل مارتن لوثر كنج ومالكوم اكس ، سالت فيها دماء ومات فيها مناضلون ، تم اقرار قانون الحقوق المدنية للمساواة بين البيض والسود ، على يد الرئيس ليندون جانسون عام ١٩٦٨ ، أي قبل ٥٠ عاما فقط ، واستمر الإنقسام ..
لم يكن اليمين المحافظ في معظمه ، خصوصا في الجنوب ، مؤيدا للمساواة بين السود والبيض ، ولكنه تقبّل الأمر الواقع ، ومع فوز الرئيس ريجان بداية ثمانينات القرن الماضي ، بدأ المتابع يلحظ صعود اليمين ، ثم جاءت القاعدة وأحداث سبتمبر ، فأعطى ذلك دعما إضافيا لأيدولوجية اليمين المحافظ ..
?البداية الفعلية للإنقسام الحادّ في امريكا لم يكن فوز ترمب ، بل فوز أول رئيس أسود (اوباما)? ، اذ شعر المحافظون البيض أن امريكا أفلتت منهم لصالح السود والأقلّيات ، ولا زلت أظن أن فوز اوباما كان أحد أسباب انتخاب اليميني المحافظ ترمب ، وذلك كردّة فعل طبيعية في مجتمع منقسم ..
هل فوز ترمب هو سبب صعود اليمين المتطرف والإنقسام الحادّ في امريكا،أم أن صعود اليمين المتطرف والإنقسام الحادّ هو سبب فوز ترمب؟
ماذا لو قلنا:
" إن المجتمع الأمريكي كان دوما منقسما إلى عَالَمَين(عالم البيض وعالم السود والأقليات)، وترمب فقط أزاح الستار ليرى العالم المشهد الحقيقي " ..

جاري تحميل الاقتراحات...