كريستوف
كريستوف

@Cresstove

14 تغريدة 304 قراءة Aug 19, 2019
تقسيم اليمن - هؤلاء الذين لا يتذكرون الماضي محكوم عليهم بإعادته (فولتير) | على مر السنوات دأبت أمريكا إلى سياسة (تقسيم المقسوم) مع كل خصومها؛ كوريا وفيتنام وروسيا وحتى العراق، نجحت في كوريا وروسيا لكنها فشلت في فيتنام وهنا أتحدث عن التجربة الفيتنامية نظرًا للتشابه الشديد مع اليمن
فلنتخيل سويًا ذلك الكابوس الذي سيواجه التحالف في حال نجحت دعاوى التقسيم مما سيصنع من اليمن فيتنام جديدة :
القائد الفيتنامي Ho Chi Minh (عبد ربه منصور) قاد التمرد ضد الاستعمار الفرنسي وشارك في الحرب ضد اليابان (الحوثيين) أثناء الحرب العالمية الثانية بدعم من أمريكا (التحالف)
كان (هو تشي) يحكم شمال فيتنام، وكان يرى أن لا ينفصل جنوب فيتنام عن شماله، أما قائد جنوب فيتنام كان Ngo Dinh Diem (عيدروس الزبيدي) استخدم القوة والعنف للحفاظ على سلطته وكان ينادي بالتقسيم مما أدى إلى نشوب الحرب بينهما، الشماليون كادوا يحتلون الجنوب بسبب هجماتهم المنهكة والمتكررة
تدخلت حينها أمريكا لدعم القائد الجنوبي وصديق الأمس أصبح عدو اليوم، أعني هوتشي الذي كان حليفًا لأمريكا أعلن العداء ضدها، التدخل الأمريكي كان من خلال إرسال خبراء تدريب وتسليح لمواجهة الشماليين، هنا لم تعد لأمريكا كلمة على الشمال فتدخلت الصين والإتحاد السوفييتي (إيران) لدعمهم
وبسبب هذا العداء الحاد بين أمريكا وحليفها الشمالي السابق فقد الطرفان القدرة على التفاوض بجانب الغرور الأمريكي والحسابات الخاطئة في تقدير القادة العسكريين على هزيمة الفيتناميين الشماليين حيث لم يخطر ببالهم أن تتحول فيتنام إلى ساحة حرب شبه دولية وأن الصين قد تكون طرفًا مباشرًا
بعد إنفجار حالة الحرب بين الشماليين وأمريكا، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتدريب الجنوبيين وتسليحهم وأنشأت في فيتنام الجنوبية 4 قواعد جوية و6 موانئ جديدة في المياه العميقة و74 قاعدة جوية تكتيكية و26 مستشفى وأكثر من 900 كيلو متر مربع من مخازن السلاح والآليات والأدوية
أما في الشمال قدم السوفييت ما يقارب 1.8 مليار روبل كمساعدات عسكرية واقتصادية، كما أرسلوا 3000 مستشار وفني عسكري إلى جانب الأسلحة المتطورة، من ناحية أخرى أنفقت الصين ما يقارب 2 مليار دولار دعماً لهانوي، رغم العداء الصريح بين السوفييت والصين لكن جمعتهما المصالح المشتركة ضد أمريكا
الجنوبيين لم يكونوا مقاتلين بقدر الشماليين إنما كانت لديهم النزعة المناطقية والرغبة بإعلان دولة مستقلة بمواردها وسيادتها المناوئة للشمال الشيوعي، لكن الفساد وتضارب المصالح والتخابر وضعف الإمكانات أدت لإهتزاز الثقة الأمريكية بالجنوبيين وقدراتهم القتالية
حصلت حرب دامية خسر فيها كل الأطراف خسائر بشرية ومادية وسياسية وبعد 19 سنة أعلنت أمريكا انسحابها بلا أي مكاسب بل خسائر واضطرابات داخلية وخارجية متتالية، العبرة من التجربة الفيتنامية ليس أن التحالف ضعيفًا ويخشى مواجهة الشماليين إنما العبرة بعدم تكرار الأخطاء على حساب أوهام رأسمالية
الجنوبيين يحلمون بالنهضة والاستقلال لكن هذا حلم بائد وبدلًا من عدو واحد - الحوثي - سيصنع هذا الحلم من بقية الأحزاب الشمالية أعداء وسيوحدهم مع الحوثي وإيران ضد الجنوبيين هذا أيضًا مالم نر تدخلات دولية جديدة لدعم الشماليين !
من مكاسب التحالف التي ستذكر في التاريخ احتفاظه بيمن موحد
أما الخسائر التي يتجنبها جراء التقسيم على سبيل المثال: فقدان الشرعية الأممية وانسحاب الكتائب من الميدان وذهاب اليمن الشمالي إلى حضن إيران وتركيا وفتح القواعد والكهوف والمطارات لتلك الدول، لذلك السعودية ترفض أي دعوة للتقسيم مما يستدعي توافد قوات أجنبية وتحويل اليمن لساحة حرب دولية
اليوم إيران تواجه عقوبات شبه دولية قاسية وهي أضعف من أن ترمي بثقلها في اليمن كما هو الحال قبل سنتين، كذلك الشرعية والشماليين أصدق وأكثر ثقة مع التحالف من شماليي فيتنام مع أمريكا، لكن لا أحد يريد أن يعيد التاريخ نفسه وبذات الثغرات وذات الأخطاء، أما الجنوبيين فهم أيضًا ليسوا
ضعيفين كما هو حال جنوبيي فيتنام لكنهم سيصبحون كذلك إذا ماسمحوا لحلمهم البائد أن يأخذهم بعيدًا عن واقعهم، وعليهم العمل مع التحالف والشرعية لتحقيق مكاسب وطنية عامة لا مكاسب فردية خاصة، الشرعية ستستمع لكم وستحصلون على ماتريدون لكن بلا تقسيم
يوجد تفاصيل كثيرة في النموذج الفيتنامي لكن هذه أبرز أوجه التشابه بينه وبين النموذج اليمني، ومنه نعي ونتفهم لماذا التحالف يعتبر التقسيم ليس إلا لعب بالنار عند كومة من البارود. تمنياتي للإجتماع بين الإنتقالي والشرعية في جدة بمخرجات تفرح الجميع ولازلت متأكدًا من ذلك.

جاري تحميل الاقتراحات...