إبراهيم سعيد الصبيحي
إبراهيم سعيد الصبيحي

@sobihe

44 تغريدة 16 قراءة Jan 02, 2023
التراجم الذكية:
كيف تصنع ترجمة لراو؟
هذه هي المكونات الأساسية لعمل ترجمة تحليلية لراوٍ، ولا يُشترط إجراءُ جميع المراحل في كل ترجمة، ولكن بحسب ما وُجد في كل حالة:
1- الاسم ومتعلقاته:
الاسم، الكنية، اللقب، النسبة، الولاء، الأبناء، الشهرة، الحرفة.
يُتَّبَع ......
2- ولتحرير ما يشتبه أو يُستغرب أو يحتاج إلى ضبط من هذه العناصر ينبغي الرجوع للكتب المتخصصة في كل نوع منها؛ ككتب المشتبه (وأعلاها وأوعبها وأتقنها كتابُ الإكمال لابن ماكولا بحواشيه الذهبية للشيخ المعلمي، والثاني كتاب توضيح المشتبه لابن ناصر الدين، وغير ذلك من الكتب).
3- والأنساب (وأشهرها وأوعبها كتاب الأنساب لابن السمعاني) والكنى (ككنى مسلم والدولابي وابن عبد البر وابن منده، وأوعبها وأكثرها فوائد وأسهلها: كنى أبي أحمد الحاكم وهو ناقص) والألقاب (كنزهة الألباب) والبلدان (كمعجم البلدان للحموي) واللغة (كالقاموس للجوهري وشرحه تاج العروس للزبيدي)
4- ولاينبغي الاعتماد في ضبطِ أكثر هذه العناصر على مصادر ضُبطت بالقلم فقط، دون الضبط بالحروف، أو على ما تعوَّد السمعُ أو البصرُ أو النُّطْقُ، فربما دَرَج الإنسانُ على الخطأ في ذلك؛ لخطأ المصدر؛ مِن شيخٍ أو كتابٍ أو إِلفٍ ونحو ذلك، فكم من ضبطٍ ينتشرُ ويتبينُ خطؤه بالبحث.
تصويب: القاموس وهو المحيط للفيروزآبادي، أما الجوهري فصاحب الصحاح في اللغة.
5- - العنصر الثاني:
الجمع والتفريق عند الاشتباه واتفاق أكثر من راوٍ في الاسم واسم الأب وربما اسم الجد، أو في الاسم واسم الأب والنسبة أو الكنية. ومن المهم التفريق بمعرفة طبقة الراوي بمعرفة شيوخه وتلاميذه، والتفريق أحيانا بمعرفة ما رواه كل راو وعُرف به.
6- أو التفريق باختصاص شيخ معيَّن بالرواية عن واحدٍ من المشتبهين دون غيره، أو اختصاص رواية من اشتبه بغيره عن شيخ ما دون الآخر.
وفوائد التفريق كثيرة ومن أهمها معرفة حال الراوي المشتبه بغيره. (ويُستعان في ذلك بكتاب موضح أوهام الجمع والتفريق، والمتفق والمفترق للخطيب البغدادي وغيرها)
7- في الرواة ثلاثة يقال لهم:
«المغيرة بن عبد الرحمن»
أحدهم: «بن الحارث بن هشام المخزومي» والثاني: «بن عبد الله بن خالد بن حزام الحزامي» والثالث: «بن عوف الأسدي».
اختلف النقل عن ابن معين فيمن وثقه وفيمن ضعفه، فيُنتبه لهذا.
وكذلك وقع في:«محمد بن ثابت»: «البُناني» و:«العبدي».
8- و: «عمر بن نافع مولى ابن عمر» و «عمر بن نافع الثقفي»،
و: «عثمان البتي» و «عثمان البري».
و: «أبو الأشهب جعفر بن حيان» و «أبو الأشهب جعفر بن الحارث».
و: «أحمد بن صالح ابن الطبري الحافظ» و «أحمد بن صالح الشمومي».
و: «معاذ بن رفاعة الأنصاري» و «معان بن رفاعة السلامي».
9- و: «القاسم العمري» وهو ابن عبد الله بن عمر بن حفص، و «القاسم المعمري» وهو ابن محمد.
وغيرهم.
فينبغي العناية بالتفريق بينهم عند الاشتباه في الأسانيد، ثم معرفة مَن قيلت فيه عبارات الأئمة وتحرير الخلاف الواقع في ذلك إن كان؛ لئلا يُنسب قولٌ بالتضعيف لمن حقُّه التوثيق أو العكس.
ذكر هذه النماذج السابقة وغيرها: فضيلة الشيخ المعلمي في مقدمة التنكيل، وذكر اختلاف الرواة عن ابن معين في كلامه فيهم، فاختصرته.
10-العنصر الثالث من عناصر الترجمة الذكية:
3- الشيوخ والتلاميذ.
ويتعلق به أمور، منها:
أ‌-الأئمة يذكرون في ترجمة الراوي أقدم وأجل من روى عنهم الراوي، ولم يكونوا يُعْنُون بترتيبهم على الحروف كما حدث لاحقًا، وإنما يُعنون بأكبر من أدركهم الراوي و#ثبتت روايته عنهم، سواء سمع منهم أم لا.
11- ب‌-إذا وردت رواية راو عن شيخ من طريق لا يصح أو طريق مُعلّ بالخطأ فإن الأئمة ينبهون على ذلك؛ لتكون روايته عنه كأن لم تكن، لئلا يُتوهم صحةُ روايته عنه فضلًا عن توهم سماعه منه، وفائدةُ ذلك سقوط الاعتداد بروايته عن هذا الشيخ في المتابعة أو المخالفة لغيره عن ذاك الراوي.
12- ت‌-ممن يُعنى بذِكر من يتوقف في صحة رواية الراوي عنهم: أبو أحمد الحاكم في كتابه الأسامي والكنى، ويصنع ذلك المزي في تهذيب الكمال أحيانًا، فيقولان: فلان روى عن فلان إن كان محفوظًا.
13- ث‌-يتفاوت الأئمة في العناية بذِكر مَن سمع منهم الراوي ومن لم يسمع منهم ومن يتوقفون فيه، إما تصريحًا أو تلميحًا، وسيأتي المزيد.
ج‌-بحسب معرفة ما سبق تُعرف طبقة الراوي وعلو إسناده أو نزوله بالنسبة لأقرانه، ويظهر أثر من رحل منهم فسمع من كبار لم يتهيئوا لمن لم يرحلوا من ذوي سنه.
14- ح‌-يُعد كتاب تهذيب الكمال من أوسع كتب التراجم ذِكرًا لشيوخ الرواة وتلاميذهم، استفادةً من أصله كتاب الكمال للمقدسي وزائدًا عليه، لكن هذا لا يعني أنه استوعب، فقد وُجدت تراجم كثيرة فات المزي أن يذكر فيها شيوخًا وتلاميذَ للمترجَم، ومِن أعلى مصادر استدراك ما فات المزي من ذلك:
15- : كتاب التاريخ الكبير للبخاري، من خلال الأسانيد التي يوردها البخاري في ثنايا التراجم، ومع التاريخ سائر الكتب المسندة وكتب التراجم المجردة بأنواعها، وفائدة التنبيه على هذا ألا يُجزم بعدم رواية الراوي عن شيخ أو رواية شيخ عنه لمجرد خلو تهذيب الكمال من النص عليهما.
16- العنصر الرابع من عناصر الترجمة الذكية:
4- النشأة والرحلات والتنقلات:
معرفةُ بلد الراوي وأصل نشأته وبداية طلبه للعلم وسماعه الحديث ووقتِ ذلك كلمَّا أمكنَ، وإلقاءُ الضوء عليه: يُعرفنا أمورًا:
17- أ- هل سمع الراوي وهو صغير، وممَّن؟ يقولون: فلان استُصغر في فلان، أو سمع منه وهو صغير، والسماع في الصغر مظنة الغلط، كما استُصغر أبي بكر بن أبي الأسود في أبي عوانة، واستُصغر قبيصة بن عقبة السوائي في سفيان الثوري، وقد لا ينصون على ذلك لكن يُعرف بالتاريخ والقرائن الأخرى.
18- ب- مَن أدركهم الراوي من علماء بلده ومَن لم يدركهم قبل أن يرحل، ثم معرفة وقت رحلاته وسِنيّ حَجِّه ومواضعِ رباطه في الثغور-فقد كان بعض المحدثين يستفيدون من وجودهم في بعض الثغور فيسمعون من أهل الديار المُطلة على الثغور في غير أوقات نوباتهم-.
19- ت- كم مرة دخل كل بلد، ووقت ذلك، ومَن أدرك ومَن لقي ومَن سمع في كل مرة، فمعرفةُ ما أمكن من ذلك يُساعد في تحرير إدراك ولقاء وسماع الراوي من الشيوخ، وعكسه، وذلك عند الاختلاف أو حيث لا يوجد نص إمام. كما يفيد في معرفة من أدركهم أو أدركوه صغارًا، ومن أدركهم بعدما تغيروا أو اختلطوا.
20- العنصر الخامس من عناصر الترجمة الذكية:
5- الجرح والتعديل المباشر:
ويشمل: أقوال الأئمة المنقولة عنهم صراحة؛ فيقولون ابتداءً أو يُسألون عن فلان فيقولون: فلان ثقة، أو صدوق، أو لابأس به، أو يُكتب حديثه، أو كذاب، أو متروك، أو ضعيف، أو ليِّن، أو غير ذلك.
21- من الأئمة طائفةٌ أقوالُهم مدونةٌ في تصانيفَ لهم أو صُنفت من أقوالهم؛ كابن معين وأحمد وابن المديني والبخاري وأبي زرعة الرازي وأبي حاتم ومسلم وأبي داود ويعقوب الفسوي والترمذي وأبي زرعة الدمشقي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني والخطيب وغيرهم. (مرتبين على الوفيات)
22- وطائفةٌ ممن سبق هؤلاء ليس لهم مصنفات؛ كشعبة والثوري وابن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي وعفان بن مسلم وغيرهم، إنما تُعرف أقوالهم مما أسنده إليهم أصحاب دواوين الجرح والتعديل ونحوها من الطائفة الأولى، ومن بعدهم.
23- تنبيهات:
أ- الأصل فيما يُعتمد عليه من أقوال الإمام هو الرجوع إلى مصنفاته إذا كان له مصنفات.
ب- عدم الاعتماد على الوسائط وحدها إلا في حالة غياب الأصول، أو خلو الأصول من بعض النقولات المتأخرة عن الإمام.
24-ت- العناية باختلاف الروايات عن الإمام كأحمد وابن معين والدارقطني وغيرهم؛ لتعدد الرواة عنهم، ولا يُكتفى برواية واحدة إلا بعد التأكد من أنه لا يوجد غيرها.
ث- يُحتاط في الاعتماد على الكتب المتأخرة التي تذكر أقوالا للأئمة بلا إسناد،كابن شاهين وابن الجوزي؛ فيُتأنى فيما ينفردون به..
25- أو يخالفون فيه ما ثبت عن الإمام؛ حيث لا يمكن أو يبعد الجمع، وذلك لأنهم لم يلتزموا الصحة فيما يوردونه في مصنفاتهم، ولا يُدرى من أين أخذوا هذه النقولات، فيُخشى من اعتمادهم على مصادر وقع بها وهم أو غير ذلك،والعبرة بصحة الأسانيد إلى القائلين، ولذا كانت العناية بكتب الأئمة المسندة
26- ج- من عيوب الاكتفاء بالوسائط أو الكتب التي تنقل عبارات الأئمة في الجرح والتعديل دون الرجوع لأصل تلك النقولات في مصنفات أصحابها أو في الكتب المـُسندة إليهم، لا سيما عند اقتضاء الحال وتحرير المقال:
(1) الاكتفاء ببعض ما نُقل عن الإمام دون جميعه، أو ببعض الروايات عنه دون سائرها.
27- (2) اختصار كلام الإمام وتقطيعه والتقديم والتأخير فيه بما يؤثر على سياق الإمام ومراده.
(3) رواية قول الإمام بحسب فهم الناقل والتعبير عنه بما قد لا يكون مساويًا للفظ الإمام ومعناه.
(4) الخطأ على الإمام بقلب كلامه عن وجهه الصحيح.
(5) الخطأ عليه بحمل كلامه في راوٍ على راوٍ آخر.
28- (6) الخطأ على الإمام بسبب تصحيف في مصادر النقل عنه.
(7) التصحيف في الكتب الوسيطة من جراء سوء الطباعة والتحقيق.
ولكل حالة من هذه الحالات نماذج، لا يتسع المقام لذِكرها، وإنما نبهنا على ما وُجد من ذلك للاحتراز منه ومن غيره.
29- العنصر السادس من عناصر ترجمة الراوي:
6- الجرح والتعديل بدلالات أخرى أو قرائن أو إشارات:
هناك مجموعة من الاعتبارات في باب الجرح والتعديل غير المباشر أو الصريح، يحسن الإشارة إلى ما تيسر منها:
أولا: إخراج الشيخين للراوي في صحيحيهما، وههنا أمور:
30- (1) مجرد إخراج الشيخين للراوي في «الصحيح» لا يستلزم منه أنهما يوثقانه بإطلاق، فضلًا عن أن يكون قد «جاز القنطرة» واستقر الأمر على توثيقه، ولكن يتوقف ذلك #غالبًا على طريقة إخراج الشيخين له، وكيفية اعتمادهما على روايته.
31- (3) البخاري ومسلم رحمهما الله لم يشترطا أن يخرجا لمن لم يتكلم فيه أحدٌ من أهل النقد المتقدمين عنهما أو المعاصرين لهما، بل ربما خرَّجا لمن وصفاه هما بالوهم ونحوه، ويكون إخراجُهما لهذا وأمثالِه على سبيل #انتقاء ما قامت القرائن عندهما على صحة ما رَوَياه؛ بمتابعات أو بشواهد.
32- قد لا تنهض تلك القرائن التي اعتمدا عليها في تصحيح ما خرجاه لمن تُكلم فيه من الرواة أو ما تُكلم فيه من الأحاديث- لا تنهض عند غيرهما من النقاد للحكم على حديثٍ ما بالصحة، فينشأ من هنا الاختلاف في الحكم على بعض ما خرجه صاحبا «الصحيح».
33- (4) مجرد إخراج الشيخين للرجل في بعض المواضع من «الصحيح» لا يعني بالضرورة أنهما يريانه أَهْلا لأن يُخرَّجَ له في كل موضع، فلا يُقال لإسنادٍ أخرجا لجميع رواته: هذا مما أخرجا أو أحدُهما لرجال إسناده، فينبغي أن يُصَحَّحَ هذا الإسنادُ قياسًا على ذلك، كفعل الدارقطني والحاكم.
34- (5) ههنا فرقٌ بين من يخرج له الشيخان احتجاجًا، ومن يخرجا له متابعةً أو استشهادًا، فليس من احتجَّا به فأخرجا له حديثًا أصلا بذاته في بابه من غير ذِكر متابعٍ له أو ما يُعضده من الشواهد مما ثبت عندهما من غير طريقه، كمن لا يخرجون له إلا حيثُ يذكران مُن تابعه أو ما يشهد لروايته.
35- (6) قد يخرجا للرجل عن شيخٍ ما دون سائر شيوخه، ومن طريق شيخٍ معين عنه دون سائر تلاميذه؛ لِمَا يريانه من استقامة حديث كل من هؤلاء عن الآخر؛ لمزيد اختصاصٍ به، أو حفظٍ لحديثه، أو غير ذلك من القرائن، فما ليس بذاك النَّسق حينئذٍ فلا يسوغُ القولُ بأنه على شرطهما أو أحدهما.
36- (7) لا يستوي مَن خرجا له فَأَكْثَرَا، ومن خرجا له حديثًا أو حديثين؛ فالإكثار مظنة القوة والاحتجاج، والإقلال بخلافه #غالبًا.
37- (8) شيوخ البخاري ومسلم يُحتاط في الجزم بشيء تجاههم بناء على ما سبق؛ لأن هؤلاء قد يعتريهم ملابسات خاصة ربما تمنع أو تُقلل من اعتماد الشيخين عليهم؛ -لا لضعف فيهم أو ما شابه-، كعدم التمكن من سماعهم كما ينبغي لعارضٍ ما، أو لنزول إسنادهم وتحصيل الشيخين لأحاديثهم بأسانيد عالية.
38- (9) لا ينبغي للباحث أن يعتمد على قول كثير من المتأخرين: فلان احتج به البخاري أو مسلم أو كلاهما عند إرادة تقويته، أو قولهم: استشهدا به أو أحدهما عند إرادة الاعتذار عن الشيخين في إخراجهما له، بل ينبغي- عند الحاجة للتحرير- أن يَدرس أحاديث الراوي في الصحيح- لاسيما مع قِلَّتِها.
39- (10) يُقال ما سبق أيضًا في خصوص دراسة بعض الأسانيد من رواية الراوي عن شيخ معين في الصحيحين، أو رواية شيخ معين عنه، أو عنعنة من عُرف بالتدليس، أو رواية الرواة عمن اختلط أو تغير.
هذا وبالله تعالى التوفيق ومنه المعونة.
40- قد ذكرتُ بعضَ ما أوردته سابقًا حول منهج الشيخين أثناء ترجمة الإمام البخاري في أول الجزء الثاني من كتابي (النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد) أو (موسوعة المعلمي اليماني وأثره في علم الحديث) مُلخِّصًا أهم النقاط المتعلقة بمنهج البخاري - ونحوه مسلم - في انتقاء رجال الصحيح.
41- تابع...
ثانيًا: إخراج أصحاب الكتب التي وسموها بالصحة أو دل صنيعهم على أنهم قصدوا ذلك:
(1) من أقدمها: صحيح ابن خزيمة، وهو أنظفها أسانيد، وأصحها أحاديث، وهو دون الصحيحين في شرط الرجال والصحة، وفوق ما صُنِّف بعده مما سيأتي، لكن مجرد العزو إليه لا يكفي لقولنا: صححه ابن خزيمة؛..
42-.. إلا بمراجعة أصل ابن خزيمة والتأكد أنه أخرجه تصحيحًا له واحتجاجًا به على الباب؛ لأنه قد أخرج روايات لم يُرِدْ تصحيحَها، بل إما أراد بيان علتها في مقابل ما قام بتصحيحه في الباب، وإما توقف في تصحيحها مُعبرًا عن ذلك بقوله: إن صح الخبر أو ما شابه.

جاري تحميل الاقتراحات...