سَائِر
سَائِر

@Orwah_1

10 تغريدة 19 قراءة Nov 15, 2019
ما ينقضي الأسبوع إلا وبثلاجتي حبحبة بالغة في الحلاوة غايتها، وما أخطأت اختيار إحداها عند البائع قطّ، حتى أزمعت خط رسالة قصيرة أسميتها (غرس المخلب في ميز الحبحب) لضبط التمييز بين الحلوة وغيرها ..
وقد تحداني البائع اليوم على واحدة أختارها ويختارها فامتاز اختياري وبهتَ كما أحب ..
جوهر التمييز وأساس المفارقة وانعقاد المفاصلة بين الحلوة وغيرها في الإيقاع .. الإيقاع ثم الإيقاع ثم الإيقاع ثم الشكل الخارجي وأماراته.
وفي ذلك تفصيل تتضمنه رسالتي الموفقة، والتي أسلفت ذكرها
أما عن آلية التمييز (منقول من الرسالة ص57 ط/الخانجي):
فأول ما يجب عليك حين مقدمك على بائعها: تطبيلك على مجموعة منها واستبعادك المصمتتةَ دون إيقاع ودون رجع وصدى ..
فهذه لم تستكمل النضج بعد .. أو اعتراها ما أفسدها .. أو ثمت خللًا في تكوينها ونموها حال بين حلاوتها ..
وإذا ميّزت أُذُنكَ ذوات الإيقاع بضرب يدك عليها فقد قاربت الوصول وشارفت التوفيق .. وفي الإيقاع نفسه درجات:
فكلما قوي ترجيع إحداها ولاحظت صداها واستطربت إيقاعها .. كانت مظنة الحلاوة، لا تتركها ولا تعجل فيها .. دعها جانبًا علّك تجد أحسن وأكرم ..
وأحسن من هذه الدرجة ما يكون إيقاعها إيقاعًا مشبعًا وصدًى ثخينًا غليظًا كأنك إذا طبلتَ شابهت ترجيع الثور .. أو شابه صداها صدى المستطرب المغني في الحمام ..
ولهذا تسمية في لغة الفرنجة، فهو نوع من الإيقاع يدعونه بـ : Bass .. متى زادت درجته وعظمت ثخانته: وصلك التوفيق فيما تصبو إليه
ومتى اجتمع هذا الإيقاع الثخين مع ثقل الحبحبة وزنًا، وقوي اهتزازُها من داخلها حين تطبيلك عليها .. كالإحساس باهتزاز رأسك إذا اعتراك صداع الشقيقة .. أو كاهتزاز جالون الماء الممتلئ إلا شيئًا يسيرًا .. وصلت مبلغًا عظيمًا ونلتَ مطلبك وحققت غايتك ..
هذا الحكم فيما كانت هيئته كالهيئة الموجودة بالصورة أول التغريدات .. أما الكروية الشكل فهذه غير جيد أكثرها .. وما تنال الحلوة منها إلا بهداية ربانية محضة .. فابتعد عنها ودونك ما أشرت إليه ففيه الغنية والكفاية.
وكلما كانت سليمة الهيئة في خارجها مستوية الأطراف دون حفر ودون مطبّات .. فهذا أفضل وأولى .. وهو عامل مهم في تمييز الرديئة من غيرها ولكن ليس عليه الاتكال والمعتمد، وإنما يحمل على الظن.
وثمت عامل أحبه في الشكل الخارجي: وهو اختلاف اللون .. فترى لونها خضراء يغلب عليها القتام من جهة، ومن جهة أخرى يعتريها البياض أو يغلب عليها من الجهة الأخرى .. فهذه مظنة الحلاوة والعذوبة.
وكل ذلك لابد له من سعة الخاطر وانبساط النفس .. وعدم الالتفات لما يصيبك من تأففات البائع وسهام المارة والعامة بنظراتهم .. لا تأبه بهم وامضِ في شأنك وما أنت بصدده، ظفرك بها وافتراسها وهي حلوة عذبة يستحق ذلك كله وأكثر.

جاري تحميل الاقتراحات...