د/ وليد بليهش العمري 🌐
د/ وليد بليهش العمري 🌐

@WaleedBleyhesh

22 تغريدة 46 قراءة Apr 03, 2020
غدا في سلسلة مفصلة بعون الله
سأتناول بالحديث ترجمتين جديدتين للقرآن الكريم لعلهما الأحدث إطلاقا لاثنين من أبرز المستشرقين المعاصرين:
هل الاستشراق المعاصر يختلف عن سابقة،
وكيف؟
ما الجديد في جهودهم لـ #ترجمة القرآن؟
ألم تندثر المحاولات؟ ونرى آخرها؟
2-الترجمتان المراجعتان هما:
الأولى للمستشرق جابرييل سعيد رينولدز (www3.nd.edu
والأخرى للمستشرقة جين مك أولف (berkleycenter.georgetown.edu) وهي المحررة الرئيسة لموسوعة دار برل الاستشراقية الهولندنية المعروفة عن #القرآن_الكريم.
وهما إسمان بارزان بحق في هذا الحقل.
عنون رينولدز كتابه: القرآن والكتاب المقدس النص والتعليق عليه، وحاول فيه إبراز أوجه التقاطع بين القرآن الكريم والكتاب المقدس بعهديه، وهو يعلن أنه لا يتخذ موقفا محادّا كما فعل سابقوه بزعمهم أن القرآن منحول من كتبهم؛ بل يرى أنه كتاب مقدس بدوره وأصيل من الناحيتين الدينية والأدبية ص 2
والملاحظة الأساس هي أن كليهما لم يأت بترجمة جديدة بل استخدم رينولدر ترجمة علي القرآئي (ترجمة شيعية)، وأخذت مك أولف ترجمة بكثول (مع التعديل)، إلا أن جهدهما صبّ في عتبات النص أو النصوص الموازية أو التحشيات (Paratexts)، ولكن لماذا؟
عتابات النص (المقدمات والحواشي، والملاحق، بل وحتى التصميم وصورة الغلاف) ملمح هام التفتت إليه دراسات الترجمة مؤخرا، لما لها من دور هام في توجيه قراءة متن النص، وتنبيه القارئ على معنى مراد أو سياق تاريخي أو مفارقة من شأنها أن تلقي بظلالها على القراءة (scholar.google.com)
أذكر استطرادا أن المراجعة الكبرى التي أجرتها دار الإفتاء السعودية على ترجمة عبدالله علي انصبت على عتبات النص وتركت المتن كما هو، مما يشير إلى أهمية التحشيات في توجيه القراءة ورأت اللجنه أن صوت المترجم وآراءه أودعت في تحشياته لا في متن النص! وهذه المراجعة وهبت الترجمة حياة جديدة.
ولعل الحديث السابق عن قناعة رينولدز بأصالة القرآن الكريم لا تجعلنا نغفل عن حقيقة زعمه بأن القرآن: عمد إلى إعادة تشكيل أطروحات الكتاب المقدس لكي يدفع قدما بإطروحاته ودعواه الخاصة ص 3. ويحشد جملة من هذه "الاقتباسات" القرآنية المزعومة (1500 اقتباسا!)، مع إشاراتها في الكتاب المقدس!
يشير هذا إلى أن حديثه السابق لا يعدو كونه أسلوبا ملطفا للحجاج argumentation يقصد به التنزّل مع الخصم استمالة له وهذا يعرف في الغرب بمسمى خدعة رجل القش straw man gambit ومع هذا فهو لا يبلغ مبلغ سابقيه في عزو القرآن الكريم صراحة للنبي الكريم، والقول بأنه جاء به من عنده دون مواربة.
ويشير رينولدز إلى حقيقة تاريخية ولكنه يعجز أو يجبن عن تبريرها وهي: أنه في وقت نزول (نشأة بقولهم) القرآن الكريم لم تكن أي من المصادر العبرانية اليهودية ولا النصرانية متاحة باللغة العربية! بل كانت متشتتة في مخطوطات على رقاع متفرقة في شتى أنحاء العالم! كان أغلبها مفقودا حينها!
ولعرض تاريخي سريع لتاريخ ما يسمونه الكتاب المقدس، شاهد هذا المقطع
youtube.com
ونقول: من أين أتى هذا النبي الأمي الذي نشأ في بيئة أمية معزولة عن العالم بهذه الحشد الهائل من الإشارات لمصادر متفرقة كتبت بلغات آرامية، وحبشية، وإغريقية، وسيريانية... جمع شتاتها ودرسها بعمق وحل عقدتها ليخرج لنا برواية متراصة مجتمعة الأطراف كما في القرآن؟ ولكن الله ولاهم ما تولوا!
والحقيقة التي يتغافل عنها هؤلاء ولا مراء فيها هي أن كلا من الكتب السماوية مصدره واحد وهو من لدن حكيم عليم، مشكاتها واحدة.
الأدهى أن رينولدز يتغافل عن الآيات التي تحدى فيها القرآن صراحة أهل الكتاب في أمور دينهم وعقائدهم المحرفة، ولم يشر إليها لا من قريب ولا من بعيد.
وإن لم يكن النبي الكريم يستمد علمه بدقائق كتبهم من مصدر لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، هل كان ليتحداهم صراحة وبهذه الجرأة؟
ولقد تكفل الله تعالى بالرد على دعوى مشابهة من معاصري الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، و"لا معقب لكلماته" ، "ومن أصدق من الله قيلا".
youtube.com
غدا بعون الله نتناول بالطرح ترجمة مك أولف، التي لا تقل غرابة عن هذه!
@abdelmounimarr1 The Noble Qur'an
أشرف عليها الشيخ الهلالي وهي ترجمة محمد محسن خان الطيبي الهندي، اختصارا لتفسير الطبري. هي الأسلم من الناحية العقدية، ولكن صنعة الترجمة ينقصها الكثير، صدرت في السبعينيات من القرآن المنصرم وجد في العالم الكثير هي غفل عنه.
أما "ترجمة" مك أولف التي هي نفسها ترجمة بكثول مع شيء من التحديث والتعديل ولا تذكر اسمه، تحمل عنوانا فرعيا مثيرا ويدل على عدم احترام كبير للأمانة العلمية وللقرآن الكريم، وهو: ترجمة مراجعة، مصدر (القرآن)، وتفسيرات، وتحليل، وأصوات، ومشاهد، وعلاجات، القرآن في أمريكا.
والأدهى أن مراجعتها منحولة من سابقتها لعرفات العشّي الصادرة عام 96، ولا تشير إلى ذلك بطبيعة الحال.
ولكي تحشو الترجمة بآرائها قامت مك أولف بتفريغ الترجمة من عتبات النص التي وضعها المترجم الأساس وجميعها مفيد لمعرفة موثوقة للقرآن والإسلام!
وهذا توجيه جديد للقراءة. ماذا فيه؟
ومن جملة تحشياتها نجد موضوعات مثل: علم الصيدلة والعرافة؟! قصة العبد الأمريكي المسلم عمر بن سعيد، قراءة الرئيس جفرسون للقرآن،
وهذه حرية (كشكوليّة) لا تصدر إلا عن شخص لا يرى قدسية الكتاب الذي يتعامل معه!
وتضيف 150 تعليقا من عندها على الترجمة....
youtube.com
منها عشرون عن: ترابط موضوعي بين القرآن الكريم والكتاب المقدس، وبعض التفسيرات الشيعية، و"الخلافات" التفسيرية بين علماء المسلمين، والقضايا الخلافية الأخرى، وتنكر ذكر الرسول في الإنجيل، وتقول أن آية السيف هي الرابط بين القرآن والعنف، وتعتمد على الإسرائيليات في تفاصيل قصص الأنبياء!
باختصار هي تعيد طرح أفكار المستشرقين من خلال سرقة إحدى الترجمات الموثوقة لعالم مسلم، ودس سمومهم في عسلها!
وختاما وعودا على الأسئلة المطروحة في مقدمة هذه السلسلة يبدو أن النفس الاستشراقي لا يزال حيا لكنه يعيد تجديد أطروحاته الملوكة بما يوافق روح العصر، منزويا وراء عتبات النص ذات التأثير التوجيهي الهام ليعيد تدويرها، سارقا بدوره بعض الأصوات الإسلامية من خلال استغلال ترجماتهم.

جاري تحميل الاقتراحات...