بُسْتَانُ العِلم
بُسْتَانُ العِلم

@Taleb_Elm

31 تغريدة 487 قراءة Sep 27, 2019
سلسلة تغريدات عن:
(حُكم المساواة بين الرجل والمرأة)
فيها من البيان مايكفي المُنصف!
واعلم -رحمك الله- أن ذكر جميع الأدلة يطول، وخير الكلام ما قلّ ودلّ، ولم يطل فيُمَل.
أسأل الله ﷻ أن ينفع بها، ويجعلها خالصة لوجهه الكريم، ولا يحرمنا أجرها
وجزى الله الخير من قرأها وساهم بنشرها
١- إن الخطاب في سلسلة التغريدات هذه لا يتوجه إلى من لا يرى مقاماً للشرع في حياة الناس، وأن الدين والدنيا منفصلان ومنفكان.
ولا إلى من يُقيِّم أحكام الدين بناءً على العاطفة. أو من يأخذ من الدين ما يوافق هواه.
فعند النظر في القرآن والسنة يجب التماس ما يريده الله لا ما تهواه النفس.
٢- أرجو أن يتأمل القاري هذه السلسلة ويتدرج في نظره فلا يشغله الثاني من مواضعه عن أوله. وأن يدعو الله أن (يريه الحق حقا ويرزقه اتباعه، والباطل باطلا ويرزقه اجتنابه) لأن التوفيق لمعرفة الصواب من الخطأ هو من عند الله
ومتى قال الإنسان لِحُكم الله ﷻ كيف و لِمَ؟
وكله الله ﷻ إلى نفسه
٣- كثُر الخوض في الآونة الأخيرة حول مسألة المساواة، وأصبحت هذه المسألة توضع على طاولة النقاش ما بين مؤيد ومعارض. وكأن أحكام الله عز وجل مُسْتَباحة لكل من هَبّ و دَبّ.
وهذه من أخطر المزالق وأشنعها، ومن كبائر الذنوب، لأنها من القول على الله بغير علم، والنصوص في التحذير منه مستفيضة
٤- لفظ " المساواة " يَحوي حقّاً وباطلاً، وهو لفظ مُشْتَرك في الخير والشر، وأكثر من يستعمله وينادي به الآن إنما يريد الباطل والشر الذي فيه لا الخير !
فاستعمالهم له إنما هو لجعل الناس سَوَاسِيَة لا يُفَرّق بينهم بسبب الدين، ولا الجنس، فنادوا بمساواة المرأة بالرجل في كافة المجالات.
٥- وأما الخير والحق الذي في هذا اللفظ فهو أن المسلمين (رجالاً ونساء) متساوون أمام الشرع في أحكامه وتكاليفه، فلا يُفَرّق بين شريف ووضيع في إقامة الحدود، ولا بين الرجل والمرأة، إذا جاء أحدهم بما يستحق به جلداً، أو رجماً، أو قتلاً.
وقد جاءت أمثلة كثيرة على ذلك، ومن قرأ السنة وجدها.
٦- ومن هذه الأمثلة؛ تلك المرأة التي سرقت واستحقت قطع يدها؛ وهي من قبائل العرب الشريفة؛ فجاء من يشفع لها عند النبي ﷺ فغضب ! وقال:
(إنّمَا أهْلَكَ الذينَ قَبْلَكُم أنّهُم كانُوا إذَا سَرَقَ ِفيهُم الشّريفُ تَرَكُوه، وَإذَا سَرَقَ فيهُم الضّعيفُ أقَامُوا عَلَيْهِ الحَدّ) متفق عليه
٧- كما أن من أوجه المساواة بين الرجل والمرأة: الوعد في الآخرة بالثواب، والجنة، قال الله ﷻ: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنُحْيِيَنّه حياة طيبة ولنجزِيَنّهُمْ أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾
هذا هو المعنى الحق الذي في هذا اللفظ، ولكن ليس هذا ما يريده من ينادي بالمساواة!
٨- فالمساواة بين المرأة والرجل لها جانبان:
(حق و باطل)
فإذا أريد أنهما سواء في التكاليف والأحكام وإقامة الحدود؛ فالمعنى صحيح، إلا ما استثناه النص.
وإذا أريد به أن الذكر كالأنثى في كل الأمور؛ فهو باطل، وبطلانه بنص القرآن الكريم في قول الله تعالى: ﴿ولَيْسَ الذّكَرُ كالأُنْثَى﴾
٩- وقد فرّق الله عز وجل بين الرجل والمرأة في الطلاق، فجعله بيد الرجل، وفي الميراث، والعقيقة، والشهادة، وفي نسبة الأولاد، وصلاة الجماعة، والجهاد.
وليس يعني هذا تمييز الرجل في كل الأمور، فقد جاءت الوصية بالأم ثلاثة أضعاف الوصية بالأب.
فالله الذي خلقهما لا شك أنه أعلم بالأصلح لهما
١٠- فمحاولة مساواة المرأة مع الرجل في جميع نواحي الحياة لا يمكن أن تتحقق؛ لأن الفوارق بين النوعين:
كوناً وقدراً أولاً
وشرعاً منزلاً ثانياً
تمنع من ذلك منعا باتا
ولقوة الفوارق الكونية والقدرية والشرعية بين الذكر والأنثى؛ نعلم أنه لا يدعو لذلك إلا من يكابر ويجحد ما استيقنته نفسه
١١- فالفروق التي بين الرجل والمرأة موجودة في تشريع الله ﷻ ولسنا نخجل من وجودها بل نفخر بتشريعها، وأن الله ﷻ جعل للمرأة رسالة في حياتها تختلف عن الرجل؛ فاختلافات الخلقة والتكوين لا تُنْكَر، وإذا ثبتت تلك الفروق في تلك الأشياء، فمن الطبيعي أن يترتب عليها بعض الاختلافات في الأحكام
١٢- والله ﷻ لم يأمر بالمساواة بين الرجل والمرأة، بل أمر بالعدل، فقال:
﴿إنّ الله يأمُرُ بالعَدل﴾
لأن المساواة تعني التسوية في جميع الأمور، وهذا خلاف المعقول والمنقول، بخلاف العدل، فإن العدل إعطاء كل ذي حق ما يستحقه، وتنزيل كل ذي منزلة منزلته، وهذا هو الموافق للمعقول والمنقول.
١٣- قال الإمام #ابن_عثيمين:
"ولا أعلم دليلا في الكتاب والسنة يأمر بالمساواة أبدا. وإذا كان كذلك فإن العدل أن تعطى المرأة مايليق بها من الأعمال والخصائص، وأن للرجل مايليق به من الأعمال والخصائص"
وقال:
"ولا يرتاب أحد يفهم دلالات الألفاظ أن بين قولنا عدل وقولنا مساواة فرقا عظيما"
١٤- قال الإمام #ابن_باز:
"إن مساواة المرأة بالرجل في كُل شيء لا يُقِرُّه شَرْعٌ ولا عَقْلٌ صَحِيْح؛ لأن الله سبحانه قد فَاوَتَ بينهما في الخِلْقَة، والعَقْل، وفي أحكام كثيرة، وجَعَل الرجل أفضل منها، وقوّاماً عليها; لكونه يتحمّل من المشاق والأعمال ما لا تتحمله المرأة - غالباً -"
١٥- وقد قال النبيﷺ:
(اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)
فأمر بالعدل لا بالمساواة، ولو أمر ﷺ بالمساواة لكان هضم لحق المرأة -وحاشاه ذلك-. لأنه من المعلوم أن ماينفقه الآباء على بناتهم أكثر مما ينفقونه على أولادهم. فلذلك كان الأمر بالعدل، بأن يعطي كل ذي حق حقه، فالنفقة على قدر الحاجة
١٦- وما أحسن ما قرّره الإمام #ابن_عثيمين في هذا الشّأن، إذ قال:
"أخطأ على الإسلام من قال: إن دين الإسلام دين المساواة ! بل دين الإسلام دين العَدْل، وهو الجَمْع بين المُتَساويين، والتّفريق بين المفتَرِقَين ... ولم يأت حرف واحد في القرآن يأمر بالمساواة أبداً، إنَّما يأمر بالعَدْل"
١٧- ولكن هيمنة الحضارة الغربية الكفرية المعاصرة صاحبها محاولات عديدة للسعي إلى إثارة قضايا المرأة في المجتمعات الإسلامية، لعلمهم أن المرأة المسلمة سداً منيعاً في حفظ المجتمع الإسلامي، وقاعدة يرتكز عليها المجتمع، فإن اختل هذا الركن، تهاوت باقي الأركان، فبفساد البيوت تفسد المجتمعات
١٨- والمنافقون والمنافقات في مجتمعاتنا (متمثلين في وسائل الإعلام، والكُتّاب، والكاتِبات) يساندون الغرب في إثارة هذه القضايا !
فتراهم ينتقون من النصوص ما كان فيه فضل للرجل على المرأة ويبرزون هذه النصوص ويسلطون الأضواء عليها، ولا تراهم أبداً ينتقون ما كان فيه فضل للمرأة على الرجل!
١٩- فالعقل يصاغ بالمؤثرات كما تصاغ المعادن بالطَرْق. فلو تواطأ ١٠ أشخاص على شخص أن يشككوه في اعتدال خلقته وأتى كل واحد منهم في وقت مختلف وبتعبير مختلف لصدّق قولهم أنه كذلك!
فكيف بعقول تُضرب بسياط الإعلام ليل نهار على مدى أعوام يشكك الفتاة بدينها بأنه يضطهد المرأة ويقلل من قدرها!
٢٠- فمما يقولون:
كيف تأخذ المرأة نصف الرجل في الميراث؟ ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾
وهؤلاء لو اطلّعوا على تكاليف الرجل لما قالوا هذا.
فالرجال تجب عليه النفقة، والمهر، وتأمين السكن، وأن يتكفل بزوجته مدى العمر، بينما ما أخذته المرأة من مال تتصرف فيه كيفما شاءت، فالنفقة ليست بواجبة.
٢١- ويستطيع من في قلبه مرض أن يقول إذا كان الرجل تجب عليه النفقة على زوجته وأبناءه، ويجب عليه أن يدفع مهراً لزوجته، وأن يُؤمِّن لعائلته سَكَنَاً، فلماذا يقول النبي ﷺ:
(أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبيك) ؟
وهي جالسة في خِدرها، تنتظر رزقها، وأنا الذي أكدح وأخبط في الأرض بحثاً عن الرزق !
٢٢- ويستطيع من في قلبه مرض أن يقول لماذا يُحَرّم على الرجل لبس الذهب، ويُحَرّم عليه حلق اللحى، ويُحَرّم عليه إسبال الثياب، ويُحَرّم عليه لبس الحرير؟
وأوجب عليه صلاة الجماعة، والمرأة تصلي في دارها
وأوجب عليه (في حالات) الجهاد في سبيل الله والتضحية بحياته وسفك دمه وليس ذلك للمرأة
٢٣- فلو انتقى التغريبيون تكاليف الرجال في الإسلام كما ينتقون تكاليف المرأة، وساندتهم الوسائل الإعلامية على ذلك، واجتزأوا من نصوص الإسلام ما فيه تفضيل المرأة على الرجل، لأسسوا:
(جمعية حقوق الرجال)
وبغض النظر أن هذا لا يجوز شرعاً؛ فالغرب أساسا لا يريد هذا، هم يريدون ما يخص المرأة
٢٤- مع أن المجتمعات الغربية اكتوت بنار دعوى المساواة بين الرجل والمرأة، فلما صادمت تلك المجتمعات الفطرة، وبدأت تساوي المرأة بالرجل في كل شيء ذاقت ويلاتها ونتائجها المرة، حتى صرخ العقلاء منهم ـ رجالا ونساء ـ وكتبوا الكتب والرسائل التي تحذر مجتمعاتهم من الاستمرار وراء هذه المصادمة!
٢٥- ونحن يكفينا قول خالقنا ﷻ:
﴿ولا تتمنوا مافضل الله به بعضكم على بعض ۚ للرجال نصيب مما اكتسبوا ۖ وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾
فلا تتمنى النساء خصائص الرجال
ولا الرجال يتمنون خصائص النساء
فإذا كان التحريم والنهي عن مجرد التمنّي، فكيف بأولئك الذين يطالبون بالمساواة بين الجنسين!
٢٦- من نواقض الإسلام كراهة ما أنزل اللهﷻ وكراهة تشريعه. ومن أبغض شيئا مما جاء به النبيﷺ فقد كفر
ونرى هذا الناقض منتشر في وسائل التواصل الإجتماعي على أنها تساؤلات:
كيف يسمح الشرع بهذا؟
هذه المسألة فيها ظلم!
ماهذا الحكم؟ أين المساواة؟
هذه الاعتراضات تخرج صاحبها من ملة الإسلام!
٢٧- فاعلموا -رحمكم الله- أن الله ﷻ قد خلق الزوجين الذكر والأنثى، وبَثّ منهما رجالا كثيرا ونساء، بإقامة علاقة الأسرة والزواج، وجعل هذا الشرع العظيم من النظم والقوانين ما يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، ويصلح ولا يفسد، لتحقيق الاستقرار لهذه الأسرة وحماية العائلة من التفكك والانهيار
٢٨- وقوامة الرجل ليست تفضيلاً مطلقاً له، وإنما هي مسؤولية وأمانة يترتب عليها حقوق وواجبات، ومن نظر إلى ما أوجب الله ﷻ على الرجل؛ أيقن أن من عدل الإسلام ورحمته تفريقه بينه وبين المرأة في عدة مواضع.
والله ﷻ هو الذي خَلق الذكر والأنثى، ولا شك أنه أعلم بما خَلق، وبما هو أصلح لهما.
٢٩- فعلى الذين يدعون إلى المساواة بين الرجل والمرأة أن يتقوا الله ﷻ ويخافونه ويعظمونه فهم يُعِرّضون فتيات المسلمين للفتنة في دينهن بما ينشرون وما يدعون إليه. ومعلوم أن من نشر قولاً يضر الناس يكون عليه مثل آثام من ضل به، كما أن من نشر ما ينفع الناس يكون له مثل أجور من انتفع بذلك.
٣٠- وأقول للفتيات اللآتي لم ينخدعن بهذه المطالب المحرمة، إن هذا الموقف منكن مشاركة في نصر دين الله، فاللهَ اللهَ في الثبات والصمود واتحاد الرأي والكلمة، أجركن لن يضيع، وما جزاء الصبر على هذه الدنيا إلا جنة عرضها السماوات والأرض، ثبتكن الله، وأكثر من أمثالكن. والله يتولى الصالحين.

جاري تحميل الاقتراحات...