Dr. Nasser Shubayr
Dr. Nasser Shubayr

@NShubayr

17 تغريدة 58 قراءة Jan 11, 2020
ثريد عن تعامل روسيا مع حادثة تشرونوبل و الأخطاء و الدروس المستفادة. حادثة تشرنوبل التي حدثت بتاريخ ٢٦-٤-١٩٨٦ تحت حكم الاتحاد السوفيتي حينها عندما حدث انفجار و حريق في المفاعل والذي تسبب في انبعاث كميات هائلة من المواد المشعة و نتج عنها اضطرابات اقتصادية و اجتماعية خطيرة.
صنفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية حادثة تشرنوبل على انها اعلى درجات الكوارث النووية الممكنة.
دعونا نتحدث عن عمليات الاستجابة و الأخطاء التي حصلت خلال عمليات حادثة تشرنوبل. رجال الإطفاء باشروا الحادثة دون علم بوجود مجال إشعاعي عالي و استقبلوا جرعات إشعاعية خطيرة. ال٦٠٠ مستجيب اولي الذين باشروا الاستجابة تلقوا اعلى جرعات إشعاعية عالية.
معظم الجرعات الاشعاعية حدثت من التعرض الخارجي اما التعرض الداخلي الناتج من دخول المواد المشعة الى داخل الجسم فكانت جرعات إشعاعية صغيرة. تم تأكيد ١٣٤ حالة أعراض التعرض الإشعاعي الحاد ( المرض الإشعاعي).
تعامل مسؤولي الاتحاد السوفيتي لم يكن بالشكل المطلوب و ترتب عليه اثار جانبية كثيرة. وزير الطاقة حينها اخبر السلطات في موسكو ان الامور تحت السيطرة و كل شيء على مايرام و انهم قاموا باتخاذ اللازم و انه لا حاجة الى اخلاء سكان مدينة بريبيات. ظهر لاحقاً ان هذه المعلومات كانت مظللة!
احد اهم الأخطاء هو عدم توفر كواشف إشعاعية كافية وعدم اجراء قياسات دقيقة للتسرب الإشعاعي الحاصل. بينما كان بعض المسؤولين يحلقون حول موقع الانفجار في طائرة هليوكوبتر على ارتفاع ٢٠٠-٤٠٠ متر لوحظ وجود فوهة كبيرة و أدخنة وقد قراء الكاشف الإشعاعي الذي بحوزتهم مستويات إشعاعية عالية جدا
عندها ادرك المسؤولين ان الحادثة تسرب كميات كبيرة من الاشعاع و انه يتوجب عليهم توجيه السكان الى البقاء في منازلهم. بعد ٢٤ ساعة من وقت الحادثة جاءت الأوامر بالإخلاء باستخدام ١٠٠٠ باص. تم اخلاء ١١٦ الف من السكان المحيطين بموقع المفاعل.
الإخلاء الأولي كان لمسافة ١٠ كيلومتر من موقع المفاعل وبعدها تم زيادة المسافة الى ٣٠ كيلومتر. الاستجابة للحادثة تمت بطريقة عرضت السكان الى جرعات إشعاعية تسببت في ظهور أعراض مرضية ناتجة من التعرض الإشعاعي.
اخطاء الاستجابة:
١- تم التقليل من شأن الحادثة و تجاهل خطر التلوث الإشعاعي و تم وصف الحادثة إبتداءً على انها " مجرد حريق"
٢-لم يتم عمل او تم تاخير إجراءات الوقاية التي من المفترض تنفيذها في حالات الطوارىء النووية مثل الإخلاء و توزيع بوتاسيوم اليود و الحظر على الماء و الغذاء في المناطق الملوثة.
عدم توفر اجهزة قياس الإشعاعات تسبب بموت ٢٨ من المستجيبين الاوليين للحادثة. مباشرة الإنقاذ او الإطفاء في حالات الحوادث النووية بدون كواشف إشعاعية تعتبر مهمة انتحارية.
أمر الاخلاء جاء بعد ٢٤ ساعة من الانفجار و بعد تسرب كميات مهولة من المواد المشعة الى الجو.
لم يكن مسموح للسكان باقتناء الكواشف الاشعاعية او لم تكن متوفرة.
لم يتم توزيع أقراص بوتاسيوم اليود على السكان تسبب في ظهور الآف الحالات من سرطان الغدة الدرقية.
لم يتم حظر الغذاء و الماء في المواقع الملوثة الا بعد مدة طويلة!
الخلاصة: استجابة سلطات الاتحاد السوفيتي كانت بطيئة و مظللة! عدم توفر الكواشف الاشعاعية و عدم الشفافية مع السكان و عدم تطبيق إجراءات الوقاية لعبت دوراً هاماً في تفاقم الآثار السلبية لحادثة تشرنوبل.
في ثريد قادم سوف اتحدث عن استجابة الحكومة اليابانية لحادثة فوكوشيما عام ٢٠١١.

جاري تحميل الاقتراحات...