جُمـْران
جُمـْران

@joomraan

23 تغريدة 51 قراءة Nov 13, 2019
في عام ٢٠١٣، خرجت للنور رواية أيروسية لاذعة وهجائية، وجهت فيها روائية مغربية ضربات من تحت الحزام نحو المرأة السعودية. ربما كان من أسباب هذا الهجوم المناكفات التي كانت تجري بين السعوديات والمغربيات في التواصل الإجتماعي.
هذا الثريد عن رواية "المُلهمات" للكاتبة المغربية فاتحة مرشيد.
بصراحة لست من محبي الروايات عمومًا، ولا هذا النوع خصوصًا، ولكن وقعت على هذه الرواية صدفة بعد قراءة كتاب الكبير الداديسي "أزمة الج*س في الرواية العربية بنون النسوة". وشدني أن كثيرا من السعوديات "المثقفات" يقتبسن من روايات هذة الروائية المغربية، وهذا المضحك في الموضوع. :)
ربما لم يكن الموضوع الرئيسي للرواية هو الهجوم على السعوديات أو ربما كان، لا أحد يمكنه البت في ذلك إلا الكاتبة نفسها. أما بالنسبة لي فلا ريب في أن الإستثناء الذي قدمته الروائية للسعوديات استثناء "المرأة غير الملهمة، قاتلة الإبداع" لا يمكن أن يكون عفوي، بل مخطط له من بداية الرواية.
تحكي الرواية قصتان بشكل متواز لشخصيتين محوريتين: الكاتب المغربي "ادريس" الذي تلهمه علاقاته الجنسية بنساء من مختلف الجنسيات على إبداع الكتابة، وشخصية أمينة التي تعرض زوجها "الخائن" إلى حادث مع حبيبته ودخل في غيبوبة تاركًا أمينة تحاول حفظ ما تبقى من اسم عائلته على حسابها كرامتها.
ما يهمنا هنا هو قصة الكاتب ادريس مع خليلاته -المُلهمات-، وذلك لتتضح الصورة التي رسمتها الروائية للشخصية السعودية الوحيدة في الرواية، أما خليلاته فهن:
-هناء، ياسمين، صباح، زينة، شروق، ثريا (مغربيات).
-ريجينا (ألمانية).
-مغنية السوبارنو (صينية).
-رجاء (سعودية).
صورت الروائية جميع خليلات الكاتب ادريس على أنهن موهوبات، ألهمنه بعد أن أقام علاقة ج**ية معهن، حتى زينة "الخادمة" صورتها على أنها ألهمته وأنها موهوبة طبخ، واستثنت الصحفية السعودية رجاء..!!
"لأول مرة أمكث في أحضان امرأة... ولا أحس بأدنى رغبة في الكتابة"
لكن هذه البداية فقط..
أفضل أن أورد نص فصل لقاء ادريس بالصحفية السعودية "رجاء" ونشرح النص لأن فيه رسائل مبطنة ومشفرة، فعلى عادة النساء في مناكفة بعضهن بطرق ملتوية وغير مباشرة، وظفت الروائية بطريقة أدبية التلميح والرمزية والرسائل المبطنة في توجية ضربات من تحت الحزام لا يفهمها إلا من يقرأها.
في الرواية كانت آخر علاقة لادريس مع الصحفية السعودية رجاء عندما سافر إلى الخليج لحضور مناسبة أدبية. فلحظة اللقاء كانت عند مسبح الفندق.
"بينما أنا جالس على طاولة جنب المسبح، سقطت عيني على كعب عال لحذاء أحمر يتقدم في اتجاهي، وأنا منكبّ أبحث عن ولاعتي التي ضاعت مني على الأرض."
بداية، أول شيء لاحظه شخصية الأستاذ ادريس الملقب بـ"الكاتب الناجح" في رجاء السعودية لم يكن جسدها، ولا جمالها، ولا شخصيتها، ولا حديثها، بل "كعب عال لحذاء أحمر يتقدم في اتجاهي"، في اختزال عجيب لكيانها في "حذاء".
والملاحظة الثانية هي أن عينه "سقطت" عليها ولم تستخدم الروائية أفعال كثيرة أخرى مثل: لحظ، جذب، أسر.. الخ. أيضًا لم ينظر إليها من أعلاها كإنسانة محترمة لها أقل قدر من الكرامة، بل من أسفل إلى أعلى في دلالة لا تخفى على ذو بصيرة.
الروائية وظفت الرمزية بشكل مبطن، فلا يخفى رمزية اللون الحذاء الأحمر الذي يستجدي الإنتباه بشكل مشفق، أما الكعب العالي، فيرمز إلى شيئين: المرأة ذات المنزلة والمكانة الرخيصة، وأقدم عمل في العالم "البغاء".
فالرسالة الرمزية المبطنة هي: أن رجاء، التي تمثل المرأة السعودية، ما هي إلا عا*رة رخيصة القدر والمكانة وامرأة تستجدي انتباه الرجال بشكل مشفق.
أما المقطع الذي يليه، فالهجوم يكاد يكون جليًا على المرأة السعودية، فلسان حالها يقول: السعوديات ينقصهن الأناقة والرشاقة، ومن المستغرب على الجميع أن يجد سعودية بهذه المواصفات.
نكمل النص حتى نصل إلى وصفها لرجاء بأنها "مطلقة ولها أربعة أطفال يعيشون مع والدهم بجدة"، في ذلك اشارة إلى أن المرأة السعودية فضلت حياتها الخاصة على حساب عائلتها وأطفالها وذهبت بأنانية وراء مصالحها، بينما نجد في الراوية أمينة المغربية التي صبرت على زوجها واختارت عائلتها على نفسها.
لم أفهم لماذا اختارت الكاتبة أن تكون السعودية من مدينة "جدة"، خصوصًا أن جدة من أكثر المدن تنوعًا وتقبلًا للآخر. لكن بعد البحث وجدت أن الكاتبة هي دكتورة ويبدو أنها اشتغلت في جدة، أو على الأقل زارتها زيارة مطولة. وعلى دراية قريبة بالمرأة الجداوية وسيتضح هذا في التغريدات القادمة.
نكمل النص حتى نصل إلى كيف أن الحوار أوصلهما إلى "غرفته الباذخة" بسهولة ويسر، ويجب أن نضع في الحسبان أنه كان يتعب مع خليلاته السابقات ويستغرق الأمر أيامًا أحيانًا، أما في هذه الحالة، أو كما عرضتها الكاتبة، كانت العلاقة مع أول لقاء في دلالة واضحة على سهولة ورخص هذه المرأة.
قدمت الرواية رجاء كأنها صياد تعرف كيف تتعامل معطريدتها، فالفاعل هنا هو المرأة بعكس المرات السابقة التي يكون فيها ادريس هو المبادر ويحاول تنميق الكلام للظفر بعلاقة جن*** معهن، فهدف رجاء هنا هو بكل بساطة الج** بشكل مبتذل، وهي من جاءت إلى غرفته، كأنها تود القول لنا أنها عا**.
النقطة الأخرى هي أن كل ملهمات ادريس كن يقدمن فنًا راقيًا وأصيلًا، فمنهن كاتبة القصة والمغنية وطالبة الآدب ومنظمة حفل وفنانة تشكيلية ومغنية أوبرا حتى الخادمة فنانة طبيخ، في المقابل قدمت لنا الرواية رجاء على أنها لا تملك شيء غير جسدها.
حتى عندما حاولت إثارة الأستاذ الناجح رقصت "على ايقاع موسيقى غربية... وتنزع ثيابها بطريقة فنية كمحترفة ستريبتيز"
شرقية ترقص على موسيقى غربية كمحترفة ستريبرز.!!! صورة هجينة لا أصالة فيها. هل لهذا علاقة باطلاعها القريب كدكتورة على نساء جدة السعوديات وملاحظة تغربنهن؟ لا اعلم.
لا أود أن أكمل نص الرواية للإختصار ولما فيها من ابتذال وقذارة، فرجاء تكثر الكلام عن فر*** كثيرًا وعن وشم تحت سرتها، وتمارس ***** وقت المحيض في اشارات ودلائل على "قذارة" هذه المرأة مقارنة برفض الأخريات.
ما يهمنا أخيرًا هو نص أخير لادريس عندما قال: "لأول مرة أمكث في أحضان امرأة... ولا أحس بأدنى رغبة في الكتابة"
لك أن تتخيل أن اسم الرواية "المُلهمات" ووضعت فاتحة مرشيد استثناء وحيد في آخر علاقة في الرواية وهي المرأة السعودية رجاء، يحق لك أن تسأل: لماذا؟
الراوية حسب تقديري ليست بديعة، ولكن ما اثار اهتمامي هو توظيف النساء للأدب في سبيل مناكفة وهجاء بعضهن البعض بأساليب ملتوية يستوي في ذلك المتعلمات المثقفات مع الجاهلات البسيطات. كرجل لا يمكن أن آخذ ما يجري في ساحات التواصل الإجتماعي على محمل الجد، فهو مليء بالمرضى والمتنمرين.
رواية "الملهمات" تخفي صراعًا وهجاءً جنسيًا لاذعًا ورسائل مبطنة ومشفرة وأخر واضحة من كاتبة وشاعرة مغربية إلى المرأة السعودية، بإبرازها كقاتلة إبداع ومعطلة فن وقاطعة نسل واختلافها عن كل نساء العالم، واسقاطات على وضعها الاسري والاجتماعي في علاقتها بالرجل. نحن أما أدب "حريمي" جديد.

جاري تحميل الاقتراحات...