د. عليّ الغامدي
د. عليّ الغامدي

@AliGhamdi2

11 تغريدة 47 قراءة Jul 03, 2020
سأتحدث في التغريدات القادمة عن الذي يحدث في الدماغ أثناء نظرية المؤامرة..
نسمع دائماً عن أفكار غريبة مثل (وجود قوى خفية تتحكم بالبشر) أو (مؤامرة لجعل فريق يخسر في مباراة حاسمة) لماذا يقوم الدماغ بخلق هذه الأفكار و لماذا يصدقها؟
دماغ الإنسان مصمم بطريقة يربط فيها المعلومات المحيطة للتنبؤ بالمجهول لحماية الجنس البشري و توفير عنصر النجاة. فعند تواجدك في غابة مثلا و سماعك لصوت يصدر من بين الأعشاب فإن الفكرة الأولى التي ستطرأ على عقلك هي وجود حيوان مفترس و هذا يهيئك للهرب لحماية جسدك من المخاطر.
مع نمو الإنسان يصبح هذا النمط معقد جداً متأثراً بالتجارب السابقة و البيئة المحيطة مما يخلق أنماط مختلفة من التفكير بين الناس و كيفية ربطهم للمعلومات المحيطة و تحليلهم لها للتوصل إلى تنبؤات مختلفة.
مع مرور الوقت يصل الدماغ لمستوى متقدم من التفكير و يصبح قادراً على ربط النقاط غير المترابطة أو الصور الغير مكتملة فيحاول إكمالها بنفسه و هذا يجعله عرضة للأخطاء و ضحية ل(نظرية المؤامرة).
الأشخاص الذين يؤمنون بنظرية المؤامرة لديهم طريقة مختلفة من التفكير تعرف بنمط التصور الوهمي (illusory pattern perception) و هي محاولة الحصول على روابط بين معلومات ليس لها علاقة ببعضها إطلاقاً.
قد وجد علماء الأعصاب أن مستوى الدوبامين لدى المؤمنون بنظرية المؤامرة مرتفع مقارنة بالأشخاص العاديين ، و هو الناقل العصبي المهم في المشاعر و المكافأة و الإدراك و هذا يؤثر بشدة على عملية اتخاذ القرارات.
في تجربة حديثة تم حقن الدوبامين في أشخاص عاديين و لاحظوا زيادة ميلهم لتصديق نظرية المؤامرة عن طريق تحليل أحداث عشوائية و ربطها بأهداف خفية تهدد حياة الإنسان.
و لكن كيف يصدقون هذه الأفكار دون وجود أدلة كافية؟ يحدث ذلك بسبب ما يسمى بالإنحياز التأكيدي (confirmation bias) و هذا يعني أن الدماغ عندما يرى أفكار معينة تدعم معتقداته السابقة يقوم بتصديقها دون أي تدقيق أو تحليل.
و الدماغ عادة يعطي انتباه أكبر للأدلة التي تتفق مع معتقداته السابقة و يتجاهل التي تتعارض معها ، توفر المعلومات بكثرة هذه الأيام (مثل تنوع مصادر الأخبار) يزيد الأمر سوءً حيث تتراكم الكثير من المعلومات المضللة التي تعمل لتعزيز نظرية المؤامرة.
و هذا يدفعنا للخوف من المجهول حيث تقوم المنطقة المسؤولة عن الخوف (Amygdala) و المسؤولة عن التحكم بالمشاعر (insula) لخلق دراما غير موجودة و رفع مستوى الحذر و الشعور بالعجز لدى الإنسان.
في العادة يقع الأشخاص ضحية لنظرية المؤامرة إذا شعروا أنه ليس لديهم حيلة للتحكم بمجريات حياتهم ، أما ما يتعلق بالمنافسات فالخاسر دائماً هو من يؤمن بنظرية المؤامرة و المنتصر لا يفعل ذلك.

جاري تحميل الاقتراحات...