دماغ الإنسان مصمم بطريقة يربط فيها المعلومات المحيطة للتنبؤ بالمجهول لحماية الجنس البشري و توفير عنصر النجاة. فعند تواجدك في غابة مثلا و سماعك لصوت يصدر من بين الأعشاب فإن الفكرة الأولى التي ستطرأ على عقلك هي وجود حيوان مفترس و هذا يهيئك للهرب لحماية جسدك من المخاطر.
مع نمو الإنسان يصبح هذا النمط معقد جداً متأثراً بالتجارب السابقة و البيئة المحيطة مما يخلق أنماط مختلفة من التفكير بين الناس و كيفية ربطهم للمعلومات المحيطة و تحليلهم لها للتوصل إلى تنبؤات مختلفة.
مع مرور الوقت يصل الدماغ لمستوى متقدم من التفكير و يصبح قادراً على ربط النقاط غير المترابطة أو الصور الغير مكتملة فيحاول إكمالها بنفسه و هذا يجعله عرضة للأخطاء و ضحية ل(نظرية المؤامرة).
الأشخاص الذين يؤمنون بنظرية المؤامرة لديهم طريقة مختلفة من التفكير تعرف بنمط التصور الوهمي (illusory pattern perception) و هي محاولة الحصول على روابط بين معلومات ليس لها علاقة ببعضها إطلاقاً.
قد وجد علماء الأعصاب أن مستوى الدوبامين لدى المؤمنون بنظرية المؤامرة مرتفع مقارنة بالأشخاص العاديين ، و هو الناقل العصبي المهم في المشاعر و المكافأة و الإدراك و هذا يؤثر بشدة على عملية اتخاذ القرارات.
في تجربة حديثة تم حقن الدوبامين في أشخاص عاديين و لاحظوا زيادة ميلهم لتصديق نظرية المؤامرة عن طريق تحليل أحداث عشوائية و ربطها بأهداف خفية تهدد حياة الإنسان.
و لكن كيف يصدقون هذه الأفكار دون وجود أدلة كافية؟ يحدث ذلك بسبب ما يسمى بالإنحياز التأكيدي (confirmation bias) و هذا يعني أن الدماغ عندما يرى أفكار معينة تدعم معتقداته السابقة يقوم بتصديقها دون أي تدقيق أو تحليل.
و الدماغ عادة يعطي انتباه أكبر للأدلة التي تتفق مع معتقداته السابقة و يتجاهل التي تتعارض معها ، توفر المعلومات بكثرة هذه الأيام (مثل تنوع مصادر الأخبار) يزيد الأمر سوءً حيث تتراكم الكثير من المعلومات المضللة التي تعمل لتعزيز نظرية المؤامرة.
و هذا يدفعنا للخوف من المجهول حيث تقوم المنطقة المسؤولة عن الخوف (Amygdala) و المسؤولة عن التحكم بالمشاعر (insula) لخلق دراما غير موجودة و رفع مستوى الحذر و الشعور بالعجز لدى الإنسان.
في العادة يقع الأشخاص ضحية لنظرية المؤامرة إذا شعروا أنه ليس لديهم حيلة للتحكم بمجريات حياتهم ، أما ما يتعلق بالمنافسات فالخاسر دائماً هو من يؤمن بنظرية المؤامرة و المنتصر لا يفعل ذلك.
جاري تحميل الاقتراحات...