منصور العساف
منصور العساف

@mansoralassaf

30 تغريدة 45 قراءة Feb 12, 2020
تحت هذه التغريدة وعبر وسم #التاريخ_الأوروبي سوف اتحدث عن الثورة الفرنسية مشاهد وأحداث وغرائب..ثمة معلومات نادرة احتفظ بها إن كانت من اهتماماتك..
احفظوا هذا التاريخ (١٧٨٩) حيث اشتعل فيها فتيل الثورة الفرنسية التي سالت فيها دماء عشرات بل مئات الألاف من الرجال والنساء والأطفال إلى أن بدأت القيادات الثورية في خيانة بعضها البعض فظهرت العبارة الشهيرة (الثورة تأكل أبناءها)
عُرف الثائر "ميرابو" بأنه هو أول من اشعل فتيل معارضة الإمبراطور الفرنسي لويس السادس عشر...كان "ميرابو" أحد ممثلي طبقة الشعب في مجلس النواب لذلك صنع له الثوار نصباً خاصاً به في جادة "الشانزليزية" بيد أن المخاطبات السرية التي أُكتشفت فيما بعد أظهرت خيانة "ميرابو" للثورة..
مات "ميرابو" قبل تمكن الثوار من إسقاط الإمبراطورية ولذا حطم الثور الذين كشفوا خيانته تمثاله الذي شيدوه تخليداً لذكره...قال "ميرابو" لخادمه وهو على فراش الموت: اسند هذا الرأس فإنه أقوى رأس في فرنسا..
كان هذا تعبيراً عن مكانته وخيانته واستشرافاً منه لسقوط "لويس السادس عشر"..
بعد ندرة الدقيق ونعدام الخبز زحفت جحافل من النساء الباريسيات إلى قصر فرساي خارج باريس لم تمنعهن غزارة الأمطار والوحل والبرد من اقتحام القصر وهناك أشاع المعارضون مقولة على لسان "ماري إنطوانيت" زوجة الإمبراطور حين سألت عن سبب خروجهن فقالوا لها يطلبن الخبز فردت (ليأكلوا الباسكويت)
كان الحدث الأهم في مسيرة الثورة هو سقوط "الباستيل" الذي اعتقد الفرنسيون أنه معقل لتعذيب الأبرياء و المعارضين وحين سقط الحصن الشهير...أدرك الباريسيون أنه ما كان إلا سجناً لسبعة رجال ممن اتهموا بجرائم وقضايا أخلاقية ورجل أخر كان مختل ذهنياً..
في اليوم الذي سقط فيه "الباستيل" كان "لويس السادس عشر" قد كتب بمذكراته اليومية (لا شيء) أي لا أحداث جديرة بالذكر في هذا اليوم..
وحين أخبره أمين القصر بالأحداث قال لويس: إنه عصيان إذاً...فرد عليه خادمه قائلاً: بل ثورة ياسيدي..
حين تمكن الثوار من المشهد زاد سقف المطالب الشعبية وانتشر الرعاع في شوارع باريس..حاول الإمبراطور وزوجته الهرب إلى النمسا لكن الثوار استطاعوا القبض عليهم قبل الوصول إلى هناك حينها أُجبر على ترك قصر فرساي والتوجه لباريس وبعد كشف مراسلاته لإمبراطور النمسا تم اعتقاله في قصر "التويلري"
انتشر الرعاع بقيادة الثائر "مارا" الذي كان ليبرالياً دموياً إقصائياً ضيق الخناق على خصومه "الجيرونديين" ما دفع إحدى الشابات من خارج باريس واسمها "ماري آن شارلوت كورديه" أن تنتصر لقومها بقتل هذا الثائر الدموي بعد أن غرست في صدره خنجراً كانت قد خبأته بين ملابسها وهو في حمام منزله..
قبل مقتل "مارا" ارتفع سقف مطالب الثوار وسجنوا الإمبراطور بل طالبوا بمحاكمته وعزله عن أسرته وفعلاً تمت محاكمته وأدين بالخيانة العظمى وسيق إلى ساحة الكونكورد حيث نصبت المقصلة
سمح له الثوار "الرادكاليون" بمقابلة أبنائه وزوجته ليودعهم الوداع الأخير بعدها سيق إلى المقصلة في حشد كبير..
قُدم "الإمبراطور" للمقصلة وحين صعودها التفت للجماهير المحتشدة قائلاً: أتمنى أن يعود دمي _الذي أرقتموه_ بالخير على فرنسا)
لم يكن لويس السادس عشر دموياً بل لم يكن داهيةً أو ماكراً..كان رجلاً ساقته الأقدار إلى مكانة لم يكن أهلاً لها فهو رب منزل ريفي أكثر منه رجل سياسة لكنها الأقدار
حين ألقى "لويس السادس عشر" كلمته للجماهير أمر رئيس الحرس بقرع الطبول كي لا تتعاطف هذه الحشود مع الإمبراطور المخلوع وماهي إلا ثواني ويرفع الجلاد الشهير "سانسون" رأس الإمبراطور البائس أمام أعين الجماهير والغوغاء في يومٍ باريسيٍ طويل..
تقول الروايات..
أن الجلاد "سانسون" ورث مهنته الدموية عن سابع جد..
أراد جده السابع الزواج من فتاة يعمل والدها جلاداً في زمانه فاشترط على طالب ابنته أن يعمل بعمله كي لا يتندر بمهنة والدها فيما بعد..
وافق جد "سانسون" شروط والد الفتاة وتزوجها وتوارث أبناءه هذه المهنة الدموية..
كانت ساحة "الكونكور" التي سماها الثوار "ساحة الثورة" تحمل اسم(لويس الخامس عشر) ابن لوليس "الرابع عشر" صاحب العبارة الشهيرة (أنا الشعب) سميت بالكونكورد بعد الخلاص من عهد الإرهاب الأعظم وهو عهد الثورة و "الكونكورد" تعني الاتفاق والمعاهدة والانسجام وهي مصطلحات تناقضت مع مبادئ الثورة
قامت الثورة على شعار سياسي مفاده ( الحرية، الإخاء، المساواه ) تم التعبير عنها باللون (الأحمر والأبيض والأزرق)وهو علم فرنسا الحالي بيد أن مسيرة الثورة أبداً لم تعبر عن شعاراتها حيث أريقت دماء عشرات بل مئات الآلاف من الشعب الفرنسي في سنوات معدودة خرجت منها الثورة لإمبراطورية أخرى..
حين سيطر زعماء الثورة على مقاليد الحكم حيكت المؤامرات بين بعضهم البعض حتى الرعاع...كل يتهم الأخر بخيانة الثورة فيقدم الجميع للمقصلة..
ضاق الناس ذرعاً بالشعارات الكاذبة وبالمكائد الشخصية التي يروجها البعض (كل يخوّن الأخر) والناس تساق جماعات وطوابير لا تنقطع حيث شفرة المقصلة..
كان "دانتون" زعيم اليعاقبة المتطرفة في الجمعية الوطنية التي أسسها الثوار ولا شك أنه أحد أشهر رجالات الثورة لا سيما أنه ممن صوّتوا لإعدام "الإمبراطور" وهو صاحب العبارة الشهيرة "الثورة تأكل أبناءها)...فيما بعد طالب "دانتون" بالتقليل من (قطع الرؤوس) وهو رأي كلفه جز رقبته بالمقصلة..
في الرابع والعشرين من أكتوبر (١٧٩٣)أحيل عشرون "جيروندياً" للمحاكمة وفي المحكمة الصورية صدر الحكم بإعدامهم إلا أن واحداً منهم سبق شفرة المقصلة فطعن نفسه بعد صدور الحكم لكن "الجلادون" حملوه لساحة المقصلة التي لا تفرق بين الأحياء والأموات فقطعت شفرتها رقبة الجثة مع عدد من المتهمين
كانت مدام "رولان" متعددة الفنون وكانت محسوبة ضمن طبقة النبلاء لأن زوجها أصبح وزيراً للداخلية..حين هيمن "اليعاقبة" على لجنة الأمن الوطني قدموها لمحاكمة هزلية وحين سارت بها العربة نحو المقصلة شاهدت تمثال الحرية وهناك قالت عبارتها الشهيرة: آه أيتها الحرية كم من الجرائم ترتكب باسمك..
بعد أن رفعوا رأس زوجها المقتول إلى شرفة سجنها جاء الدور على "ماري انطوانيت"..
صدر بحقها الحكم بالإعدام وفي المساء كتبت "إنطوانيت" رسالتها الأخيرة (مازالت الرسالة موجودة في باريس) توصي بأطفالها..
وفي الليل _أبداً_ لم تنم إذا لا وقت للراحة.. جهزت أمورها واستعدت لدخول الجلاد..
استبدلت الإمبراطورة ملابسها وحين وصل الجلاد "سانسون" لمقر حبسها قدمها وقص شعرها وحملها إلى ساحة "الكونكورد" وفي الطريق هاجم الرعاع عربة الإمبراطورة..
رموها بالنعال والقباقب وقشر الموز أطلقوا عليها الألفاظ النابية..لكنها احتفظت بشموخها الذي أثار خصومها واعترفوا به..
قدمت الإمبراطورة لساحة الإعدام "الكونكورد" وبشموخ وثبات صعدت عتبات المقصلة والشريط يلف عينيها
أثناء الصعود تعثرت قدمها بأحد الجلادين فقالت له: عفواً ياسيدي لم أكن أقصد ذلك
طُرحت الأميرة الشابة أمام نصل المقصلة فهوت عليها شفرة الموت ورفع "سانسون" رأسها ليصيح الغوغاء عاشت الثورة..
في زواية ساحة "الكونكورد" كان ثمة رسام يحتسي القهوة في إحدى المقاهي..
شاهد هذا الرسام فصول مسرحية الإعدام وهناك استطاع من زاوية علوية أن يصور لنا رأس الأميرة الشابة في قبضة الجلاد "سانسون" والرعاع يصيحون باسم الثورة..
لا تستطيع أن تكتب عن الثورة الفرنسية دون أن تذكر "روبسبير" كان هذا الثائر ليبرالياً تأثر بكتابات "جان جاك روسو" ونظريات العديد من الفلاسفة كان محامياً لا يؤمن بالعقوبات المغلظة بيد أنه حين استلم زمام الأمور أصبح من أشهر سفاحي العصر الحديث..درس المحاماة وتصدر نادي اليعاقبة..
انتخب السفاح "روبسبير" رئيساً للجنة الأمن العام ومن هذا التاريخ تضاعفت (عشرات المرات) أعداد الرؤوس التي تجزها المقصلة بدأ الليبرالي الذي لم يكن يؤمن بالعقوبات المغلظة بجز رقاب زملائه ولأن عصر الثورة سمي بعهد الإرهاب فقد عرف عهده ب (الإرهاب الأعظم)
رفع هذا السفاح الحصانة عن زملائه في المجلس الوطني وهناك اضطر رفقاء الثورة لمداهمته وهو يلقي خطباً في بلدية باريس ليطلقوا عليه النار ثم يقتادوه جريحاً مُهشم الفك للغرفة التي سجنت بها "ماري انطوانيت" ليساق في الصباح الباكر إلى المقصلة ويخلع الجلاد "سانسون" رباط فكه فيصرخ من الألم
ثم يُطرح على خشبة المقصلة فتحز رأسه ويرفعه "سانسون" أمام الجماهير التي صاحت احتفالاً بمقتل السفاح ليُسدل الستار على ما يعرف بعهد الإرهاب الأعظم إذاناً بعهد جديد سمي (بعهد الإدارة)
كان للإمبراطور "لويس السادس عشر" ابن في الثامنة من عمره حبسه الثوار مع والدته ثم عزلوه عنها ومارسوا معه ما يسمى في عصرنا الحالي"غسل الأدمغة" علموه مبادئ الثورة ورددوا على مسامعه أناشيد الثوار ولقنوه عبارات الشتيمة لوالدته وأهملوه طبياً وبعد قتل والديه اختلف المؤرخون في مصير الصبي
قصته طويلة وقصة قلبه الذي سُرق أثناء تشريح جثته أطول، لذا اترككم مع هذ التقرير الوثائقي الذي يتحدث عن الطفل وقلبه المسروق وكذب وزيف كل من ادعى شخصية (وريث العرش الفرنسي) لا سيما بعد اكتشاف الحمض النووي الذي كشف مؤخراً صدقية قبر الصبي (لويس السابع عشر)
youtu.be
إكمالاً للتغريدات أعلاه (عن الثورة الفرنسية) أي هذه التواريخ ترغب بسرد أحداثها ؟

جاري تحميل الاقتراحات...