1-هذه سلسلة تغريدات بعنوان (من تاريخ التسامح في الغرب مع الآخر... الهنود الحمر أنموذجًا).
2- سبق أن تحدثتُ عن مصطلح "الآخر" في الغرب، وكيف كان وجوده هناك مسبوقًا بوجود مصطلح "الأنا"، والسبب في ذلك هو أن الغرب يرى أنه هو "الأنا" وهو مركز الكون والحضارات، وبقية العالم تُسَمَّى "الآخر".
ومن أراد الاستزادة في ذلك فليراجع مقالتي هذه:
dorar.net
ومن أراد الاستزادة في ذلك فليراجع مقالتي هذه:
dorar.net
3-عبر التاريخ الغربي، كان يُنظر للمخالف (=الآخر) على أنه هو الشخص غير الطبيعي، أو العدو، أو الشيطان، أو البربري، أو المتوحش، أو الخطر المميت، أو الشر، أو الإرهابي، أو الأجنبي محل الريبة!
وعلى أساس هذه الرؤية، التي صنعها الغرب في مخيلته عن المخالفين له، اتخذ موقفه الصارم تجاههم.
وعلى أساس هذه الرؤية، التي صنعها الغرب في مخيلته عن المخالفين له، اتخذ موقفه الصارم تجاههم.
4-وبحكم أن هذه التغريدات مخصصة عن الهنود الحمر بوصف الآخر في الرؤية الغربية، فقد بيٍّن المفكر الغربي (فرنسوا شاتليه) أن الغرب نظر إلى الشعوب أراد استعمارها بوصفها وحشية وبرابرية، مقل متوحشي أمريكا وكندا، أي السكان الأصليين الهنود، على حد وصف فرنسوا شاتليه!
5-وحينما عَرَّفَت بعض الموسوعات الغربية (المتوحش)، قالت: إنه من الشعوب البربرية التي تعيش بلا قانون ولا شرطة ولا دين. ثم تُعطي مثالاً على ذلك بأمريكا التي ما تزال مأهولة بأمم الهنود الحمر المتوحشة -على حد وصفها- بدون ملك ولا قانون ولا إيمان!
6- ويقول ريزارد كابوتشينسكي: "لم يكن الإنسان الأبيض يغادر قارّته إلا بهدفٍ واحد: هو الاحتلال. كان يخرج من دياره ليصبح سيّداً على أراضٍ أخرى وللحصول على عبيد أو المتاجرة أو التبشير".
7-ويتابع ريزارد كابوتشينسكي حديثه ويقول: : "غالباً ما كانت تتحوّل رحلات الإنسان الأبيض إلى حمّامات من الدماء، كما جرى لدى اجتياح كريستوف كولومبوس للأميركيّتيْن، تبعها حملة المستعمرين البيض الآتين من القارّة العجوز، ثمّ اجتياح إفريقيا وأستراليا، إلخ".
8-ومن أجل تبرير استبعاد وإبادة الهنود على الأساس الأخلاقي-الليبرالي، يقول الليبرالي الكولومبي (بيدرو فيرمين دو فارجاس) في مطلع القرن التاسع عشر: "إن كسل الهنود، وغباوتهم، ولا مبالاتهم تجاه الجهود الإنسانية الاعتيادية تدفع المرء إلى الاعتقاد أنهم ينحدرون من عرق منحط".
9-والغرب يرى أنَّ الله قد كرمه وفضله على خلقه، وأنَّ الله كما منح العبرانيين أرض كنعان، وطرد منها أهلها الأصليين، كذلك منح أمريكا للأوروبيين المهاجرين إليها، وطرد منها سكانها الأصليين. يقول (جون آدمز): "إن استعمار أمريكا، بداية تحقيق مشروع العناية الإلهية الذي يعني تدفق النور".
10-يقول فرنسوا شاتليه: "إن أمريكا هي في نفس الوقت كنعان الجديدة، القدس الجديدة، وفيما يخص الأمريكيين، فهم تحت الحماية الإلهية، إن شعباً مختاراً، فقط، هو الذي يستطيع الإقامة في هذا البلد الموهوب بكرم، لقد عاملهم الله مثل العبريين".
11-ولأن موضوع تسامح المهاجرين الغربين مع الهنود الحمر وهم السكان الأصليين، يحتاج إلى مساحة كبيرة جدًا، فسوف أركز الحديث على وثيقة مهمة جدًا ومعاصرة للأحداث، تتعلق ببداية التعارف الغربي مع الهنود الحمر، أي حينما حلَّ الأسبان في أراضي السكان الأصليين ومنهم الهنود الحمر.
14-ومما قاله المطران برتولومي دي لاس كازاس عما فعله الأسبان بالسكان الأصليين: "كانوا يسمون المجازر عقابًا وتأديبًا لبسط الهيبة وترويع الناس. كانت هذه سياسة الاجتياح المسيحي".
21-يقول المطران دي لاس كازاس: "في حين كان الهنود ودودين حيال المسيحيين، اكتسح هؤلاء الأخيرون [=المسيحيون] هذه البلدان كذئاب كلبة تنقض على حملان وديعة ومسالمة. وكما لو كان كل هؤلاء الرجال الذين جاؤوا من قشتالة أناسًا غير مبالين بنفوسهم، متعطشين إلى الثروة، ومسكونين بأخس العواطف".
23-يقول المطران دي لاس كازاس: "بذلوا [=السيحيون الأسبان] في تدمير هذه البلدان [=القارة الجديدة] همة لن تكفي أية ريشة، ولا حتى أية لغة، أن تصفها بحيث أن الشعب الذي قدر عدده في البداية بمليون ومائة ألف نسمة تلاشى ودُمِرَ كليًّا".
26-وبعد عقودٍ متطاولة من العذاب وجرائم الإبادة البشرية التي تعرض لها السكان الأصليون على يد المسيحيين الكاثوليك الأسبان، انتقل الأمر إلى المسيحيين البروتستانت، حين بدأت هجرات المسيحيين المتطهرين الإنجليز (Puritans) إلى القارة الجديدة، وبدأت قصة مأساوية جديدة للسكان الأصليين!
27-يقول الجنرال جورج كروك، وكان من أعظم المحاربين العسكريين الأمريكان الذين حاربوا الهنود الحمر: "كان من الشائع قتل أي هندي بدم بارد، واغتصاب الهندية على يد وحش، ولم يسمع عن معاقبة رجل أبيض بسبب ظلمه هنديًا".
28-ويقول الجنرال جورج كروك أيضًا: "لقد كانت مشكلة الجيش أنَّ الهنود وثقوا بنا بصفتنا أصدقاء، وكنا نراقب المظالم التي تقع عليهم دون قدرة على مساعدتهم، ولما لم يعد بإمكانهم التحمل؛ ولجئوا إلى إعلان الحرب، كان علينا قتالهم وإن كانت مشاعرنا إلى جانبهم". !!
29-ويقول الجنرال جورج كروك: "لا عجب عندما أرى هؤلاء الهنود يَرَوْن زوجاتهم وأبناءهم يجوعون، وآخر مؤنهم تُقطع عنهم، فيعلنون الحرب، ثم نُرْسَلُ نحن كي نقوم بقتلهم".
30-ويقول الجنرال جورج كروك: "في أثناء خبرتي بالمشكلة الهندية والتي امتدت سبعة وعشرين عامًا، لا أعرف مجموعة هندية عقدت سلامة مع حكومتنا ثم نقضته، أو غادرت محميتها، دون أساس أو شكوى، ولكن إلى أن يتم فحص الشكوى ومعالجتها، سيكون الهنود قد أثاروا المتاعب".
31-نقطة مهمة وجوهرية:
يتساءل المؤرخ والباحث الغربي المعروف بيتر هوفر: هل خسر الهنود الحمر أمام الأوروبيين؛ لأنَّ الأوروبيين كانوا شعب الله المختار، ولأنَّ الهنود هم الشياطين الحمر؟
يتساءل المؤرخ والباحث الغربي المعروف بيتر هوفر: هل خسر الهنود الحمر أمام الأوروبيين؛ لأنَّ الأوروبيين كانوا شعب الله المختار، ولأنَّ الهنود هم الشياطين الحمر؟
32-يجيب بيتر هوفر، فيقول: "هذا خطأ. لقد خسر الهنود لأن الأوروبيين جلبوا معهم صدر رجل ميت مليء بالجراثيم: الحصبة والغدة النكافية والجدري، التي لم يكن للهنود حصانة طبيعية ضدها. أما الأوروبيون فكانت عندهم حصانة توارثوها بفضل مئات الأجيال التي كانت تعيش مع الخنازير".
33-وبعد كل ذلك التاريخ الأسود المظلم للتسامح الغربي، قام الغرب بكتابة التاريخ وتصوير السكان الأصليين والهنود الحمر بأنهم برابرة وهجم ورعاع، وأنهم قتلة وصناع الإرهاب، وأنهم يسلخون فروة رأس الرجل الأبيض المسالم، أو صورهم بصورة الغبي الأحمق الساذج العاجز عن حتى أبسط الأمور الفطرية!
34- وهنا طُرفة لكنها مؤلمة ومحزنة! تحكي كذب وتطفل (وحشرية) المنصر الأوروبي على الشعوب المسالمة، ثم يزداد الألم والحزن حين يقف إلى جواره ويقوم بتأييده فليسوف!، وتتجلى نظرتهما الدونية المحتقرة للأجناس غير الأوروبية!
تأمل النص التالي الذي كتابه الفيلسوف جورج هيجل!!
تأمل النص التالي الذي كتابه الفيلسوف جورج هيجل!!
36-انتهت سلسلة التغريدات عن تاريخ التسامخ الغربي (باختصارٍ شديد)، واعتذر عن الإطالة هنا، وعن الصور الصادمة والمزعجة.
وفق الله الجميع لكل خير
وفق الله الجميع لكل خير
جاري تحميل الاقتراحات...