19 تغريدة 455 قراءة Apr 10, 2020
واحد من علماء الاجتماع إلّي ممكن يخلّي رصدك لتفاعلات الناس وسلوكياتهم أكثر مُتعة، هو إرفينغ غوفمان.. بكتابه عرض الذات بالحياة اليومية
The presentation of Self in Everyday Life
فجأة بتحوّل ركوبك للباص أو التاكسي أو الجامعة أو العمل أو بريكات الإيفنتات لشي ممتع ومفهوم وتحليل ذهني.
عُمرك كنت في وسط غريب إنتَ وصاحبك..
وبعدها صاحبك صار يسأل الناس أسئلة بعرف جوابها..
مثل "مِن هون الحمام؟"
وإنتَ بتعرف إنّه بعرف
أو كُنت بمكان فيه أكم شخص وصرت تحكي كلام ما حد سألك عنه، مثل: والله شوب اليوم
أو حسيت إنّك لازم تطلب قداحة، مع إنّه معك قداحة؟
هو غوفمان بنطلق من مقولة إنّه الحياة عبارة عن مَسرَح، وكُلنا منأدّي أدوار مُعينة مُوكَلة إليها، إحنا ممثّلين
(بالبيت إنتَ ممُثّل دور الأخ الكبير، وبالشغل: إنتَ المُهندس، وبالجامعة: إنتَ الطالب، وبالحارة: إنتَ ألعب واحد)
والفكرة إنّه إنتَ بتحمل مكانة اجتماعية بمُجتمعك Status، تعريف المُجتمع إلك
ويجب أن تُؤدّي أدوار Roles تتلاءم مع المكانة الاجتماعية المُوكَلة إليك
حينما تفشل أن تُؤدّي دور يتلاءَم مع مكانتك، بصير في حَرَج وإحراج وبتضطّر تبرّر هالشي للناس والّي حواليك
السلوك الذي يبدو عفوي، هو سلوك مُنمّط أكثر ممّا نعتقد
مثلًا عُمرَك كُنت طالع على مسرح وإجيت توقع وصرت تركض بعد الوقعة وكأنّه إشي ما صار؟
هو جزء من إدارة الإحراج، بتحاول تخفّفه قدر الإمكان عبر استعادة دور مجتمعي مقبول مثل الركض أو مثل تعمل حالك مش متوجّع
لاحظ إنّه الفرد يلعب أكثر من دور خلال يومه، وهالشي إذا صار فيه تداخل ممكن يعمل للفرد إحراج كبير.
مثل دكتورك بالجامعة، لمّا تشوفه بالمول أو بالسوق، إنتوا الإثنين بتنعجقوا
لأنّه الـ Roles الي متعودين عليها (الدكتور/الطالب) عَم تتداخل مع أدوار جديدة (المتسوّق/المتسكّع)
تحدث مشكلة عميقة أيضًا حينما يحدث تتضارب الأدوار
مثل تكون شرطي، ولكن خلال عملك تُلقي القبض على ابنك في جريمة أو فعل غير قانوني
كمان نقطة، إنّه جُزء من إدارتك للإحراج هو إنّك تحمي تسرّب المعلومات بين المَسارح والأدوار الّي بتلعبها.
مثل: إنّه زملاءك بالجامعة يعرفوا شو عليتك بنادوك بالبيت/بدلعوك
أو مثل: موظف بالشركة، يعرف زملاءه بالشركة عن علاقاته الجنسية خارج الشركة
فكرة غوفمان حَداثية ولا شكّ، هُو يلغي وجود أي جوهر إنسانيّ، أو مُكوّن شخصيّ للإنسان
هو بحكي إنّه بالنهاية إحنا منلبس أقنعة ورا أقنعة ورا أقنعة، حسب المسرح الي مندخله
وهو انطلق من خطاب لإحدى نصوص شكسبير
All the world’s a stage
And all the men and women merely players
الحَرَج عند غوفمان، هو شعورك بأنّك عم تفشل بأداء الدور أو فشل بلبس القناع
يحاول الآخرون الحفاظ على قناعك ودورك، من خلال تشتيت الحدث المحرج، عبر الـ tacts
مثل أن يبدأ أحدهم بالسعال لتشتيت النظر، أو فتح موضوع آخر
على أمل أن ترد له المقابل لاحقًا وتنقذه من أي حرج قد يتعرّض له
الانتقال من الدور الاجتماعي والانفصال عنّه بحاجة إلى تمهيد وإجراء لكيّ يكون ناجح، وستحدث مشكلة لو لم توفّق ذلك
مثل الانتقال من كونك زوج إلى مُطلّق/ex
أو مثل الانتقال من كونك موظّف أو عامل إلى كونك عاطل عن العمل
يطلب المجتمع تبرير صارم وإلّا سُيحرجك بنظراته وأقواله في كلّ مرّة
الخلفية الاجتماعية، ممكن تسببلك إحراجات متعدّدة
مثل الإنسان القادم من قرية بلباس مُعيّن إلى المدينة
لأنّه بحسب غوفمان كلّ مسرح اجتماعي بلزمك بطريقة باللبس و طريقة بالحكي
لو إنتَ عملت تداخل بين المَسارح، رح يصير في إحراج
(مثل لمّا تحلم إنّك رحت عالجامعة بالبجامة أو شبه عاري..)
التحديق عند غوفمان، هو وسيلة المجتمع للضغط عليك أن تتصرّف كما نتوقّع منك
لاحظ إنّك لما بتشعر إنّه حد بيطلع فيك أو بيراقبك، بتبدأ بالحذر الشديد، وبتنتقل من سلوكك العفوي إلى سلوكك المُنمّق
أخيرًا، يستفيد غوفمان من نموذجه ويُعمّمه على المسألة الجندرية، التي يمكن فهمها في سياق الأدوار والمكانة المجتمعية
فمثلًا يحكم المجتمع على تصرفات معينة بوصفها أنوثية وعلى تصرفات معينة بوصفها ذكورية
حينما يقوم ذكر بدور يفترض المجتمع أنه أنثوي قد يتعرّض لإحراج وضغط كبييرين والعكس.
غوفمان طبعًا من مُؤسّسي مدرسة شيكاغو في علم الاجتماع، وهو أبرز مُنظّري التفاعلية الرمزية.
وللأسف كتاب عرض الذات في الحياة اليومية غير مُترجَم فيما أعلم، وله كتاب وحيد تُرجِم من فترة قريبة عن الهُويّة الجنسية.
وله كُتب عن الـ Stigma المجتمعية
وبالمناسبة، التدخين واحد من أهم التطبيقات التي يستخدمها الشباب لتخفيف الحَرَج بالأماكن العامّة/ الجامعة/ البريكات
بدون تدخين، سيبدو وقوفك لوحدك مُحرِج، وستبدو كالأهبل، خاصّة بالبريكات breaks (المَسارح التي لا يُوكَل إليكَ فيها دور رئيسيّ)
وجزء منه إنك تشتري شي تاكله / شيبس
حاول أن تفهم أن سلوك الإنسان وردود فعله في الوَسط الاجتماعي هو سلوك لتخفيف الحَرَج والإحراج، بعدها سيبدو كلّ شيء مسرحي وممتع
ومن الأمثلة أيضًا، إنّك تطول موبايلك وتعمل حالك بتحكي (الحرج بصير لمّا يكون جينرال ويرنّ فجأة)
أنا بحكي "أخيرًا" و "نقطة أخيرة.." وبرجع بكتب عشر تويتات
إنت شوف عجقة "إدارة الحرج" لمّا تدخل ستاربكس أول مرّة

جاري تحميل الاقتراحات...