دلهام
دلهام

@septm15

8 تغريدة 15 قراءة Mar 24, 2020
من المعروف بأنَّ أفلاطون، كانَ كما سقراط، كان من أشرس المهاجمين للنظام الديمقراطي، أو من أوائل الذين أبرزوا نقطة الضعف في النظام الديمقراطي، الذي يسمح للعامة بالتحكم في سياسة المدينة/الدولة، التي هي من أخطر المهام وأهمها.
فإذا كنا نذهب إلى النجار ليصنع بابًا لمنزلنا، وإلى الحائك ليصنع لنا نسيجًا، فمن غير المنطقي أن نعهد للدهماء غير المتخصصين في شؤون إدارة المدينة من عدمها بإدارة شؤون الناس، إنها لمحضُ مخاطرة عوجاء.
وقد عبَّر عن هذه الآراء في كتابهِ "الجمهوريَّة".
وإذا كانت مواقفه هذه متأثرةً بالمصير الذي لقيه أستاذُه سقراط على يد النظام الديمقراطي، فإنه، وبدلًا من أن يكون الفلاسفة الحكماء ضحايا لغوغائية الديمقراطية وعنجهيتها، فقد اقترح أن يكون هؤلاء الفلاسفة أنفسُهم هم الحكَّام.
يبدأ اختيار الحاكم/الفيلسوف، حسب أفلاطون، وتحديدًا في المدرسة.
تتولى الدولة وحدها تربية النشوء: جسديًا من خلال الرياضة، وعقليًا من خلال الرياضيات، وذوقيًا من خلال الموسيقى.. ثم تبدأ عملية الغربلة من خلال مباريات تسمح باختيار النخبة من الأطفال تتم كل عدة سنوات.
ثم يخضع المتفوقون لمناهج تعليميَّة خاصة بهم كما هو معروف في طروحات أفلاطون، حتى تصل نخبة النخبة إلى التصفيات الأخيرة، ويكون من وصل إلى تلك المرحلة قد بلغ الخمسين من العمر، ثم ينخرطون لخمس سنوات في الحياة العادية لاكتساب الخبرة العملية فيتولَّون أمور الحكم بعد ذلك.
لكن أفلاطون تخلى لاحقًا عن هذه الأطروحات، ثم في كتابه الأخير، والذي يجب أن يكون متضمنًا لأنضج أفكاره، يقدم لنا أفلاطون رؤيته الجديدة في كتاب "القوانين" أو "النواميس" والذي يرى فيه بأن المدخل الحقيقي والواقعي نحو المدينة الفاضلة يكون من خلال إصلاح قوانين المدينة.
ماذا يعني ذلك في مصطلحاتنا اليوم؟
أظن أن أول ما يعنيه هو قيام دولة المؤسسات، وقطع الطريق على التفرُّد والاستبداد، أيًا يكن الحاكم، فلا يحق له أن يتجاوز القانون. والسلطة تسهر على تطبيق القوانين بشكل جيد.
نحن هنا لن نكون أمام فروقات كبيرة في ما لو كان الحكم ملكيًا دستوريًا كان أم ديمقراطيًا. إذ ستكون السلطة الأولى للقوانين التي على الجميع احترامها وتطبيقها.
يبدو أن ذلك جيد، وقد يكون كذلك. وجديرٌ بالذكر أن أفلاطون كان يعيش أحلامًا واهية كالطفل، ولن يرى مدينته الفاضلة.

جاري تحميل الاقتراحات...