#ثريد_لذيذ فوق #ثريد_لذيذ
كأطباء، إن كنّا نرى الأمر حربًا بين الطب الحديث والعلاجات الشعبية نكون قد حِدنا عن هدف أسمى وهو أن نكسب حتى من لا يثق في الطب الحديث. أن نحتويه بجهله رحمة به، لا أن نقفل الباب في وجهه بسبب أنه اختار أمرًا لا نؤمن نحن بفاعليته حتى ونحن على حق.
كأطباء، إن كنّا نرى الأمر حربًا بين الطب الحديث والعلاجات الشعبية نكون قد حِدنا عن هدف أسمى وهو أن نكسب حتى من لا يثق في الطب الحديث. أن نحتويه بجهله رحمة به، لا أن نقفل الباب في وجهه بسبب أنه اختار أمرًا لا نؤمن نحن بفاعليته حتى ونحن على حق.
فالعلاجات الشعبية، صالحها وطالحها، عليها إقبال كبير ومتغلغلة في مجتمعنا حتى النخاع. أن نُظهِر العنف الشديد في معارضتها، ونستخفّ بها أمام مريضٍ مقتنع بها تمامًا، قد يُنفّر المرضى من علاجنا الفعّال.
يجب أن نعارضها إن كانت مضرّة في رأينا، ولكن المعارضة تكون بلين وبلا استخفاف.
يجب أن نعارضها إن كانت مضرّة في رأينا، ولكن المعارضة تكون بلين وبلا استخفاف.
أنتقل إلى الاستياء الذي قُوبِلت به سلسلة التغريدات السابقة من قِبَل بعض الزملاء.
المشكلة أننا كبشر، وبالذات في ثقافتنا، نميل إلى قولبة كل شيء في قُطبين فقط.. ثم ننحاز إلى قطب واحد. لأنها أسهل الطرق في التعامل مع أي أمر. فإذا أتانا من ليس في قطبنا كليًّا وليس في القطب الآخر، نتشتّت في فهمه ونصِف كلامه بالمبهم. حتى وإن كان، جوهريًّا، أقرب إلى صفنا.
في وقتٍ سابقٍ ليس ببعيد، شنّيتُ حربًا على معارضي التطعيم في تويتر وسفّلت فيهم حتى شبعت. فجاءني @DrJastaniah
على الخاص وقال ما معناه:
ليس من الحكمة كأطباء أن نُظهِر الشراسة للعامة في معارضة ما خالفوا رأينا العلمي فيه واقتنعوا بغيره. المفترض أن نكون أكبر من ذلك ونحتويهم.
على الخاص وقال ما معناه:
ليس من الحكمة كأطباء أن نُظهِر الشراسة للعامة في معارضة ما خالفوا رأينا العلمي فيه واقتنعوا بغيره. المفترض أن نكون أكبر من ذلك ونحتويهم.
لا يعني ذلك أن نجحد الأدلة والبراهين التي تعلمناها، ولكن أن يكون حوارنا ليّنًا غيرَ مستخفٍ بعقولهم ولا منفّرًا لهم. أن نضع نصب أعيننا ما هو أكبر من حربهم.
ألّا نفرض عليهم وصايتنا.. أن نكون حكماء.
ألّا نفرض عليهم وصايتنا.. أن نكون حكماء.
أغلب العلاجات الشعبية في رأيي الشخصي لا تسمن ولا تغني من جوع إِلّا بعضها مما استوفى البرهنة المنهجية. ما دون ذلك (غير ما ليس لنا به علم) هو علاج توهّمي يكون محمودًا إن لم يتعارض مع، أو يؤخر العلاج المبني على البراهين.
هل سنرفض علاج المريض الذي يريد استخدام علاجات شعبية مع علاجاتنا؟ هل نقول عنه "خلّي ماء زمزم يفيده.. السرطان تفشّي عنده لتأخير العلاج" كما قال أحد الاستشاريين؟ أم نحاول إقناعه بلطفٍ وجديّة نكسب بها ثقته؟
طبعًا سيقول كل طبيب هنا أنه لا يمكنه أن يرفض علاج أي مريض، لأن أخلاقيات المهنة والإنسانية لا يسمحان بذلك. الخوف هنا من أن يكوِّن المريض فكرة غير محببة عنك وعن باقي الأطباء بسبب شراستك واستخفافك بالغير في والذي لم تقصد به أنت سوى وجه الله ومحاربة الجهل.
التثقيف الطبي أكبر من معارك نشنّها في تويتر على الخزعبلات، أكبر من ضراوتنا في الدفاع عن قضيتنا، أكبر من ذواتنا المنتفخة. ولا يقتصر على حملات تثقيفية، بل يبدأ من العيادة ويستمر فيها. من طبيبٍ أو مثقِّف ليّن الجانب، غير متعجرف.
هذه هي الرسالة التي أردت إيصالها في سلسلة التغريدات السابقة.
دمتم بودّ، 🌷
دمتم بودّ، 🌷
جاري تحميل الاقتراحات...