عبدالعزيز صالح الزهراني
عبدالعزيز صالح الزهراني

@aziz_grz

4 تغريدة 2 قراءة Mar 16, 2023
من اللطائف البلاغية في تبرئة يوسف - عليه السلام - مما اتهمته به امرأة العزيز زوراً، ما حكاه الله تعالى من نفي الريبة كلها بقوله : (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء) للدلالة على أنه لم يقع منه همٌّ بالمعصية ولا توجّهٌ لها، ولو كان ذلك لقال : (لنصرفه عن السوء)، فالصرف واقعٌ على السوء
والفحشاء، وليس على يوسف - عليه السلام -، والمراد بالفحشاء في الآية : الزنا، وقد عُطفتْ على (السوء) للدلالة على أن الله قد صرف عن يوسف مقدمات الزنا وما فيها من أذى، وصرف عنه أيضا المعصية الكبرى المرادة منه وهي الزنا، وذلك تمام الحفظ والنعمة لنبي الله المخلص.
وفي التعبير بـ(أل) التي للجنس على العموم في كلمة (السوء)، أن الله تعالى قد صرف عن نبيّه كل إساءة حسيّة كانت أو معنوية.
فناسب في هذا الموضع التعبير بالسوء والفحشاء لنفي كل ريبة قد تتسلل لنفس القارئ من موقف يوسف - عليه السلام -، بينما في موضع آخر حين سأل العزيز النساء عن مراودتهنّ
ليوسف، كان الجواب: (ما علمنا عليه من سوء) فجاءت (سوء) نكرة في سياق النفي، لتفيد العموم، وسُبقت بـ(من) لتفيد نفي كل سوء صغيرا كان أو كبيرا، ومن باب أولى نفي الفاحشة، ولو تأملت لوجدت أنهن قلن: (ما علمنا عليه من سوء)، فنفي العلم متضمنٌ لنفي السوء عن يوسف منهنّ ومن غيرهن.
والله أعلم

جاري تحميل الاقتراحات...