فهد.
فهد.

@I0ll

18 تغريدة 1,829 قراءة Nov 10, 2019
أسْفَل هذهِ التغريدة بإذنِ مَن رفعنا بالنقلِ وكرّمنا بالعقل؛ عرض مُيسّر لأشهرِ المغالطات المنطقية المهيمنة على أغلبِ حواراتنا اليومية في وسائل التواصل الحديثة والإعلام التقليدي. وسأختم التغريدات بعرضِ أهم المراجع العربية النافِعة في هذا الباب.
1
«العيّنة غير الكافية، أو التعميم المتسرّع»
يقع المتحدث في هذه المغالطة لأسبابٍ عديدة منها: عجزه عن التحقق الكامل، وخدمته لآراء مسبقة شكّلتها عاطفة معينة. مثال: ”شعب موزمبيق حاقد علينا؛ عرفتُ هذا بسبب مزاملة بعضهم”. هذه نظرة جزئية قادت إلى حكمٍ كلّي! وهذا هو التعميم المتسرع.
2
«رجل القش، أو مغالطة التحريف»
هي أن ينسب أحدهم لخصمه حجج ضعيفة لم يقل بها، ثم يرد عليها! مثال: ”قرار الوزارة الفلانية يضيّق على المحتاجين” يرد المغالط: ”أنت ترفض قرارات الدولة، وتؤيد الفوضى في البلد!”. بسبب عدم التركيز، أو العجز عن رد الحجج القوية؛ يلجأ البعض إلى هذا الأسلوب.
3
«المصادرة على المطلوب، أو الاستدلال الدائري»
وهي جعل النتيجة مكان المقدمة، ونشرح المقال بمثال: ”الوزير فلان نزيه، لأن الحاكم أشاد بنزاهته” هنا استدلال دائري فارغ لا يحمل أي دليل منطقي على نزاهة الوزير. وهذه المغالطة في الغالب صعبة الكشف لِمن لا يفرِّق بين النتيجة والمقدمة.
4
«الشخصنة، أو إدانة المصدر»
وهي أن يتجاهل الشخص كل الحجج المقدمة من الطرفِ الآخر، ويعمد إلى عيبٍ فيه فيظهره بهدف إسقاط حججه! مثال: ”مَن أنت لتنتقد الوزير فلان؟!”. من الواضح هنا أن المغالط نفذ إلى شخص خصمه ليُسقط حججه، ولكن القدح الشخصي هنا ليس دليلاً على خطأ الكلام.
5
«المنحدر الزلق، أو الاستقراء العبثي»
وهي رفض فكرة ما بدون أي دليل يقيني، لافتراض سلسلة عواقب وخيمة ستنتج عنها! مثال: ”نعطيهم اليوم حرية التعبير، وغدًا ينتقدون الوزير، ثم يحرضون الجماهير.. لذلك لن نسمح بحرية التعبير!” وهكذا تُرفض الفكرة من البداية بسبب نتائج محتملة متخيّلة!
6
«الاحتكام إلى السلطة، أو حجة السلطة»
وهي الاعتقاد بصحةِ فكرة معيّنة لأن سلطة ما قالت بها. والسلطة هنا قد تكون حكومة أو عالِم.. أو غير ذلك. مثال: ”النظرية صحيحة لأن ستيفن واينبرغ من أنصارها”. يجب أن ننبه هنا، بأن النظرية أو الحكم قد يكون صحيحًا، ولكن طريقة الاستدلال خاطئة!
7
«الاحتكام إلى الجهل، أو حجة غياب الدليل»
وهي اعتقاد أحدهم بصحةِ فكرة ما لأنه لا دليل على خطئها، والعكس. ومعلوم أن ”غياب دليل الوجود ليس دليلاً على العدم”. مثال: ”لأنك لا تستطيع إثبات أن الكائنات الفضائية غير موجودة، فهي موجودة!”. نسي المتحدث هنا أن البيّنة على من ادّعى!
8
«الرنجة الحمراء، أو التشتيت»
وهي أن يشتت المحاور الحديث -لعجزه عن الاستدلال أو الرد- بمواضيع جانبية وبعيدة. مثال: ”لا تعاتبني على فسادي والدولة غارقة في الفساد، لنتساءل أولاً من المسؤول عن فساد الدولة؟”. (الرنجة الحمراء: سمكة يستعملها المجرمون لتشتيت الكلاب البوليسية) فتيقّظ!
9
«الاحتكام إلى القوة، أو حجة العصا»
وهي الاعتماد على التهديد والتخويف بدلاً من الحجج لفرض الفكرة. مثال: يخاطب أحدهم مسؤولاً: لماذا علي تطبيق هذا النظام إذا كان خطأً؟ يرد: ”لأنك لا تريد أن تدخل السجن!”. هنا تهديد غير مباشر، وهو ما يفعله -في الغالب- أصحاب السلطات لفرض أفكارهم.
10
«السؤال المشحون، أو الافتراض المسبق»
وهي أن يطرح أحدهم سؤالاً ضمّنه فروض مسبقة، بحيث تلزم إجابة الطرف الآخر الاعتراف بمقدمات خفية. مثال: ”هل ما زلتَ ترفض النهضة الحاصلة في البلاد؟” إذا أجبت بنعم أو لا فإنك تعترف بفرضٍ مسبق! كل سؤال ملغوم كهذا عليك أن تفككه إلى أجزاء.
11
«التقسيم المخطئ، أو الأبيض والأسود»
وهي افتراض أحدهم وجود خيارين فقط، مع إمكانية وجود خيارات أخرى. مثال: ”إما أن تكون معنا ضد الشعب الموزمبيقي أو أن تكون خائنا!”. وهذه المغالطة محببة لدى المتعصب، فإنه دائمًا ما يجعلك بين خيارين: ١- رأيه المقدّس، ٢- ورأي واضح البطلان!
12
«المصدر المجهول»
وهي استخدام أحدهم مصدرًا مجهولاً في حجته، ليصل إلى نتائج تخدم قضيته. ومن العبارات المشهورة: (قال العلماء، أثبتت الدراسات..). مثال: ”أكّدت الدراسات أن الشذوذ حالة طبيعية!” بدأ المتحدث قوله باستدلال مجهول المصدر لخداع المتلقي، والاستدلال يجب أن يكون واضحًا.
13
«تسميم البئر، أو تشويه المصدر»
وهي تشويه صورة الآخر بهدف إسقاطه كمصدر موثوق، والاعتماد على هذا التشويه في نقض حججه. مثال: ”أما ترى هيئته ولحيته الكثة، كيف تقرأ كتبه في الفلسفة؟” هنا تسميم للبئر وتشويه واضح لصورة الكاتب بهدف التنفير عنه وعن إنتاجه الفكري، والحجة لحيته الكثّة!
14
«مغالطة الهروب للمستقبل»
وهي اعتقاد فلان بأن فكرة ما صحيحة لأن المستقبل كفيل بإثبات أدلة صحتها. مثال: ”قد تبدو نظريتي لك الآن غريبة، ولكن مُستقبلاً ستكتشف صحتها وتظهر أدلة صوابها”. هنا تعليق للحكم حتى ظهور الأدلة الكافية! هذه الأساليب تستخدم بكثرة في المجتمعات العلمية.
15
«الإطراء، أو تلميع التفاح!»
وهي مدح الطرف الآخر للتأثير على عواطفه ليقبل الفكرة التي تريد. مثال: ”غريب أن يكون شخصا بذكائك وعِلمك لا يؤمن بنظرية التطور!”. هنا محاولة صريحة للتأثير على رأي الآخر بأسلوب الإطراء، وفي الغالب ينجح هذا الأسلوب في تغيير آراء الخصوم في النقاشات.
رِسالة قبل الخِتام!
ولمن أراد الاستزادة فعليه بهذه الكُتب التسعة، مع العِلم أنها كلها يعتريها النقص والخطأ كعادةِ كُتب البشر! وأنا أنصح بالتشبّث بكتاب يوسف بوحايك -مع التحفّظ الشديد على أمثلته- لأنه آخر ما صدر ولغته واضحة ميسّرة.
”اغفر الزلل يا كريم”.🌺

جاري تحميل الاقتراحات...