19 تغريدة 94 قراءة Nov 19, 2019
.
{ لتُبلَوُنَّ }
هذه إحدى الحقائق الكبرى التي تضمنتها سورة آل عمران وأكدت ثبوتها.
تأمل وتدبر سورة آل عمران من هذه الزاوية👇🏻
#طيب_اثرك
#ومضه_حرف
#حروف_بعطر_المسك
.
من تأمل مقصد التمحيص وابتلاء ما في الصدور
«كيف أننا لن ندخل الجنة حتى يعلم الله الذين جاهدوا ويعلم الصابرين
وكيف أن الله ما كان ليذر المؤمنين حتى يميز الخبيث من الطيب»
عرف ثبوت حقيقة الابتلاء
وأن المؤمنين لن يعيشوا حياتهم في صفاء تام، وأنه لابد من خوض الاختبار.
.
ومن تأمل ذكر تزيين الشهوات للناس في أول السورة
ثم شبهات أهل الكتاب وأباطيلهم
وذكر صنوف الفتن التي تعرض لها المؤمنون:
من فتنة القتال والموت، وغزوة بدر، وحظوظ الدنيا، وتثبيط المنافقين، والحرمان من المغنم، وإشاعة قتل الرسولﷺ، وأذى المشركين…
عرف أن الأمر جد، وأن الابتلاء حق.
.
ولهذا تعددت صور تثبيت الله ﷻ للمؤمنين على مدار هذه السورة العظيمة وأذكر من أهمها:
1⃣ الإرشاد إلى الذكر واللجوء إلى الله ﷻ
فمن بدايات السورة ونحن ندعوا:
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ}
.
ثم نسمع مناجاة المتقين الفائزين بما هو خير من شهوات الدنيا وملذاتها
{الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}
ونتأمل أثر دعاء زكريا عليه السلام في إمداده بالولد على نحو ليس معهودًا في حياة الناس
.
ونقف في وجل واقتداء بمن سبقونا من الصالحين وهم يقولون في احتساب:
{وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}
.
ثم نقول مع {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}
فاللجوء لله ﷻ من أعظم وسائل الثبات عند المحن.
.
2⃣ ذكر أخبار السابقين
فمن طبيعة البشر أنهم يتأسون ويتسلون بما يحدث لغيرهم
ولهذا يدعونا اللهﷻ إلى ما خلا من قبلنا من الأمم للتأمل في عاقبة المكذبين
ويخبرنا عمن سبقونا من الصالحين الذين أصيبوا في سبيل الله فما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا، وإنما صبروا…
ولنا فيهم أسوة.
.
3⃣معايشةمشاهدالآخرة
فكل شيءمكتوب
وجزاءالمسارعين للخيرجنةعرضها السماوات والأرض والنارمثوى الظالمين
والشهداءأحياءعند ربهم يرزقون
وكل نفس ذائقةالموت
والأجورتوفى يوم القيامة
والله عنده حسن المآب وماعند الله خيرللأبرار
فمن عرف أن الدنيازائلة وأن الآخرةباقية هان عليه البلاء فثبت
.
4⃣ المفاصلة في الحديث عن أهل الكتاب، وبيان تلبيسهم وصدهم عن سبيل الله وجدالهم فيما ليس لهم به علم، وذكر افتراء النصارى
وبيان القصص الحق، بالتأكيد الدائم على مركزية التوحيد وأن عليه مدار كل شيء…
مما ينير طريق المؤمنين ويبصرهم بحقائق الأمور فيثبتوا على ما هم عليه من الحق.
.
5⃣ ذكر بعض دلائل نبوة محمد ﷺ
١/ كما في قوله تعالى: {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ}
ذكر البيضاوي رحمه الله:
أنها نزلت في اليهود، وتحققت بقتل بني قريظة وإجلاء بني النضير وفتح خيبر.
.
٢/ وكما في قوله تعالى:
{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ}
وقد ذكرها البيهقي رحمه الله في دلائل النبوة.
.
٣/ وكما في قوله تعالى:
{ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون}
وفيها يقول الطبري رحمه الله:
(ثم أخبر تعالى ذكره نبيه محمدًا ﷺ أنه أوحى ذلك إليه، حجةً على نبوته، وتحقيقًا لصدقه…↓
.
وقطعًا منه به عذرَ منكري رسالته من كفار أهل الكتابين الذين يعلمون أن محمدًا لم يصل إلى علم هذه الأنباء مع خفائها، ولم يدرك معرفتها مع خمولها عند أهلها، إلا بإعلام الله ذلك إياه.

إذ كان معلومًا عندهم أنّ محمدًا ﷺ أميٌّ لا يكتب فيقرأ الكتب، فيصل إلى علم ذلك من قِبَل الكتب، ولا صاحبَ أهل الكتُب فيأخذ علمه من قِبَلهم) اهـ.
ولا شك أن في ذكر هذه الدلائل ما يثبت المؤمنين.
.
6⃣ مواساة المؤمنين وتبشيرهم بعفو الله عنهم
والتأكيد على خيريتهم وعلّوهم بالإيمان وإقامة شرائع الله ﷻ
وإيصائهم بالاعتصام بحبله وعدم التفرق.
.
والتأكيد على سفول الكافرين وخسرانهم، وعلى أنهم سيُغلبون
وعلى أن نفقتهم لمحاربة الدين ستعود عليهم وبالا
وعلى أن مأواهم جهنم وبئس المهاد
وذلك كله رغم ما حل بالمؤمنين من مشاق وفتن
.
فمن أراد أن يثبت عند البلاء فليتأمل هذه السورة العظيمة
وليعتبر بما فيها من تثبيت الله لعباده المؤمنين
وليحرص على الفوز بما فيها من حب الله للصابرين
وإخباره بأن الصبر مع التقوى من عزم الأمور
.
وليعلم أن المعركة لم تنته بعد !
وأننا سنظل نبتلى ما حيينا…
فــ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
ما أعظمها من وصية، وما أعظمه من ختام ♥

جاري تحميل الاقتراحات...