د. عبدالله السلمان
د. عبدالله السلمان

@abdulaas

28 تغريدة 58 قراءة Nov 16, 2019
#ثريد حول كيف تكتسب عادات حميدة جديدة وتتخلّص من العادات السّيئة: لمحة سريعة حول كتاب Atomic Habits (العادات الذّرّيّة؟) يتحدثّ حول كيفية بناء عادات حميدة جديدة وكيفية التّخلص من عادات سيّئة. مُحتويات الكتاب معظمها يعتمد على دراسات ومصادر إما ذائعة الصيت أو سبق لي أن وردت في
كتب أخرى، ككتاب the power of Habit أو حتى كتاب How To Fail At Almost Everything And Still Win Big والذي بالرغم من أنه ليس كتابًا حول بناء العادات لكنّه استعرض إحدى أقوى الأفكار المُتعلّقة ببناء العادات والمُتعلّقة بالاعتماد على الأنظمة بدل الأهداف .
قبل أن أخوض في تفاصيل هذا الكتاب أودّ أن أستعرض فكرة “التركيز على الأنظمة بدل الأهداف” لأنها في غاية الأهمية. لتوضيح الفكرة إليك المثال التالي: لنفرض أنك ترغب في إنقاص وزنك لتصل مثلًا إلى 70 كيلوجرام. لو سطّرنا هذا الهدف وبعد أشهر قليلة وصلت إليه عبر وسائل عدّة، فإن أول ماسيواجهك
بعد الوصول إلى هذا الهدف هو سؤال “ماالتالي؟”وقد لا تجد إجابة واضحة حول هذا السؤال،بل وقد ينتهي بك المطاف إلى اكتساب كل الوزن الزائد الذي تخلّصت منه قبل وزيادة،لأنه في البداية كان لديك هدف “يجب أن أخفّض وزني إلى 70 كجم” وقد حقّقته وبعد الوصول إلى هذا الهدف،لم يعد لديك ماتعمل عليه.
لكن في المُقابل لو اعتمدت على نظام بدل هدف،كأن تقول“سأتبع نظاما سيسمح لي بالحفاظ على جسم رشيق وصحّة جيّدة وسأقوم بذلك عبر تجنّب الأكل غير الصّحي، اختيار ماآكله بشكل مدروس ومُمارسة الرياضة بشكل دوري”فإنه وحتى بعد وصولك إلى مثل الهدف السابق (70 كج) فإنك ستواصل العمل وفق نفس النظام،
لأن النظام لا يهدف إلى هدف بعينه، وإنما غايته هو الحفاظ على ذلك النظام، كما أن تحقيق الأهداف من خلال هذا النظام سيكون مجرد“عرض جانبي“
أفضل ما يُميّز الكتاب هو أسلوب الكتابة المُتّبع فيه،حيث أن الفصول مكتوبة بشكل واضح يسهّل استهلاكها. لكن أفضل خاصّية على الإطلاق هو تلخيصه لكل فصل.
يبني الكاتب فكرته حول الأفكار القاعدية التالية:
– بناء العادات يتم تدريجيًا وليس دفعة واحدة ويتم على فترات قد لا تكون قصيرة. ركّز على تحسين نفسك تدريجيا (مثلًا 1 بالمئة كل يوم) وستحصل على نتائج مُذهلة مع مرور الوقت.
– مثلما يُمكنك بناء عادات حسنة بشكل تدريجي وعلى فترات طويلة فقد
يحصل عكس ذلك معك أيضًا دون أن تشعر.
يُمكنك مثلًا أن تحصل على عادة سيّئة عبر نفس المبدأ، كأن تتساهل مع قليل من الأكل غير الصّحي بشكل تدريجي حتى تجد بأن طعامك أصبح كلّه غير صحّي.
– تحتاج إلى الصّبر لدى بناء عادات حميدة، فالعديد من التحسينات الصغيرة (الـ 1 بالمئة آنفة الذكر) لن تُلحَظ على المدى القصير وقد تُصاب بالإحباط. يضرب الكاتب مثالًا بقطعة ثلج موضوعة خارج الثلاجة، رغم ارتفاع درجة حرارة الغرفة التي أنت فيها بشكل تدريجي (درجة واحدة مثلا كل فترة)
فلن تلحظ بأن قطعة الثلج تذوب، لكن بعد مرور مايكفي من الوقت (تراكم تلك الزيادات في درجات الحرارة) وبعد تجاوز درجة حرارة مُعيّنة فستلاحظ بأن تلك القطعة شرعت في الذوبان بشكل مُتسارع قبل أن ينتهي بها المطاف وقد ذابت عن آخرها.هذه النقطة في غاية الأهمية لكل من يرغب في بناء عادات حميدة.
– أفضل طريقة لتغيير عاداتنا ليس بالتركيز على ما نرغب في تحقيقه (أرغب في أن أمارس الرياضة بشكل يومي) ولكن بالتركيز حول ما ترغب في أن تُصبح (أرغب في أن أصبح رياضيا).
– العادة عبارة عن سلوك قمنا بتكراره مرات عديدة حتى أصبح تلقائيًا.
– الهدف الرئيسي من بناء العادات هو حل المشاكل التي نواجهها في الحياة اليومية بأقل جهد مُمكن.
– يُمكن تقسيم كل عادة إلى 4 مراحل: الإشارة Cue، الرغبة/التوق craving، الاستجابة response و المُكافأة reward.
– لبناء العادات الحميدة (أو للتخلص من العادات السيئة) يُمكننا الاعتماد على “إطار عمل” متكوّن من 4 مبادئ أساسية:
– اجعلها ظاهرة /واضحة Make It Obvious
– اجعلها جذّابة Make It Attractive
– اجعلها سهلة Make It Easy
– اجعلها مُرضِية Make It Satisfying
هذه المبادئ تُصبح على النّحو التالي لما يتعلّق الأمر بالتّخلص من عادات سيّئة:
– اجعلها مخفية
– اجعلها غير جذّابة
– اجعلها صعبة
– اجعلها غير مُرضِية
1/ اجعلها ظاهرة /واضحة
– لجعل العادة الحميدة التي ترغب في الحصول عليها ظاهرة/واضحة فإنك تحتاج أن تربطها إما بوقت مُعيّن أو بمكان معُيّن (سأقوم بكذا في الوقت الفلاني أو سأقوم بكذا في المكان الفلاني).
– يُمكن أيضًا بناء العادات الحميدة عبر ربطها بعادات أخرى أصبحت تلقائية.
على سبيل المثال بعدأن أفعل[العادة س] سأقوم بـ[العادة ع].
–اجعل من بيئتك/الأماكن التي تتواجد فيهاطرفًا فعّالا في بناء العادات ولاتعتمد كثيرًا على قوّة الإرادة.على سبيل المثال إن أردت أن تبني عادة شرب مايكفي من الماء كل يوم فضع قنينات ماء في أماكن مُختلفة وبشكل واضح في مكتبك/منزلك.
– بعد بناء أي عادة (سواء كانت حميدة أو سيّئة) فإنه من المُستبعد أن تنساها بشكل كامل.
– بدل أن تعتمد على “التّحكم في النفس” من الأفضل أن تتجنّب ما يُذكّرك بالعادة (الإشارة cue) بدل أن تراقب نفسك باستمرار. فمن السهل أن تتجنب الإغراء على أن تمانعه.
– التحكم في النفس/مُمانعة إغراء
العادات السيّئة قد يصلح على المدى القصير فقط.
2/ اجعلها جذّابة Make It Attractive
– اجعل العادات الحسنة التي ترغب في الحصول عليها مُغرية.
– ما يجعلنا نقوم بما نقوم به ليس إنهاء المهمة بقدر انتظار “المُكافأة” التي سنحصل عليها.
– أفضل طريقة لبناء العادات الحميدة هي ربطها بشيء نرغب فيه. على سبيل المثال قد ترغب في مُشاهدة التلفاز (تتوق نفسك لذلك) لكن يُمكنك أن تربط ذلك بممارستك للرياضة لدى قيامك بذلك، كأن تضع دراجتك المنزلية مقابلة للتلفاز وأن لا تُشاهد التلفاز إلا لما تكون على الدراجة.
– أفضل طريقة لبناء عادات حميدة هي أن تحيط نفسك ببيئة تستحسن تلك العادة التي ترغب في بنائها. فعلى سبيل المثال إن أردت أن تُصبح رياضيا وتكون في صحّة جيّدة فستحتاج أن تُحيط نفسك بأشخاص يولون هذه الأمور اهتمامًا كبيرًا (كما يقول المثل الجزائري: “الصاحب ساحب“).
3/ اجعلها سهلة Make It Easy
– ركّز على المُمارسة أكثر من تركيزك على التخطيط للعادة التي ترغب في الحصول عليها.
– ركّز على عدد المرات التي تقوم بها بالعادة التي ترغب في الحصول عليها وليس في الوقت الكلي الذي أمضيته في القيام بها.
– (ركّز على التّدرج وعلى المُداومة).
– من عادة البشر القيام بالأمور التي تتطلب جُهدّا أقل. وعليه تحتاج أن تخلق لنفسك بيئة يسهل فيها القيام بالعادة التي ترغب في اكتسابها. على سبيل المثال إن كنت ترغب في ممارسة الرياضة صباح كل يوم، فستحتاج أن توفر ما سيسهل عليك اتخاذ هذا القرار صباح كل يوم عبر تجهيز ملابس الرياضة بقربك
4/ اجعلها مُرضِية Make It Satisfying
– لديك حظوظ أوفر للحفاظ على عادتك لو جعلتها مُرْضية (تحصل على نتيجة مُرضية من خلالها).
– العقل البشري مجبول على حب المكافآت قريبة الأمد على تلك التي سيحصل عليها في المُستقبل البعيد.
– القاعدة الذهبية لتغيير العادات هي: ما نحصل من خلاله على
مكافأة آنية (في حينها) ستُكرّر وما سنُعاقب عليه آنيا سيُتجنّب.
– لتبني عادات حميدة فستحتاج أن تحصل على تلك المُكافآت الآنية حتى ولو كانت صغيرة.
– المبادئ الثلاثة الأولى تهدف إلى ضمان القيام بالعادة في وقتها. هذا المبدأ الرابع يهدف إلى ضمان تكرار العادة المرة القادمة.
– أفضل شعور لدى بناء عادات حميدة هو الشعور بأنك تحرز تقدّما. وعليه فمن المنصوح به تتبّع مدى تقدّمك في رحلة بنائك لتلك العادة.
– حاول أن لا تقطع سلسلة العادة التي ترغب في بنائها. على سبيل المثال إن كنت تضع علامة X على رزنامتك كل يوم تمارس فيه الرياضة فحاول أن تبقي على سلسلة
علامات X طويلة وغير منقطعة قدر الإمكان. إن اضطررت إلى قطع تلك العادة مرّة فحاول أن لا تقطعها يومين مُتتاليين.
– قد تستفيد من إخبار صديق أو زوجتك (زوجك) بالعادات التي ترغب في بنائها، وجود شخص يلعب دور “الرقيب” سيزيد من احتمال تحول ذلك السلوك إلى عادة آلية.
– ستحصل على أكبر قدرمن التحفيزلماتعمل على مهام تقع على حدودقدراتك الحالية. بعبارة أخرى إذا أردت أن “تنمو”أو أن“تنمي قدراتك” فيجب عليك أن تسعى للبقاء في هذا المكان أطول مدّة مُمكنة.بطبيعية الحال كلما زاد نموّك كلماتوجّب عليك التقدّم أكثر لتبقى في حالة“العمل على حدود قدراتك الحالية
– أكبر مُشكل سيواجهك لما تُكوّن عادات جديدة هو قيامك بتلك المهام دون تفكير (هذا أصلًا أحد ركائز بناء العادات لكن قد يُمثّل أكبر نقاط ضعفها أيضًا في آن واحد). الإشكال هو أنه ومع مرور الوقت لا نُلقي بالًا للتفاصيل الدقيقة. وعليه يتوجّب علينا مُراجعة عاداتنا المُكتسبة بشكل دوري.

جاري تحميل الاقتراحات...