أحـمـد الأحـمـد
أحـمـد الأحـمـد

@A7mad_Alahmad

30 تغريدة 74 قراءة Dec 28, 2019
لماذا الكهرباء "سلعة" مهمة، جوهرية، مثيرة للاهتمام ومعقدة في نفس الوقت؟
هل نستطيع مقارنتها بالسلع الأخرى مثل:
الماء، الغاز، الأغذية ومستحضرات التجميل والعناية بالبشرة؟
سأذكر هنا بشكل مختصر لماذا الكهرباء تعتبر سلعة استثنائية بجميع المقاييس مركزاً على الأحمال في الشبكة
أولاً: لنسلّم جميعاً أن الكهرباء هي نعمة لا تُقدّر بثمن ولا يمكننا الاستغناء عنها. لقد توغل استعمال الكهرباء في جميع مناح الحياة وفي جل أعمالنا اليومية.
تخيل أنك في نادٍ صحي وانقطعت الكهرباء فجأة وانت على سير المشي. سيتوقف السير، سيصبح المكان مظلماً فجأة، إشارة الواي فاي لن تعمل، قد يتوقف الماء أيضا عن دورات المياه بسبب توقف المضخة عن العمل. حتى آلة إنزال المناديل والأبواب الاوتوماتيكية ستصبح عديمة الجدوى.
طن من الطحين، برميل من النفط، متر مكعب من الغاز و "ميغاوات في الساعة من الكهرباء"
فإذا افترضنا أنك تريد أن تبيع جزء من الكهرباء المنتجة من خلال الألواح الشمسية على سقف منزلك فإنك سوف تعطي التسعيرة بناءً على كمية الطاقة الكهربائية المنتجة (MW) خلال وحدة من الزمن وهي الساعة (Hour)
للإيضاح فإن معدل الاستهلاك السنوي للبيوت في أمريكا هو 10.76 MWh أي ما يعادل 10760KWh
الكهرباء عادةً تقطع مسافات طويلة للوصول إلى منازلنا، الصورة توضح مراحل وصول الكهرباء إلى منازلنا:
١- تولّد الطاقة الكهربائية في محطات توليد تكون عادةً بعيدة عن المدن.
٢- تُرسل هذه الطاقة عن طريق الأبراج الكهربائية التي تمتد إلى مئات الكيلومترات إلى محطات في المدن.
٣- توزع هذه المحطات الكهرباء القادم على المدن والأحياء عن طريق أسلاك أرضية وأحيانا هوائية.
في سلسلةٍ أخرى ربما نستطيع أن نفصل في كل خطوة من الخطوات السابقة.
من أكبر التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء أن الطاقة الكهربائية لا تُخزّن. أو بالأصح تخزينها يتطلب تكلفة عالية جداً بالإضافة إلى ضياع جزء من الطاقة جراء عملية تخزين وإطلاق الكهرباء
هذا يغير كثير من الحسابات عندما نتحدث عن أسعار الكهرباء اللحظية والتي قد تتأرجح بشكل كبير خلال ثوان وخاصة أثناء فترة الحمل الذروي.
التحدي الآخر هو أن الكهرباء يجب أن تنتج وتستهلك في نفس الوقت بل في نفس الثانية.
لو قارننا سلعة الكهرباء بالفاكهة مثلاً فإنك حينما تنتج التفاح أنت لست مضطرا إلى أن تبيعه في الحال بل تستطيع أن تخزنه حتى يأتي المشتري لاحقا. وبالتالي فإن الطلب لا يجب أن يكون موازياً للعرض في نفس اللحظة. بينما اختلال هذا الشرط في حالة الكهرباء قد يفقدك الشبكة الكهربائية بأكملها.
بيع وتبادل الطاقة الكهربائية قد يتأثر بظروف الشبكة وحالتها بشكل كبير. على سبيل المثال قد تضطر شركة الكهرباء إلى استيراد وشراء كمية من الطاقة الكهربائية بسعر عالي فقط بسبب محدودية خطوط النقل أو ضعف موثوقيتها!
قوانين الفيزياء كذلك قد تكون عائقاً آخر في عملية تبادل الكهرباء فمن الممكن أن تشتري طاقة كهربائية بسعر مرتفع مع أنه لديك القدرة على انتاجها بسعر أقل!
وعوداً على المقارنة بين الكهرباء والفاكهة كسلع، هذا يشابه أن تستورد أسبانيا البرتقال من النرويج التي يندر فيها البرتقال أصلا ويباع بأسعار باهظة!
على أية حال وبدون أن نغوص في أعماق الشبكة الكهربائية يجب أن نفهم كيف توازن شركات الكهرباء بين العرض والطلب في الشبكة الكهربائية.
نظرا لصعوبة فهم الأحمال الكهربائية واستحالة توقعها بشكل دقيق، آثرت شبكات الكهرباء التركيز على التوليد وزيادته والتأكد من قدرته على مواكبة الأحمال حتى في أعلى مستوياتها والتي عادة تكون في الصيف فترة الظهيرة، بالنسبة للمملكة.
لك أن تتخيل أن شركات الكهرباء تشتري العديد من الأصول المتمثلة بالمولدات فقط لكي تستخدمها لمدة ساعتين أو ثلاث في السنة أي 0.03% من الوقت وذلك لمواكبة الحمل الذروي وإبقاء الشبكة الكهربائية في وضعها الطبيعي وبمعايير الموثوقية المنصوص عليها.
يعود السبب وراء هجر الشركات فهم الأحمال وتوزيعها إلى أن الأحمال في الحقيقة شديدة التغير وصعبة التوقع. كيف لا والحمل يتغير فقط عندما تحس أن الغرفة حارة فتقوم بخفض درجة الحرارة وبالتالي ارتفاع الحمل في منزلك، وعلى ذلك قس في الأحمال الكبيرة كأن يقرر مصنع لصهر الحديد زيادة انتاجه
ودخولاً في الأحمال فإن الأحمال الكهربائية مجالُ يستحق الدراسة والتحليل ليس فقط من قبل مهندسي الكهرباء بل حتى من أولئك المتخصصين في علوم الاجتماع والطب وإدارة الكوارث والأزمات.
أذكر أنني كنت أحلل رسما بيانيا لأحد المستشفيات التي يعمل فيها قريبٌ لي طبيباً وأخبرته من خلال الرسم متى يكون الازدحام في المستشفى في ذروته خلال السنة ومتى يصبح خالياً، وأكد لي صحة ذلك.
في الصورة رسم بياني لحمل أحد المنازل في المملكة ويتضح من خلال الرسم النهج السلوكي لقاطني المنزل. فنجد أن الحمل يكون في أقل مستوياته في الفترة بين 1 إلى 7 صباحا وهي فترة النوم عادةً.
ونلاحظ كذلك أن الحمل يصل للذروة خلال فترة الظهيرة 2-3 تحديدا. وهي فترة العودة من المدارس والأعمال
حينها تكون أجهزة التكييف في أوج مراحل استخدامها
في الفترة المسائية من بعد العصر إلى الليل نجد أن الحمل انخفض عن وقت الذروة ولكن مستوياته أعلى من مرحلة النوم، ويعود ذلك بطبيعة الحال للأنشطة المختلفة التي يمارسها السكان في حال الاستيقاظ كالطبخ ومشاهدة التلفاز والغسيل والكي والاضاءة
إن استخدام الأحمال الكبيرة أثناء فترة الذروة يرهق المنظومة الكهربائية ويكلف شركات الكهرباء الكثير لمواكبة هذه الذروة. لذلك شجعت الكثير من الشركات عملائها على تحويل وقت تشغيل الأجهزة الكبيرة كالغسالات والنشافات مثلاً إلى أوقات خارج فترة الحمل الذروي اليومي
ويكون ذلك التشجيع مثلاً بإعطاء المستهلك كوبونات كهرباء مجانية أو بحثّهم على اقتناء الأجهزة عالية الكفاءة.
بعض الشركات وضعت تعريفة عالية لاستخدام الكهرباء في أوقات الذروة وذلك للحد من الخسائر المتوقعة لمواكبة ذلك الارتفاع.
على العموم ولمحاولة إيقاف هذا الموضوع الشيق الذي يجر بعضه بعضا، أخذت الكثير من منظمات الكهرباء في تطبيق مبدأ إدارة الجانب الحملي
Demand Side Management (DSM)
يُمكّن ال DSM منظمات الكهرباء من التحكم بالأحمال وفق تعهد بينها وبين المستهلك. كما تمكن المستهلك من استغلال حاجة شركات الكهرباء خفض الأحمال في أوقات معينة وذلك حينما ترسل الشبكة الكهربائية إشارة تفيد فيها إلى حاجتها إلى خفض الحمل ب ٥٪ مثلاً
فيستجيب لهذه الإشارة مجموعة من المستهلكين ويخفضون أحمالهم مقابل مبلغ مالي أو محفزات تدفعها الشركة لهم.
أتمنى أني وفقت بهذا الإيجاز الشديد ولو بزرع بذرة اهتمام لدى الغير متخصصين في هندسة الكهرباء أو المبتدئين فيه.
وجلّ من لايسهو ويخطئ.

جاري تحميل الاقتراحات...