أسامة الواعظ
أسامة الواعظ

@osamax300

89 تغريدة 92 قراءة Aug 28, 2019
تحت هذه التغريدة سأضع -إن شاء الله تعالى- فوائد انتقيتُها من كتاب العِلل للحافظ عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي رحمه الله تعالى
وسأصَدِّر كل فائدة برقم المسألة [بين معقوفتين]، لأنها لا تختلف باختلاف الطبعات
والله الموفِّق
شرع المُصَنِّف في أول كتابه بذكر آثار عن أئمة السلف في شأن عِلل الحديث وكيفية معرفتها، وابتدأها بأثر عبدالرحمن بن مهدي رحمه الله تعالى، قال:
لَأن أعرفَ عِلَّة حديثٍ هو عندي أحبُّ إليَّ مِن أن أكتُبَ حديثاً ليسَ عندي.
الكتاب في مُجمَله عِبارةٌ عن أسئلةٍ يطرحها ابن أبي حاتم على والِدِه الحافظ أبي حاتم الرازي،وعلى شيخه الحافظ أبي زرعة الرازي رحمهم الله جميعاً.
وفي الكتاب فوائد أخرى ينقلها المصنف عن غيرهما، كمسلم وابن الجنيد وغيرهما، أو يسندها عن أحمد أو ابن معين أو غيرهما.. لكنها قليلة نِسبياً
قد لا يكتفي ابن أبي حاتم بنقل الإعلال عن غيره من العلماء، بل يشرح كلامهم أحيانا ويسوق الأدلة على صحة ماذهبوا إليه أو يستدرك عليهم ويخالفهم في أحاديث أخرى، فالفوائد في كلام ابن أبي حاتم نفسه ليست قليلة في هذا الكتاب، ومنها يظهر تمكنه من علم الحديث وعلو شأنه فيه.
[٢٠٦٤] نقلَ عن أبي زرعة ترجيحه لرواية شعبة على رواية هشام الدستوائي في حديث، ثم قال:
حكم أبو زرعة لشعبة وذلك لم يكن عنده أن أحداً تابع هشام الدستوائي، ووجدت عندي [وأسنده من طريق روح بن القاسم] ثم قال:
وروح بن القاسم ثقة يُجمع حديثه، فاتفاف الدستوائي وروح يدل على أن روايتهما أصح.
[١٩٢]
ذكر حديثاً اختُلِف في اسم راويه، فرواه عبدالله بن وهب باسم "عبدالله بن يزيد الخطمي"
ورواه الليث بن سعد وعمروا بن الربيع باسم "عبدالله بن سويد الخطمي".
فنقل عن أبي حاتم قوله: عبدالله بن سويد أشبه.
قال المصنف: والذي عندي والله أعلم أن الأصح ما رواه ابن وهب.
[٥٠٨]
ذَكر عن أبي زُرعة أنه سئل عن حديث، فقال: "هذا الحديث من حديث أبي هريرة وهم".
علّق عليه المصنف بقوله:
"قلتُ: ولم يُشبع الجواب ولم يبين علة الحديث بأكثر مما ذكره، والذي عندي أن الصحيح على ما رواه أبان العطار..."
وذكر الوجه الصحيح عنده.
وفي الكتاب نماذج كثيرة لتعليقات المصنف واستدراكاته وتوضيحاته،
منها المسائل الآتية:
[٥٣٠]
[٥٣٣]
[٥٣٤]
[٧٧٦]
[١٠٢٢]
[١٠٧٦]
[١١٩٤]
[١٧٢٠]
[٢٠٧٨]
[٢١٣٢]
اشتهر كتاب (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم باستدراكاته على على الإمام البخاري وتتبعه له فيما أخطأ فيه من أسماء الرواة
وأما كتاب (العِلل) فلم أجد فيه من الاستدراك على البخاري إلا مسألة واحدة وهي برقم [١٠١٩] في اسم "رياح بن الربيع"، حيث ذكره البخاري في (التاريخ الأوسط) باسم "رباح"
[٢٢٥٦]
فائدة عن الإمام مسلم بن الحجاج، رواها المصنف عن أحمد بن سلمة النيسابوري عنه في ترجيح إرسال حديث: "عليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل...".
ولم أجد عن مسلم غيرها.
قد ينقل المصنف استدراك بعض العلماء على بعض.
ففي المسألة [٣٧٨] فائدة مهمة فيها استدراك على الحافظ ابن معين من كلام أبي حاتم الرازي سأنقله هنا لفائدته:
فقد نقل المؤلف عن أبيه الحافظ أبي حاتم الرازي النص المرفق في هذه الصورة
ثم قال المصنف:
قلت لأبي: فما قولك في حديث عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي أنكره "يحيى" ؟
قال:
هو عندي صحيح، وحدثنا أحمد بن حنبل رحمه الله بالحديثين جميعا عن إسحاق الأزرق.
قلت لأبي:
فما بال يحيى نظَرَ في كتاب إسحاق فلم يجده؟
قال أبي:
كيف نظر في كتبه كلها؟! إنما نظر في بعض، وربما كان في موضع آخر.
وفي هذا النص فوائد جليلة، من أهمها:
١. أن العالم مهما كبر قدر وارتفع شأنه قد يخطئ في بعض أحكامه.
٢. أن الخطأ في الحُكم على الحديث قد يقع من المتقدمين من علماء الحديث كما يقع من متأخريهم، خلافا لمن رفع المتقدمين إلى درجة التقديس، وهبط بالمتأخرين إلى حد الازدراء والتنقيص.
٣. أن خطأ العالم إنما يعرفه من بذل عمره في هذا العلم واستفرغ طاقته في البحث فيه وجمع طرقه ودراستها.
٤. أن رد قول العالم يكون على أساس علمي رصين وبالأدلة المحكمة، مع صون قدر العالم والاعتذار له في خطئه، وأما اعتراضات الجهلة المبنية على الأهواء فلا قيمة لها
٥. أن زيادة الثقة مقبولة، والمثبِت مقدَّم على النافي.
فقد رد أبو حاتم كلام الحافظ ابن معين مع أنه اعتمد على الاستقراء في حكمه، بناءً على رواية أحمد بن حنبل.
واعتذر لابن معين بأنه قد يكون استقراؤه ناقصاً وقد فاته شيء من حديث إسحاق الأزرق.
[١٩]
(من طُرُق الإعلال عند أبي زُرعة الرازي)
سأل المؤلفُ أبا زرعة عن حديث رواه ضمرة عن الثوري عن حميد عن أنس مرفوعا
فقال أبو زرعة:
هذا خطأ، أخطأ ضمرة،إنما هو الثوري عن معمر عن قتادة عن أنس
ثم قال أبو زرعة:
"لو كان عند الثوري عن حميد عن أنس؛كان لا يحدث به عن معمر عن قتادة عن أنس"
ومثله في المسألة[٢٢٣]
ففيه حديث روي من وجهين:
١. عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة.
٢. عن محمد بن عجلان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن مَليح بن عبدالله عن أبي هريرة.
فقال أبو زرعة:
"لو كان عندَ ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة، لم يُحَدِّث عن محمد بن عمرو عن مَليح عن أبي هريرة".
[٢٢٩]
حديث أنس في ترك الجهر بالبسملة، رواه الأعمش عن شعبة عن ثابت عن أنس.
قال أبو حاتم الرازي:
هذا خطأ، أخطأ فيه الأعمش، إنما هو: شعبة عن قتادة عن أنس.
قال ابن أبي حاتم:
نلاحظ هنا أن أبا حاتم الرازي لم يلتفت إلى الحكاية المنقولة عن شعبة، لجهالة راويها، بل اقتصر على الرواية المشهورة عنه.
فصنيعه يؤكد على أن رواية المجاهيل مردودة حتى في باب الحكايات المنقولة عن العلماء، وذلك إذا كان في الرواية ما يُنكَر، أو عارضت روايات الثقات المشاهير.
جاء التنصيص على أن "زيادة الثقة مقبولة" في عدة مواضع من الكتاب.
منها:
[٣٦١] من كلام أبي حاتم.
[١٣٩٧] من كلام أبي حاتم وأبي زرعة.
[٤١٠]
(حديثٌ باطل في جامع إسحاق بن راهَوَيْه)
قال المُصنف:
وسأل أحمدُ بن سلمةَ: أبي؛ عن حديث في أول كتاب "جامع إسحاق بن راهُوْيَه"، قال إسحاق:
وإذا أراد أن يجمع بين "سبحانك اللهم..."، وبين "وجهتُ وجهي..." أحبُّ إلي، لما يرويه المصريون حديثاً عن الليث بن سعد عن سعيد بن يزيد
=
=
عن الأعرج عن عبيدالله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبي:
هذا حديث باطل موضوع لا أصل له، أرى أن هذا من رواية خالد بن القاسم المدائني، وكان بالمدائن، خرج إلى مصر فسمع من الليث فرجع إلى المدائن فسمعوا منه الناس
=
=
فكان يوصل المراسيل، ويضع لها أسانيد، فخرج رجلٌ من أهل الحديث إلى مصر في تجارة، فكَتَب كُتُب الليث هناك، وكان يقال له محمد بن حماد الكَذُو -يعني القَرَع- ثم جاء بها إلى بغداد.
فعارَضوا بتلك الأحاديث، فبان لهم أن أحاديث خالد مُفتعلة. اھ
[٤٦٧]
(مثال جيد لنكارة التَّفَرُّد)
ذكر المصنف حديثاً رواه بُرد بن سنان عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً.
وقال: قال أبي:
لم يرو هذا الحديث أحدٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم غير بُرد، وهو حديث منكر، ليس يَحتمل الزهريُّ مثلَ هذا الحديث، وكان بُرد يَرى القدَر.
[٤٨٨]
(ترجيح عجيب لأبي حاتم)!
قال ابن أبي حاتم:
سألت أبي عن حديث رواه
النعمان بن المنذر
عن مكحول
عن عنبسة
عن أم حبيبة مرفوعا "من حافظ على ثنتي عشرة ركعة..."
قال أبي:
لهذا الحديث علة:
رواه ابن لهيعة
عن سليمان بن موسى
عن مكحول
عن "مولى لعنبسة بن أبي سفيان"
عن عنبسة
عن أم حبيبة
=
قال أبي:
هذا دليل على أن مكحول لم يلق عنبسة، وقد أفسده رواية ابن لهيعة.
قلت لأبي:
لمَ حكمتَ برواية ابن لهيعة وقد عرفت ابن لهيعة وكثرة أوهامه؟!
قال أبي:
في رواية ابن لهيعة زيادة رجل، ولو كان نقصان رجل كان أسهل على ابن لهيعة حفظه !
وهذا النوع من الإعلال دقيق جداً
حيث يظهر من صنيع أبي حاتم أن مخالفةَ الضعيفِ لا تُرَد مطلقاً بل إن اقترن بها ما يفيد حفظَه قُدمت على رواية من هو أوثق منه
وأَذكرُ أنني وقفت على صنيعٍ مشابهٍ لهذا عند الدارقطني في العلل، حيث رجحَ رواية راوٍ ضعيفٍ على من هو أقوى منه بنحو هذه القرينة!
[٩٠٢]
مثالٌ لاختصارِ الحديث المؤثرِ في المعنى
[٩٣٢]،[١٦٤٢]
هذان المثالان مفيدان في كيفية التعامل مع قاعدة "بلدي الرجل أعرف به"
ففي المثال الأول:
تكافأت الكِفتان فالثوري حافظ، ومن خالفه جماعة، فأفادت هذه القاعدة ترجيح كفة أهل البلد
بينما المثال الثاني:
لم ينفع يحيى بن حمزة كونه من أهل البلد لأن بينه وبين أبي نعيم بَوناً شاسعا
[١٠٢٢]
(تدليس الشيوخ عند ابن المبارك)
ذكر المصنف حديثاً رواه عبدالله بن المبارك عن "عبدالله بن عقبة الحضرمي" عن عطاء بن دينار... الخ
قال: فسمعت أبي يقول:
هو عبدالله بن لَهيعة بن عُقبة، نسبَه إلى جده!
ثم دلَّلَ المصنِفُ على ذلك بأن ابن وهب قد تابع ابن المبارك فيه عن ابن لهيعة.
في المسألة [١٦٨٧] نص أبو حاتم الرازي على أن سليمان بن المغيرة القيسي أحفظ من حماد بن سلمة لحديث ثابت بن أسلم البناني.
وهذا خلاف المشهور عندنا أن أثبت الناس في ثابت البناني هو حماد بن سلمة.
[١٨١١]
(ترجيح رواية الحافظ على جماعة ممن دونه)
قال ابن أبي حاتم:
سألت أبي عن حديث رواه:
شعبة
عن سماك بن حرب
عن النعمان بن بشير
عن عمر ..[مرفوعا]
فقال:
كذا قال شعبة،وأما غيره من أصحاب سماك فليس يتابعه أحدمنهم،إنما يقولون:
سماك
عن النعمان
عن النبي صلى الله عليه وسلم
لا يقولون:عمر
=
=
قلت لأبي: أيهما أصح؟
قال: شعبة أحفظ.
قلت: لم يتابعه أحد!
قال: وإن لم يتابعه أحد، فإن شعبة أحفظهم!
اھ
وهذا عجيب، فإن ممن خالف شعبة هنا: زهير بن معاوية، وإسرائيل بن يونس (وروايتهما في صحيح مسلم)، وأبو عوانة
لكن الذي ترجح عند أبي حاتم أن كثرتهم لا تغلب حفظ شعبة وإتقانه
[١٨٨٥]
(حولَ تجويد الحديث)
قال ابن أبي حاتم:
سألتُ أبي عن حديث رواه ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن عبدالله بن سلام قال: "قال موسى: يا رب..."
ورواه ابن عجلان عن سعيد المقبري قال: "قال موسى..."
فقال أبي:
ابنُ أبي ذئب جَوَّدَ هذا الحديث، وهو أصح.
اھ
قوله "جَوَّدَ الحديث" أي سلك به الجادة المشهورة في الإسناد،فرواه عن شيخه بإسناد معروف
وهو أمر يوقِع كثيراً من الرواة في الخطأ،إذ لا ينتبهون لاختلاف الاسناد في بعض الأحاديث فيروونها بالإسناد المشهور عندهم
لكنها ليست قاعدة مطلقة،فنلاحظ هنا حصول العكس،فالصواب فيه مع من سلك الجادة.
[١٩٥٩]
(من صوَر التلقين عند الرواة)
من مميزات هذا الكتاب أنه يحكي بالتفصيل وقائع وأموراً حصلت للرواة حال روايتهم لبعض الأحاديث، مما يفيد الباحث على فهم ملابسات بعض القضايا الحديثية كالتلقين والاختلاط والتدليس والإدراج... ونحو ذلك.
فمما يتعلق بتلقين الرواة هذه الحادثة:
[٢٠٧٤]
(حادثةٌ أخرى)
قال المصنف:
وسألت أبي عن حديث رواه محمد بن أبي عمر
عن بشر بن السري
عن حماد بن سلمة
عن ثابت
عن أنس [مرفوعا]
فقال:
هذا خطأ. حدثناه القَعنبي عن حماد عن ثابت مرسلاً،ولم يذكر أنس.
وبلغني أن جعفر بن عبدالواحد لقَّنَ القعنبي: "عن أنس"
ثم أُخبِرَ بذلك.. فدَعا عليه!
[٢٠٧١]
(الفرق بين الخطأ والتقصير)
سأل ابنُ أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن حديث رواه جماعة من الثقات عن حُميد الطَّويل عن أنس بن مالك مرفوعاً.
فقالا:
الصحيح عن حميد عن ثابت عن أنس.
قال: فهؤلاء أخطووا؟!
قالا:
لا، ولكن قصروا، كان حُميد كثيراً ما يُرسِل.
[١٠٢٤]
حديث: "خير الجيوش أربعة آلاف وخير السرايا أربع مائة..."
روي عن الزهري من وجهين:
١. عن الزهري مرسلاً
٢. عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو حاتم:
مرسلٌ أشبَه، لا يَحتمل هذا الكلام أن يكون كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
[١٠٦٧]
(يقال: أحاديثُ "بَقِيَّة" ليست نَقِيَّة)
قال ابن أبي حاتم:
سألت أبي عن حديث رواه:
بقية بن الوليد
قال حدثنا معاوية بن يحيى
عن أبي الزناد
عن الأعرج
عن أبي هريرة... مرفوعاً
فقال:
هو معاوية بن يحيى الأطرابلسي، وهذا الحديث هو حديث عباد بن كثير، فأراه أخذ عن عباد عن أبي الزناد.
[١٨٧١] ،[٢٣٩٤]
قال ابن أبي حاتم:
سمعت أبي روى عن هشام بن خالد الأزرق قال حدثنا بقية بن الوليد قال حدثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً: (من أصيب بمصيبة من سقم...)
قال أبي:
هذا حديث موضوع لا أصل له
وكان بقية يدلس فظنوا هؤلاء أنه يقول في كل حديث "حدثنا"، ولا يفتقدون الخبر منه
فدل هذا الكلام على أنه ليس كل حديث صرح فيه بقية بالتحديث فهو مما لم يدلسه، لأن تلاميذه كانوا ينقلون عنه التصريح بالتحديث فيما لم يصرح به، ولا ينتبهون إلى تدليسه
وفي المسألة[١٩٥٧]المرفقة هنا، شرح لتدليس التسوية عند بقية بن الوليد، وأنه لا يقبل منه حتى إن نُقل عنه التصريح بالتحديث!
[٢٥١٦]
وهنا مثال آخر من كلام الحافظ أبي زرعة الرازي.
فهذه الأمثلة تدل على أن تصريح بقية بالتحديث لا يكفي في انتفاء التدليس عنه، بل لابد من التوقف عنده والبحث عمن يتابعه، أو على نص من أئمة الحديث على أنه سمع هذا الحديث ممن حدث عنه وسمع من فوقه ممن فوقه إلى آخر السند.
والله أعلم.
[١١٦٥]
قال المصنف:
سألت أبي عن حديث رواه:
عبدالكريم بن عبدالكريم الناجي
عن الحسن بن مسلم
عن الحسين بن واقد
عن ابن بريدة
عن أبيه مرفوعاً: "من حبس العنب أيام القطاف..."
فقال:هذا حديث كذب باطل
قلت:تعرف عبدالكريم هذا؟
قال:لا
قلت:فتعرف الحسن بن مسلم؟
قال:لا ولكن تدل روايتهم على الكذب!
[١١٧٦]
روى ابن جريج
عن صُدَيق بن موسى
عن محمد بن أبي بكر
عن أبيه
عن النبيﷺ: "لا تغضية في الميراث..."
قال أبو حاتم الرازي:
هذا محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، وليس لأبيه صحبة!
قال المصنف:
وقد غلِط جماعةٌ صنَّفوا (مسند أبي بكر) فظنوا أن هذا محمد بن أبي بكر الصدّيق، فأدخلوه فيه.
[١٣٣٩]
(مثال آخر للموضوع السابق حول الفرق بين الخطأ والتقصير في رواية الحديث)
سأل ابن أبي حاتم أباه وأبازرعة عن حديث رواه:
هشام بن عمار
عن سعدان بن يحيى
عن هشام بن عروة
عن محمد بن المنكدر
عن جابر
عن النبي ﷺ: "إذا سرق فاقطعوه..."
فقالا: ⬇️
[١٥٦١]
(صورةٌ من تَحَرِّي الإمام شُعبة بن الحَجاج رحمه الله تعالى)
[١١٩٦]
(لكل جواد كبوة)
ومع شدة حفظ الإمام شُعبة وإتقانه، إلا أنه قد يخطئ في بعض حديثه،ولكن ذلك نادر، كما أن نوعية خطئه أهون من غيره، فقد قال أبو حاتم الرازي:
"كان أكثر خطأ شعبة في أسماء الرواة"
ومع ذلك فقد كان ذا مكانة عظيمة، حتى أن الحافظ أبا عوانة تلقن الخطأ منه وهاب أن يخالف!
[١٥٦٣]
(شُعبة يُلَقِّن أبا عوانة خطأً)!
قال ابن أبي حاتم:
وسألت أبي عن حديث رواه أبو عوانة عن "مالك بن عرفطة" عن عبد خير عن عائشة قالت: (سألت النبي ﷺ عن الأوعية...)الحديث
=
=
فقال أبي:
كان شُعبة يُخطئ في اسم "خالد بن علقمة"، وكان أبو عوانة يقول: "خالد بن علقمة".
فقال شعبة: لم يكن ب"خالد بن علقمة، وإنما كان "مالك بن عرفطة".
فلقَّنَهُ الخطأ، وتركَ الصواب، فتلقَّنَ ما قال شُعبة.. لم يَجسُر على أن يُخالفه !
[١٤٦٢]
(إشكال)!
قال المصنف:
وسألتُ أبا زُرعة عن حديث رواه بقية عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ: أنه لم يكن يرى بالقز والحرير بالنساء بأساً.
فقال أبو زُرعة: هذا حديث منكر.
قلت: تعرف له علة؟
قال: لا !
قد أَشكل علي هذا الجواب، فمن يفيدنا بمقصده من هذه العبارة؟
[١٥٤٦]،[١٧١٩]
يعيب بعضُ من لا يفهم من أهل زماننا على العلامة الألباني تراجعاته عن تصحيح بعض الأحاديث وأنه قد يصحح الحديث تارة ثم يضعفه لاحقاً
والحق أن هذا ليس بمعيب، وقد وقفت على نصوص عديدة من هذا النوع مما وقع فيه الأئمة المتقدمون الكبار، وهذه بعضها:
[١٥١٤]،[٢٧٥٤]
(أمثلة آخرى)
١. قال المصنف:
وسئل أبو زرعة عن حديث كان رواه قديماً عن عبدالرحمن بن عبدالملك بن شيبة الحزامي عن ابن أبي فديك عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة مرفوعاً: "إذا قرب إلى أحدكم الحلوى...".
فامتنع أبو زرعة من أن يحدثنا به وقال: هذا حديث منكر.
٢. مثال آخر⬇️
[٢١١٨]
(الكلام على أحاديث صفات الله تعالى)
قال ابن أبي حاتم:
وسألتُ أبي عن تفسير حديث النبي ﷺ: "الرَحِمُ شُجْنةٌ من الرحمن، وإنها آخذة بحِقوِ الرحمن"
فقال:
قال الزهري: على رسول اللهﷺ البلاغ، ومنا التسليم، وقال: أمِرُّوا حديث رسول اللهﷺ على ما جاءت.
=
=
وحُدِّثتُ عن مُعتمِر بن سليمان عن أبيه أنه قال:
كانوا يكرهون تفسير حديث النبيﷺ بآرائهم،كما يكرهون تفسير القرآن برأيهم.
وقال الهيثم:سمعت الوليد بن مسلم يقول:
سألتُ الأوزاعي والثوري ومالك والليث عن هذه الأحاديث التي فيها الصفة والرؤية والقرآن.
فقالوا:
أمِرُّوها كما جاءت بلا كيف.
[٢٣٠٣]
(فائدة حول أحاديث الدراوردي عن عبيدالله بن عمر العُمري)
ذكر ابن أبي حاتم هنا علة حديثٍ ثم نقل عن أبيه قائدة نفيسة:
قال أبي:
كان أحمد بن حنبل يقول:
"تشبه أحاديث الدراوردي عن عبيدالله أحاديث عبدالله بن عمر".
وقد بان مِصداقُ ما قال أحمد في هذا الحديث
=
=
لأن الدراوردي روى عن أبي بكر بن نافع كما وصفنا ثم أردف عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر مثلَه.
وليس يُشبِه هذا حديثَ عبيدالله، إذ كان غلطاً، والناس يروون عن عبدالله العُمري كما وصفنا.
[٢٤٢٢]
قصة الرجل الذي قال لامرأته: "أستودع الله ما في بطنك" ثم ماتت زوجته ودفنت وخرج ابنه من القبر... القصة المشهورة التي يحكيها بعض الدعاة ويُجهش بالبكاء.
سأل ابن أبي حاتم أباه عنها، فقال:
هذا الحديث الذي أنكروا على عبيد بن إسحاق لا أعلم رواه غير عبيد،وعاصم ثقة،وزيد بن أسلم ثقة.
[٢٤١٧]
قال ابن أبي حاتم:
سألت أبي عن حديث رواه عبدالرزاق عن مَعمر عن الزهري قال: "رأيت علي بن الحسين يَخضب بالسواد، وأخبرني أن أباه كان يخضِبُ به".
فقال أبي:
هذا حديث مُنكَر، وكان الزُّهري رجلاً قصيراً، وكانت أسنانُه مُشَبَّكةً بالذهب، وكان يَخضِبُ بالسَّواد.
[٢٤٥١]
(رواية مُنكرة في مسند أحمد)
لاحِظ هَيبة الإمام أحمد في قلوب العُلماء
كيف أن الحافظ أبا حاتم الرازي على جلالة قدره يقول: "أنكرتُه في نفسي... ولا يُمكنني أن أقولَ شيئا لَمَّا رواه أحمد"!
(مكانة سفيان الثوري)
[٢٦٣١] قال أبو زرعة: الثوري أثبت من ابن عُيينة.
.
[٢٦٣٢] سئل أبو حاتم عن حديث خالفَ فيه سفيان الثوري: شعبة وجرير بن عبد الحميد، فقال:
سفيان أحفظ، ولا أُقَدِّم على سفيان في الحفظ أحداً مِن أشكاله.
[٢٦٨١]
(كنتُ أشتهي أن أرى هذا الشيخ.. فالآن لا أحب أن أراه)!
[٢٨٣٣]
ليس كل ما قال فيه المتقدمون "لم يروه إلا فلان" فهو منكر.
[٢٦٨٦]
مثال عجيب لتدليش الشيوخ!
[١٨٧٣]
(حديث صحيح حسن)
سئل أبو حاتم الرازي عن حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنه: قيل يا رسول الله من أفضل الناس؟
قال: "مَخمومُ القلب، صَدُوق اللسان..." الحديث.
فقال:
هذا حديثٌ صحيحٌ حسن، وزيد مَحَلُّه الصِدق، وكان يَرى رأي القَدَر.
(وهذه أحاديث صححها أبوحاتم الرازي)
[٢٠١] سئل عن حديث العباس بن عبدالمطلب عن النبيﷺ: يسجدُ العبدُ على سبعة آراب: وجهه وركبتاه وقدماه" ولم يذكر الأنف.
فقال: هو صحيح
[٢٠٥] قال أبوحاتم: حديث أبي ذر عن النبيﷺ: "يقطع الصلاة الكلب الأسود..." أصح من حديث أبي سعيد:"لايقطع الصلاة شيء".
=
[٢٠٢] وسئل عن حديث ابن عمر عن النبيﷺ: "أنه كان يصلي على راحلته تطوعا..."، وحديث أبي الربيع السمان الذي رواه عامر بن ربيعة: كنا مع رسول الله ﷺ في ليلة سوداء مظلمة فلم نعرف القبلة..."
فقال: إن حديث ابن عمر أصح من حديث أبي الربيع السمان
=
[٢٠٣] وسئل عن حديث أبي برزة وعبدالله بن مسعود عن النبيﷺ: "أنه نهى عن السمر والحديث بعد العشاء" وحديث أوس بن حذيفة: "كان رسول الله ﷺ يأتينا بعد العشاء يحدثنا، وكان أكثر حديثه تشكيه من قريش"
فقال: حديث أبي برزة أصح من حديث أوس بن حذيفة.
[٦٠٦] وقال ابن أبي حاتم:
سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن سعيد القطان عن شعبة عن قتادة قال سمعت جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس عن النبيﷺ: "يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب"، وقال يحيى بن سعيد: أخاف أن يكون وهم.
فقال أبي:
هو صحيح عندي.
أثناء قراءتي للعلل خطرت مسائل وبحوث مفيدة يمكن دراستها من كتاب العلل، بعضها مباحث صغيرة وبعضها يمكن أن تكون كبيرة تصلح للدراسات العليا.
أضع بعضها هنا:
١. دراسة منهج الحافظين أبي زرعة وأبي حاتم الرازيين في نقد الحديث والعلل.
هذه دراسة كبيرة مفيدة، ولعلها دُرِست من قبل.
٢. (الأحاديث التي حكم عليها أبو حاتم الرازي بالاضطراب)
معلوم أن أمثلة الحديث المضطرب في علم المصطلح صعبة جداً
وقد وجدتُ أبا حاتم كثيراً ما يصف الأحاديث بأنها مضطربة
فلو جمعها أحد ودرسها، لعله يكون بحثاً نافعا، من ناحية إيجاد أمثلة مناسبة للمضطرب، ومن ناحية تحرير هذا المصطلح نفسه.
٣. "سؤالات ابن أبي حاتم لابن الجُنيد"
يصلح مبحثاً لطيفا، فله أجوبة ومسائل مفيدة في الكتاب، لكنها ليست كثيرة
٤. "علل أحاديث شُعبة بن الحجاج".
٥. "علل أحاديث حماد بن سلمة".
يمكن دراسة أحاديث بعض الرواة المشهورين التي أُعِلَّت في هذا الكتاب، وقد اخترتُ هذين الإمامين لشهرتهما، ولأهمية أحاديثهما، ولأن في الكتاب جملة من الأحاديث التي أُعِلت روايتهما فيها.
ويمكن الوصول إلى بحوث كثيرة جداً حول هذا السفر الجليل، لا مجال لحصرها هنا.
فمن يفيدنا باقتراحات بحوث أخرى تصلح للدراسة من خلال هذا الكتاب؟
وأختم بتنبيهات مهمة لابد للقارئ أن يعيها عند قراءته لهذا المجموع:
١. أبو حاتم وأبو زُرعة على جلالة قدرهما وتبحرهما في الحديث، لم يجيبا على جميع الأسئلة التي طرحت عليهما، بل هناك أسئلة عديدة توقفا عندها، ولم يجيبا السائل عنها، وسأذكر على ذلك مثالاً واحداً هنا:
[٢٥٩٤]
سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث اختُلف فيه، فرواه محمد بن عائذ الدمشقي متصلا، ورواه أبوهارون البكاء مرسلاً.
فقال:
لا أدري ما أقول لك، قد ذاكرت به أبا زُرعة فبقي، وقد رأينا ذاك، وأبو هارون محله الصدق.
فهذا من ورع هؤلاء العلماء وتحرزهم في الفتوى، ثم لدقة هذا العلم وصعوبته، فليس لكل أحد أن يتكلم في علل الحديث بل لابد من التمكن من هذا العلم وبذل الجهد في ذلك، وصرف الهمم إليه، وهذا كان ديدن هؤلاء العلماء، وسأنقل لك مثالاً يدل على ذلك:
[٢٣٠٤]
سئل أبوحاتم عن حديث رواه:
ابن أبي عمر
عن سفيان بن عيينة
عن إبراهيم بن أبي خداش
عن ابن عباس [مرفوعاً]
فقال:
لم يكن هذا الحديث عند الحميدي، ولا عند علي بن المديني، ولم نجده عند أحد من أصحاب ابن عيينة، ولم أزل أفتش عن هذا الحديث، وهَمّني جداً، حتى رأيت في موضع عن ابن عيينة...
٢. لا شك أن الحافظ عبدالرحمن بن أبي حاتم لم يُخرج كتابه (الجرح والتعديل) إلا بعد وفاة أبيه وأبي زرعة رحمة الله عليهم جميعاً، والدليل على ذلك أنه ذكر فيه فائدة عن أبيه قال: "سألته عنها وهو في النزع -وأنا لا أشعر- فأومأ لي برأسه" وأبو زرعة توفي قبل أبي حاتم
وقد بان لي أنه قد أخرج هذا الكتاب أيضاً بعد وفاتهما، والدليل على ذلك أنه نقل في المسألة [١٠٠٤] فائدة عن محمد بن عوف الحمصي، ثم قال: "ولم يتفق لي سؤال أبي عن ذلك".
فلو كان أبوه حياً لما ترك سؤاله عن ذلك، خاصة أن الكتاب مليء بأسئلته لأبيه بل ونقاشه معه حول بعض أجوبته.
والله أعلم.
٣. لابد أن ينتبه القارئ في كتب العلل إلى قاعدة مهمة، وهي أن كتب العلل لا تحكم على المتون -غالباً- بل أحكامها على الأسانيد.
فإذا وَجدت حديثاً في الصحيحين قال عنه أبو حاتم هنا "باطل" أو "منكر" فلا تجزع من ذلك، فإن مقصده من ذلك: الإسناد المذكور في هذا الكتاب، لا المتن.
وهاك مثالاً على ذلك:
[٢١٤٩]
قال ابن أبي حاتم:
سألت أبي عن حديث رواه هشام بن عمار عن مخيس بن تميم الأشجعي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده [مرفوعا]: "إن الله خلق مائة رحمة، فبث بين خلقه واحدة..."
قال أبي: "هذا حديث موضوع".
علق عليه المصنف بقوله: "يعني بهذا الإسناد".
فقد يكون الحديث في هذا الكتاب بإسناد ضعيف أو موضوع، ولكنه في كتب أخرى بإسناد صحيح، ولايؤثر هذا الإسناد الضعيف على الأسانيد الصحيحة الأخرى، بل يبقى المتن صحيحا لا غبار عليه.. فانتبه.
٤. ما جمعته في هذه التغريدات إنما هو قطرة من بحر متلاطم، فالكتاب زاخر بعلم غزير وفوائد لا تكاد تُحصر.
ولابد أن أنبه إلى أنني قد اختصرت بعض العبارات ولخصتا أحيانا لتتناسب مع التغريدات في هذا البرنامج، إلا أنني بذلت جهدي في أن لا أخِل بمعنى شيء منها.
تم المجموع بحمد الله سبحانه وتعالى
وأسأله سبحانه التوفيق والسداد، والثبات على الإيمان والسنة
وصلى الله وسلم على رسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

جاري تحميل الاقتراحات...