ما حققه جوزيه مورينهو كمدرب في عالم كرة القدم ليس بالشيء القليل ، فالحديث عن مدرب لعب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 8 مرات منذ أصبح مدرباً في عام 2000 حتى عام 2014 .
يعني هذا أننا أمام رجل فريد فعلاً ، فالوصول إلى هذا الدور جعله يهزم كل المدربين الأساطير الذين قضوا اكثر من ضعف مدته التدريبية مع فرق كبرى أيضاً .
مثل هذه الإنجازات وحصد البطولات والأرقام القياسية أينما حل ، تجعل من المنطق محاولتنا تحليل مبادئه التدريبية كي يقتدي بهما مدربون آخرون ، وكي يفهم مشجعو كرة القدم الرجل الذي أمامهم ، ويصبح ممكناً فهم معنى تصرفاته وأهدافها .
إن أردت ان تفهم تلميذاً جيداً فانظر إلى معلمه الأقرب ، والأسطورة بوبي روبسون هو اقرب معلم لمورينهو ، بل إنه قال يوماً عنه المعلم الوحيد الذي تعلم منه شيئاً كثيراً ، في حين تعلم من باقي المدربين أموراً اقل .
يقول السبيشال وان : أهم الأمور التي تعلمتها من بوبي روبسون ، عندما تفوز يجب ألا تفترض أن فريقك الأقوى ، وعندما تخسر يجب ألا تعتقد أن فريقك سخيف " هذا الكلام يجعل المبدأ الأول هو " افرح عند الانتصار لكن لا تفرح كثيراً ، واحزن عند الخسارة لكن لا تحزن كثيراً " .
هذا المبدأ قائم على أن لكل مباراة ظروفها ، ولكل موسم ظروفه ، ويجب ان تدرس كل خصم على حدا ، ويجب ان تتعامل مع كل مباراة كتجربة مستقلة ، حتى لو كنت واثقاً بفريقك ، وحتى لو كنت مؤمناً بقدرته على الفوز ، فلا بد من العمل الجاد .
المبدأ الثاني لمورينهو هو الإيمان بخيار واحد بغض النظر عن الطريقة هذا الخيار هو الانتصار في ظل مبدأ الغاية تبرر الوسيلة .
هذا لا يعني أن الوسيلة قائمة على الغش وادعاء التمثيل ، بل على العكس من ذلك ، هو ينتقد لاعبيه الذين يدعون السقوط للحصول على الأخطاء ويعاقبهم علانية وقد أثبت بشهادة الصحافة الإنجليزية أنه نزيه في هذه المسآلة .
يؤمن مورينهو فعلاً بأن أمامه خيار واحد ، لايخشى الفشل لأنه لا يؤمن بوجوده ، يرى السقوط جزءاً من النهوض ، حتى عندما يمتلك أسلحة متواضعة يحاول تحقيق أفضل ما يمكن من خلالها .
حصل في بورتو على لقب دوري أبطال أوروبا وهذه ليست صدفة ، وقبلها فاز بالدوري الأوروبي ، وربما لو جاء 20 مدرباً بعده إلى بورتو وبنفس التشكيل ما كانوا ليفوزوا باللقب ، لأنهم لن يؤمنوا بذلك .
يحميه الإيمان بالانتصار وقدرته عليه من الكوارث ، أي يحميه من أمور وقع فيها غيره مثل الخروج من الدور الأول في دوري أبطال أوروبا ، او عدم احتلال مركز في بطولة الدوري مؤهل إلى دوري أبطال أوروبا ، وغيرها من الإخفاقات الكارثية .
فيقولون أن سعيك إلى المركز الأول لا يضمن لك أن تفوز فيه ، لكن يضمن لك ألا تكون الأخير .
قبل مواجهة برشلونة في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2010 ، كانت الغالبية مؤمنة حول العالم بأن برشلونة ذاهب للتأهل ، لكن شخصاً واحداً رفض الأمر ، تحدث عن أنتر مختلف سيواجه الفريق الكتلوني غير الذي واجهه في الدور الأول .
بل وعد بذلك ، لم يأخذه كثيرون على محمل الجد حتى شاهدوه ينتصر ذهاباً 1-3 ويصمد إياباً رغم النقص العددي ويتأهل عقب الخسارة 1-0 ، تلك المباراة استحقت عنوانا " مورينهو .. أبصم لك بالعشرة أنك الإمبراطور .
أما المبدأ الثالث بالنسبة لجوزيه ، فهو التصرف على أنه مورينهو وليس شخصاً آخر ، لا يحاول استعارة أساليب الآخرين بالتعامل مع لاعبيه ولا حتى مع خصومه ، ربما يشاهد مباريات الآخرين ويحللها ويتعلم منها ، لكنه في النهاية يطبق أفكاره التي يؤمن بها وليس التي يعتقد الآخرون أنها صحيحة .
أشار لهذا المبدأ المدير الرياضي السابق في الإنتر برانكا بقوله : " سر جوزيه مورينهو .. أنه مورينهو " ، ولكونه نسخة أصلية ، ولكونه يتصرف كأنه علامة تجارية مميزة .
يستطيع التعامل مع الأزمات التي تحدث سريعاً لأن كل شيء بيديه ، تماماً كمن يصنع سيارته بيديه ويعرف تأثير كل قطعة على باقي الأجزاء ، فيستطيع التصرف من خلال سماعه صوت المشكلة .
عند دمج المبدأ الثالث مع المبدأ الثاني يصبح لدينا مبدأ رابع ، فجوزيه يطبق مايراه صحيحاً للفريق بغض النظر عن ردات الفعل التي قد تنتج عن ذلك ، إنه مستعد للعب بطريقة دفاعية مملة كي يحصد الانتصار ، فهذا ما يهم جماهير فريقه في النهاية وإن انتقدته الصحف وباقي الجماهير .
- انتهى .
جاري تحميل الاقتراحات...