النزاع في فييتنام انتهى عام 1973 باتفاقية باريس التي نصت على ايقاف اعمال القتال هناك وإطلاق سراح الاسرى الأمريكيين والانسحاب الامريكي الكامل وبالمقابل صمد الجنوب وحافظ على حدوده ووثق بالوعد الامريكي الذي نص على استمرار الدعم العسكري لهم حال اختراق الاتفاقية بغزو الشمال لأراضيهم
لم يتحقق هذا الوعد ابداً فبعدها بسنتين اسقط الشمال سايغون عاصمة الجنوب وسميت بهوشي منه والامريكيين يتفرجون فبعد فضيحة ووترجيت واستقالة نيكسون تغير الوضع في الكونغرس وأصبح الديموقراطيين اصحاب الكلمة وصوتوا لأيقاف الدعم عن سايغون خضوعاً لمطالبات الشعب والشارع وسقطت سايغون حليفتهم
عندما اقول الشعب لا اعني بهذا شعب واعي ومدرك لعواقب متطلباته بل شباب طائش مدمن وغارق في الشهوات ومجتمع يقاد من قبل المشاهير والحثالة وهذا مايشبه الوضع الراهن في امريكا حالياً حيث ان سلامة تحالفاتنا السياسة واستقرارها بيد الأحزاب المتضاربة هناك فتارة هم اصحاب مصالح وتارة اصحاب هوى
لو استمر الدعم الامريكي لفييتنام بتعويض نقصهم العسكري وتوجيه ضربات جوية ثقيلة على مدن الشمال حال انتهاك الاتفاقية لما تجراء الشمال على الغزو ولكانت جنوب فييتنام حليف قوي لأمريكا بالمنطقة حالها حال كوريا وتايوان واليابان ولكن حصل ماحصل نتيجة الاكتراث لمطالبات العوام والشعبوييين
هل خسرت امريكا بفييتنام ؟ عسكرياً فشلت سياسة هزيمة العدو عن طريق تكليفه خسائر كبيرة (Body count) بدلاً من القيام بعمليات واسعة النطاق وذات بعد استراتيجي لا شيء سوى معارك لا فائدة منها وجهد عبثي لكن على كل حال حافظ الأمريكيين على حدود جنوب فييتنام وصدوا توغلات الشمال داخل أراضيها
من الجو اتصفت عمليات القصف الجوي الامريكي بالعشوائية واعتمدت على كثافة النيران والانتشار الواسع دون تركيز مجرد طلعات روتينية وأطنان من القنابل تلقى في غير محلها تغير هذا الشيء لاحقاً بتنفيذ عمليات قصف ثقيل ومركز على المدن الفيتنامية الرئيسية وماتحويه من اهداف استراتيجية
كذلك في الارض حيث كان ضد هجوم التيت وعمليات رأس السنة عام 1968 وهجمات الربيع بعدها إثبات لقوة وصمود الوجود الامريكي في الجنوب ولاحقاً نفذ الأمريكيين عمليات استراتيجية في كمبوديا عام 1970 ولو انها لم تكن ناجحة بالمرة ولكن لو ان انتهجت عمليات مماثلة لها من قبل لتغير الوضع لصالحهم
على كل حال سياسياً والاهم ساهم تخبط الإدارة الامريكية وبعد النظر بخسارتهم لفييتنام بمعنى اخر الشمال الشيوعي كسب النزاع بعد ثلاثين سنة من النضال وتوحدت البلاد تحت رايته
كيف نستفيد من تجربة فييتنام ؟ عسكرياً سياسة ال Body count والتي تعتمد على قتل اكبر عدد ممكن من الأعداء وهزيمتهم ليست سياسة حكيمة ابداً ومانشاهده في التقارير الإعلامية من تغطية لمعارك حيث يقتل فيها 20 حوثياً مقابل استشهاد جنديين من جانبنا ليست دليل نجاح او تفوق مثلما نعتقد
اسأل نفسك ماقيمة الحوثي والمتحوث مقارنة بالسعودية ؟ ماقيمة ابن البلد بفرد ميليشيا لا يعرف الحياة المدنية عاش وتربى في بيئة حرب حيث اما ان يقتل فيها او يكسب رزقه من خلالها بالتالي قتلك لعدد كبير منهم لا يعد انجاز بالمره الا لو اخذت الامور بتطرف وانتهجت سياسات تطهير عرقي كلام ثاني
الاهم والأفضل هو تنفيذ عمليات ذات بعد استراتيجي تفقد العدو موارده وزخم تقدمه وتضعفه بحيث يضطر للاستسلام والخنوع اما القتل لأجل القتل فلن يزيدهم الا كراهية لك ورغبة اشد في الانتقام ودافع اكبر للقتال هذا وهو يعيش في بيئة حرب قاسية منذ نعومة أظافره !
سياسياً لا تعتمد على امريكا بالكامل حافظ على علاقة إيجابية معها لكن ضع في بالك انها جمهورية يحكمها مزاج الشعب والمزاج العام هناك تجاهنا ليس إيجابياً ابداً الغرب بشكل عام يكرهنا بشكل مخيف جداً ولا مشكلة لديه في رؤيتنا نحترق فرداً فرداً فقط لأننا "وهابيين"
لا تنخدع بهم وتنقل لي تجربتك الخاصة هناك نعم سيتقبلونك كمسلم يصلي ويصوم فقط لا غير كأنك صوفي او بوذي لكن تجراء فقط على ان تمارس فقهك الخاص هناك او تجاهر بتفردك العقيدي سيتهمونك بالوهابية ! لن يعاملوك كمسلم الاسلام بنظرهم هو الاسلام الشيعي الغنوصي المسالم والبركة في لوبينا هناك
وهذا مايطالنا حالياً وفي عقر دارنا ! نعم اتحدث عن كره مشاعر وعواطف هكذا هو الوضع هناك لا مكان للعقل والمنطق ابداً سيفرطون فيك ويتجاهلونك فقط لأنهم يكرهونك لا يريدون مصلحتهم ولا أموالك فقط يريدون العيش بغضب وتمرد وافكار ثورية وممارستها بعنجهية في الساحة الدولية طوال الوقت ... همج
من حسن الحظ ان الحزب الجمهوري الأكثر تعقلاً وميلاً للمنطق وجلب للمصلحة لبلده هو مايحكم الان لكن الى متى ؟ حتى لو فاز ترامب ب 2020 ماذا بعد 2024 ماذا لو جدت نفسك ضد أمثال كورتيز في امريكا وكوربين في بريطانيا مستقبلاً ؟
الحل هو ان لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب يجب ان نجاري ونواكب الموجة بمشاريعنا الخاصة وإمكانياتنا المستقلة بالشراكة مع دول اخرى وتنويع الخيارات اما بخصوص الجانب العسكري فكوننا دولة تتبع المعسكر الغربي فالتوجه نحو المعسكر الشرقي بالكامل خيار غير حكيم بالمرة ومكلف جداً
على جميع الأصعدة يجب عليك العمل بالشراكة مع دول اخرى للنهوض كوريا والصين وروسيا والهند واوكرانيا وجنوب افريقيا واليابان وغيرها الاهم لا تعتمد ابداً على دول الغرب لعدم استقرار الاوضاع السياسة عندهم
جاري تحميل الاقتراحات...