لا يوجد منزل يخلو من المنتجات البلاستيكية، وأصبح استخدامها جزء لا يتجزأ من تفاصيل الأسرة اليومية: حافظات الطعام، مياه الشرب المعبأة وغيرها من المنتجات. الكثير من العلماء عبرّوا عن قلقهم من تفاقم الاستخدام الآدمي لهذه الصناعات، وأنها ستنعكس سلبًا على صحتهم في المستقبل.
هنالك أدلة علمية قوية تؤكد تأثير البلاستيك على النماذج الإنسانية والحيوانية، وأن أثرها قد يمتّد إلى الأجنّة؛ فلو تناولت الحامل طعامًا ملوثًا بالبلاستيك فهذا قد يُؤثر بصورة مباشرة على جنينها. فقد أثبتت الدراسات ضرره على الهرمونات الذكورية والأنثوية، وخلل وظائف الغدة الدرقية أيضًا.
تحتوي حافظات الطعام على مواد كيميائية خطيرة مثل ثنائي الفينول BPA و الفثالات Phthalates .يعتقد العامة أن وضع الطعام البارد داخل الحافظة البلاستيكية آمن وهذا غير دقيق، قد يكون الأمر كذلك بالمقارنة مع وضع الطعام الساخن، فهو أكثر ضررًا، لكنه يظل خيار غير آمن ولايستحب فعله.
دراسة علمية أشارت إلى أن ٩٠% من المياه المعبأة والجاهزة للشرب في تسع دول حول العالم، لبنان من ضمنها، كانت ملوثة بالبلاستيك (أغلبها من مادة البولي بروبلين)، بحجم ٦.٥-١٠٠ مايكرومتر بالعينة، وجاء بالتقرير أن العينات شملت شركات تجارية معروفة مثل مياه نستله، إيفيان، أكوافينا وغيرها.
وفي دراسات أخرى أظهر التعرّض إلى مادة ثنائي الفينول BPA إلى انخفاض خصوبة القرود وإصابتها بأضرار بالغة في أجهزتها التناسلية (هارفرد). وثَبَت تورط هذه المادة بمشاكل النمو العصبي لدى الأطفال وارتفاع معدّل إصابتهم بالربو جرّاء استهلاك الأطعمة الملوثة بالبلاستيك.
من الصعب على العلماء أن يتمكّنوا من تحديد مادة كيميائية بعينها والتحدّث عن أضرارها بشكل مستقل؛ هنالك الكثير من المواد الأخرى التي تدخل في صناعة البلاستيك، لهذا يظل الحُكم عامًا بلا تفصيل، على أمل أن نتمكّن من دراسة كل مادة على حِدَة في المستقبل القريب.
تُوصي الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بعدم حفظ الأطعمة في الحاويات البلاستيكية قدر المستطاع (اغسطس ٢٠١٨م)، وكذلك عدم غسلها بغسالة الصحون الساخنة أو وضعها في المايكروويف لتفادي تسرّب المواد الكيميائية للأطعمة الباردة أو الساخنة على حدٍ سواء.
و أوصت الجمعية باستخدام الفولاذ أو الزجاج المقاوم للصدأ كبديل جيد للبلاستيكيات، والابتعاد عن المنتجات التي تحتوي على الفثالات Phthallates، الستايرن Styrene، و ثنائي الفينول Bisphenol . بالإمكان تجنب هذه المواد وذلك بقراءة رمز إعادة التدوير أسفل العلب البلاستيكية.
ملاحظة: المنتجات التي يتواجد بها رمز إعادة التدوير ٧ قد تحتوي على منتجات خالية من ثنائي الفينول BPA-Free لكنها قد تحتوي أيضًا على البديل BPS الذي يتشابه إلى حد بعيد مع أضرار ثنائي الفينول على صحة الإنسان. الحذر مطلوب!
قامت العديد من الشركات بصُنع منتجات خالية من ثنائي الفينول BPA-Free بعد منع هيئة الغذاء والدواء الأميركية من السماح ببيع منتجات الأطفال التي تحتوي على ثنائي الفينول عام ٢٠١٢م .ورغم ذلك،فإن البديل والذي يُعرف باسم Bisphenol S لازال خطيرًا ويقود إلى نفس مشكلات مادة BPA . ماهو الحل؟
ورغم كل الأبحاث التي تحذّر من مخاطر البلاستيكيات، فإن الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية ترى أن التعرّض إلى ٤ ملغم لكل كيلوغرام من وزن الجسم يظل آمن صحيًا، ولم تُظهر الدراسات أي أثر صحي غير مقبول. يبدو أن الطريق سيظل وعرًا لوقت طويل حتى نصل إلى حل يُرضي المستهلك والتاجر!
وفي شأن آخر،ربطت دراسات علمية قوية (٢٠١١م) ما بين استهلاك البلاستيكيات ونقص عدد الحيوانات المنوية في الرجال الغربيين إلى النصف (من ٩٩ إلى ٤٧ مليون نطفة/مل). فقد أظهرت التجارب على الفئران انخفاضًا ملحوظًا حين تعرضّت للمواد التي تدخل في صناعة بعض أنواع البلاستيك مثل BPA.
من الصعب أن نتفادى وجود مادة BPA في حياتنا، فهي موجودة في حبوب الأدوية، صابون اليد والشعر، المنظفات وألعاب الأطفال. الثورة الصناعية أقحمتنا في مشكلة يصعب الفكاك منها. معلوماتنا محدودة حول الأضرار التي قد تفتك بالإنسان على المدى الطويل. كيف سيبدو مستقبل البلاستيكيات؟
لم أتحدّث على الإطلاق عن خطورة البلاستيك الغير قابل للتحلل على البيئة، فلا يخفى على مُهتم بالشؤون البيئية حجم الأضرار التي لحقت بالبر والبحر بسبب تراكم البلاستيكيات بشكل مخيف، فقد أصبحنا نجدها في بطون الأسماك والسلاحف وكذلك الطيور. ثم يصطاد الإنسان تلك السمكة الملوثة ويأكلها!
لا زال العلم يطرح الكثير من الأسئلة فيما يتعلق بأضرار الأنواع الأخرى من البلاستيكيات التي لم يُثبت ضررها بأدلة قاطعة مثل البولي بروبلين، الموجود بأحجام مايكروية في مياه الشرب المعبأة كما أشرت في إحدى الدراسات. هل سنتمكن من ابتكار مواد آمنة تحمي الغدد الصماء في جسد الإنسان؟ ربما!
ملخص: أنصح بضرورة التثبّت من نوعية البلاستيكيات قبل شراؤها وذلك بالنظر إلى رموز إعادة التدوير أسفل العبوة أو اللعبة،أو الابتعاد بصورة كاملة عن البلاستيك وتعويضه بالزجاج والفولاذ، بالأخص منتجات الأطفال، فهم الأكثر تأثرًا، كما تشير الدراسات، بالمواد البلاستيكية مقارنًة مع البالغين.
المصادر: العلاقة بين ثنائي الفينول وخطر انتشار سرطان الثدي. ncbi.nlm.nih.gov
مصدر: تعرّض الأطفال للفثالات وعلاقتها بنموهم العصبي ncbi.nlm.nih.gov
دراسة تشرح تلوث المياه المعبأة في عدة دول حول العالم. orbmedia.org
البلاستيك وأثره على الإنسان والحيوان للاستزادة: ncbi.nlm.nih.gov
لقراءة المزيد من التفاصيل حول انخفاض عدد الحيوانات المنوية للرجال الغربيين يُرجى مطالعة المصدر: academic.oup.com
أعتذر على الإطالة، حاولت قدر الإمكان تلخيص وإيضاح ما يجب إيضاحه من أجلك بعد ساعات وساعات من البحث عن المعلومة. تحية طيبة للجميع.
جاري تحميل الاقتراحات...