Khaled Azzahrani
Khaled Azzahrani

@AzzahraniKhaled

24 تغريدة 27 قراءة Oct 28, 2019
"هناك العديد من الجينات الطافرة في مختلف السرطانات، لكن الفريد في #p53 أن طفرته مشتركة. تستطيع أن تقول أنه من الصعب جدا أن ننشئ سرطاناً من دون أن نعترض عمل p53"
بهذه الكلمات لبرت فوقلشتاين أستفتح هالسلسلة الي حتكلم فيها عن أهم الجينات وأكثرهم مساسا بالسرطان:
#حارس_الجينوم
#p53
في ثريد السرطان السابق تكلمنا عن الخلايا وكيف إنها تعيش وفق نظام محكم يسمحلها تنقسم وتتكاثر بس بحدود، بحيث تنمو أجسادنا بأسلوب منظم بدون ماتتكون أورام.
كل خلية يتم التحكم فيها بواسطة جينات مهمة داخل كل خلية، كل جين يتترجم إلى بروتين معين مسؤول عن أداء وظيفة معينة #GeneExpression
تجد جينات مسؤولة عن إفراز بروتينات تقود الخلية للإنقسام، وجينات أخرى تثبط الإنقسام #CellCycle. جينات تؤدي إلى إصلاح مشاكل الجينوم #DNArepair، أو إلى الموت المنظم #Apoptosis وهكذا.
عشرات العمليات المعقدة داخل الخلية ومئات بل آلاف الجينات المهمة، كلهم يعملون وفق نظام محكم، شلون؟
هنا يجي دور الجينات المنظِمة #TranscriptionFactors !!
هذي مجموعة جينات تفرز بروتينات مسؤولة عن تشغيل أو إيقاف الجينات الأخرى، فتلقى جين واحد مسؤول عن تشغيل أو إيقاف عمل عشرات أو مئات الجينات وهكذا. نقدر نتصور هالعمليات داخل الخلية زي هرمية المناصب في المؤسسات.
p53 يعتبر من أهم هذي الجينات المنظمة إذا ماكان أهمهم على الإطلاق، حارس الجينوم يتربّع على عرش الجينات المنظمة الي تتحكم في العمليات المهمة زي إنقسام الخلية وإصلاح الأعطاب والموت المنظم، يعني نقدر نتخيله زي الرئيس الي يوجه أوامره للوزراء. الوزراء هم الجينات المنظمة للعمليات المهمة
يُفرَز p53 بكميات قليلة جدا في الحالة الطبيعية. لما تتعرض الخلية لتوتر، مثلا إشعاع أو مادة كيميائية أو نقص في الأكسجين أو طفرة تشغل جين ورمي #oncogene.. يحصل خلل في الـDNA.. أول مايصير هالخلل p53 يفرز طوالي بشكل كبير وبسرعه، لين تعلى مستوياته داخل الخلية.
إيش يسوي p53 لما يفرز؟
المثير في هالبروتين إنه تقريبا يشغل كل العمليات المهمة لحفظ أجسامنا من تكون الورم! يروح يشبك في جينات كثيرة فيشغل أو يطفي عمليات مختلفة: أول شي يوقف إنقسام الخلية! يحفز عملية إصلاح أعطاب الـDNA! وإذا ماقدر يصلحها يشغّل عملية الموت المنظم! وعمليات أخرى كثير تصب في نفس الإتجاه.
تقول الإحصائيات أن هذا الجين هو أكثر جين طافر في مختلف أنواع السرطانات، ويقول بعض العلماء المختصين إن حتى السرطانات الي p53 فيها سليم غير طافر، يكون متعطل بصورة غير مباشرة، مثلا مايفُرز بكميات كافية.
هالشي خلاه يلقى اهتمام كبير من الباحثين، لدرجة إنه صار أكثر جين تمت دراسته للآن
لكن إيش قصة إكتشافه ومتى أكتشف ومين كان ورا هالإكتشاف المثير؟
في منتصف السبعينات كان علماء المجال شغالين على الفيروسات لأنها مخلوقات بسيطة التعقيد فيحاولون من خلالها فهم الخلايا الأكثر تعقيدا.
ذاك الوقت كان في فيروس اشتهر اسمه SV40 كانوا لما يدخلونه داخل خلية يسرطنها مباشرة!
كان الموضوع مثير بالنسبة لعلماء السرطان، كانوا يحاولون يفهمون إيش السبب الي من خلاله يقدر هالفيروس يسرطن الخلايا الطبيعية.
هنا يجي بطل قصتنا، السير ديفد لين، شاب اسكتلندي دوبه مخلص الدكتوراه من كلية لندن الجامعية، إنضم للعمل في معمل كراوفورد الي كان يدرس فيروس SV40 بلندن.
في ذاك الوقت كانوا دوبهم مكتشفين الجين الورمي في فيروس SV40 المسؤول عن التحول السرطاني الي يحصل للخلايا لما تنحقن فيه، كان اسمه Large T antigen.
كانت مهمة لين في معمل كراوفورد إنه يكشف ويستخلص البروتين المفرز من ذاك الجين. بدأ لين يشتغل ولما بدأ يستخلص وجد شي عجيب!
بروتين آخر!
كان كل ماينتهي من استخلاص بروتين T-antigen يلقى بروتين ثاني مرتبط فيه ويعجز يتخلص منه، وزنه 53 كيلودايتون :)
استشار لين أصحابه الباحثين وقالوا له هذا مجرد خطأ، طريقة فصلك للبروتين ماكانت كويسة. لكن لين كان واثق من شغله وكان حاسس إن هالبروتين مسؤول عن عملية التسرطن الفيروسي.
نشر لين اكتشافه في مجلة Nature العريقة وسرعان مانال الاكتشاف قدر عالي من الإهتمام، الشي الي جعله يُكتب على غلاف المجلة الصادرة 26 أبريل 1979.
للأسف عجزت ألقى صورة لغلاف المجلة :)
أيضا في نفس الوقت كان في واحد اسمه آرنولد لفين بجامعة برنستون بأمريكا. حصل معه نفس الي حصل مع لين، كان يحاول يستكشف البروتين المسرطن في SV40
وجد نفس النتيجة، بروتين ثاني وزنه 53 مرتبط ومو قادر يتخلص منه، نشر اكتشافه بمجلة Cell الشهيرة تقريبا بنفس الوقت الي نشر فيه لين اكتشافه.
في ذيك السنين، مايكل بيشوب كان دوبه مكتشف الجينات الورمية، وروبرت واينبرغ -أصدقائنا من الثريد السابق- اكتشف سنة 81 أول جين ورمي في الإنسان وإن الجين الورمي عباره عن جين طبيعي له وظايف طبيعية أصلا، لكن بسبب طفرة بسيطه يتحول إلى جين ورمي. فكان تركيز العلماء متجه نحو الجينات الورمية
ظن العلماء في البداية أن p53 هو جين ورمي، لأنهم كانوا يلقونه بكماية كبيرة في الخلايا السرطانية وبكماية قليلة في الخلايا السليمة. وكانوا أيضا لما يستنسخونه بخليه طبيعية تتسرطن.
إلى أن أكتشف لفين سنة 84 أن نسخة p53 في كل ذيك التجارب كانت نسخة طافرة، وأن النسخة الأصلية ما تسرطن!
في ذاك الوقت، ماكتشفوا الجينات المثبطة للأورام لسا، كانت مجرد نظرية فقط، فلما عرفوا إن p53 مو جين ورمي تركوه. لين جت سنة 86 الي تم الكشف فيها عن أول جين مثبط للورم #Rb في معمل صاحبنا أبو شنب واينبرغ.
فانطرح السؤال تلقائياً: إذا ماكان p53 جين ورمي، هل ممكن يكون جين مثبط للورم؟
برت فوقلشتاين، الي اقتبسنا كلامه بمطلع هالسلسلة، طبيب وعالم بجامعة جون هوبكنز بأمريكا، كان يشتغل على سرطان القولون، كان يحاول يلقى جين ورمي مسؤول عن هالنوع من السرطان بس عجز يلقى، فصار يحاول يدور على جين مثبط للورم مفقود أو خربان
وجد فوقلشتاين أن الجين الطافر في هالسرطان هو p53!
اكتشاف فوقلشتاين أعاد p53 للصدارة وهب العلماء بعده للبحث عن حالة الجين في باقي أنواع السرطان، هنا كانت المفاجأة..
p53 طلع الجين الأكثر تعطّلا في مختلف أنواع السرطانات!!
هالشي إيش معناه؟ معناه إن p53 يلعب دور مهم جدا لحماية الخلايا من السرطان، وتعطّله سبب مهم لتسرطن الخلايا!
آلاف الأوراق العلمية صارت تنشر وآنهالت الإكتشافات في التسعينات، إكتشاف تلو الآخر لين صرنا نعرف كثير عنه. من أبرز الإكتشافات لما أكتشفوا إنه يشتغل كجين منظِم، وإنه يفرز كرد فعل لأي خلل يصيب الجينوم، وإنه يوقف إنقسام الخلية ويحفز عملية الموت المنظم.
طيب إذا كان p53 أكثر جين خربان في السرطانات ووجوده مهم لقتل الخلية السرطانية، هل صمموا علاجات تستهدفه؟
إلى الآن مازال الموضوع قيد البحث والدراسة، بداية الألفية الجديدة طلع أول علاج، فيروس معين مبرمج بطريقة بحيث يدخل جسم المريض ويروح للخلايا السرطانية ويفرز نسخة صحيحة من p53!
في العقد الأخير، دخل هالعلاج مراحل التجارب بأمريكا والصين وجاب نتايج كويسة!
سنة 2003، تم إعتمادة في الصين كعلاج لسرطان الرأس والرقبة، كأول علاج جيني #GeneTherapy يتم اعتماده في العالم، تحت مسمى #Gendicine. الشركة المنتجه للعلاج مازالت تحاول تحصل على الاعتماد في أمريكا ودول أخرى
النصف الآخر من السرطانات p53 متعطل بشكل غير مباشر، مافيه طفرة معينه لكنه مايفرز بكميات مناسبة. العلماء جالسين يحاولون يصممون علاج يحفز إفرازه، لكن المشكلة كيف يصممون علاج يستهدف الخلايا السرطانية بدون مايأثر على الخلايا الأخرى، لأن إذا حفزت p53 يقتل الخلايا فيصير عندك تأثير سام!
مازالت الأبحاث مستمرة وعلماء الأدوية والشركات في سباق لتصميم علاجات تستهدف #حارس_الجينوم، يعتقد لين أننا إذا نجحنا في تصميم علاجات تستهدف p53 بشكل فعال فأنه من الممكن أن يشكل ذلك ثورة كبيرة في علاج السرطانات.
إنتهى

جاري تحميل الاقتراحات...