العين الثالثة 🇸🇦
العين الثالثة 🇸🇦

@Third_____eye

39 تغريدة 546 قراءة Oct 10, 2019
هذه نبذة موجزة عن الحفلات الموسيقية والمغنّين ، في عصر الصحابة والتابعين
والهدف منها هو إثبات أن الحفلات الموسيقية العامة لم تنقطع عن المجتمعات الإسلامية منذ عهد النبوة وإلى اليوم
وأخبار الطرب والغناء والحفلات الموسيقية العامة كثيرة في كتب الأدب والتاريخ والفقه والتراجم ، ولكني سأقتصر على إيراد ما توفّر فيه ثلاثة شروط :
١ - أن تعود الحادثة لمن عاصروا القرن الهجري الأول الذي هو خير القرون
٢ - أن ينص الخبر على استخدام آلة موسيقية
٣ - أن تكون الحادثة علنية
وهذه الأخبار مصححة عند علماء اللغة والأدب والتاريخ ، وهم المعيار الذي توزن به هذه الأخبار
أما أهل الحديث فلا اعتبار لقواعدهم هنا لأنها في غاية الاضطراب ، فتجد أحدهم يصحح خبرا يصفه غيره بأنه موضوع مع أن الإسناد واحد ، ولو طبقنا قواعدهم لسقطت جميع العلوم
فمن أخبار الحفلات الموسيقية العامة في صدر الإسلام :
(١) ما رواه ابن ماجة بسند صحيح أن الجواري كنّ يلعبن بالدفوف في أزقة المدينة في عهد النبي ﷺ وأنه أقرّهن على ذلك ، فاجتمع في الخبر :
- اللعب بالمعازف
- غناء النساء أمام الرجال
- وقوعه علنا أمام الناس
- عدم تخصيصه بمناسبة خاصة
(٢) ومنها ما رواه الحافظ أبو نعيم في أماليه وابن عساكر في تاريخه عن غناء سيرين (جارية حسابن بن ثابت وأخت مارية القبطية) بالعود أمام الصحابة
حيث مر بها النبي ﷺ وهي تضرب بالعود وتغني : (هل عليّ ويحكما - إن لهوت من حرج) ، فتبسم ﷺ وقال : لا حرج إن شاء الله
(٣)
وبعد فتح خراسان في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه أرسل فاتحها (عبدالله بن عامر بن كريز) جوارٍ صنّاجات إلى المدينة ، وكُنّ يلعبن بصنوجهن يوم الجمعة ويسمع الناس منهن ذلك
ومنهن تعلّم سائب خاثر الذي برع في الغناء وأصبح أحد مشاهيره في ذلك العصر
وهنا صورة لتوضيح الدف ذي الصنوج
(٤)
وكانت مجالس الخلفاء العامة لا تخلو من عازف أو عازفة ، ومن ذلك أن الإمام الشعبي دخل على بشر بن مروان أثناء ولايته على العراق (٧١-٧٥هـ) ، وكان عنده جارية تضرب بالعود ، فلما رأت الشعبي توقفت عن الغناء ، فأخبرها بأنه لا ينبغي لها التوقف ، فغنّت بحضوره
(٥)
وروى ابن حزم في المحلى أن رجلا جاء إلى المدينة بجوارٍ مغنيات ، فعرضهن على عبدالله بن جعفر ، فطلب من إحداهن أن تضرب له بالعود (أو بالدف) ، واستمع لضربها به بحضور ابن عمر رضي الله عنهما
وعبدالله بن جعفر صحابي ابن صحابيين وزوج صحابية ، وفي صغره تزوجت أمّه من أبي بكر ثم من علي بن أبي طالب ، فتربى في حجر خليفتين راشدين
وأخباره في تعليم غلمانه وجواريه العزف متواترة ، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة الذين شهدوه ، ولذلك حكى الإمام الشوكاني إجماعهم على إباحة المعازف
(٦) وعندما خرج ابن الأشعث على الدولة الأموية (٨٠-٨٢هـ) خرج معه فقهاء البصرة وقراؤها ومنهم سعيد بن جبير ومالك بن دينار ومسلم بن يسار وأضرابهم ، وكان فيهم (أحمد الهمداني)
قال عنه ابن هلال العسكري في الأوائل بأنه أول من غنى الأنصاب ، وهي أناشيد تُغنّى بالطنبور
(٧) وكان (سعيد بن مسجح) أحد أشهر المغنّين في مكة في زمن الصحابة
قيل إنه ابتدأ تعلم الغناء من الفرس الذين جلبهم ابن الزبير لبناء الكعبة سنة ٦٤هـ ، وقيل إنه تعلم الغناء من الفرس الذين جلبهم معاوية لبناء بيوته في مكة
وقد رحل ابن مسجح في تعلم الغناء والعزف ، وكان مشهورا بمكة
(٨) وعندما تولى أبان بن عثمان بن عفان إمارة المدينة عام ٧٥هـ أتاه الناس وجاء معهم طويس المغني الذي قيل فيه (أشأم من طويس) ، فغنى بين يديه بالدف
وأدرك طويس إمارة عمر بن عبدالعزيز على المدينة (٨٧-٩٢هـ) ، وله في ذلك قصة مشهورة سمعها عمر بن عبدالعزيز ولم ينكر عليه غناءه وضربه بالدف
ومن باب الاطراد ؛ فإن سبب وصف طويس بالشؤم هو أنه :
- ولد يوم وفاة رسول الله ﷺ
- وفطمته أمه يوم وفاة أبي بكر الصديق
- وبلغ الحُلُم يوم وفاة عمر بن الخطاب
- وتزوج يوم مقتل عثمان بن عفان
- وولد له ولد يوم مقتل علي بن أبي طالب
رضي الله عنهم وعنه ، وهذا من عجائب الاتفاق
(٩) وكان صوت الحفلات الغنائية يصل إلى العلماء وهم في مجالس العلم
فروى الحافظ ابن طاهر في كتاب السماع ، والزجاجي في أماليه قصة جوارٍ سمعهن سعيد بن جبير وهو مجلسه وهُنّ يضربن بالدف ويغنين (لئن فتنتني فهي بالأمس أفتنت - سعيدا فأمسى قد قلى كل مسلم) فنهاهن عن الكذب ولم ينههن عن الغناء
(١٠) ومن مشاهير المغنّين في مكة في القرن الهجري الأول : عبدالملك الغريض
أرّخ ابن الدواداري وفاته بعام ١٠٣هـ ، وقال غيره : ٩٥هـ
تعلم على يد أستاذه ابن سريج حتى تفوق عليه ، فانصرف الناس إليه وتركوا أستاذه ، وكان ماهرا في آلات العزف ، فكان يضرب بالدف وينقر بالعود ويوقع بالقضيب
(١١) وكانت الولائم لا تخلو من عزف وطرب ولهو
ومن ذلك ما رواه ابن عساكر وغيره من حضور الصحابة (ومنهم زيد بن ثابت وحسان بن ثابت) والتابعين (ومنهم خارجة بن زيد أحد فقهاء المدينة السبعة) لمأدبة في زمن عثمان ، وجاءت عزة الميلاء بالعود وغنت بشعر حسان بن ثابت ، فبكى حسان عن سماعه
(١٢) ولم تكن اجتماعاتهم تخلو من الطرب واللهو إلا إذا كان الاجتماع على جنازة
روى الآبي في نثر الدر أن الشعبي دخل وليمة لم يكن يُلعب فيها بالمعازف ، فأنكر ذلك عليهم وقال : (ما بالكم كأنكم اجتمعتم على جنازة ؟! أين الغناء والدف ؟!)
ماذا سيقول الشعبي لو أدرك زماننا هذا ؟
(١٣) ودُعي الإمام عطاء بن أبي رباح إلى وليمة كان يُضرَبُ فيها بالعود ، فلما رأوه أمسكوا ، فقال : (لا أجلس حتى تعودوا على ما كنتم عليه) ، فعادوا فجلس فتغدا
وقد كان عطاء بن أبي رباح هو مفتي الحرم المكي عند وقوع الحادثة
(١٤) وكانوا يحتفلون بيوم عاشوراء ، وتخرج فيه الجواري بدفوفهن للغناء
روى ابن ماجة في سننه عن خالد بن ذكوان ، قال : (كنا بالمدينة يوم عاشوراء ، والجواري يضربن بالدف ويغنّين)
(١٥) ونقل الأثبات من المؤرخين أن عبدالله بن الزبير كان له جوار يعزفن على العود ، وأن ابن عمر دخل عليه وأقرّه على ذلك
وعبدالله بن الزبير صحابي ، وابن صحابيين ، وحفيد صحابي وصحابيتين
أبوه الزبير
وأمه أسماء
وجده أبو بكر
وجدتاه صفية بنت عبدالمطلب ، وقتيلة بنت عبدالعزى العامرية
(١٦) وممن اشتهر بالعزف والغناء : نشيط مولى عبدالله بن جعفر
وهو فارسي ، كان يغني بالفارسية ويضرب على غنائه بالعود ، ثم فصح لسانه وغنى بالعربية
وعلى يديه تعلم معبد بن وهب ، والذي كان إمام أهل المدينة في الغناء في زمنه
(١٧) ومنهم بديح ، مولى عبدالله بن جعفر
ذكره ابن حبان في الثقات ، وترجم له البخاري وابن أبي حاتم ، وله رواية عن عبدالله بن جعفر
قدم مع ابن جعفر على معاوية بالشام ، فغنّاه بالعود حتى طرب معاوية طربا شديدا ، وقال : (كل كريم طروب)
@hfkdgi @Alchahedi1234m1 يستحسن بالمرء أن يقرأ المعلومة التي بين يديه قبل أن يعلّق عليها
(١٨) وكان العزف والغناء حرفة كغيرها من الحرف ، يطعم المطرب منها أهله وعياله
وعندما تولى خالد بن عبدالله القسري على العراق عام ١٠٥هـ منع الناس من حرفة الغناء ، فأتاه المغني الشهير حنين يشكو إليه أنها حرفته التي يطعم منها عياله ، وغنّى بالعود بين يديه ، فرجع خالد عن قرار المنع
(١٩) وحتى مواسم الحج لم تكن خالية من عزف وسرور وطرب ، وخصوصا في أيام التشريق
ومن ذلك أن ابن سريج (أحد أشهر المغنين في مكة) حج مع عمر بن أبي ربيعة (أحد أشهر شعراء الغزل) ، فغنى ابن سريج بشعر ابن أبي ربيعة بعد رمي الجمرات ، فاجتمع عليه الناس حتى كاد أن يحبسهم عن الرمي
(٢٠) وكان من عادة الخلفاء اتخاذ المغنيات في قصور الخلافة ، ومن أشهر ما يُذكر في ذلك حبابة وسلامة ، جاريتا يزيد بن عبدالملك ، وكانتا تضربان بالعود بين يديه أمام الناس
وكانت حبابة حلوة جميلة الوجه ، أخذت الغناء عن مشاهير المغنين : ابن سريج وابن محرز ومالك ومعبد وجميلة والميلاء
(٢١) وأما سلامة فقد كانت مغنية مشهورة من أهل المدينة ، فلما اشتراها يزيد بن عبدالملك حزن الناس عليها حزنا شديدا ، وتبعوها في خروجها متوجهة إلى الشام ، فودّعتهم وهي تضرب بالعود بأغنية منها : (إن أهل الحصاب قد تركوني - موزعا مولعا بأهل الحصاب) ، فانتحب الناس بالبكاء
ومما يُروى في أخبار سلامة أن (عثمان بن حيان المري) تولى إمارة المدينة بعد عزل (عمر بن عبدالعزيز) عنها ، فنصحه بعضهم بمنع الغناء ففعل ، ثم استمع لغناء سلامة فرجع عن ذلك
وتوفيت حبابة عام ١٠٥هـ ، أما سلامة فقد عُمّرت وأدركت خلافة عمر بن عبدالعزيز وهشام بن عبدالملك والوليد بن يزيد
وفي الوقت الذي كان يزيد بن عبدالملك وجلساؤه يستمعون لغناء حبابة وسلامة ؛ كانت جيوش الدولة الإسلامية تنتقل من نصر إلى نصر
وقد كانت خلافته ٤ سنين مليئة بالانتصارات
ففي سنة ١٠١هـ : أخمد فتنة شوذب الخارجي وابن المهلب
وفي ١٠٢هـ غزا السغد
وفي ١٠٣هـ غزا الروم
وفي ١٠٤هـ غزا الترك
(٢٢) ومن أشهر قصائد الأدب العربي الدالة على أن المعازف كانت جزءا من حياة الخلفاء : قصيدة ميسون بنت بحدل ، زوجة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، وأم ولده يزيد رحمه الله ، والتي عبرت فيها عن حنينها إلى مراتع طفولتها ، وقالت فيها :
وأصوات الرياح بكل فج - أحب إلي من (نقر الدفوف)
(٢٣) وكانوا يستمعون لتلاوة القارئ الجيد للقرآن كاستماعهم لغناء المغني الجيد ، وربما قارنوا بينهما بلا حرج ، ومما يروى في ذلك أنهم كانوا يشبّهون أداء القارئ الجيد للقرآن بأداء المغني الشهير ابن عائشة
وهم بهذا يقتدون بالنبي ﷺ الذي شبه تلاوة أبي موسى الأشعري بالمزمار
(٢٤) وكانوا يعقدون مجالس تعليم الغناء كما كانوا يعقدون مجالس تعليم التفسير والفقه والحديث ، ومن ذلك أن المغنية الشهيرة (جميلة) كانت تعقد مجالس تعليم الغناء في بيتها ، وزارها عبدالله بن جعفر في إحدى المرات فاحتفت به واستبشرت ، وغنّت بالعود بين يديه ، فسبّح ابن جعفر وسبح القوم معه
(٢٥) ولا يكتمل الحديث عن مطربي العصر الأول إلا بالحديث عن شيخهم وإمامهم والمقدم فيهم ، ألا وهو معبد بن وهب المدني ، والذي استهلّ به أبو الفرج الأصفهاني تراجم المغنين في أغانيه
أخذ الغناء عن سائب خاثر ونشيط وجميلة ، وقد أقرّ له أهل المدينة بالتفوق حتى لقبوه بإمام المغنين
(٢٦) ومن مشاهير المغنين في عهد الصحابة والتابعين : خالد صامة ، والذي كان من أحسن الناس ضربا بالعود في زمنه
قدم على الوليد بن يزيد في خلافته مع مشاهير المغنين : معبد ومالك بن أبي السمح وابن عائشة ، فغنّى كل واحد منهم بين يديه
(٢٧) ومن مشاهير المغنين : مسلم بن محرز
كان يسكن المدينة ثلاثة أشهر يتعلم فيها الغناء والعزف من عزة الميلاء ، ثم ينتقل إلى مكة ويقيم فيها ثلاثة أشهر ، ثم رحل إلى بلاد فارس والروم ، وجمع ألحانهم مع ألحان العرب ونقحها وطرح منها ما لم يستحسنه ، وفتن الناس حتى لقبوه بلقب (صناج العرب)
(٢٨) ومن حذاق الموسيقيين في ذلك العصر : يونس بن سليمان الكاتب
قال ابن الطحان في (حاوي الفنون) بأنه أول من دوّن الأنغام الموسيقية ، ويشهد لذلك ما ذكره ابن خرداذبه من أنه عندما كبر انقطع صوته وعجز عن الكلام ، فكان يعلّم جواريه الغناء بالإشارة ، فيفهمن منه وكأنه يخاطبهن بلسانه
(٢٩) ولم يكن الغناء حصرا على الموالي ، بل كان أشراف الناس يغنون ويعزفون ، ومن مشاهيرهم : (غياث بن غياث بن سعد بن عبدالرحمن بن غياث بن أسيد بن أبي العاص بن أمية) ، والمشهور بلقب (خليلان الأموي) ، وكان من سادات قومه ، وقد غنى بالعود عند عقبة الهنائي في إمارته للبصرة سنة ١٤٩هـ
(٣٠) وآخر من وقفت عليه في هذا الباب هو المغني : (حكم الوادي) مولى الوليد بن عبدالملك (٨٦-٩٦هـ) ، والذي عُمّر حتى أدرك خلافة الرشيد (١٧٠-١٩٣هـ)
وقد التقى بالخليفة المهدي (١٥٨-١٦٩هـ) وهو متوجه إلى بيت المقدس سنة ١٦٣هـ ، فسمعه المهدي يضرب بالدف ويغني ، فأدخله إليه ووصله
@luvsa11 ألم تجد ردا أكثر تعاسة وضعفا من هذا الرد يا أخي الكريم ؟
@luvsa11 ملخص كلامه :
- احتجاج بالموضوعات
- رد للأحاديث المتواترة
- التلاعب بالنصوص
ولذلك لا ينبغي بالعاقل تضييع وقته في الرد على هذه الترّهات يا أخي الكريم

جاري تحميل الاقتراحات...