ماجـد عبدالله الشريع
ماجـد عبدالله الشريع

@AlShuraiaM

9 تغريدة 18 قراءة May 26, 2020
حينما اقرأ، واستمع، وأكتب الشعر.. أتيقّن أنهُ الصيغة المناسبة لكل أحاديث القلوب التي لا تُدرك ببساطة،إلا في الحزن! رغم عُمق أبياته و دقة مفرادته و شدة وقعه لا أجده يصل للمواساة الحق في أيًا منه.. و أرى ذلك مُتجليًا في محاولاتي البائسة لكتابة المراثي في #والدي رحمه الله.
والذي في كل قصيدة أكتبها، أُدرك وبعد إتمام الشطر الأخير منها أنها أقلّ قدرًا، و أخفّ ثقلًا، وأهونُ قيمةً من أن تكون لمقامٍ لا يوصف بالكلمات.
كنت صغيرًا حين وفاته رحمه الله، عشت بعدها أبحث عن أخباره بين الحاضرة، البادية، في القصائد والجرائد والمجالس و في كل من قابله يومًا ما..
أبي لم يكن رجُلًا فحسب!
عاش طفولته باحثًا عن بر والديه و معيشتهما بمهنة ساع بريد،إرتقى قليلًا ليصبح مُخلّصًا في الجمرك، ثم أخذ ناقلة يقودها بنفسه لعدة سنوات ناقلًا للبضائع و البتروليات وكل ما يمكن للمرء ان ينقله طالبًا للمعيشة، وأنتهى به الأمر ليصبح
«أكبر ناقل بري بالشرق الأوسط»
رغم ذلك ما غرّهُ متاع الحياة الدنيا لحظة، بل كان بالقِلّ وبعد الغنى هو نفس الشخص صاحب الطباع الطيبة، مُشرّعًا أبواب مجلسه لكل ناصٍ لها،يقضي حاجة السائل و يعطف على المسكين ويقبض على يد التائه ويحن على الجميع.
دربه الكرم و شيمته التوضع، مبتعدًا عن المديح كما يبتعد الكامل عن النقص!
كان أحد إخوتي ذات يوم جالسًا بجانبه بالسيارة، فتح أمامه درجها فأنهالت عليه الأوراق المُتكدّسة بها وكأنها ترجو الخروج، اخذ ينظر إليها ثم أخذها مُنزعجًا و رماها.
لم يستحسن رؤيتها إنما علمتُ لاحقًا أنها كانت مجموعة كبيرة جدًا من الخطابات و قصائد المديح و المقالات المكتوبة عنه..
تمنيت لو أني أحتفظتُ بها إنما كان يراها
«كلام ورق،لا يرفع ولا يزيد» لا يريد رؤيتها ولا يودّ لأحد ابنائه كذلك.
لم أرى دربا في الخير والبذل للوطن و مُجتمعه إلا و رأيتُ خُطاه الأولى فيه.
إبتداء من الحرب العراقية وصولاً إلى #حرب_الخليج و خلافها من المواقف الوطنيّة و الإجتماعية..
إنتقل إلى رحمة الله منذ ١٨ عامًا، و في كل عامٍ يمضي يتجدّد ذكره و تزهى سيرته و تُحمد أيامه.
حتى هذا اليوم لم أزل اسمع قصصًا عنه تروى أمامي لم أكن قد سمعتها، حتى هذا اليوم لا ازال أعيش ايامه وكأنها واقعٌ لا يفنى.
علمت حينها أن أبي لم يكن رجلا فحسب، بل كان أُمّة من مكارم الأخلاق و حسن السيرة والطيبة والكرم.
أبي رحل..لكن مازلت أجده أمامي في كل مجلس،بل في كل-صدر مجلس-و حين يأتي على لسان الجلاس يذكرونه مفاخرين، مُحبين، مشتاقين، مُترحمين.. وكأن أبي لم يكن والدًا لنا فقط
بل كان والدًا للجميـع!
أمامه.. تقِف المكارم و الكلمات.
اللهم أرحمه رحمةً واسعة، و أجعلهُ في عليّين، بين الصحابةِ و المُرسلين، وجافِ الأرض عن جنبيه و أجعل قبره روضةً من رياض الجنة و أكرمهُ كما أكرمنا بعد كرمك و أجمعنا و إياه و أحبابه و كل مسلم في مستقر رحمتك يا مُجيب الدعاء

جاري تحميل الاقتراحات...