#مدارسة_قصص_القرآن
?️قصة آدم عليه السلام?️
لما اقتضت حكمة الله تعالى بخلق آدم أعلم الملائكة بذلك، فقال سبحانه: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}، يخلف من كان قبلهم من المخلوقات التي لا يعلمها إلا هو.
?️قصة آدم عليه السلام?️
لما اقتضت حكمة الله تعالى بخلق آدم أعلم الملائكة بذلك، فقال سبحانه: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}، يخلف من كان قبلهم من المخلوقات التي لا يعلمها إلا هو.
فقال الملائكة: {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} وهذا منهم تعظيم لربهم، وإجلال له عن أنه ربما يخلق مخلوقا يشبه أخلاق المخلوقات الأول، أو أن الله تعالى أخبرهم بخلق آدم، وبما يكون من مجرمي ذريته ..
فقال الله لملائكته: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} فإنه محيط علمه بكل شيء، وبما يترتب على هذا المخلوق من المصالح والمنافع التي لا تعد ولا تحصى، فخلق الله آدم بيده؛ تشريفا له على جميع المخلوقات، وقبض قبضة من جميع الأرض سهلها وحزنها، وطيبها وخبيثها ..
ليكون النسل على هذه الطبائع، فكان ترابا أولا، ثم ألقى عليه الماء فصار طينا، ثم لما طالت مدة بقاء الماء على الطين تغير ذلك الطين فصار حمأ مسنونا، طينا أسود، ثم أيبسه بعدما صوَّره فصار كالفخار الذي له صلصلة - وفي هذه الأطوار هو جسد بلا روح-
فلما تكامل خلق جسده، نفخ فيه الروح فانقلب ذلك الجسد الذي كان جمادا حيوانا له عظام ولحم وأعصاب وعروق وروح هي حقيقة الإنسان، وأعده الله لكل علم وخير، ثم أتم عليه النعمة، فعلمه أسماء الأشياء كلها، فأراد الله أن يري الملائكة كمال هذا المخلوق،
فعرض هذه المسميات على الملائكة، وقال لهم: {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}، فعجزت الملائكة عليهم السلام عن معرفة أسماء هذه المسميات، وقالوا: {سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}
فقال الله:{يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ}
قشاهد الملائكة من كمال هذا المخلوق وعلمه ما لم يكن لهم في حساب، وعرفوا بذلك على وجه المشاهدة كمال حكمة الله في خلق آدم، وعظموا آدم غاية التعظيم؛
قشاهد الملائكة من كمال هذا المخلوق وعلمه ما لم يكن لهم في حساب، وعرفوا بذلك على وجه المشاهدة كمال حكمة الله في خلق آدم، وعظموا آدم غاية التعظيم؛
فأراد الله أن يظهر هذا التعظيم والاحترام لآدم من الملائكة ظاهرا وباطنا، فقال الله للملائكة: {اسْجُدُوا لِآدَمَ} إكراما له وتبجيلا، وعبادة منكم لربكم، فبادروا كلهم بالسجود، إلا إبليس وكان إبليس بينهم، وليس منهم، وقد وجه إليه الأمر بالسجود معهم،
ولم يكن من عنصر الملائكة؛ فقد كان من الجن المخلوقين من نار السموم، وكان مبطنا للكفر بالله، والحسد لهذا المخلوق الذي فضله الله هذا التفضيل؛ فحمله كبره وكفره على الامتناع عن السجود لآدم كفرا بالله واستكبارا، ولم يكفه الامتناع حتى باح بالاعتراض على ربه، والقدح في حكمته ..
فقال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}، فقال الله له: {يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} فكان هذا الكفر والاستكبار والإباء منه هو السبب الوحيد أن يكون مطرودا ملعونا،
فقال الله له: {فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} فلم يخضع الخبيث لربه، ولم يتب إليه، بل بارزه بالعداوة، وصمم التصميم الجازم على عداوة آدم وذريته،
ووطن نفسه لما علم أنه حتم عليه الشقاء الأبدي أن يدعو الذرية بقوله وفعله وجنوده إلى أن يكونوا من حزبه الذين كتبت لهم دار البوار فقال: {رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} فيتفرغ لإعطاء العداوات حقها في آدم وذريته.
ولما كانت حكمة الله اقتضت أن يكون الآدمي مركبا من طبائع متباينة، وأخلاق طيبة أو خبيثة، وكان لا بد من تمييز هذه الأخلاق وتصفيتها بتقدير أسبابها من الابتلاء والامتحان الذي من أعظمه تمكين هذا العدو من دعوتهم إلى كل شر،
فأجابه سبحانه: {فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} فقال الخبيث لربه معلنا معصيته، وعداوته لآدم وذريته:
{فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} وقال إبليس هذه المقالة ظنا منه؛ لأنه عرف ما جُبل عليه الآدمي.
{وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} فمكنه الله من الأمر الذي يريده إبليس لآدم وذريته،
فقال الله له: {اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ}.
ثم إن الله بعد ذلك أتم نعمته على آدم، فخلق منه زوجته حواء من جنسه وعلى شكله؛ ليسكن إليها، وتتم المقاصد المتعددة من الزواج، وتحصل الذرية بذلك، وبين له ولزوجته: عداوة الشيطان، ووجوب الحذر منه، وأباح لهما الأكل من جميع ثمار الجنة، إلا شجرة معينة فيها، فحرمها عليهما.
فمكثا في الجنة ما شاء الله، وعدوهما يراقبهما، وينظر الفرصة فيهما، فلما رأى سرور آدم بهذه الجنة، ورغبته العظيمة في دوامها، جاءه في صورة الصديق الناصح، فقال: يا آدم، هل أدلك على شجرة إذا أكلت منها خلِّدت في هذه الجنة ودام لك الملك الذي لا يبلى؟
فلم يزل يوسوس ويزين ويعد ويمني ويلقي عليهما من النصائح، وهي أكبر الغش حتى غرهما، فأكلا من الشجرة التي نهاهما الله عنها وحرمها عليهما، فلما أكلا منها بدت لهما سوآتهما بعدما كانا مستورين، وطفقا يخصفان على أبدانهما العارية من أوراق تلك الجنة؛ ليكون بدل اللباس.
فناداهما ربهما:{أَلمْ أَنْهَكُمَاعنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إنَّ الشَّيْطَانَ لكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ}
فأوقع الله في قلبيهما التوبة التامة، والإنابة الصادقة وقالا:{رَبَّنَا ظَلَمْنَاأَنْفُسَنَا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}
فأوقع الله في قلبيهما التوبة التامة، والإنابة الصادقة وقالا:{رَبَّنَا ظَلَمْنَاأَنْفُسَنَا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}
فتاب الله عليهما، ومحا الذنب الذي أصابا، ولكن الأمر الذي حذرهما الله منه -وهو الخروج من هذه الجنة إن تناولا منها- تحتم ومضى، فخرجا منها إلى الأرض التي اختلط خيرها بشرها، وسرورها بكدرها.
وأخبرهما الله أنه لا بد أن يبتليهما وذريتهما، وأن من آمن وعمل صالحا كانت عاقبته خيرا من حالته الأولى، ومن كذب وتولى فآخر أمره الشقاء الأبدي والعذاب السرمدي، وحذر الله ذرية آدم من الشيطان وأبدلهم الله بذلك اللباس الذي نزعه الشيطان من الأبوين بلباس يواري السوآت،
ويحصل به الجمال الظاهر في الحياة، ولباس أعلى من ذلك، وهو لباس التقوى، الذي هو لباس القلب والروح بالإيمان والإخلاص والإنابة، والتحلي بكل خلق جميل، والتخلي عن كل خلق رذيل؛ ثم إن الله بث من آدم وزوجه رجالا كثيرا ونساء، ونشرهم في الأرض، واستخلفهم فيها؛ لينظر كيف يعملون.
انتهت القصة باختصار من قصص القرآن للعلامة عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي رحمه الله تعالى.
جاري تحميل الاقتراحات...