طيب قول لي هل فكرت ولو لوهلة كيف لو كنت شجرة؟
طبعًا لا لأنك مشغول في نفسك ضاربًا بالحياة الحقيقية من حولك عَرض الحائط اللي راح يطيح علينا كلنا في يوم من الأيام ليعلن للتاريخ نهاية أرذل فترة يكتبها في صفحاته كقصيدة بائسة في ديوان شاعر سيء
طيب كفّر عن خطيئتك وتخيّل معي الآن إنك شجرة عملاقة وارفة الظلال، واقفة في الصحراء بشموخ ملك انتصر في أخطر معاركه، كأنها تخاطب الدنيا بأسرها وتقول : أنا معجزة الخالق التي خرقت قوانين الصحراء الساخنة الممتدة
تطالع يمينك تلقى صفائح لا منتهية من الرمال اللي كوتها الشمس على مدار الساعة مُذ التقت الشمس بالأرض لأول مرة وحتى تنتهي هذه الدورة العملاقة من التعاقب بين الكواكب
تطالع قدامك وتلتفت وراك تحصّل نفس الصفائح، مافيه شيء مختلف، الصحراء تمارس رتابتها وفراغها من كل شيء يمت للحياة الحديثة بصلة
الصمت والسكينة يتخللان كل جزء في المكان، بإستثناء بعض الأعاصير العابرة وبعض الفحيح الخفيف
تنتبه انك ماطالعت يسارك، وتلتفت وتحصّل جماعة من المخلوقات اللي وصلت الى منتهى العقل والرشاد راكبين سيارة غالبًا تكون شاص، مدججين بالسلاح، إشي بنادق إشي مسدسات إشي معاول
تشعر وأنت تراهم انهم رايحين في غزوة استشهادية لكن اذا أرجعت البصر كرتين راح تكتشف انهم أتوا ليعبثوا بكل مايتعلق بالطبيعة وبالتسلسل الغذائي
تشوفهم من بعيد وتضحك وتقول : هههههه البشر يا أخي، يتركون الحضارة العملاقة المحدثة ويجون هنا يعبثون بطُهر المنطقة المحايدة، البِكر الرزان، الصحراء.
بينما انت تتأملهم من بعيد تلاحظهم يقتربون منك، أكثر فأكثر، تتوجس شوي بعدين تقول لنفسك أكيد يحتاجون ظلال وارفة ممتدةً ما يكفي لإنقاذهم
بينما انت تتأملهم من بعيد تلاحظهم يقتربون منك، أكثر فأكثر، تتوجس شوي بعدين تقول لنفسك أكيد يحتاجون ظلال وارفة ممتدةً ما يكفي لإنقاذهم
يوقفون سيارتهم بقربك وتشعر بالزهاء والفخر لأنهم يعرفون قيمتك وأهميتك في مثل هذي الظروف الحارة، وتحاول تمدد أغصانك عشان تغطي أكبر قدر ممكن، فجأة تشعر بألم قاتل في معدتك الخشبية..... ضربوك بمعولهم ياصديقي
تبدأ تنزف والألم يعتصر جميع جزيئاتك، لكن ألمك النفسي أكبر، تطلق صرخة للدنيا ومن يعقل من أهلها مفادها : اذا كنت لا أستحق الحياة فمن يستحقها؟ أثناء سؤالك الجوهري هذا تتعرض لضربة قاتلة أخرى وثالثة ورابعة حتى تذوي صريعًا قد فارقتك الحياة
تذرف دموعك وتتكلم بصوت متقطّع وتقول : على الأقل استخدموني بطريقة صحيحة ومايمديك تخلص جملتك الأخيرة إلا وهم ضاربينك بمعولهم الفتّاك على يدك، وعلى بقية ماتملك من أطراف
يولعون نار صغيرة، يرمونك فيها قطعة قطعة تبدأ تشتعل وتقول وانت خلاص تتسعر : يانار شبي من ضلوعي حطبكي
وتنتهي حياتك الطويلة الهادئة المقدّسة على أيادي هؤلاء الكاشتين البسطاء
وتنتهي حياتك الطويلة الهادئة المقدّسة على أيادي هؤلاء الكاشتين البسطاء
جاري تحميل الاقتراحات...