ديشــلـــرz ْ
ديشــلـــرz ْ

@Delcharzz1

36 تغريدة 58 قراءة Apr 02, 2023
سأكتب تحت هذه التغريدة عن قصة فتاة عام 1961, نشرت صورة لها وهي عائمة في قارب نجاة صغير في وسط المحيط بمفردها ، احتلت الصورة الصفحات الأولى في جميع الصحف العالم ، تم التقاط الصورة من قبل طاقم سفينة يونانية ، كيف وصلت تلك الفتاة إلى وسط المحيط وكيف تمكنت من البقاء على قيد الحياة؟
الفتاة الصغيرة تدعى تيري دوبرولت ووالدها هو طبيب العيون آرثر دوبرولت الذي ولد في ولاية ويسكونسون الأمريكية وكان لديه شغف للمياه الإستوائية وكثيراً ما يستذكر المياه الدافئة التي كان قد أبحرها خلال الحرب العالمية الثانية ،
وبحلول عام 1961 وبعد توفير الاموال اللازمة للرحلة قرر الدكتور عدم تأجيل الرحلة واتخاذ الترتيبات اللازمة ،أصبحت العائلة مستعدة لتحقيق هذا الحلم بعيداً عن شتاء ويسكونسون القاسي والتمتع باجازة بحرية لمدة أسبوع على سطح البحار المغمورة بالشمس والتي اعتبروها رحلة العمر بالنسبة لهم.
توجهت العائلة إلى فلوريدا لإستئجار أحد المراكب الشراعية في مدينة فورت لودرديل وهو مركب شراعي يدعى بلوبيل بقيادة القبطان جوليان هارفي البالغ من العمر 44 عام وكان برفقة زوجته ماري دين البالغة من العمر 34 عام وهي كاتبة ومضيفة طيران واللذان لم يمض على زواجهما سوى أربعة أشهر.
بدأت الرحلة بهدوء وكان الجميع مستمتعين بأوقاتهم وكانت الامور تسير على ما يرام ، وبعد انقضاء الأسبوع قررت عائلة دوبرولت العودة، وخلال رحلة العودة بالمركب الشراعي وفي 12 من نوفمبر وفي منتصف تلك الليلة حدث شيء رهيب حيث تم قتل جميع أفراد عائلة دوبرولت بالإضافة إلى زوجة القبطان هارفي
في صباح اليوم التالي عثرت ناقلة نفط على القبطان هارفي ( قبطان السفينه) في زورق النجاة ومعه جثة أصغر أبناء عائلة دوبرولت الطفلة رينيه وهو منجرف مع التيار في وسط المحيط ،وبعد انقاذه ، تم إجراء تحقيق رسمي معه من قبل خفر السواحل الأمريكي ليخبرهم ما الذي حدث تلك الليلة
أخبر هارفي المحققين أنه بحلول الساعة الحادية عشر مساء تلك الليلة هبت عاصفة قوية وتسببت قوة الامواج المندفعة في تحطم الصاري الرئيسي للمركب وسقوطه الذي أدى إلى اختراق سطح المركب وحدوث انفجار في أنابيب الوقود في غرفة المحرك تسبب في نشوب حريق هائل
وحاول هارفي اطفاء النيران وقد تراجع الجميع إلى الخلف وبدأت المياه تتسرب إلى المركب. استطاع هارفي الوصول إلى قارب النجاة والقفز إليه وحاول انقاذ الآخرين لكنه لم ير أحداً بسبب الظلام لكنه تمكن من رؤية الطفلة رينيه طافية ،واستطاع ان ينتشلها قبل أن يغرق المركب ويختفي في أعماق المحيط
وقال انه حاول انعاش الطفلة لكن بعد فوات الاوان ، كانت قد توفيت ، واستنفر خفر السواحل كل الجهود للبحث عن الجثث التي غرقت في المحيط لكن لم تسفر الجهود على أي نتائج ولم يتم العثور على أي أثر لهم .
بعد مرور أربعة أيام كان أحد افراد عائلة دوبرولت( الطبيب) ما يزال على قيد الحياة وهي الطفلة تيري البالغة من العمر 11 عاماً طافية فوق عوامتها الصغيرة عندما جرفتها الامواج باتجاه الشمال ثم إلى الشرق عبر المحيط الأطلسي
طوال تلك الأيام الأربعة التي قضتها وهي تعاني من الجوع والعطش وارتفاع حرارة الجو نهاراً وانخفاضه ليلاً واصابتها بحروق الشمس، كانت تمر بأيام عصيبة كانت تعاني كثيراً وهي جالسة في تلك العوامة وسط المحيط بمفردها
وبسبب تداعي الحبال المتشابكة التي كانت تجلس عليها كانت تضطر ان تعدل جلستها بشكل متوازن على أطراف العوامة وتتكيء على يديها وتبقي رجليها متدليتان للخارج ، وبسبب حرارة الشمس الساطعة كانت تأتيها نوبات من الهلوسة ويتراءى لها انها شاهدت جزيرة عن بعد وكانت تختفي كلما اقتربت منها.
كانت معجزة حقيقية ان يتم العثور عليها عندما مرت سفينة شحن يونانية تدعى
( كابتن ثيو) التي كانت في طريقها إلى شمال غرب قناة بروفيدنس في جزر البهاما ، أصيب طاقم السفينة بالصدمة عندما تم رصد تيري وهي طافية وسط المحيط ، قام أحد أفراد الطاقم بالتقاط صورة لها وهي في عوامتها تنظر للأعلى
صورة حقيقه للطفله وهي تنظر لهم قبل انتشالها من البحر
بعد انتشالها كانت في حالة صحية سيئة وتعاني من الجفاف الشديد وفور صعودها على سطح السفينة أغمي عليها وكانت على شفير الموت.
صورة حقيقية للقارب وللطفلة بعد انتشالها من المحيط
فقدت وعيها فور صعودها للسفينة
تم نقل تيري على الفور بالهليكوبتر إلى إحدى مستشفيات ميامي ، استغرق الامر وقتاً كي تستعيد عافيتها وتتحسن صحتها وبالرغم من أنها كانت محظوظة لانقاذها لكن كان عليها ان تواجه الواقع القاسي حيث انها اصبحت يتيمة ، ولاكن تفاجؤا رجال الشرطة عند سماعهم القصة
هنا سوف تبدأ تفاصيل الجريمه المورعة التي روتها تيري .
حسب أقوال تيري أنه بحدود الساعة التاسعة مساء ليلة الحادث قررت الذهاب إلى النوم باكراً ونزلت إلى مقصورتها بالأسفل وبقي الجميع فوق سطح المركب ، وفي وقت لاحق من تلك الليلة فجأة استيقظت على صوت أخيها براين وهو يصيح: " أبي أرجوك ساعدني يا أبي "
ثم سمعت اصوات أقدام تتراكض فوق سقف مقصورتها وما لبث أن خمدت الاصوات ، وسرعان ما صعدت إلى سطح المركب لتصدم بأبشع منظر رأته امامها حيث كانت والدتها وأخيها الذي كان يصرخ قبل قليل مستلقيان بلا حراك على أرضية المقصورة وهما غارقان في بركة من الدماء وسكين مغطاة بالدم ملقاة بجانبهما
عرفت تيري على الفور أن والدتها وأخيها أنهما كانا ميتين ، ظهر القبطان هارفي فجأة امامها وسألته عما حدث لكنه لم يجبها وأمرها أن تعود لمقصورتها وتبقى هناك، نزلت تيري للأسفل وكانت في حالة رعب شديدة عندما بدأت المياه تتسرب إلى مقصورتها ويرتفع مستواها
ولم يكن لديها خيار سوى العودة للسطح حيث كان هارفي يقوم بفتح الصمامات مباشرة على البحر للسماح للمياه بالتدفق عبر الهيكل السفلي لإغراق المركب ويتحضر للمغادرة.
وحسب ما ورد في أقوال تيري أن هارفي كان مرتبكاً عندما رآها وطلب منها أن تمسك بطرف حبل موصولاً بقارب النجاة ثم ذهب لإحضار شيء ما وما ان عاد ثانية شعرت تيري بالخوف وظنت أنه يريد أن يقتلها فأفلتت الحبل بسرعة وركضت بعيداً عنه بأقصى سرعتها
شعر هارفي بالغضب كان عليه ان يترك أمر الطفلة ويهتم بقارب النجاة الذي بدأ بالابتعاد عن المركب والذي كان وسيلته الوحيدة للنجاة بعدما قام بإغراق المركب عن عمد ، لذلك غطس في المياه واستطاع اللحاق بالقارب والصعود فيه تاركاً تيري تواجه مصيرها بمفردها ظاناً أنها لن تنجو
لكن تيري كانت طفلة شجاعة وتذكرت انها رأت سابقاً عوامة من الفلين مربوطة في أعلى المقصورة الرئيسية وبعد أن عثرت عليها تمكنت من فك رباطها لتقفز بداخلها في الوقت الذي كان فيه المركب يغرق ويختفي تحت المياه المظلمة ، بقيت تيري متمسكة بالعوامة كآخر امل للنجاة إلى أن تم انقاذها.
كانت اقوال تيري تناقض تماماً أقوال القبطان هارفي وأكدت روايتها أن كارثة حريق المركب لم تكن مصادفة بل كانت بمثابة جريمة قتل جماعي كما وصفها أحد مسؤولي خفر السواحل ، وتوصل اكثر من محقق إلى نفس النتيجة وهي ان هارفي كان قد خطط لقتل زوجته في تلك الليلة ورمي جثتها في المحيط
وخاضت معركة عنيفة لانقاذ نفسها وهي تصرخ للمساعدة ، وعلى ما يبدو فأن الدكتور سمع صراخها وهرع لانقاذها لكن بعد فوات الأوان ، إذ كان هارفي قد قتلها بالفعل لكن الذي أفسد خطته هو وجود الدكتورالذي كان شاهداً عليه وبعدما أصبحت جريمته مكشوفة أمام الجميع قرر التخلص من جميع أفراد العائلة
صورة حقيقة لزوجه القبطان التي قتلها زوجها
كانت جريمة مروعة أن يتم قتل عائلة بأكملها لمجرد ألا يكونوا شهود هلى جريمة ، كانت هناك دلائل تثبت أقوال تيري عندما اكتشف المحققون وأنه قبل فترة وجيزة من ابحار المركب استخرج بوليصة تأمين بقيمة 20.000 دولار على حياة زوجته وأنه قام بقتلها للحصول على اموال التأمين
كذلك عندما تم انقاذ هارفي لم يكن مصاباً بأي إصابات ، بالإضافة انه لم ترد أي تقارير عن سوء الأحوال الجوية كما أن الحارس في منارة قريبة لم ير أي إشارة على وجود مركب يحترق في البحر ، بينما سخر البحارة من ذوي الخبرة من فكرة ان الصاري المكسور يمكن أن يثقب سطح المركب بتلك الطريقه
وقد لاحظ هارولد بيج وهو مالك للمركب بلوبيل وجود خدوش عميقة على يد هارفي اليمنى وذراعه عندما عاد إلى ميامي وعندما سأله عنها ادعى هارفي أنها بسبب قطع الأسلاك، وذكر بيج أيضاً أنه كان يعلم بأن زوجة هارفي لديها أظافر طويلة بشكل استثنائي وأنها تسببت له بتلك الخدوش عندما قتلها ،
كانت جميع الدلائل تشير إلى أن هارفي قام بقتل خمسة أفراد في ليلة واحدة وأخذ معه جثة الطفلة رينيه كتمويه للشرطة على أنه حاول انقاذها وفشل في ذلك.
بعد أن أصبحت نجاة تيري خبراً رئيسياً في الصحف في جميع أنحاء البلاد وبعد أن علم هارفي بالخبر صعق بأن تيري مازالت على قيد الحياة ، وكان يعلم بأن الامر مجرد مسألة وقت قبل أن يتم الكشف عن الحقيقة وأنه سيتم اعتقاله ومحاكمته
توجه هارفي مباشرة إلى فندق ساندمان في ميامي وحجز غرفة باسم مستعار جون مونرو وخلال الأربع والعشرين ساعة التالية قام بأصابة نفسه بجروح عميقة في أنحاء متفرقة من جسده وباستخدام شفرة حلاقة حادة تسبب باحداث قطع يصل إلى العظم في فخذه الأيسر وجروح في رسغيه وكاحليه وحنجرته ،
بعد فترة وجيزة تم العثور على جثة هارفي من قبل أحد موظفي الفندق الذي قام بإبلاغ الشرطة . صورة حقيقية للقبطان
قصة تيري كان لها دور فعال ومؤثر في تعديل مواصفات أجهزة ومعدات الطفو وتطلب ذلك طلاؤها باللون البرتقالي المتفق عليه دولياً عندما كانت تيري تبدو كأنها بقعة بيضاء غير مرئية في وسط المحيط وبعد وقت قصير أصبحت الطوافات وسترات النجاة حتى بعض طائرات الهليكوبتر برتقالية اللون
انتهت قصتنا لهذا اليوم ، انتظرونا في قصص جديدة في الايام القادمة

جاري تحميل الاقتراحات...