عبدالرحمن أباالخيل
عبدالرحمن أباالخيل

@archabalkhail

23 تغريدة 171 قراءة Oct 16, 2019
تحت هذه التغريدة ان شاء الله سأكتب شرح مبسط عن نظام الكود اللوائحي بصفته حل للوصول بمدننا الى بيئة عمرانية مميزة تخدم بشكل مباشر ورئيسي محور "مجتمع حيوي" بيئته عامرة وبرنامج جودة الحياة في وثيقة الرؤية .
يمكن تعريف الكود اللوائحي بأنه اسلوب استباقي لتنظيم التطور العمراني حيث أن التشريعات العمرانية هي من تقود للخروج بأشكال وتصاميم محددة للمباني لتحقيق فراغات عمرانية ذات كفاءة عالية للمستخدمين .
يقصد بالفراغ العمراني المنطقة الواقعة بين الواجهات الخارجية للمباني واللتي لها تأثير مباشر على تجربة المستخدم ،
فيتم التركيز بشكل كبير على اسلوب التواجه وكيف تلتقي واجهة المبنى الخارجية بصفتها حداً لفرغنا العمراني الذي نقوم بصنعه من خلال الكود .
والفراغات العامة المستهدفة هي إما (طرق وشوارع)أو(ساحات عامة) وقد وضع مؤلفوا كتاب Form based Code ستة فصول لمعايير تصميمية تحدد الفراغ العام وهي:
• معايير الفراغات العامة
• معايير أشكال المباني
• معايير أنماط الواجهات
• معايير البلكات
• معايير أنماط المباني
• معايير معمارية
وقبل الدخول في التفاصيل الفنية اللتي تستهدف المختصين سأتطرق لتحليل المشكلات التخطيطية والتشريعية لدينا ومن ثم المفاهيم العامة لنظام الكود اللوائحي اللتي تقدمه كحل فعّال لتلك المشكلات .
هنا جدول مقارنة بين نظام التخطيط التقليدي المستخدم حالياً ونظام الكود اللوائحي ، وسنحلل المقارنة ذات الستة محاور ونحاول اسقاطها على أمثلة من واقع مدننا .
اذا كنت لاتصل الى الخدمات الأساسية مثل: المسجد-المدرسة-المنتزة-العمل-المركز التجاري ، خلال مسافة 5دقائق مشي أو ربع ميل (400م) ، ستضطر لإستخدام السيارة حتى وإن كانت البيئة مثالية للمشاة. (افتراض ان كل مواطن يستخدم السيارة للتنقل سمة تخطيطية جلية في أحيائنا السكنية)
يعتمد النظام التقليدي على مبدأ الاستعمال كتنظيم تخطيطي ، فقد تجد عمائر سكنية متجاورة ذات كثافة سكانية عالية (على اراضي تصينفها سكني) يجاورهم فيلا سكنية كثافتها منخفضة (على أرض تصنيفها سكني) وهذا التجاور سلبي وغير مفيد وضار لكلا الطرفين .
ومع أن الخطأ واضح لكن النظام الحالي بتشريعاته لايستطيع ايقافه فكلاهما نفس الإستخدام (سكني)، وقد يكون من الأجدى لو كان مجاور لهم مركز تجاري يخدم هذه الكثافات العالية، ولكن حسب نظام النطاقات التقليدي هذا أمر غير مشرّع لأن الكثافة غير معتبرة والأهم الإستخدام.
كما ذكرنا فالنظام التخطيطي لدينا لايراعي التدرج العمراني المتعلق بالكثافة ، بل على على العكس من ذلك يعتمد تخطيط مدننا في هذا الجانب مايسمى النطاق العمراني (وهو تحديد لإيطار يحيط بالمدينة يحدد من خلاله ماهو مسموح للسكن وماخارجه يعد زراعي) ويتم تحديثه كل 10 سنوات تقريباً.
ولهذا المبدأ عدة اشكاليات وأعباء تقع على عاتق مقدمي الخدمات الأساسية الماء والكهرباء والصرف الصحي والمرافق التعليمية والخدمية وغيرها ، حيث ان الانتشار الافقي ومعاملة كل ماهو داخل النطاق بمعامل كثافة واحد يعد امراً مكلف جداً ويصعب من مهام مقدمي الخدمات .
فمثلاً كل علامة اكس حمراء تمثل عينة من تجمع سكاني داخل النطاق العمراني لمدينة الرياض ، وكل هذه التجمعات تعد مخططات سكنية يتم معاملتها من مقدمي الخدمات سواسية ولها تشريعات ومعامل بناء وعدد طوابق وضوابط الارتداد متطابقة .
ولأن التشريع غير منطقي ولا يراعي مبدأ تخطيطي واقعي وهو ان الكثافة ترتفع وتقل حسب الاقتراب والابتعاد من مركز المدينة ، نجد ان المجتمع يطبق هذا المبدأ حتى وان لم يتم التشريع له فكثافة الوحدات السكنية تكون عالية عند القرب من المركز ويتم الالتفاف على الانظمة لتحقيقها .
ولقراءة احتياج المدينة والمجتمع لإيجاد ضوابط تراعي تدرج الكثافة من وإلى المركز العمراني قم بتحليل هذا المثال من الوضع الراهن : كم يوجد فيلا بشقة مستقلة معدة للتأجير في حي شمال الرياض مقارنة بأحياء وسط الرياض ، وكم فرق القيمة التأجيرية لكليهما ، وماذا يعني هذا الفرق ؟
من أهم خصائص الكود اللوائحي الاستباقية هي الاهتمام بشكل عالي ودقيق لشكل المبنى بالدرجة الأولى ومن ثم الإستعمال يأتي تابعاً، (اذا لم يكن هناك لوائح مفصلة ودقيقة تنظم اصطفاف المباني في شارع ما فالتشوه البصري أم حتمي حتى وان اجتهد كل صاحب مبنى في تصميم عقاره)
اولى خطوات صناعة الكود اللوائحي هي الوصول مع المجتمع المحلي الى رؤية لما يريدون له أن تصل مدينتهم وصياغتها كتابةً ورسماً واعتمادها مصدر للبدء في صياغة التشريعات للكود
الفرق الجوهري مابين (النظام التقليدي) و (الكود اللوائحي) هو أن الكود اللوائحي يصنع التشريعات بشكل دقيق ومحدد ومرسوم وسهل القراءة ولا يدع مجالاً لإختلاف التفسيرات والتأويلات ولا يترك بعده مجالاً للإجتهاد من قبل الجهات المعنية بالتنفيذ ..
وكما اسلفنا بأن الكود يراعي موقع الأرض نسبة الى مركز المدينة في التشريع ، فتتغير التشريعات وتختلف حسب ماتحتاجه المدينة ، على عكس النظام التقليدي فالتشريع صبغة واحدة وقابل للتفسيرات ومركزي وموجه للدولة كاملة لكل أرض تتبع ذات التصنيف : سكني و زراعي وغيره…
في ختام المقارنة فإن النظام التقليدي يستهدف الى ضبط انشاء المباني ومنع التدخلات والتعديات ، واما الكود فإنه يضبط عملية التطوير العقاري ويتدخل في تفاصيل دقيقة جداً ليصنع فراغ عمراني ذو جودة عالية ومستدام ليصل به الى مستويات عالية من معايير جودة الحياة .
للاستزادة هنا موقع منظمة FORM-BASED CODES INSTITUTE
formbasedcodesf(.)org
ومكتب DPZ للمؤسس Andres Duany صاحب السبق في هذا النظام
dpz(.)com
ومكتب OPTICOS والقائمين عليه مؤلفي كتاب Form-Based Codes
opticosdesign(.)com
وكلنا ثقة بأن الجهات ذات الصلاحية تسعى بجهد وبإستمرار وتبحث عن أفضل الطرق والممارسات لتحقيق أهداف ومعايير الرؤية لرفع جودة الحياة .
@saudimomra
@RiyadhDevelop
@MadinaAuthority
@MakkahAuthority
@DGDA_SA
وسيكون الثريد القادم ان شاء الله تفصيلاً لطرق صناعة الكود اللوائحي وشرح المعايير اللتي يقوم عليها كما تم ذكرها اختصاراً في هذه التغريدة .
رتب @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...