أحمد بن غانم الأسدي
أحمد بن غانم الأسدي

@alghanm20

18 تغريدة 390 قراءة Apr 15, 2020
اللباس اليماني: الفاخر! الفاتن! الساحر! الخلاب!!!
أتخيل فيه علامة اليمن ابن الوزير، وبدر اليمن ابن الأمير، وشيخ الإسلام الشوكاني، ورأيت فيه: مؤرخ اليمن شيخنا إسماعيل الأكوع، رحمهم الله تعالى، وفقيه اليمن شيخنا محمد بن إسماعيل العمرانى - عافاه الله وشفاه -
#سفينة_التاريخ
هذا لبس فقهاء سراة اليمن، وهي بلدان السلسلة الجبلية الممتدة من إب إلى صعدة، فليس لبسًا مذهبيًا، بل يلبسه فقهاء هذه الأقطار اليمنية في يريم كآل الإرياني، وفي ذمار كآل الأكوع، والشجني، والسماوي، وفي صنعاء، كآل الشوكاني، والعمراني، وفقهاء كوكبان، وعمران، والمحويت، وحجة، وغيرها.
أما العمامة فتسمى: (القاوق) لفظ معرب، وهو قلنسوة مقببة يتميز بالزركشة، والتطريز، ويُلفُّ بقماش من الشاش الأبيض الرقيق، وقد تكون له ذؤابة وقد تكون صماء..
بخلاف غطاء رؤوس فقهاء الأقطار التهامية والساحلية من مدينة زبيد إلى مدينة تريم فهو قلنسوة بيضاء لاطئة ولفاف أبيض ذو ذؤابة.
أما الجبة فتحاك من قماش الجوخ، أو غيره، وتمتاز بعرض الأكمام، وضيقة الكم تسمى: الجبة الرومية..
ويطرز الصدر بحبات ملفوفة بقماش لين متميز، وفي طرفيها زراران، الأول: تحت الرقبة عند العنق، والآخر في أسفل الصدر عند السرة.
ويُلبس فوق الجبة: الخنجر اليماني بالحزام المطرز باللون الذهبي..
أما ما يوضع على الكتفين بطرق متنوعة، فهو الرداء، وغالبًا يحاك من الصوف والكتان، ويطرز بنقش مغاير...
ويتفاوت ثمن هذا اللباس - بكل تفاصيله- بحسب جودة المادة المصنَّع منها، واحترافية الصانع..
بدأ هذا اللباس يتقلص منذ ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (١٩٦٢م)، وأصبح يُنظر إليها كرمز من رموز التخلف، وأن مقتضى التمدن تركه، فمنهم من حسر عن رأسه، ومنهم من استبدل العمامة بالعصابة، التي تسمى: (الشال، والغترة والصماطة)..
واستبدال الجبة بالكوت الإفرنجي، والثوب بالبنطال، وهكذا..
وبقي بعض الفقهاء والقضاة محتفظًا به، وبعضهم يلبسه داخل مرافق القضاء فقط، وبعضهم احتفظ بالعمامة ولبس الجبة الرومية (أوفر كوت)، والبعض احتفظ بلبس الخنجر على الثوب مع الكوت الإفرنجي بالعصابة أو بالعمامة، أو بدونهما...
ثم بدأ هذا اللباس يعود إلى العِرسان، وفي أيام الأعياد والأفراح..
أما شيخنا ومحدث ديارنا الوادعي رضوان الله عليه فقد كان يلبس العمامة التهامية، قلنسوة بيضاء وعليها لفاف أبيض، وهكذا بعض تلاميذه، كالشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي، رحمه الله تعالى، والشيخ عثمان السالمي، والشيخ عبد العزيز البرعي، والشيخ محمد الصوملي - حفظهم الله ونفع بهم -
بدأت معرفتي بهذا اللباس وافتتاني به سنة (١٤١٧) حينما دخلت على شيخنا المؤرخ إسماعيل الأكوع، فشممت من دثاره عبق الماضي المجيد، وأحسست بحنان وانجذاب، وأسفت لما حل بشباب الأمة من تغريب في اللباس، فهجروا اللبسة الصنعانية، والأزهرية، والمغربية، وغيرها، واستبدلوها بالغربية!
فيا لبخسهم!
أما شيخنا القاضي العمراني فيستحسن لطالب العلم أن يتشبه بالعلماء في اللباس، ويتعجب من الدخيل الغربي أو البدوي.
ذات مرة قال شيخنا لطالب زائر: اسمك الكريم؟ فقال: فلان...الأهدل.
فالتفت شيخنا إليَّ وقال: شكله من[قبيلة]حاشد! فليس هذا بلبس فقهاء تهامة في اللون والصفة، ومنهم بني الأهدل!
الخلاصة:
أن هذا اللباس لباس بلد، لا لباس مذهب، وتقسيم (زيدية شافعية) باطل لغة وشرعًا وواقعًا، ليس هذا محل بسطه، ولكن مما يتصل بهذه التغريدات أنني رأيت بعض فقهاء آل المعلمي وآل الهاملي يلبسونه، وهم على المذهب الشافعي بلا خلاف، لكنهم ضمن بلد هذا اللباس..
والله الموفق والمستعان
يعجبني لباس شعوب الخليج العربي الموحَد في الصفة واللون، حتى إنك لا تميز بين العالم والعامي، مع ما ففيه من أواصر الألفة ومظاهر التناغم والأنس في المدارس والمجالس ما ليس في لباس التنوع والاختلاف المزعج للأبصار والمرهق للبصائر بما يوحي من تفاخر وتكاثر وتعالٍ وتطاول...
هذا الخنجر اليماني يسمى الجنبية؛ لأنه يلبس على الجنب فوق الخصر الأيمن، ويسمى التوزة، والثُومة، والجُلْبة.
وهو إرث يماني قديم، وتتابعت التحسينات في صنعه، في نوعية نصل الخنجر، ومقبضة، وغلافه، ورباطه على الحقو، وأغلى ما فيه: مقبض الخنجر، فأثمان بعضه قد تبلغ مئات الألف بالريال اليمني
ثم أصبح هذا الخنجر غالبًا لبس أئمة الحكم في اليمن، ولبس الفقهاء والقضاة، من القحطانيين أو العدنايين، على اختلاف رتبهم العلمية، فليس حكرًا على العلماء ولا رافعًا للجهلاء، بل هو لبس بلد، وإرث أرض، فتسييسه إفلاس...
أما الخنجر بهذا الشكل فغالب من يلبسه القبائل وعامة الناس، وتسميته بالجنبية غير مطابق؛ لأنه يُلبس فوق البطن والصدر..
وتخصيصه لفئة دون غيرها من شقاشق الفُرْقة..
وفي لبسه مشقة وعسر، لا توجد في لبس الجنبية المائلة.. فوق الخصر، ومن ذاق عرف عناء هذا، وعرف خفة وروعة وشموخ ذلك المائل!!!
وقد اختلف علماء اليمن في حكم الذهب في مقبض الخنجر اليماني، فمن اعتبرها سلاحًا أجازه، ومن اعتبرها زينة منع، ومنهم
الشوكاني في:"الوشي المرقوم في تحريم الذهب على العموم"
وحفيد ابن الأمير في:"برهان من ذهب إلى تحريم تحلية رأس الجنبية بالذهب"
وتبعهم شيخنا العمراني، في آخر الأمر عنده.
بإذن الله تعالى سيأتي اليوم الذي يرفرف هذا اللباس على هامات اليمنيين بعد سنوات التغريب الجارف والمدنية العادية على نواميس المجد الأثيل...
رحم الله الحافظ ابن القيم:
"المشابهة في الزيِّ الظاهر تدعو إلى الموافقة في الهدي الباطن كما دل عليه الشرع والعقل والحس..."
"الفروسية المحمدية" (٤٤-٤٥)

جاري تحميل الاقتراحات...