1
رأينا في الفترة الاخيرة بضع برامج مبادرات انسانية، و هي ان دلت على شيء فإنما تدل على حسن استغلال التقنية و طيبة وكرم الشعب السعودي والذي جبلهم الخالق على النخوة و الكرم والحديث في ذلك يطول.
احدى هذه المبادرات هي مبادرة السداد عن الموقوفين في قضايا مالية وستكون هي محور الحديث.
رأينا في الفترة الاخيرة بضع برامج مبادرات انسانية، و هي ان دلت على شيء فإنما تدل على حسن استغلال التقنية و طيبة وكرم الشعب السعودي والذي جبلهم الخالق على النخوة و الكرم والحديث في ذلك يطول.
احدى هذه المبادرات هي مبادرة السداد عن الموقوفين في قضايا مالية وستكون هي محور الحديث.
2
هذه المبادرة تستهدف الافراج عن المتعثرين ماليا والمتعسرين عن السداد، وذلك عبر الاحسان اليهم من قبل المبادرين بالسداد حتى ينقضي عنهم الدين وتسقط احكامهم، وفي هذا بادرة انسانية كبيرة قلّما نجد مثلها بين الشعوب والدول.
لا شك ان لمثل هذه المبادرة -كما هو لكل شي- ايجابيات وسلبيات،
هذه المبادرة تستهدف الافراج عن المتعثرين ماليا والمتعسرين عن السداد، وذلك عبر الاحسان اليهم من قبل المبادرين بالسداد حتى ينقضي عنهم الدين وتسقط احكامهم، وفي هذا بادرة انسانية كبيرة قلّما نجد مثلها بين الشعوب والدول.
لا شك ان لمثل هذه المبادرة -كما هو لكل شي- ايجابيات وسلبيات،
3
ولكن قبل التحدث عن ايجابياتها وسلبياتها دعونا نحرر بعض الالفاظ والمعاني ليستقيم لنا الحكم، فالحكم على الشيء فرع عن تصوره، ولا تصور صحيح بدون دلالة صحيحة للالفاظ.
ومن هنا فإنه ينبغي لنا قبل كل شي التفريق بين هذه المتعثرات، وذلك بالتفريق بين ما هو "دين" منها و ما هو "تمويل".
ولكن قبل التحدث عن ايجابياتها وسلبياتها دعونا نحرر بعض الالفاظ والمعاني ليستقيم لنا الحكم، فالحكم على الشيء فرع عن تصوره، ولا تصور صحيح بدون دلالة صحيحة للالفاظ.
ومن هنا فإنه ينبغي لنا قبل كل شي التفريق بين هذه المتعثرات، وذلك بالتفريق بين ما هو "دين" منها و ما هو "تمويل".
4
فالتمويل يختلف اختلاف جوهري عن الدين، فالتمويل هو في اصله "بيع" كبيع التقسيط وبيع المرابحة للامر بالشراء والتورق والاستصناع والسلم وغيرها، هي في الحقيقة عقود بيع، و هو عقد مبني على "المعاوضة البحتة"، لان حاجة الانسان تتعلق بما في يد صاحبه، وصاحبه لا يبذله بغير عوض،
فالتمويل يختلف اختلاف جوهري عن الدين، فالتمويل هو في اصله "بيع" كبيع التقسيط وبيع المرابحة للامر بالشراء والتورق والاستصناع والسلم وغيرها، هي في الحقيقة عقود بيع، و هو عقد مبني على "المعاوضة البحتة"، لان حاجة الانسان تتعلق بما في يد صاحبه، وصاحبه لا يبذله بغير عوض،
5
ولا يصح تسميته قرضاً بأي حال من الاحوال، لان القرض -الدين- لا يجوز في الشرع الا اذا كان قرضاً حسناً، ولا يجوز ان يربح فيه المقرض بإجماع اهل العلم، فكل قرض جر نفعاً -ربحاً- فهو ربا.
اما الدين -القرض- فهو عقد مبني على "الرفق والاحسان" بين الناس،
ولا يصح تسميته قرضاً بأي حال من الاحوال، لان القرض -الدين- لا يجوز في الشرع الا اذا كان قرضاً حسناً، ولا يجوز ان يربح فيه المقرض بإجماع اهل العلم، فكل قرض جر نفعاً -ربحاً- فهو ربا.
اما الدين -القرض- فهو عقد مبني على "الرفق والاحسان" بين الناس،
6
لا على المعاوضة، ولا ربح فيه، وهذا فرق جوهري ومهم، لان هذا الفرق يبتنى عليه احكام ومآلات.
فحين يأتي زيد لعمر طالباً إياه مبلغاً من المال ثم يعطف عمرو على زيد ويشفق على حاله ويرفق عليه ويعطيه مايريد فهو يبغي بذلك وجه الله وماعند الله من اجر
لا على المعاوضة، ولا ربح فيه، وهذا فرق جوهري ومهم، لان هذا الفرق يبتنى عليه احكام ومآلات.
فحين يأتي زيد لعمر طالباً إياه مبلغاً من المال ثم يعطف عمرو على زيد ويشفق على حاله ويرفق عليه ويعطيه مايريد فهو يبغي بذلك وجه الله وماعند الله من اجر
7
وقرض عمرو في هذه الحالة هو دين على زيد، وهو قرض حسن فلا ينمو ولا يربو ولا يأتي بربح.
اما اذا ذهب زيد لمصرف من المصارف وتقدم بطلب تمويل فإن العقد في هذه الحالة هو عقد بيع، سواء كان عقد بيع مرابحة للامر بالشراء او تورق او غيرها، وهو مبني على معاوضة، فحاجة زيد تتعلق
وقرض عمرو في هذه الحالة هو دين على زيد، وهو قرض حسن فلا ينمو ولا يربو ولا يأتي بربح.
اما اذا ذهب زيد لمصرف من المصارف وتقدم بطلب تمويل فإن العقد في هذه الحالة هو عقد بيع، سواء كان عقد بيع مرابحة للامر بالشراء او تورق او غيرها، وهو مبني على معاوضة، فحاجة زيد تتعلق
8
بما لدى البنك، والبنك لا يعرف زيد ولا يرفق عليه ولا يحسن اليه، بل يعاوضه بربح، وكذا لو كان ما بين زيد و عمرو بيع تقسيط او سلم او استصناع او اجارة منتهية بالتمليك ونحو ذلك، فكل هذه هي عقود تمويلات وهي بيوع في اصلها.
ومهما اختلف المسميات الا ان المقاصد في ذلك واضحة،
بما لدى البنك، والبنك لا يعرف زيد ولا يرفق عليه ولا يحسن اليه، بل يعاوضه بربح، وكذا لو كان ما بين زيد و عمرو بيع تقسيط او سلم او استصناع او اجارة منتهية بالتمليك ونحو ذلك، فكل هذه هي عقود تمويلات وهي بيوع في اصلها.
ومهما اختلف المسميات الا ان المقاصد في ذلك واضحة،
9
ولا عبرة للمسميات واختلافها، كأن نسمي التمويل قرض، لان القاعدة الفقهية تنص على ان "العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالالفاظ والمباني"، فقصد الدين الرفق والاحسان وقصد التمويل المعاوضة والربح، والنية رأس العمل.
ولا عبرة للمسميات واختلافها، كأن نسمي التمويل قرض، لان القاعدة الفقهية تنص على ان "العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالالفاظ والمباني"، فقصد الدين الرفق والاحسان وقصد التمويل المعاوضة والربح، والنية رأس العمل.
10
لعلي اسهبت في الحديث عن الفرق بين القرض والتمويل، وما هذا الا لاهمية التفريق بينهما كما اسلفت، لما يبتنى عليه من احكام.
والان وبعد ان عرفنا الفرق فعلينا ان نعرف ان البيوع باب من ابواب التجارة، والتجارة كما هو معلوم "ربح وخسارة" والضمان فيها يعد من قبيل الربا.
لعلي اسهبت في الحديث عن الفرق بين القرض والتمويل، وما هذا الا لاهمية التفريق بينهما كما اسلفت، لما يبتنى عليه من احكام.
والان وبعد ان عرفنا الفرق فعلينا ان نعرف ان البيوع باب من ابواب التجارة، والتجارة كما هو معلوم "ربح وخسارة" والضمان فيها يعد من قبيل الربا.
11
مالذي يبتنى على هذا التفريق؟
من اهم ما يبتنى على ذلك هو التفريق بين الاحكام، فمن اخذ مال على وجه الدين -القرض- و تعثر في سداده فلا بأس في سجنه او تنفيذ ما يرى القاضي بحقه كايقاف خدمات او تجميد حساب او رهن راتب وما الى ذلك، كونه استغل ارفاق الناس به واحسانهم عليه
مالذي يبتنى على هذا التفريق؟
من اهم ما يبتنى على ذلك هو التفريق بين الاحكام، فمن اخذ مال على وجه الدين -القرض- و تعثر في سداده فلا بأس في سجنه او تنفيذ ما يرى القاضي بحقه كايقاف خدمات او تجميد حساب او رهن راتب وما الى ذلك، كونه استغل ارفاق الناس به واحسانهم عليه
12
وعطل اموالهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته)، و قال: (من اخذ اموال الناس يريد اتلافها اتلفه الله).
اما التمويل -كما اسلفنا- هي بيوع داخلة في باب التجارة، والتجارة كما هو معلوم ربح وخسارة، وبنيت على نية المعاوضة،
وعطل اموالهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته)، و قال: (من اخذ اموال الناس يريد اتلافها اتلفه الله).
اما التمويل -كما اسلفنا- هي بيوع داخلة في باب التجارة، والتجارة كما هو معلوم ربح وخسارة، وبنيت على نية المعاوضة،
13
فلا ينبغي فيها ان يتم سجن المتعثر، كما لا ينبغي فيها ان يرهن الراتب ابتداءً، ففي ذلك ضمان لها، والضمان هنا يدخلها في شبهة الربا والعياذ بالله، بل ينبغي لها ان تبتنى على التاريخ الائتماني للشخص، فاذا كانت تاريخه الائتماني جيد كان تصنيفه جيد وكان ذلك مشجعاً للمصارف
فلا ينبغي فيها ان يتم سجن المتعثر، كما لا ينبغي فيها ان يرهن الراتب ابتداءً، ففي ذلك ضمان لها، والضمان هنا يدخلها في شبهة الربا والعياذ بالله، بل ينبغي لها ان تبتنى على التاريخ الائتماني للشخص، فاذا كانت تاريخه الائتماني جيد كان تصنيفه جيد وكان ذلك مشجعاً للمصارف
14
وجهات التمويل وشركات البيع بالتقسيط لتمويله والتعامل معه، والعكس صحيح، فاذا كان ذو متعثرات ومماطلة فتمتنع المصارف والجهات ذات العلاقة عن تمويله والتعامل معه او ترفع عليه ارباحها، مما يجعل الشخص اكثر حرصاً وانضباطاً نحو السداد والالتزام.
وجهات التمويل وشركات البيع بالتقسيط لتمويله والتعامل معه، والعكس صحيح، فاذا كان ذو متعثرات ومماطلة فتمتنع المصارف والجهات ذات العلاقة عن تمويله والتعامل معه او ترفع عليه ارباحها، مما يجعل الشخص اكثر حرصاً وانضباطاً نحو السداد والالتزام.
15
اما سجنه فعلى مافيه من عكس وقلب لمفاهيم تجارية تمويلية الا انه فيه ايضاً هدر لموارد الدولة، فلا يصح للدولة ان تهدر مواردها على خدمة المصارف في سجن المتعثر ومطاردته وما الى ذلك، فتكون بذلك خادمة وعاملة لها وبلا مقابل.
اما سجنه فعلى مافيه من عكس وقلب لمفاهيم تجارية تمويلية الا انه فيه ايضاً هدر لموارد الدولة، فلا يصح للدولة ان تهدر مواردها على خدمة المصارف في سجن المتعثر ومطاردته وما الى ذلك، فتكون بذلك خادمة وعاملة لها وبلا مقابل.
16
اما النظام بشكله الحالي فإنني لست بمتشائم ان قلت ان ليس له من ايجابيات تذكر الا انه اثبت لنا مدى الكرم والجود والنخوة التي يتمتع بها الشعب السعودي، واظهر جانبهم الانساني أيّما اظهار.
واما سلبياته، فكما تقدم معنا، فإنه لا يفرق ابتداءً بين الدين والتمويل، إلا ان هذا الخطأ
اما النظام بشكله الحالي فإنني لست بمتشائم ان قلت ان ليس له من ايجابيات تذكر الا انه اثبت لنا مدى الكرم والجود والنخوة التي يتمتع بها الشعب السعودي، واظهر جانبهم الانساني أيّما اظهار.
واما سلبياته، فكما تقدم معنا، فإنه لا يفرق ابتداءً بين الدين والتمويل، إلا ان هذا الخطأ
17
بالدرجة الاولى يعزى لنظام التشريع قبل نظام التنفيذ، كما ان فيه هدر للموارد كما اوضحت ذلك آنفا، والاهم من ذلك كله انه يخلق لنا معضلات عدة، اولها انه يخلق تهاونا لدى المستدين في اداء حقوق الناس، كما يجعله اكثر رغبة في الاقتراض مستقبلاً، كونه يضمن الى حد ما سداد الناس عنه.
بالدرجة الاولى يعزى لنظام التشريع قبل نظام التنفيذ، كما ان فيه هدر للموارد كما اوضحت ذلك آنفا، والاهم من ذلك كله انه يخلق لنا معضلات عدة، اولها انه يخلق تهاونا لدى المستدين في اداء حقوق الناس، كما يجعله اكثر رغبة في الاقتراض مستقبلاً، كونه يضمن الى حد ما سداد الناس عنه.
18
والحل لكل هذا ان يتم اولا وقبل كل شي التفريق في التشريع والتنفيذ بين ما هو قرض و دين، وبين ما هو بيع وتمويل، فمن استغل رفق الناس واحسانهم واستدان وتعثر فلا تهاون في تعزيره بما يراه القاضي، اما من استغل مبدأ المعاوضة في التجارة وتعثر فلا سجن عليه ولا تعزير، فالمصارف والجهات
والحل لكل هذا ان يتم اولا وقبل كل شي التفريق في التشريع والتنفيذ بين ما هو قرض و دين، وبين ما هو بيع وتمويل، فمن استغل رفق الناس واحسانهم واستدان وتعثر فلا تهاون في تعزيره بما يراه القاضي، اما من استغل مبدأ المعاوضة في التجارة وتعثر فلا سجن عليه ولا تعزير، فالمصارف والجهات
19
ذات العلاقة لديها القدرة على تقييم المخاطر -والتي من اهمها التعثر- وتعويض هذه المخاطر بالارباح.
ومن هنا اقترح ايضا ان يتم اتاحة نظام للافراد من خلال نظام "سما" لأن اعرف التصنيف الائتماني لشخص ما طلبني قرضاً، فيرسل لي طلب من خلال سما، وبدخولي للموقع ارى تصنيفه
ذات العلاقة لديها القدرة على تقييم المخاطر -والتي من اهمها التعثر- وتعويض هذه المخاطر بالارباح.
ومن هنا اقترح ايضا ان يتم اتاحة نظام للافراد من خلال نظام "سما" لأن اعرف التصنيف الائتماني لشخص ما طلبني قرضاً، فيرسل لي طلب من خلال سما، وبدخولي للموقع ارى تصنيفه
20
و لي ان اقبل او ارفض اقراضه، وكذا فيما يخص التعامل التجاري، كأن اتعامل مع شخص او مؤسسة او شركة في بيع الاجل وخلافه -الا اني اعتقد بحل ذلك من خلال نظام التقسيط الجديد- فهذا من شأنه ان يخلق حرص اكبر و اشد على السمعة الائتمانية وعلى سداد الالتزامات والحقوق المالية.
انتهى.
و لي ان اقبل او ارفض اقراضه، وكذا فيما يخص التعامل التجاري، كأن اتعامل مع شخص او مؤسسة او شركة في بيع الاجل وخلافه -الا اني اعتقد بحل ذلك من خلال نظام التقسيط الجديد- فهذا من شأنه ان يخلق حرص اكبر و اشد على السمعة الائتمانية وعلى سداد الالتزامات والحقوق المالية.
انتهى.
جاري تحميل الاقتراحات...