19 تغريدة 101 قراءة Aug 24, 2019
في مراهقتي كانت لديّ رغبة عارمة أن أُصبح هكرًا، ليس لأذيّة الخلق ولا لتهكير حساب أحد أو موقع أحد، فقط كانت لديّ الرغبة بلا هدف محدّد.
فاتّكلت على الله وبدأت بالتعلّم والدراسة الذاتية للتهكير.
وفي تلك الرحلة الدراسية تم تلطيشي مرة، وطردي من أحد مقاهي النت مرة.
المشكلة أني شخصيًا ليس لدي كمبيوتر، كنت أرغب بأن أكون هكرًا عابر سبيل؛ كل ماوجدت كمبيوترًا طارفًا هكّرت منه.
وكانت أول مرحلة تعليمية لي في أحد مقاهي الإنترنت، كنت مشترك VIP لديهم، بعدد ساعات مفتوح بمئة ريال في الأسبوع.
كان التعليم الذاتي هكذا:
قوقل - كيف أصير هكر؟
وأول ماقابلني في محرّك البحث صفحة مكتوبٌ عليها: دورة تعليم الهكر إلى درجة الإحتراف في ساعة واحدة فقط.
فأفرج الله سريرتي، دخلت على الصفحة.
وأول شيءٍ كان في تلك الصفحة:
"للمشاركة في هذه الدورة اضغط على أيقونة تحميل البرنامج في الأسفل".
ومنذ طفولتي وأنا استأمن الناس، كيف بيضحكون عليّ؟ هذه دورة للتعليم.
فضغطت على الأيقونة الله يسعد قلبي.
تحمّل البرنامج، ثم ظهرت رسالة على الشاشة لا أنساها ماحييت لأنها تذكرني ببراءتي واستئماني للناس:
"هل ترغب بأن يقوم البرنامج بتعديلات على هذا الجهاز؟"
وبِلا تردّدٍ أو هوادة؛ ضغطت نعم.
فطفى الجهاز بكُبره.
فذهبت إلى صاحب المقهى وأخبرته أن هناك مشكلة في الجهاز، وأنه طفى فجأة من دون أي تدخلٍ مني، وأني كنت جالسًا على الشات أُغازل وفجأةً توقّف، ولا أدري لماذا مدَدَتُ الحديث معه وأخبرته أني كنت قريب جدًا من أخذ رقم فتاة في الشات بس طفى الجهاز.
والله حتى هذا اليوم لا أدري لماذا قلت ذلك.
قام صاحب المقهى بفصل الكهرباء عن الجهاز ثم أعاد تشغيله، فلما فتحت الشاشة وجد بياض وجهي وبياض فعلي أمام وجهه.
صورة سوداء عليها جمجمة وعظمتان واسم الموقع الذي حمّلت منه البرنامج ومكتوبٌ أسفل الجمجمة:
"هذا أول درس: ماتحمّل برامج ماتعرفها".
ولا أعلم لماذا كان تعليمهم بهذه القسوة المفرطة.
ثم أغلق تلك الشاشة وظهر أمامه بياض الوجه الآخر: دورة تعليم الهكر إلى درجة الإحتراف في ساعة واحدة فقط.
فسألني أن هذه هي الفتاة التي كنت قريبًا من أخذ رقمها؟ ثم طردني من المحل.
وكان لي عم لديه انترنت في منزلنا، وهذا العم كان شديدًا مخيفًا مرعبًا لايخاف الله ولا خَلقه، بطّاشٌ جبّار.
أهوَن عليّ أن أُرمى في ساحات الوغى ولا أُرمى أمامه.
تسلّلتُ ليلةً إلى غرفته وفتحت كمبيوتره، وبسم الله مرةً أخرى في قوقل:
كيف أصير هكر؟
فظهرت أول صفحةٍ نفس الدورة الأولى، لكن المؤمن لا يُلدغ من جحرٍ مرتين، ذهبت إلى الصفحة التي بعدها وكانت دورةً للمبتدئين، فاستأمنتهم لأجل كلمة مبتدئين :(
ومثل الأوائل؛ طلبوا مني تحميل برنامجٍ في الأسفل، وأيضًا مازلتُ مؤمنًا لا أُلدغ مرتين.
فبدؤوا بالشروح وكلها عن البرنامج ابن الكلب الذي يطلبون تحميله.
ثم من بين الكلام وضعوا رابطًا تدخل عليه لإكمال الشروح.
بِلا تردّد ضغطت على الرابط من هنا فطفى الكمبيوتر من هنا فبكيت أنا من هنا.
ولو جلست عمري كله أتضرّع بالدعاء لله عز وجل ماتضرّعت مثل تلك الليلة إلى الله من أجل يشتغل الكمبيوتر.
فصلت الكهرباء عن الجهاز،فصلت الماوس، فصلت لوحة المفاتيح، ولو استطعت لفصلت عمري معها المهم أن يعود الجهاز للعمل.
عاد الجهاز للعمل؛ ظهرت نفس الصورة الأولى في المقهى نفس الجمجمة والعظام ونفس الكلام بالضبط إلا أنه كان الدرس الثاني أن لا أفتح روابطًا لا أعرفها.
حاولت إغلاق تلك الصورة، ولكن لاعاصم اليوم من أمر الله؛ لم تُغلَق.
ومابقيَ من الحديث كان تسفيلًا من العم وتلطيشًا.
وبقيَ عمي فترةً من الزمن يناديني سعد الهكر، حتى عندما أتوا ابناء عمي من الديرة قال لهم أحب أعرّفكم على سعد الهكر حقنا ماشالله تبارك الله.
كانت أحد أحلام مراهقتي التي تشتّت في خضمّ التعنيف والتنمّر المنزلي.
مازلت إلى اليوم أتمنى أن أعرف الدرس الثالث.

جاري تحميل الاقتراحات...