Ebaa Jastaniah MD, MPH, MBA د.إباء عبدالله جستنيّه
Ebaa Jastaniah MD, MPH, MBA د.إباء عبدالله جستنيّه

@DrJastaniah

8 تغريدة 88 قراءة Nov 04, 2019
تقول التطعيمات ما تسوى؟ أبغاك تسأل أي طبيب أطفال عاصر أيام ما قبل التطعيمات عن الأمراض المميتة اللي مرت عليه. أو اسألني أنا، مو كطبيب أطفال، بل كمريض أصيب بجدري الماء "العنقز - Varicella" في طفولته في الثمانينات، أدى لتنويمي بمضاعفات التهاب بكتيري عنقودي مميت في أحيان كثيرة.
ولست أنا الوحيد. قبل اكتشاف تطعيم العنقز في التسعينات، حوالي 4 مليون طفل يصاب به كل سنة في امريكا. منهم 13000 طفل يضطر يتنوّم، 150 منهم يموت كل سنة. إلى أن رُخّص التطعيم في منتصف التسعينات، لتنخفض معدلات الإصابة بالعنقز بنسبة 80%.
الرسمة توضح علاقة الإصابة بالعنقز عبر الثلاث عقود الماضية. في الدائرة الحمراء بداية الترخيص لتطعيم العنقز أوائل التسعينات. وفي الدائرة الصفراء اعتماد الجرعة الثانية للتطعيم في 2006. وانظر بنفسك للانخفاض الحاد في معدل الحالات بعد التطعيم... علاقة سببية لاشك فيها. (المصدر: الـCDC)
و على فكرة، رفض التطعيم من قبل بعض المجموعات ليس بجديد. منذ ولادة التطعيم الأول للجدري (smallpox- يختلف عن العنقز) قبل اكثر من 200 سنة، هناك من كان يرفض التطعيم لأسباب دينية وفلسفية. هذا الرفض كان رغم أن معدل الوفيات من الجدري (الصورة) كان يصل لـ30% في بعض أحيان.
ولذلك، فرضت الحكومة الأمريكية التطعيم بعد أول مرافعة قضائية صحية، بقضية Jacobson v. Massachusetts عام 1905، والتي تدرّس بمناهج الصحة العامة اليوم، هي باكورة القضاء الصحي، حيث قضت المحكمة على السيّد جيكوبسون، المشكلجي، أخذ تطعيم الجدري للمصلحة العامة وعدم الاعتبار لحريته الشخصية.
أعتقد أن مشكلة بعض من الجيل الحالي هي النسيان، لا أكثر. بانتشار التطعيم في العقود الثلاث الماضية، انخفضت معدلات الأمراض المعدية حتى نسينا أيام ما قبل التطعيم. هذا الترف الصحي مخادع. كما قلت، لنسأل طبيب أطفال عاصر أيام ما قبل التطعيم.
مناصرة التطعيم في هذا الزمن أصبحت ضرورة. نحن نعيش حياة متسارعة. بالسفر بالطائرات ينتقل المرض المعدي في أيام ليصبح وباء عالمي. كذلك في شبكات التواصل، تنتقل المعلومة المريضة في دقائق لتصبح ترند عالمي. لذلك، القضايا الصحية في زمننا هذا بحاجة لتعامل مختلف، لأجل صحة مجتمعاتنا.
وهنا يأتي دور الطبيب، خاصة طبيب الأطفال. بالإحتواء والتواصل الطولي تنبني الثقة مع المرضى، حتى أن الدراسات بينت ان معظم من يرفض التطعيم يعدل عن رفضه بهذا الاحتواء، بدل التهميش أو المصادمة. لذلك، مهم أن يعرف الطبيب دوره، ومهم أن يذكّر نفسه به... لأن تغيير الناس ما عمره كان شي سهل.

جاري تحميل الاقتراحات...